وادي ضجة الصيادلة

أثار حفيظتي وحنقي ظلم للصيادلة إطلاقا من أحدهم بأحد برامج فضائياتنا التقييمية والتحليليلة والتقويمية لما يرد في الصحف السياسية اليومية، الظالم يحمل درجة دكتوراة لم تبن في التعريف به في أي مجال سوى إلصاقها بوصفه كاتبا ومحللا سياسيا، وهما صفتان تطلقان في سودان اليوم حتى على العبد الفقير لله الذي ما حل ضيفا ببرامج شبيهة بفضائياتنا المحتكرة على وجوه بعينها أدعى بأنني ليس منها، واصبح سمة التفنن في إطلاق الأوصاف والمسميات دون معيارية أخلاقية مع إطلاق العنان لمثل من ظلم الصيادلة باتهامهم برفع أسعار الدواء بالمضاربة والمتاجرة به وكأنهم القائمون على أمر القطاع الاقتصادي الذي يفشل عرابوه في كل عام من إخراج البلاد من وهدتهم ووهدتها التي طال أمدها واشتد أوارها، وكل ما يقدرون عليه الآن لعلعة بدعوات لوضع ديباجات الأسعار على السلع لضبطها كما يدعون والدواء من بينها، ناسين أو متناسين اقتصادهم القائم على سياسة التحرير الاقتصادي التي فرضها شيوخهم الأُول دون روية ودراسة وتهيئة وفقط نظروا للجزء الممتلئ من كوبها بوفرة السلع التي تحققت وأنهت مظاهر الاصطفاف أمام بعض محال شرائها وتقديم خدماتها عبر نوافذ بعينها، وهون من أمرها الاستقرار السياسي النوعي بتوحد الإسلاميين المنقلبين على ديمقراطية الإمام فضلا عن تدفق البترول واستقرار سعر الصرف
انقلاب السحر علي الساحر
ولكن لما انقلب السحر على الساحر انجلت الحقيقة وانكشفت المصيبة بالاضطرابات السياسية والصراعات والنزاعات الأهلية ومن ثم بالطامة الكبرى والصدمة القاضية بانفصال الجنوب الذي ذهب بثلثي إنتاج البترول هدرا ومن قبل إهدارها بالصرف وعدم تخصيصها غفلة أو عمدا لا تفسير له للتنمية ومصادر الإنتاج وبتطوير الموارد خاصة المتجددة وغير الناضبة كالبترولية، وكانت خسارة الانفصال الوقتية الحرمان من الثروة الناضبة التي صار الاعتماد عليها أثرا بعد عين، كل ذلك نتيجة لعدم الاستفادة الإستراتيجية من الموارد البترولية ومن ثم واقعة انفصال الجنوب دون دراسة تحوطية وتحسبية لامتصاص صدماته والنتيجة راهننا الماثل نتاجا لعدم احتساب الحاكمين وتدبرهم في أسباب الأفعال والخطوات ومن ثم النتائج التي لا تستقيم عقلا؛
فتنة وشقاق
على سبيل المثال غلاء الدواء وتحميله للصيادلة وزرع بذور فتنة وشقاق وكراهية بينهم والمواطنين كما يقول بعضهم علي نحو ما يرد لاحقا ، إذ نتلمس ما يشبه حملة لتحميل الفشل الإقتصادي في القطاع الدوائي للصيادلة وفى الرغيف للخبازين كلهم وهكذا دواليك تتنصل الجهات الرئيسة المسئولة عن الفشل الاقتصادي بدرعه في رقاب الآخرين بضوابط لا تنسجم مع سياسة الاقتصاد الحر التي يصعب مغادرة محطتها والعودة لحسنة الذكر دولة الرعاية الاجتماعية التي كان بالإمكان الخروج منها تدريجيا وجزئيا ولكن! ولكن لا يصح الآن التعامل بسياسات اقتصادية وضدها، فاقتصاد الإجراءات البوليسية يتعارض تماما مع سياسات التحرير الاقتصادي وتقاطعهما يتسبب في الاتهامات الظالمة غير المدروسة للقطاع الصيدلي الذي ليس من العدل والإنصاف مطالبته بتحمل وتكبد خسائر الإجراءات الاقتصادية المتضاربة والفاشلة التي ستقود كل القطاعات واحدا تلو الآخر لانهيار وشيك.
