80 % من الإدمان على المهدئات والحبوب المخدرة سببه رفاق السوء

يتفق مختصون في المجتمع على ان رفاق السوء مسؤولون عن 80% من حالات الادمان على الادوية المخدرة وامور اخرى يتعرض لها الشباب والشبات في المجتمع، مؤكدين على اصحاب الصيدليات والعاملين فيها ضرورة التوعية لكافة افراد المجتمع بمخاطر الادوية المخدرة والمهدئة والمؤثرات العقلية، وكيفية التعامل مع مراجعي الصيدليات والتمييز بين المريض والمدمن والمتعاطي لتلك المواد.

الأصدقاء أقرب

بدورها الباحثة في علم الاجتماع الدكتورة فادية الابراهيم علقت على الأمر بالقول، «يوجد الكثير من الأسباب التي تجعل الأبناء يفضلون التعلم من أصدقائهم عن التعلم من أمهاتهم وآبائهم مع اختلاف الآراء والقيم مثل: تقارب المرحلة العمرية للأشخاص إذ يفضل الأبناء التعلم والتحدث إلى الأصدقاء عن الآباء والأمهات لأن أصدقاءهم يكونون أقرب لهم بالنسبة للعمر ونفس مستوى الثقافة، ولذلك فإنه في بعض الأحيان يحدث أن يكون أسلوب كل من الأبناء وأصدقائهم واحد عن طريق اختلاطهم ببعض واشتراكهم في كل التصرفات والسلوكيات والآراء، ففي معظم الأحوال يحاول الآباء والأمهات تلقين ونصح الأبناء من خلال اتباع أسلوب الوعظ والإرشاد، أما الأصدقاء فيكون الأسلوب المتبع هو التجربة الحقيقية مع بعضهم البعض، ولذلك يكون الأصدقاء هم الأقرب للأبناء عن الوالدين».
ونوهت الابراهيم «ايضاً طبيعة العلاقة بين الأبناء وأصدقائهم، وبين الأبناء ووالديهم، إذ تعتبر العلاقة بين الأصدقاء علاقة غير محددة ووقتية يكون فيها كل شخص مسؤول عن نفسه ولا توجد أي وصاية أو إجبار من أحد على الآخر، أما العلاقة بين الأب والأم والأبناء تكون صارمة نوعاً ما؛ لأن الأب والأم لهما كامل الحق في الوصاية على أبنائهما، ولذلك تكون درجة تقبل الأبناء للأصدقاء والتأثر بهم أكثر منها تأثرهم بالوالدين».
شكل العلاقة
ولفتت الابراهيم» ايضاً شكل العلاقة بين الأصدقاء هي علاقة مشاركة يقوم الأصدقاء بالمشاركة في عمل بعض التصرفات أو السلوكيات في أي فعل يقومون به سوياً يشتركون في ثوابه أو عقابه، أما إذا كان هناك فعل يطلبه الآباء من أبنائهم للقيام به فإنهم وحدهم سينالون الثواب أو العقاب المقرر، وان مبدأ القدوة يعتبر الصديق مثالا حقيقيا للقدوة نحو صديقه، بينما يفتقد معظم الآباء والأمهات لمبدأ القدوة، فعلى سبيل المثال يقوم صديق بالطلب من صديقه الآخر القيام بأمر ما يكون هو قد جربه أو شاهده، كأن يطلب الصديق من صديقه تجربة الدخان أو يروي له شيئا سيئا قام به وبذلك يكون قدوة سيئة ويعد من رفقاء السوء، ويوجد صديق آخر يطلب من صديقه قراءة كتاب مفيد قد قرأه من قبل ويعد ذلك الصديق قدوة حسنة لصديقه، أما في حالة الأهل يحدث أن يطلب الأب من ابنه عدم شرب السجائر على الرغم أنه يتناولها أمامه و بذلك فهو ينهي مبدأ القدوة لدى أبنائه».
وتضيف الابراهيم «الاختيار عندما يقوم الابن باتخاذ صديق له يكون لديه منطلق الحرية في الاختيار ففي الغالب يختار الابن الصديق المحبب له والذي أعجبه شيء ما في شخصيته، أو قد تكون قد جمعتهم بعض الأساليب والأفكار المشتركة مثل القيام بممارسة هواية معينة أو اختيار رياضة مفضلة لدى كليهما، وبالرغم من أن الوالدين يغمران أبناءهم بالمحبة الشديدة إلا أن الأبناء يكون ارتباطهم بأصدقائهم أكثر من ارتباطهم بوالديهم. وفي النهاية يوجد الكثير من الأسباب الخاصة أو العامة تؤثر على الأبناء وسلوكياتهم مثل أن يقابل الابن صديقا ذا شخصية قيادية قوية يتعلم