وجبة الإفطار وأهميتها للصحة البدنية والعقلية

من المعروف أن وجبة الإفطار تعطي الطاقة للجسم، وتعتبر بمثابة الوقود اللازم لممارسة النشاط، سواء البدني أو العقلي. وتكتسب وجبة الإفطار أهمية خاصة بالنسبة للأطفال والمراهقين، لأنهما يمران بمرحلة نمو على المستويين الجسدي والإدراكي.

دراسة حول أهمية وجبة الإفطار للأطفال

وعلى الرغم من أن الكثير من الأطفال لا يرغبون في تناول وجبة الإفطار بدعوى أنهم غير جائعين، أو لانشغالهم بالدراسة واللعب، فإن لوجبة الإفطار أثرها الإيجابي الكبير في صحة الطفل.

تنص توصيات الجمعية الأميركية للتغذية على ضرورة الحرص على وجبة الإفطار.

هناك دراسة أميركية حديثة أشارت إلى أن نحو خُمس الأميركيين فوق عمر عامين لا يتناولون على الأغلب وجبة الإفطار بشكل منتظم، وهو ما يجعلهم يفقدون كثيرا من العناصر الغذائية المهمة.

تقسيم المجموعات التي تمت عليهم الدراسة

وفي هذه الدراسة التي تناولت عدداً من المراهقين الذين لا يتناولون طعام الإفطار، تم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات:

  • المجموعة الأولى تظل كما هي لا تتناول وجبة الإفطار.
  • المجموعة الثانية تتناول وجبة إفطار تحتوي على كمية عادية من البروتينات.
  • المجموعة الثالثة تتناول وجبة إفطار تحتوي على كمية عالية من البروتينات.

وتم بعد ذلك قياس الفترة التي يشعرون بعدها بالإحساس بالجوع، وكذلك قياس مستوى السكر بالدم.

نتائج دراسة دور وجبة الإفطار على المراهقين

وطرحت نتائج تلك الدراسة في حلقة نقاش ضمن الاجتماع السنوي لمعرض معهد تقنيات وتكنولوجيا التغذية وأشارت إلى أن:

  • 18% من الأميركيين لا يتناولون وجبة الإفطار.
  • من يتناولون وجبة الإفطار يحصلون على نحو 17% من إجمالي احتياجهم اليومي من السعرات الحرارية، وجزء كبير أيضا من الاحتياجات اليومية للكثير من العناصر الغذائية المهمة مثل فيتامين د (58%) وفيتامين ب 12 (42%) وفيتامين ه (41%)، وهو ما يؤكد أهمية وجبة الإفطار.
  • الصغار الذين لا يتناولون وجبة الإفطار، سيقومون بتناول الأغذية التي تحتوي على السكريات، وكذلك العصائر أكثر من أقرانهم، واتضح أن معظم هذا السلوك الضار صحياً يمكن تجنبه بمعدل كبير بالنسبة لهؤلاء الذين يتناولون طعام الإفطار، وأن السلوك الصحي القويم بتناول وجبة الإفطار يمكن أن يكون له انعكاس إيجابي على تقليل الإصابة بالبدانة.
  • المراهقين الذين يتناولون إفطاراً صحياً من أي نوع يشعرون بالشبع، ولا يكونون مضطرين لتناول مأكولات أخرى حتى وجبة الغذاء.
  • وكانت النتائج أكثر إيجابية لدى المراهقين الذين تناولوا الإفطار الذي يحتوي على كمية كبيرة من البروتينات، وهؤلاء استهلكوا في وجبة المساء نحو 200 سعر حراري أقل من أقرانهم الآخرين. وحتى بالكشف على هؤلاء المراهقين بأشعة الرنين المغناطيسي وجد أن الذين يتناولون طعام الإفطار تقل الإشارات المخية لديهم التي تشجع على زيادة شهوة الأكل. ومعروف أن البروتينات تعد من أكثر العناصر الغذائية التي تساعد على الشعور بالشبع، على العكس من الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات.

