وثائق تُكذب وزارة الصحة.. قرابة 2000 دواء ناقص والمرضى يتوجعون

كشفت مستندات جديدة عبر مسح ميداني متخصص نقص نحو 1326 دواء في سوق الدواء المصرية تصل إلى 2000 صنف، ما سبب معاناة جديدة للمرضى وأحدث ارتباكا في الأسواق والصيدليات لعدم توافر الأدوية ما يهدد بعضها بالغلق، وليبقى المريض المصري هو من يدفع الثمن وحيدا .

وتأتي هذه الأرقام الجديدة، بالمخالفة لما أعلنته وزارة الصحة المصرية، مطلع الشهر الجاري، في نشرتها الدورية، باختفاء نحو 49 دواء فقط في الصيدليات، ونقص 287 صنفا لهم بدائل، وهو أمر قالت عنه نقابة الصيدلة في مصر إنه “كذب ” .

وتشهد مصر أزمة ممتدة في قطاع الدواء منذ ديسمبر وحتى الآن، إذ بدأت بإعلان وزير الصحة الدكتور احمد عماد الدين تحريك أسعار نحو 3 آلاف دواء لصالح الشركات المنتجة، عقب تفاقم أزمة سعر صرف الدواء مقابل الجنية المصري وزيادة أسعار المواد الخام للأدوية لاعتماد مصر وبشكل كبير على عملية استيراد هذه المواد من الخارج .

ومع تفاقم هذه الأزمة تدخل الرئيس اعبد الفتاح السيسي، في يناير الماضي، مشدداً على ضرورة مراعاة المواطنين فيما يتعلق بتحريك الأسعار، مطالباً بالتزام الحكومة بتنفيذ تعهدات الدولة بتطبيق هامش الربح المتفق عليه مع أصحاب الصيدليات .

كما طالب السيسي، آنذاك، بضرورة فرض آليات مراقبة على الصيدليات للتأكد من التزامها بالأسعار المحددة، معلناً أن بلاده بدأت إنشاء مصنع للأدوية منذ أكثر من 3 أعوام ونصف العام، ومن المنتظر افتتاحه في 30 يونيو/حزيران المقبل، مشيراً إلى أن هذا المصنع سيوفر أدوية محلية الصنع، وسيوفر أدوية للأمراض المزمنة كالأنسولين .

وقالت المستندات، التي جاءت عن طريق إحصاء ميداني من شركات الأدوية، قامت به نقابة الصيادلة المصريين، إن شركة “فاركو للأدوية” تعاني -على سبيل المثال لا الحصر- من نقص أدوية ديكلوفين 75 مجم 6 امبول 25% ، ودوائين أوداكس 25 %، اوتوكالم نقط 25% وهما لعلاج لالتهابات الاذن، ويوريكول فوار 6 كيس 25 %.

أما شركة فايزر للأدوية، وعلى سبيل المثال لا الحصر أيضاً، تعانى من نقص دواء فاسيجين 500 مجم 4 قرص 25%، ودواء، سليبريكس 200 مجم 10 كبسولة 25 .

وشركة المهن الطبية 1 فتعاني من نقص أدوية ريفاكتين شراب 60 مل 20%، ودواء لاكتوكال 30 قرص 20% ، بيناما شركة سيديكو فتعاني من نقص أدوية ديبروفوس 1 أمبول 2 مل 25%، وفلوكاموكس 500 12 كبسول 25 %.

وتم هذا الإحصاء من داخل نحو 50 شركة دواء مصرية ومكاتب وفروع شركات أجنبية بالقاهرة، كما أظهرت أن معظم الأدوية المختفية حيوية لعلاج أمراض الضغط والسكري والقلب والعظام وبعضها مسكنات حيوية للآلام .

وقال الدكتور ثروت حجاج، رئيس لجنة الصيدليات بنقابة الصيادلة، إن النقابة قامت بإحصاء نحو 1326 دواء مختفيا وناقصا فى الأسواق، تصل إلى 2000 دواء فى كل الصيدليات والشركات، لافتاً إلى أن هذا الحصر قامت به اللجنة عن طريق التواصل الميداني مع شركات الأدوية المصرية للوقوف على الأزمة ومسبباتها .

وأضاف، أن جميع الأدوية المختفية والناقصة حيوية تهم غالبية المرضى ويحتاجها أغلب المواطنين المصريين، مقدراً حجم الأدوية الناقصة بنحو 25% من حجم الأدوية التي تنتجها شركات الدواء في مصر .

حجاج وصف الأرقام التي أعلنتها وزارة الصحة في السابق “وهيمة وكاذبة”، وأن نقابة الصيادلة قامت، خلال الأسبوع الجاري، بإرسال هذة الملفات وهذه القوائم بأسماء جميع الأنواع الناقصة إلى وزارة الصحة ورئاسة مجلس الوزراء وبعض الجهات الرسمية فى مصر للوقوف على الأرقام الصحيحة المختفية فى الأسواق ومحاولة إيجاد حلول سريعة للأزمة .

عدد من المرضى أمام الصيدليات في القاهرة، منهم محمد قاسم، مريض قلب، أكد أنه يبحث عن أدوية القلب بلا جدوى، وفشل في العثور عليه في عدد من الصيدليات .

أما آية صلاح، مريضة ضغط، تبحث عن دوائها وعثرت عليه في أحد سلاسل الصيدليات الكبيرة ولكن بثمن مضاعف .

على صعيد متصل وحسب تقرير صادر عن المؤسسة العالمية للمعلومات الصيدلانية، حققت شركات الدواء العاملة فى السوق المصرية، في يناير/كانون الثاني، مبيعات قدرها 37 مليار جنيه بنمو قدر بنحو 29.3%، مقارنة بعام 2016 .

وأظهر هذا التقرير أن نحو 10 مصانع أدوية في مصر تستحوذ على 45% من السوق، وتأتى شركة “نوفارتس” السويسرية للأدوية فى الصدارة بحجم مبيعات قدر بنحو 3 مليارات جنيه، ومعدل نمو بلغ 26%، واحتفظت شركة “جلاكسو سميثكلاين” الإنجليزية بالمركز الثاني بمبيعات قدرها 2.7 مليار جنيه، ونمو 20%، فيما حلت “سانوفي” في المركز الثالث بحجم بيع 2 مليار جنيه ونمو 28 %.

وتسبب قرار البنك المركزي بتعويم الجنيه مقابل الدولار في نوفمبر الماضي، في زيادة أسعار الدولار بنسبة تقترب من 100%، ما أثر بالسلب على القطاع الدوائي؛ لارتباطه بتسعيرة جبرية تمنع زيادة أسعارها إلا بموجب قرار وزاري، مهما زادت تكلفة الإنتاج .

لكن للدكتور جورج عطا الله، عضو مجلس نقابة الصيادلة، رأي آخر، إذ قال إن أزمة نواقص الأدوية في الصيدليات بدأت في الانخفاض، موضحاً أنه نحو من 60 إلى 70% من النواقص تم توفيرها بالفعل، موضحاً أن دورة التصنيع بداية من استيراد المادة الخام وحتى توفير المنتج للمستهلك تستغرق من 3 إلى 5 أشهر .

وأوضح “عطا الله” أن نواقص الأدوية أزمة لم ترتبط فقط بالتسعيرة الأخيرة التي أعلنها الوزير، إلا أنها أزمة كانت شبه دائمة لعدة أسباب، مثل عدم وجود المادة الخام، أو مشكلة في الجمارك، أو لدى التفتيش الصيدلي لحصوله على عينة وانتظار نتائجها .

21 – April – 2017