تطّور الصيدلة عند المسلمين

– كانت الصيدلة في قديم الزمن وعند المسلمين فكان الدواء يعطى من الطبيب الى المريض مباشرة
فكان الطبيب هو من يصنع ويحضّر الدواء بنفسه

– ثم انقسم الطب الى قسمين صناعة الطب وصناعة العقاقير وهذا كان رأي الرازي..
فأنشأت عطارات لبيع الادوية وانشأت مدارس لتعليم صناعة الادوية

– ففتحت اول صيدلية في بغداد عام 621هـ

– وألّف العرب اول دستور للادوية

– ونقلوا المهنة من تجارة حرة يستطيع ان يعمل بها من يشاء
الى مهنة خاضعة لرقابة الدولة في عهد المأمون .

– وفي نفس الفترة أمر المأمون بعقد امتحان للصيادلة لمنع غش الدخيلين على المهنة

– اما المعتصم من بعده فأمر بمنح الصيدلي الذي يثبت جدارته وحذقة شهادة تجيز له العمل

– في كل مدينة كان يوجد بها مفتش رسمي للاشراف على الصيادلة
وكيفية تحضير العقاقير

– وزرعت النباتات الطبية في مزراع خاصة برعاية الحكام
وجاءوا بالبذور من كل مكان يطلبه الصيادلة
وهذا مافعله عبدالرحمن الاول في قرطبة

– اصبح في كل مدينة كبيرة عميد للصيادلة كابن البيطار في القاهرة

– فرض الدستور على الاطباء ان يكتبوا الادوية الموصوفة على ورقة
كانت تسمى عند اهل الشام الدستور وعند اهل المغرب النسخة وعند اهل العراق الوصفة

– استورد الصيادلة العرب العقاقير الطبية من الهند,
والادوية من الاصول الحيوانية من مختلف البلدان,
وعند فصل الطب عن الصيدلة اصبحوا يصنعونها بانفسهم.

– اهتدوا الى طريقة تغليف الادوية لمنع الطعم المر ولجعل طعمها مستساغ

– واهتدوا الى طريقة لصنع المبنج الذي يزيل الألم ويخففه

– حضروا الترياق المقاوم للسموم

– استخدم الصيادلة موازيين دقيقة لخلط النسب المحددة في تحضير العقاقير


– العمل على توحيد الأوزان والمكاييل لتتماشى مع نظام المقاييس الموجود
والاستغناء عن المقاييس المستوردة غير الموحدة.


– استخداموا البذور وبعض الحبوب التي تمثل الواحدة منها وزنًا معلومًا مثل:
حبة الحمص و الخروبة و نواة التمر،
وجعلوا حبة القمح الوحدة الصغرى للأوزان. وكانت أوزانهم كالتالي :


4 حبات قمح = قيراط؛ نحو 40 سنتجرامًا
8 حبات قمح = دانق؛ 1/6 درهم، 2 قيراط
48 حبة قمح = 12 قيراطًا؛ درهم واحد
1/2 1درهم = مثقال؛ 18 قيراطًا
الاُستار = 4 مثاقيل؛ 6 دراهم
الأوقية = 40 درهمًا؛ 1/12 من الرطل
الرطل = 12 أوقية؛ 480 درهمًا


– وضعوا معيارًا للجودة النوعية تكتشف من خلاله الأدوية المغشوشة


– ألفوا “أبدال الادوية” للأدوية التي لم يستطيعوا التعرف عليها واستعاضوا عنها ببديل محلي


– من المحاولات التطبيقية في هذا المجال ما قام به رشيد الدين الصوري
الذي كان يخرج إلى المواضع التي بها النباتات يرافقه رسام،
فيشاهد النبات ويسجله ثم يريه للرسام في المرة الأولى وهو في طور الإنبات أو لا يزال غضًا،
ثم يريه إياه في المرة الثانية بعد اكتماله وظهور بذره،
وفي الثالثة بعد نضجه ويبسه، ويقوم الرسام بتصويره في جميع هذه الأطوار.


– قاموا بالاستغناء عن كثير من العقاقير التي تستخلص من أجزاء حيوانية
لاسيما المحرّمة منها أو المكروهة.
– كان يطلق على الصيادلة قديما الشجّارون و العشابون والعطارون
ولم يقتصر هذا المصطلح على الاعشاب والنباتات فقط
بل شمل الادوية الحيوانية والمعدنية


– استفادوا من علم الكيمياء في ايجاد ادوية جديدة كاستخراج الكحول,
ومركبات الزئبق, وملح النشادر,
واختراع الاشربة والمستحلبات والخلاصات الفطرية


– قادهم البحث الجاد إلى تصنيف الأدوية استنادًا إلى منشئها وقوتها،
كما قادتهم تجاربهم إلى أدوية نباتية جديدة لم تكن معروفة من قبل
كالكافور والحنظل والحناء.