نصائح لتشجيع الطفل على تناول وجبة الإفطار

ويفضل بالنسبة لوجبة الإفطار أن تحتوي على البروتينات وكذلك الألبان قليلة الدسم والفواكه المختلفة.

  • يجب أن تحرص الأم على أن يتناول أطفالها وجبة الإفطار في المنزل.
  • يمكن إيقاظ الأطفال مبكرا قليلا حتى يتمكنوا من تناول الإفطار.
  • يمكن أن تسمح الأم للطفل المشاركة في إعداد الإفطار.
  • يجب أن تحرص على تناول وجبة الإفطار مع الأطفال لتعطي قدوة جيدة لأطفالها.

ومعروف أن فترة الطفولة هي الفترة التي يبدأ الإنسان فيها التعود على العادات الصحية، ومن أبرزها الحرص على وجبة الإفطار، خصوصاً أنه تبين أن عدم الانتظام في الإفطار يرتبط بالكثير من العادات الصحية الضارة، مثل التدخين أو شرب الكحوليات وعدم ممارسة الرياضة.

الإفطار والذكاء

دراسات حول علاقة وجبة الإفطار بتعزيز الذكاء لدى الأطفال

أشارت دراسة حديثة أجريت في الولايات المتحدة الأميركية قام بها باحثون في كلية التمريض بجامعة بنسلفانيا إلى أن الأطفال الذين يتناولون وجبة الإفطار بشكل يومي يتمتعون بمعدل ذكاء أعلى، وتعتبر الأولى من نوعها التي تقيس تأثير وجبة الإفطار على مستوى ذكاء الأطفال.

وهذه الدراسة التي تم إجراؤها في الصين على 1269 طالبا في عمر ست سنوات (العمر الذي تنمو فيه القدرات اللغوية والإدراكية للطفل بسرعة كبيرة).

أشارت الدراسة إلى أن الأطفال الذين يتناولون وجبة الإفطار بانتظام يتمتعون بمعدل ذكاء أكثر من أقرانهم بنحو أربع درجات في عدة مجالات:

  • التمرينات التي تتطلب تفهما صوتيا .
  • تدريبات الذكاء المعتادة.
  • تحسُّن أداء هؤلاء الطلاب في الفصول الدراسية وتمتعوا بتركيز أكثر من أقرانهم.
  • وتمتعوا بمهارات حل المشكلات.
  • التوافق بين الأداء الحركي لليد والعين

وتبين أن وجبة الإفطار بشقيها الغذائي والاجتماعي (في حالة تناول الإفطار في المنزل أو المدرسة) تلعب دورا مهماً، لأنه بعد فترة الصيام عن الطعام نحو ثماني ساعات (فترة النوم)، لذلك لها أهمية كبيرة مثل:

  • تقوم وجبة الإفطار بما يشبه الوقود اللازم لبدء النشاط اليومي.
  • التفاعل الاجتماعي مع الوالدين أثناء تناول الطعام يحفز المخ ويزيد من القدرات الإدراكية من خلال النقاش في مواضيع مختلفة تزيد من المفردات اللغوية لدية ويكتسب أيضا المعلومات العامة.
  •  تساعد الجسم في التخلص من التسمم من معدن الرصاص الضار على خلايا الجسم، الذي ينتشر بكثافة في المدن الكبيرة نتيجة لانتشار المصانع المختلفة وتلوث البيئة.
  • وقد وجد أن الأطفال الذين يتناولون وجبة الإفطار بانتظام يتمتعون بمستويات من الرصاص في الدم أقل من أقرانهم الذين لا يتناولون وجبة الإفطار بنحو 15 في المائة.
  • وأوصت هذه الدراسة المدارس بالتركيز على أهمية وجبة الإفطار لما لها من فوائد على القدرات الإدراكية للمخ،  فيمكن للمدرسة توفير الظروف المناسبة لإفطار صحّي عن طريق:

– أن تقوم المدرسة بتأخير بداية الفصول الدراسية لبعض الوقت الذي يتسنى فيه للطلاب تناول الإفطار بشكل جماعي.

