الجزائر:تجار وإسكافيون يملكون صيدليات والسلطات لا تحرك ساكنا !؟

قال رئيس مجلس أخلاقيات مهنة الصيدلة بأن قطاع الصيدلة يعيش فوضى عارمة على صعيد التكوين العلمي وعلى الصعيد المهني. وكشف الدكتور لطفي بن أحمد بأن المجلس سجل 60 حالة لصيدليات تمارس نشاطها بصفة غير شرعية أصدر القضاء حكمه فيها بالغلق لكنّ القرار طبق على صيدليتين فقط فيما رفضت الصيدليات الأخرى الانصياع.. وذهب المتحدّث إلى القول بأن هناك “إسكافيين وأصحاب مقاه” يملكون صيدليات خاصة بعد أن استأجروا رخصا من صيادلة حقيقيين.. ودعا الدكتور بن أحمد السلطات إلى مراقبة القطاع بداية من التكوين الجامعي مرورا بصناعة الأدوية واستيرادها وتوزيعا وبيعها، وهو ما دفعه إلى المطالبة بإنشاء وكالة وطنية للأدوية لتكون العين التي تراقب هذه السوق الاستراتيجية.
“طلبة الصيدلة في الجامعة لا يتلقون التكوين اللازم وعلى هذا الأساس فإن الصحة العمومية مهددة في البلاد”، كانت هذه صرخة استنجاد أخرى من الدكتور بن أحمد الذي كان ضيف منتدى يومية المجاهد أمس، حيث كشف بأن الطلبة لا يستفيدون من تكوين تطبيقي ذي مستوى ويفتقرون إلى التأطير البيداغوجي اللائق ودعا إلى مراجعة البرامج الدراسية وتطويرها وتكثيفها بما يخدم المهنة ومستقبلها في البلاد. واستغرب الدكتور قرار وزارة التعليم العالي إلغاء اختصاص الصيدلة الصناعية بعد عام واحد من إقراره، حيث قال “الطلبة الخمسة المتفوقون في الصيدلة اختاروا قبل أربع سنوات تخصص الصيدلة الصناعية ليصبحوا مختصين في صناعة الأدوية، لكنهم بعد عام واحد من الدراسة وجدوا أنفسهم مجبرين على تغيير التخصص بعد أن قررت وزارة التعليم العالي إلغاءه، ولسنا نعلم إلى اللحظة لماذا ألغته”.
أما على صعيد الممارسة المهنية فقد دعا المتحدث إلى إنشاء مصلحة للصيدلة في المستشفيات لإمداد المصالح الأخرى داخل المستشفى بالدواء اللازم وبالتحاليل، حيث كشف بأن بعض المستشفيات تشتكي نقص الأدوية وكثيرا ما لا تقدم لمرضاها الدواء اللازم في وقته وتتعذّر بنفاذه، وهو ما يمكن أن يهدد حياة المريض.
أما في السوق فقد كشف المتحدث عن واقع رهيب يعيشه هذا القطاع الحساس، حيث قال بأن تحرير السوق وفتحها أمام القطاع الخاص تشبب في فوضى حقيقية هددت المنتوج الوطنى،إذ وصل عدد المستوردين 400 مستورد في ظرف وجيز فيما لا يتجاوز عددهم العشرين في المغرب و47 في تونس وثلاثة في فرنسا، وهو الأمر الذي أغرق السوق في منافسة غير شريفة وأصبحت الأدوية المقلدة والمغشوشة وغير الشرعية تجد طريقها إلى صحة المواطن. من جهة أخرى، وبعد أن كان عدد الوحدات الإنتاجية يناهز الأربعين تقلّص اليوم بفعل ما أسماه المنافسة غير الشريفة، حيث تلقّى هؤلاء المنتجون وعودا بأن منتوجهم سيبقى محميا إلى فترة زمنية محددة اتفقوا عليها معا، لكن الذي حدث أن السلطات لم تحترم وعدها، وبعد دخول المستثمرين والوطنيين والمتعاملين الأجانب سوق الصيدلة، والذين قدَّر عددهم بمائة، أصبح في مقدورهم استيراد الأدوية التي تنتجها الوحدات الجزائرية وهو ما أدى بتلك الوحدات إلى التقليص من إنتاجها بل منها ما تخلى عن الإنتاج، وهو الواقع الذي دعاه إلى أن يدق ناقوس الخطر مرة أخرى حيث قال “بهذه السلوكات سنخسر قاعدة صناعية وطنية هامة، ففي حين يغطي المغرب سوق الأدوية في بلاده ب80في المائة، في حين لم نبلغ نحن ال20 في المائة”.
وكشف الدكتور بن أحمد أن عدد الصيدليات في الجزائر يصل على 7000 صيدلية 6200 منها تابعة للخواص والبقية تمثل القطاع العام، مشددا على ضرورة التشدد في إعطاء التراخيص لافتتاح صيدليات والتحري خوفا من انعكاسات ذلك على الصحة العمومية وعلى حياة المواطنين.
م.هدنة