وزير الصحة يعاقب الشركات المحتكرة للأدوية بإلغاء نظام «البوكسات»

فى محاولة للقضاء على أزمة احتكار الدواء، أصدر د. أحمد عماد، وزير الصحة، قرارًا بإلغاء نظام البوكسات، مما يعد ضربة قاضية لشركات الأدوية التى ساهمت فى اشتعال أزمة «نواقص الأدوية» خلال الأسابيع الأخيرة.

وكان تقرير خطير قد وصل إلى مكتب الوزير، بشأن أزمة نقص الأدوية التى تعانى منها المستشفيات والصيدليات، وذلك من خلال لجنة النواقص بوزارة الصحة، فضلاً عن تقارير الإدارة المركزية لشئون الصيدلة، والتى كشفت عن اندلاع أزمة كبيرة فى نقص الأدوية، طالت الكثير من المستشفيات، منها الجامعية كقصر العينى التابع لجامعة القاهرة، ومستشفى الدمرداش التابعة لجامعة عين شمس، مما يدفع المرضى لشراء الأدوية من خارج المستشفيات، بالإضافة إلى المستشفيات الحكومية التابعة لوزارة الصحة، فى ظل تعنت شركات الأدوية الكبرى فى توفير نواقص الأدوية إلا بعد زيادة الأسعار مرة أخرى، وهو ما رفضه الوزير.

وكشفت مصادر بوزارة الصحة والسكان ، أن بعض مستشارى الوزير طرحوا مخرجًا لأزمة نواقص الأدوية، بل وعدم تلبية رغبات شركات الأدوية الكبرى برفع الأسعار مرة أخرى، وذلك عن طريق إلغاء نظام البوكسات، حيث يتضمن هذا النظام تسجيل كل صنف دوائى، بشروط معينة فى الإدارة المركزية لشئون الصيدلية، حيث تقوم الشركة التى تريد الحصول على تسجيل صنف دوائى معين، بتقديم طلب للإدارة المركزية لشئون الصيدلية، وبعدها تجرى دراسات تكافؤ حيوى عن المنتج الذى تريد الشركة تصنيعه فى مصر، للحصول على الموافقة بتصنيع الصنف الدوائى ويكون للشركة فقط حق تصنيع الصنف الدوائى، وبالتالى تحقق أرباحًا طائلة إذا كان الصنف حيويًا ويحتاج إليه الكثير من المرضى.

وأضافت المصادر، أن هذا الاقتراح وافق عليه وزير الصحة، وأصدر قرارًا بإلغاء النظام، للقضاء على احتكار أصناف دوائية بعينها، حيث إن هناك شركات أدوية كثيرة تتقدم بطلبات إلى الوزارة لتسجيل أصناف دوائية، لحجز بوكسات، وهذا ما يؤدى إلى عدم السماح لشركات أخرى بالحصول على البوكسات، ومع إلغاء النظام سيتم إتاحة الفرصة لدخول أكثر من شركة لتسجيل الأدوية، وعليه يتم توفير الأصناف الدوائية بمنتهى السهولة.

إلا أن الكثير من الصيادلة وصفوا القرار بـ«غير المدروس»، مؤكدين أنه سيؤدى إلى كارثة، خاصة بعد إلغاء القرار ٢٩٦ لسنة ٢٠٠٩، حيث قام بعض الموظفين بتسريب تلك المعلومة، لتظهر شركات وهمية تتقدم بأوراق تسجيل الأدوية لحجز دورها وتضمن الحق فى إنتاج الأصناف، ثم يبدأ صاحبها فى بيع ملف التسجيل إلى شركات أدوية أخرى كبرى.

من جانبه، كشف د. ياسر خاطر عضو مجلس أمناء مركز الحق فى الدواء، أن صاحب اقتراح إلغاء البوكسات لم ينظر لمهنة الصيدلة، ولا يهمه حال الصيدليات التى أوشكت على الإفلاس، وهمه الوحيد هو إدخال أموال إلى الحكومة.

أما الدكتور هانى سامح الخبير الصيدلى، فأكد أن نظام البوكسات تسبب فى تحقيق مكاسب خيالية لعدد قليل من شركات الأدوية الكبرى، وإلغاؤه هو بداية الطريق لإصلاح منظومة الدواء والقضاء على المحكترين.

30 – October – 2017