– أو يمكن أن تقوم باقتطاع وقت يخصص لتناول الإفطار في وسط اليوم الدراس.

– إعداد مكان خصيصاً لهذا الغرض حتى يستفيد كل الطلاب من وجبة الإفطار.

  • أكدت دراسة مسحيّة تناولت 1400 مدرسة في ولاية كاليفورنيا، أظهرت ارتفاع معدلات الأداء الأكاديمي للطلاب المشاركين في تناول الإفطار في المدرسة وتحسن درجاتهم في علم الرياضياتوفي الأداء المعرفي والإدراكي والذاكرة القصيرة بمعدلات أكثر من أقرانهم الذين لا يتناولون وجبة الإفطار.
  • تناول وجبة الإفطار في المدرسة الضمانة لتناول الأطفال إفطاراً صحياً ومتنوعاً يكفي للاحتياج اليومي من جميع العناصر الغذائية، خصوصاً في الدول الفقيرة، التي لا يمكن فيها لبعض الأسر توفير التنوع الصحي لوجبة الإفطار بالنسبة للطفل.

عشرة أغذية تضاف إلى وجبة الإفطار تساهم في تخفيف الوزن

وفي السياق ذاته نشر الموقع الطبي “بولد سكاي” تقريراً، أشار فيه إلى عشرة أنواع غذائية تساهم لو أكلها البدين على الإفطار بخفض وزنه، وهذه هي:

توت العليق وبذور الشيا:

يحتوي كوب من التوت على ثمانية غرامات من الألياف. وتشير الأبحاث الحديثة التي نشرت في مجلة التغذية إلى أن تناول الألياف بكثرة يعدّ وسيلة لمنع اكتساب الوزن، بل تعزيز فقدانه.

كما وجد الباحثون أن زيادة الألياف بمقدار ثمانية جرامات لكل 1000 سعر حراري يؤدي إلى فقدان الوزن بمقدار 4.5 كيلو. وتوت العليق غني بالفيتامينات ومضادات الأكسدة، وفيه تركيز عال من حمض الإيلاجيك، وهو مركب فينولي يمنع السرطان، وبالتالي يوقف نمو الخلايا السرطانية.

دقيق الشوفان:

يمكن أن يساعد الشوفان في إنقاص الوزن بطريقتين:

أولا: هو غني بالألياف، وبالتالي يقلل الشعور بالجوع لفترة طويلة من الزمن.

ثانيا: تناول وجبة الإفطار التي تتكون من دقيق الشوفان يساعد في حرق الدهون الزائدة من الجسم، وبخاصة الدهون العميقة في البطن. فهو يساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم، ويمنع الأنسولين من الارتفاع.

الزبادي:

يعد من أفضل الأطعمة التي تساعد فقدان الوزن. ويمكن الحصول على محتوى عال من البروتين في الزبادي دون الحاجة للحصول على كمية من الدهون، وفيه جميع فوائد منتجات الألبان دون إضافة للدهون أو السعرات الحرارية.

حيث يحتوي على نسبة عالية من الكالسيوم والبروتين لكل حصة دون غيره من منتجات الألبان، بسبب الطريقة التي يتم صنعه بها. وقد تمت دراسة الزبادي على أنه غذاء غني بالكالسيوم يساعد على حرق الدهون، ويعزز فقدان الوزن.

البيض:

يعدّ من بين أكثر الأطعمة الصحية التي يمكنك تناولها لفقدان الوزن، فهو غني بالبروتين العالي والدهون الصحية والعديد من الفيتامينات والمعادن الأساسية.