منه الكثير من الأشياء الجيدة، أو يقابل رفيقا من رفقاء السوء يقوم بالكثير من الأعمال السيئة مع انتمائه لبيئة تعلمه بعض العادات السيئة فتأثر عليه بالسلب، أو أن يقضي معظم وقته مع أصدقائه، أو أن يكون الأهل لا يقومون بتقديم الرعاية الصحيحة لأبنائهم ولا يقومون بإعطائهم النصائح والإرشادات التي تحفزهم نحو الأفضل، ويجب على كلا الوالدين الأم والأب المشاركة في تربية أبنائهم التربية الصحيحة، كما يجب على الأب وضع بعض التعليمات والقواعد يلتزم بها الأبناء عند اختيارهم لأصدقائهم منذ الصغر، وأيضاً يجب على الأم أن تتعرف على أصدقاء أبنائها وتكوّن معرفة وصداقة بينها وبين أولياء أمورهم، فمن خلال ذلك تستطيع الأم معرفة البيئة التي عاش وتربى فيها أصدقاء أبنائها وأيضاً تنمي لدى أبنائها طرق تكوين العلاقات الاجتماعية الجيدة».
استحداث مساقات
بدورهم اوصى المشاركون في الجلسة الحوارية التي عقدتها اللجنة الفرعية لنقابة الصيادلة في الزرقاء مؤخرا بعنوان «دور الصيدلي والمؤسسات المجتمعية في حماية الاسرة من المخدرات» باستحداث مساقات في الخطط الدراسية لطلبة الصيدلة في الجامعات حول الادوية المخدرة والمهدئة والمؤثرات العقلية.
كما دعا المشاركون الى عمل برامج توعية للصيادلة بالتعاون بين نقابة الصيادلة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء، ودعوة الصيادلة الى متابعة التعاميم التي تصدر عن المؤسسة بخصوص تلك الادوية، وعمل كتيب وبوسترات حول التعليمات المتعلقة بها وقوائمها.
واكد المشاركون ضرورة زيادة التعاون بين النقابة والمؤسسة للحفاظ على سمعة المهنة وضبط المخالفين في اطار القوانين المعمول بها المتعلقة بالدواء وتنظيم مهنة الصيدلة ومكافحة الاستخدام السلبي للادوية.
و اكد نقيب الصيادلة الدكتور زيد الكيلاني على دور الصيادلة في الحد من مشكلة الادمان على العلاجات والادوية المخدرة، وذلك في اطار المهام الرئيسة التي يقومون بها، واحتكاكهم المباشر بالمرضى والمواطنين، وقدرتهم على التمييز بين الادمان وسوء الاستخدام والتعاطي، وبانه كان للصيادلة دور في محاصرة مشكلة الادمان وتراجع مشكلة المخدرات في المملكة، من خلال دورهم الارشادي والتوعوي ووقوفهم في الصف الاول بالتصدي لمشكلة الادمان وسوء استخدام الادوية المخدرة والمهدئة.
وبين الكيلاني ان النقابة ستعقد دورات للصيادلة لتمكينهم من التعامل مع المدمنين الذين قد يواجهونهم وارشادهم لآليات وطرق العلاج السليمة في مراكز علاج المدمنين المحاطة بالسرية وتراعي العادات والتعقاليد والقيم الدينية.
ولفتت رئيسة قسم المخدرات والمؤثرات العقلية في المؤسسة العامة للغذاء والدواء الدكتورة هيام وهبه الى انه تم اخيرا ادراج الادوية الجديدة المحتوية على مادة «البريجبالين « ضمن لائحة المستحضرات المخدرة والموجودة على الموقع الالكتروني للمؤسسة العامه للغذاء و الدواء، حيث تم متابعتها والتحذير من بيعها، مقدرة نسبة الادوية التي تحتوي على مواد مخدرة ومهدئة ومؤثرات عقلية بنحو 10-15 بالمئة من الادوية الموجودة في الصيدليات.
وشدد رئيس اللجنة الفرعية الدكتور ايمن غيث على ضرورة ان يتم صرف تلك الادوية من قبل الصيدلي مباشرة، وبموجب وصفة طبية تحفظ في السجلات، وان يتم حفظ تلك الادوية في مكان آمن،موضحا ان الجلسة هدفت الى توعية الصيادلة بكل مايلزم حتى يتجنبوا اي مشاكل قد تؤثر على مسيرتهم المهنية، والاستفادة من خبرات المؤسسة العامة للغذاء والدواء وادارة مكافحة المخدرات.

16 –  February – 2018