– تقسيم العقاقير وفق معايير رأها المؤلفون أو الصيادلة،
ونجد الأمثلة على ذلك واضحة في الحاوي للرازي
و الصيدنة في الطب للبيروني
وكامل الصناعة لعلي بن عباس المجوسي
و القانون لابن سينا.
– عند تولي سنان بن ثابت الطبيب أمر الحسبة حيث تحوّل هذا النظام إلى امتحان ومحاسبة ومراقبة دورية للأوزان والمكاييل وتفتيش الصيدليات مرة كل أسبوع.

– من بين الطرق التي طبقوها لمعرفة الأدوية المفردة وفاعليتها،
الإحراق بالنار أو السحق، وفحص الرائحة واللون والطعم.

– قام بعض الأطباء باختبار مدى فاعلية العقاقير على الحيوانات قبل إعطائها الإنسان
ومن ذلك تجربة الزئبق على القرد التي قام بها الرازي.

– كما كان ابن سينا يذكر مع كل عقار خصائصه وأوصافه،
كما في كتاب منهاج الدكان لكوهين العطار الذي جمع عمل ابن سينا في هذا الصدد
في فصل سماهامتحان الأدوية المفردة والمركبة وذكر ما يستعمل منها وما لا يستعمل.

– أورد كوهين العطار في هذا الفصل الطرق المستعملة في ضبط معايير جودة العقاقير،
بالإضافة إلى فصل عن المدة الزمنية التي لا تعود صالحة للاستعمال بعدها.
والأوصاف المميزة للأدوية وأنواعها وما تغش به وكيفية كشف هذا الغش عن طريق الأوصاف الحسية والفيزيائية للدواء.

حضّر الصيادلة المسلمون العقاقير بطرق مبتكرة

فالرازي مثلا استخدم:
التقطير لفصل السوائل
– الملغمة لمزج الزئبق بمعادن اخرى
– التنقية لإزالة الشوائب
– التسامي
– التصعيد لتكثيف المواد المتصاعدة
– التشميع بصهر بعض المواد باضافة مواد اخرى اليها
– التكليس
– التبلّر
– والترشيح

اما ابن سينا فذكر 4 طرق وهي:
– الطبخ ..
– السحق
– الحرق
– الغسل
وقد مزج ابن سينا الأدوية بالعسل او السكر او العصير ليصبح طعمه مستساغ..
وابن سينا مع صيادلة اخرون جعلوا الادوية على شكل اقراص وغلفوها لاخفاء رائحتها..
اكتشف الصيادلة المسلمون انواع كثيرة من العقاقير, ولايزال بعضها مستخدم في اللغات الاخرى..
منها: سنامكة, الصندل, الكرنب مع السكر, الكافور, الرواند, المسك,
التمر الهندي, القرنفل, العسل والصمغ العربي..


ركبّوا الكثير من المستحضرات الطبية, منها المعاجين والمراهم والمساحيق واللزوق
والدهانات والكحل والحقن الملينة والاشربة والماء المقطر..


اخترعوا الكحول والمستحلبات وادوية القيء واللعوقات والسفوفات والخلاصات العطرية


– استخدم الرازي الزئبق في تركيب المراهم لأول مرة وجرب مفعوله على القردة.


– كما وصفوا بذور شجرة البن دواء للقلب


– ووصفوا حبوب البن القهوة المطحونة علاجًا لالتهاب اللوزتين والدوسنتاريا (الزحار)
والجروح الملتهبة


– ووصفوا الكافور لإنعاش القلب.


– كما خففوا من قوة بعض العقاقير بإضافة عصير الليمون والبرتقال بالإضافة إلى القرفة أو القرنفل.


– توصَّلوا إلى عمل الترياقات التي يتم تركيبها من عشرات أو أحيانًا من مئات العقاقير


– حسنوا تركيب الأفيون والزئبق واستخدموا الحشيش والأفيون وغيرهما في التخدير.
– ادخل العرب طرق جديدة للتشخيص المباشر والتشخيص السريري وعلاج امراض القلب
– اكتشفوا طرق مستحدثة للعلاج النفسي
– طوروا عمليتي التخدير والانعاش
– اكتشفوا طرق جديدة لتفتيت حصى المثانة عند الرجال
واستئصال حصى المثانة عند النساء عن طريق المهبل
اكتشفوا الدورة الدموية الصغرى
أسسوا علم الطب التجريبي
– حفظوا التراث الطبي للأمم التي سبقتهم من الضياع وأهملوا ما يتنافى فيه مع العلم والتجربة
وصححوا الأخطاء الواردة فيه وأضافوا معارف جديدة.