المخطط المزعوم
وتروج في وسائل التواصل مقالة منسوبة لاحد الصيادلة يقول انه قريب من المشهد نشرها في واحد من قروباتهم وفيها يزعم بان هنالك حملة مشتركة بين الاجهزة المعنية بالدولة لمراجعة اسعار الادوية وفقا لمخطط حسب ادعاءاته في مقالته التي انشرها تاليا مع حذف بعض الافادات دون تاثير علي روحها والغرض من النشر توضيحات من الجهات المعنية لبث الطمأنينة لرواجها اي المقالة علي نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، وجاء في المقالة :
بعد أن قفز سعر صرف الدولار في السوق الأسود إلى رقم قياسي -حدده بيد اني حجبته – ثم يدعي صاحب المقالة ان الدولة تعلم بأن زيادة أسعار الدواء سيحدث حراكا، خصوصاً بعد ما أفضى إلى اعتصام مدني في نوفمبر ٢٠١٦ وإغلاق لعدد كبير من الصيدليات تضامناً مع المواطن.. ويمضي صاحب المقالة في ادعاءاته التي تعززها قرائن بقوله: لذا لا بد من ضرب حلقة التواصل والتضامن بين الصيدليات و المواطن، بحيث يرى المواطن أن الصيدلية هي من تقوم بمضاعفة السعر.. وعند نجاح ما وصفه بالمخطط تقوم الدولة بالتصديق لشركات الأدوية ببيع الدواء بسعر الدولار الحالي مع العلم أنها حالياً ترفض للشركات هذا السعر وتحاول إجبارهم على البيع بسعر ٢٢ جنيه للدولار في محاولة لدفع الشركات لتتحمل أخطاء المنظومة الاقتصادية الرسمية، ويمضي في ادعاءاته بالقول : وبالطبع الشركات ترفض والآن كلها مغلقة لحين استجابة الدولة لمطالبهم.
الأدوات:
ثم يمضي صاحب المقالة ويزعم ان ادوات الحملة المشتركة تشمل في ما تشمل جهات عدد بعضها تتأبط قائمة قديمة بأسعار بعض الأدوية منذ أن كان الدولار ب ١٨ جنيه يتم توزيعها على التيم المشترك لمطابقتها مع أسعار الصيدليات. ثم يزعم : استخدام بعض الصحفيين ممن لا خبرة لهم عما يحدث في سوق الدواء، وآخرين يصنفون كموالين للجهة الرسمية علي حد قوله وادعائه.
النتيجة:
ثم يدعي ان النتيجة: يذهب التيم إلى الصيدليات ليجد أن الأسعار التي أمدها به الجهة الرسمية غير مطابقة لما يوجد في الصيدليات، فيشرع في اتخاذ اجراءات، وتقوم الجهة بتسريب الخبر بسرعة البرق للصحف لتكتب أن هنالك عدم التزام من جانب الصيدليات بالتسعيرة.
الخلاصة:
ويزعم صاحب المقالة : هنالك زيادة اقلها ٦٠٪ قادمة للأدوية، تحاول الحكومة أن تمتص آثرها على المواطن عبر شيطنة الصيدليات مع العلم أن الدولار في الشهر الواحد أصبح يتذبذب صعوداً مما انعكس في تذبذب أسعار الأدوية في نفس الشهر، و نفس الشيء ملاحظ في سلع أخرى يستخدمها المواطن.
ويعدد صاحب المقالة وسائل وصفها بانها للمساعدة في الفهم وختمها بالا هل بلغت اللهم فاشهد ومهرها بتوقيع صيدلاني سوداني قريب من المشهد والوسائل هي :
* اكثر من ٨٠٪ من أنواع الأدوية الموجودة في السوق هو دواء مستورد يتحكم فيه سعر الدولار.
* في نوفمبر ٢٠١٦ تم تحريك سعر صرف الدولار الدوائي من ٦.٩ إلى ١٥.٨ جنيه، مما انعكس في زيادة عالية في أسعار الأدوية .. وبعده قفز إلى ٢١.٦ جنيه والآن سعر الدولار الدوائي سيقفز إلى اعلي من ذلك ، بينما الجهات الرسمية تحاول تخدر الشعب بأنه لا زيادات في سعر الدواء المستجلب بالدولار مع أن الجميع يعرف أحوال الدولار.

24 – January – 2018