ويحتوي البيض أيضا على بعض الخصائص الفريدة التي تجعله طعاماً صديقاً للوزن، حيث تحتوي كل بيضة كبيرة على نحو 78 سعرة حرارية، ومع ذلك فهي عالية جدا في المواد الغذائية، وصفار البيض مغذ بشكل خاص، لذا اجعله جزءاً من وجبة الإفطار اليومية.

الفاصوليا الحمراء:

غنية بالألياف القابلة للذوبان، وهي قوية على دهون البطن، ولا تشبعك فقط، بل تساعدك على الحفاظ على رشاقتك.

ووجد الباحثون أنه كلما زدت عشرة جرامات من الألياف القابلة للذوبان على وجبتك يومياً فإنه سيساعدك في فقدان الوزن بشكل أسرع. ولتناول الفاصوليا الحمراء على الفطور، قم بعمل عجة مملوءة بالفاصوليا الحمراء أو حضر صلصة منها.

زبدة الفول السوداني:

على الرغم من أن زبدة الفول السوداني المعلبة مليئة بالسكر والملح وزيت الفول السوداني، إلا أنه من الأفضل شراء زبدة الفول السوداني العضوية، فهي غنية بالدهون غير المشبعة الأحادية و”الاستروجين النباتي”، وهو المركب الذي ينظم الجينات الدهنية.

ويمكن تناول زبدة الفول السوداني عن طريق مزجها مع عصير الصباح، حيث يضاف الموز وحليب اللوز إليها. ويحتوي هذا المشروب الصحي على توازن مثالي بين الدهون الصحية والكربوهيدرات والبروتين.

زبدة اللوز:

أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون المكسرات هم أقل عرضة لزيادة الوزن من أولئك الذين لا يأكلونها، وذلك لأنها تبقي معدتك ممتلئة لفترة أطول، بسبب غناها بالألياف.

وتحتوي زبدة اللوز على نسب عالية من البروتين ومضادات الأكسدة والألياف والدهون الأحادية غير المشبعة. وللحصول على فوائدها تناولها في وجبة الإفطار عبر دهنها على خبز محمص بالكامل.

سمك السلمون:

يحتوي على كميات صحية من البروتين وأحماض “أوميغا 3” الدهنية التي تبقيك نشطا ومنطلقا طوال فترة الصباح. وإذا تناولت سمك السلمون المدخن مع الأفوكادو مع خبز القمح المحمص ستكون وجبة طعام فطور رائعة لبدء يومك فيها.

وسمك السلمون مصدر للبروتين الذي يساعدك على إنقاص الوزن، ويساعدك أيضا على منع مقاومة الأنسولين التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

صدور الدجاج:
تناولها على الإفطار يساعد في إنقاص الوزن، والمزيج المثالي من المواد المغذية في صدر الدجاج يجعلك تشعر بالشبع والنشاط لساعات أطول. ويعود السبب الرئيسي في أن صدور الدجاج ينصح بها من أجل فقدان الوزن هو محتوى البروتين العالي.

ويوجد في كل ثلاث أوقيات من صدور الدجاج 25 جراماً من البروتين، ووجبات الإفطار التي تحتوي على هذه النسبة على الأقل تساعد الأشخاص على زيادة مستويات الشبع، حتى لا يأكلوا طعامهم في وقت لاحق من اليوم.

التوت:

هو واحد من أفضل الفواكه على الفطور، ليس لأنه غني فقط بالمواد المضادة للأكسدة الصحية للقلب، ولكن أيضا يوفر كمية سخية من الألياف المشبعة وفيتامين ج وفيتامين ك.

كما أنه غني أيضا بمادة البوليفينول، التي تكون بشكل طبيعي من المواد الكيميائية التي تساعد على فقدان الوزن ومنع الدهون من التشكل، ويمكن إضافتها إلى حبوب الإفطار، أو الشوفان.