– اقاموا المدارس الطبية الملحقة بالبيمارستانات،
بما في ذلك نظام الإعاشة لطلابها على غرار المدارس الداخلية في وقتنا الراهن،
ويتلقى فيها الطلاب دروسهم النظرية والتطبيقية،
ويتقدمون في نهاية الدراسة إلى امتحان كفاية يُقْسِم بعده من ينجحون يمين المهنة،
ويتسلمون براءة ممارستها تحت رقابة الدولة.
ومن هذه المدارس : مدرسة دمشق، ومدرسة بغداد، ومدرسة قرطبة.

– أدخلوا نظام الفحص اليومي على المرضى بالمستشفيات،
وتدوين خلاصة الفحص على لوحة سرير المريض،
وابتكار نظام الحمْيات (الوجبات الخاصة) للمرضى،
ووضع القواعد في طب العيون،
وابتكار أدوات جراحية مختلفة كالمكاشط، والكلاليب
والحقن المعدنية لاستخراج حصاة المثانة والمشارط.

– أجروا نظام اختبار كفاية للأطباء وهم في الخدمة،
وكان مبدأ ذلك في عهد الخليفة المقتدر بإشراف الطبيب سنان بن ثابت بن قُرة.

– المسلمين أول من اعتمد طريقة التشخيص السريري على المرضى
وكذلك العزل (الحجر) الصحي،

– كما ابتكروا طرقًا أخرى في التشخيص تعرفوا بها على أعراض كثير من الأمراض
وتوصلوا إلى سبل لمعالجتها.
من ذلك: العقم وأسبابه، والتخنث وحالاته وعالجوا بعض حالاته جراحيًا.
ومن هذه الأمراض داء الجمرة والفيلارية والأورام الخبيثة
التي عالجوا بعضها جراحياً وهي في أطوارها الأولى
والجذام وقد عزلوا المصابين به في مستشفيات خاصة،
والسُّل الذي اكتشفوا أعراضه في لون أظافر المرضى.
والشلل وأنواعه وعالجوه بأدوية مخالفة للأدوية التي استخدمها من قبلهم
وكذلك البواسير وقد درسوا أسبابه.

– وأجروا عمليات جراحية مستعصية في العين مثل قدح الماء الأزرق
– كما شقّوا القصبة الهوائية والمريء والمستقيم للتوصل إلى التغذية الاصطناعية.
وربطوا الشرايين أثناء العمليات الجراحية وفي حالات النزف.

– كما كانوا أول من استخدم فتيلة الجرح وأمعاء الحيوانات في العمليات الجراحية
– وأول من استخدم الرصاص الأبيض في المراهم والزئبق في تركيب المسهلات
– وكانوا أول من فرّق بين الجراحة وغيرها من الحقول الطبية
وجعلوها قائمة على أساس دراسة تشريح الأجسام.
– وفصلوا بين الصيدلة والطب وأسسوا علم الصيدلة وفق أساليب علمية منظمة
– كما كانوا أول من أدخل استعمال السكر في تركيب الأدوية
لتحل الأشربة الحلوة المستساغة للمرضى محل الأشربة المرّة.

– وصنفوا النباتات الطبية ووصفوها واستخدموها في المجالات الطبية وصناعة العقاقير.

– وقد برعوا في التمييز بين الأمراض ذات الأعراض المتشابهة كالحصبة والجدري،
ومرض النقرس والرثية،
والالتهاب الرئوي والالتهاب البلوري،
وحصى الكلية وحصى المثانة،
والمغص المعوي والمغص الكلوي،
والسدر والدوار،
والشلل النصفي واللقوة (شلل الوجه).

– وميّزوا بين ما هو ناتج عن سبب موضعي وما ينتج عن سبب مركزي في الدماغ
وألّفوا في هذا المجال بعض التصانيف منها كتاب ابن الجزار
الفرق بين العلل التي تشتبه أسبابها وتختلف أعراضها.
واكتشفوا مرض الإنكلستوما و الدودة التي تسببه.
واكتشفوا الطفيليات المسببة للجرب.