زبائن يحولون الصيادلة إلى «طهاة»… ويستشيرون الزوجات في كل شيء

المصدر : جريدة الحياة

الدمام – أحمد الهبدان

مواقف «طريفة»، وأخرى «غريبة»، وربما ««محرجة»، تمر على الصيادلة خلال مزاولة عملهم، من خلال تواصلهم اليومي المباشر مع زبائن من مختلف الأعمار والشرائح، لا تخلو تلك المعاملات من مواقف تبقى عالقة في الذاكرة.

يقول الصيدلي مصطفى علي الذي تخرج من كلية الصيدلة عام 1989، وتنقل بين صيدليات تابعة لمستشفيات حكومية، وأخرى خاصة: «يواجه الصيدلي مواقف خلال عمله، فمهنته متعلقة بصحة الإنسان. ولعل من بين الصعوبات التي نواجهها تلك المتعلقة بإقناع الزبائن عندما يريدون صرف دواء معين. فعلى سبيل المثال يأتي مريض لصرف دواء، ولديه اسمه أو العلبة، ويريدها بالضبط. وعندما نعطيه الدواء ذاته مع اختلاف في شكل أو لون العلبة، يرفض، ويصر على أنه يريدها نفسها. على رغم أن المحتوى ومكونات الدواء هي نفسها التي سنصرفها له. إلا أنه لا يقتنع، فيجول على الصيدليات، من أجل شراء العلبة ذاتها، وعندما لا يحصل على مبتغاه، يجد نفسه مجبراً على قبول الأمر الواقع».

ويبرر مصطفى ذلك بأن «المراجع أو المريض عندما يجرب نوعاً من الدواء، فجأة تقوم الشركة المصنعة بتغيير شكل أو لون العلبة، أو حتى المسمى، لكن المحتويات لا تتغير، فالحرص أو الوسوسة، وربما الخوف من الجديد هو ما يدفع هذا أو ذاك للذهاب، والبحث في أكثر من صيدلية من أجل الاطمئنان لا غير».

وترتسم ابتسامة على محياه عندما يتذكر موقفاً «ظريفاً» مع أحد الزبائن علق في ذاكرته، «أحد الزبائن جاء إلى الصيدلية، لشراء ماركة معينة من الحفائض الخاصة بالأطفال. وهذه النوعية بها صنفان، أحدهما خاص بالبنين، والآخر للبنات، وبأحجام مختلفة بحسب العمر، فقلت له كم عمر الطفل؟ فأجاب سبعة أشهر، وأحضرت له الحجم المناسب، ثم قلت له بنت ولا ولد؟ فتفاجأت بأنه اتصل فوراً على زوجته، وسألها: «بنت ولا ولد». فلم أتمالك نفسي من الضحك، وحتى العامل في الصيدلة استغرب، وقال بكلمات مكسرة «واجد مشكل، كيف هذا ما في معلوم: ولد ولا بنت». وبعدما أنهى المكالمة قال لي «ولد». وضحكت أيضاً، وسألته: كيف لا تعرف بأنه ولد وهو الآن في الشهر السابع؟ فرد بإحراج «لقد تعودت عند شراء أي شيء ان اتصل على الأهل، وكان هذا التصرف مني بعفوية». بعدها كلما يأتي لشراء أي شيء من الصيدلية، بمجرد أن يدخل أمازحه بالقول: «ولد ولا بنت».

ويستغرب الصيدلي عارف سيد من اتصال الكثير من الزبائن مباشرة على الزوجة لاستشارتها في كل صغيرة وكبيرة، حتى في أمور بسيطة. ولا ينتهي إلا بعد أن يشتري هذا الغرض أو ذاك، وأحياناً يخرج من دون أن يشتري، لعدم تطابق المواصفات التي طلبت منه».

ويضيف: «لعل من المواقف الطريفة التي تحصل معنا أن يأتي زبون يريد أن يشتري حلاوة للحلق، ولها أكثر من طعم، مثل الليمون والعسل والبرتقال والفراولة. ويطلب مني أن أختار له أفضلها، فأرد عليه بأن المادة الأساسية الفعالة موجودة في كل الأنواع، والفرق الوحيد هو في الطعم، ولك الخيار في ذلك. إلا أن بعضهم يصر على أن الصيدلي هو من يختار، لأنه هو الخبير بذلك. ولا يتفهمون بأن الصيدلي ليس بالضرورة أن يكون متذوقاً لجميع الأصناف، فهو ليس طاهياً أو طباخاً. وهذا يندرج أيضاً على المستحضرات التي تكون بنكهات مختلفة. وقد نسمع كلمات وعلامات استغراب من بعض الزبائن، ويسأل: ألم تجربها يا دكتور؟ فأقول له: على فرض أنني جربتها، إلا أنها قد لا تروق لك. وهذا يعتمد على الذوق والميول. وبذلك نرمي الكرة في ملعبهم، ونرجع الخيار لهم، ونتحمل ما قد يأتي منهم».

ويؤكد الصيدلي محمود طه أهمية ان «يعرف الصيدلي حدوده. وألا يصرف الدواء إلا بوصفة طبية. ويتأكد من ذلك. لأن أي خطأ قد يحدث في الصرف سيؤدي إلى ضرر. وعليه أن يتحمل ذلك، وأن يقدم النصيحة، لأن بعض الزبائن عندما يأتي إلى الصيدلية، ويشكو من آلام في جسمه، يعتقد أن باستطاعة الصيدلي تشخيص المرض، لذا عليه أن يحيله إلى الطبيب المختص، قبل أن يصرف له أي دواء».

ويذكر من المواقف التي أثارت استغرابه «الانسياق وراء الدعايات والإعلانات، من دون وعي وإدراك، وبخاصة تلك المتعلقة بمستحضرات التجميل والمبيضات والتخسيس. ومن سرعة تأثير الإعلانات أن الزبائن يسألون عن تلك المستحضرات. ونحن لا نعلم بها إلا منهم. وقبل ان تصل إلى الصيدليات». ويضيف: «قد نجد حرجاً أثناء التعامل مع طلبات النساء، وبخاصة في الأمور الحساسة، لذا قد تلجأ بعضهن لاصطحاب الزوج، وهو يتحدث نيابة عنها، ويكون حلقة الوصل بيننا وبينها. والبعض الآخر قد تكتب ما تريده في ورقة، وتسلمها إلى الصيدلي».

Leave a Reply