وجع سرطاني.. اختفاء دواء “جيليكس 100″ لعلاج الأورام الخبيثة.. 11 ألف جنيه سعر العلبة في الصيدليات و13 ألفا في السوق السوداء.. خبراء: راجع لغياب الرقيب والسياسة التسعيرية للدواء

الوجع السرطاني متصاعد، الصراخ يتعالى من شدة الألم في صفوف المئات من المرضى، المشهد في المستشفيات يشير إلى أن الحالة ” أزمة ” بعد اختفاء دواء “جيليكس 100 ” واستمرار المغالاة في سعره، الدواء يباع في الصيدليات في حالة توافره بـ ” 11 ألف جنيه، مقابل 13 ألفا في السوق السوداء، من يراقب السوق، ومن يسمع وجع مرضى السرطان، ومن يشعر بالآمهم ؟.. والجميع مشغول أو هكذا يبدون أو يحاولون أن يكونوا في هذا الوضع المميت، هربا من المسئولية ومواجهة وحش السرطان القاتل !. 
هنا يقول الدكتور محمد عز العرب، مؤسس وحدة الأورام بالمعهد القومي والمستشار الطبي للمركز المصري للحق فى الدواء، أن أدوية السرطان عموما من الأدوية التي تشهد ارتفاعا كبيرا في أسعارها نظرا لأنها مستوردة من الخارج، لافتا إلى وجود سوق سوداء لأدوية السرطان بأسعار مبالغ بها داخل مصر. 
وأشار عز العرب إلى أن أدوية السرطان من النواقص التي يجب أن تولي لها الدولة الاهتمام، مشيدا بدور وزارة الإنتاج الحربي حاليا بالتعاون مع شركة فاكسيرا وشركة فراكو للتعاون القائم الآن لإقامة مصنع كبير لإنتاج أدوية السرطان داخل مصر وهو ما يعد خطوة هامة لمواجه الازمة وتوفير 90% أدوية السرطان للمرضى.
وأضاف: أن شق من الأزمة يعود كذلك للسياسات الخاطئة الخاصة بالإعلان عن زيادات تطبّق على الأدوية حيث تسبب ذلك في فتح المجال لتخزين الأدوية من قبل شركات الدواء والصيادلة بهدف التربح بعد تطبيق القرار، وتابع ان من يرى أن السعر سيرتفع في اليوم التالي يتجه إلى عدم بيع الدواء في اليوم الحالي ليبيعه غدا بسعر أعلى، وأضاف أنه منذ فترة وهناك عدم وضوح رؤية في السياسات التي تتعلق بالتعامل مع أزمة الدواء بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار الذي أصبح بسبب التعويم أسعاره لا تستقر وتؤثر على سوق الدواء نظرا لاستيراد المواد الخام وبعض الأدوية من الخارج، ما اضطرت الحكومة إلى رفع سعر الدواء في مايو الماضي لـ7000 آلاف صنف دوائي، لكن بحسب عز العرب، يجب أن يكون هناك رؤية واضحة لدى الدولة للتعامل مع أزمة الدواء بعيدا عن أسعار الصرف وخاصة أن أسعار الدولار لا تستقر 
واوضح، أن أي قرار يحتاج إلى وقت معين قبل تطبيقه وعدم الشروع فيه بشكل سريع وإلا فسيكون ذلك القرار من باب الدعاية الإعلامية لشركات الدواء والصيدليات ومن يعمل في القطاع الصيدلي لكي يخزن الدواء ويبيعه بسعر أعلى كما في بعض أدوية السرطان.
وأكد عز العرب على وجود العديد من السياسيات التي نحتاج إلى تطبيقها بشكل عاجل لحماية صناعة الدواء منها الرقابة على السوق لمواجهة السوق السوداء للدواء هذا بجانب الجلوس على مائدة مستديرة بين المسئولين وقطاع الصيدلة لبحث أزمة الدواء ووضع اولويات لحل أزمة نواقص الدواء هذا بجانب إعادة هيكلة شركات القطاع الخاص ومساندتها مثل الغاء بعض شرائح الكهرباء وإلغاء ضريبة القيمة المضافة على الشركات بما يقلل كل ذلك من قيمة المنتج، لافتا إلى أنه يجب إعادة النظر كذلك من شركات الدواء في توزيع نسبة تسعير الدواء؛ لأن هناك نسبة من تسعير الدواء تتجه إلى الدعاية الإعلانية للمنتج وهو ما يمكن ان تتغاضى عنه شركات الدواء، مضيفا أنه يجب دعم صناعة الدواء في مصر وإنتاج المواد الخام للدواء فمصنع النصر لإنتاج الدواء يحتاج إلى 500 مليون جنيه وهي تكاليف بسيطة مقارنة لما يحققه من عائد لخدمة المرضى وهو ما يحتاج دعم من الدولة.

وقال الدكتور صبري الطويلة، رئيس لجنة الدواء بنقابة الصيادلة: إن أدوية السرطان تمثل أمن قومي وخاصة أنه يوجد في مصر نسب إصابة كبيرة جدا بالسرطان وخاصة سرطان الكبد والثدي، مشيرا إلى أن مصر تستورد أدوية السرطان كلها حيث تشكل 12% من حجم استيراد الأدوية بمصر.

وأضاف: هناك بالفعل أزمة تتمثل في انخفاض نسبة أدوية السرطان بالسوق ويرجع ذلك للعديد من الأسباب منها ارتفاع سعر الأدوية ونقصها يأتي للعديد من العوامل التي من بينها ارتفاع سعر الدولار الأمر الذي أثر على معدل استيرادها هذا بجانب أن سعرها في الاساس مرتفع لأنها تحتاج إلى معايير معينة للنقل لأنها حساسة للضوء والحرارة ويتم صنعها وتخزينها بتقنيات عالية وهو ما يرفع صعوبة شرائها في ظل أزمة ارتفاع سعر الدولار وساهم ذلك في تقليل هامش ربح الشركات المستوردة لتلك الأدوية الأمر الذي جعلها تقلل من نسب استيراد تلك الأدوية، مستنكرا غياب دور غرفة صناعة الدواء التي لم تقدم شيء لعلاج أزمة نقص أدوية السرطان على حد وصفه، لافتا إلى أن المريض إذا وجد الدواء دال الصيدليات فسيجد أنه مرتفع بنسبة 3: 4 اضعاف السعر الأصلي.

وأشار الطويلة إلى خطورة دور السوق الموازية لبيع أدوية السرطان للمرضى عن طريق التهريب وهو ما يؤثر على هامش ربح الشركات المستوردة للدواء ويزيد من فجوة نقص الدواءـ لافتا إلى أن حل أزمة أدوية السرطان يتمثل في دور وزارة الصحة المصرية لمساعدة شركات الدواء على استيراد الدواء مرة أخرى هذا بجانب ضرورة زيادة الرقابة والتفتيش داخل سلاسل الصيدليات، للتأكد من ترخيص الأدوية ودخولها بطريقة قانونية وهو دور ينبغى أن تقوم به وزارة التموين وجهاز حماية المستهلك.

غير أن الدكتور علي عوف، رئيس شعبة صناعة الدواء بالغرف التجارية، برر ارتفاع أسعار الدواء بشكل كبير نظرا للضرورة التي تفتضيها الأوضاع الراهنة على حد وصفه، مشيرا إلى أن المشكلة مشكلة وزارة الصحة التي لم تحدد في البداية سياسة جيدة تجعلها تتعامل مع ملف الدواء.

وأضاف عوف أن شركات الدواء لم تشتر إلى الآن أدوية بسبب ارتفاع سعر الدولار وعدم قدرتها على الاستيراد نظرا لانخفاض سعر الدواء داخل مصر وهو الأمر إلى يتطلب تحريك أسعار الدواء، لافتا إلى أن المشكلة الخاصة بأدوية السرطان موجودة بسبب أن مصانعنا المصرية لا تستطيع صناعة تلك الأدوية لاحتياجها إلى إمكانيات صناعية كبيرة ليست بحوتنا وهو ما يجعلها تستورد من الخارج في الغالب وللك أسعارها تتأثر بأسعار الدولار على حد وصفه، مشيرا إلى إنه لم يتم تحريك أسعار الأدوية فسيكون من الصعب توفيرها خلال الفترة المقبلة 

ورأى الدكتور هاني سامح، الخبير الدوائي، أن السعر المحدد الآن للدواء سعر مخالف للقانون، وتابع، تسعير الدواء ” خاصة أدوية السرطان ” يجب أن يكون وفق سعره داخل الدولة التي تصنعه في الأصل وهي دولة الهند على حد كلامه، مشيرا إلى أن الدواء ينتج بأسعار منخفضة في الهند وكان هناك صراعا بين الحكومة الهندية وبين الشركة المنتجة له إلا أن الصراع انتهى بفوز الحكومة الهندية وتقليل سعر الدواء.

وأضاف أن القانون ينص على ضرورة ألا يتجاوز هامش ربح شركات الأدوية 15% من التكلفة الحقيقية والفعلية المشروحة في القرار 314 لسنة 1991 بخصوص تسعير الدواء والمبدل بالقرار 499 لسنة 2012 وضوابطه، حيث تنص المادة 3 من القرار الوزاري بقانون 499 لسنة 2012، على أن يتم تسعير المستحضر الأصلي طبقًا لتحديد حساب سعر البيع للجمهور على أساس أقل سعر بيع للجمهور في البلاد التي يتداول بها المستحضر.

وشدد سامح أن هناك سوقا محدودة لأدوية السرطان في مصر ولا يتوافر إلا داخل سلاسل الصيدليات الكبيرة على حد وصفه، وهنا الكارثة. 

22 – December – 2016