نسبة 30% من الأردنين يستدينون او يبيعون ممتلكات لشراء الأدوية

كشفت دراسة مسحية لتوفر الادوية في الاردن بمؤشراتها الاولية ان 60 بالمئة من مرضى القطاعين العام والخاص تصرف لهم مضادات حيوية ما اعتبرته الدراسة استهلاكا مرتفعا يؤثر على زيادة قيمة الفاتورة الدوائية في المملكة. وتهدف الدراسة إلى رصد وضع القطاع الصيدلاني في الأردن من خلال تقييم درجة وصول وحصول المواطن على الأدوية الأساسية على مستوى مؤسسات الرعاية الصحية في المملكة والأسر التي تقطن في المساكن المنتشرة حول هذه المؤسسات. واظهرت الدراسة التي تعد الاولى من نوعها في اقليم الشرق الاوسط واعلنت نتائجها الاولية قبل اعتمادها رسميا من وزارة الصحة خلال حفل اطلاق الاطار الوطني للادارة الرشيدة للادوية في عمان اليوم الثلاثاء ان 22 بالمئة من ادوية الصيدليات تصرف بدون وصفة طبية. واعد الدراسة منظمة الصحة العالمية وبدعم من مركز هارفرد وبالتعاون مع وزارة الصحة وبادارة مجلس الشفافية الدوائية في المجلس الصحي العالي ودائرة الاحصاءات العامة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء، والخدمات الطبية الملكية والجامعات والطلاب والقطاع الخاص وممثليهم.

ويستدين 30% من الاردنيين, او يبيعون ممتلكات شخصية, لغايات تسديد فاتورتهم الدوائية.

وقالت المؤشرات الاولية للدراسة ان قرابة 30% من الاردنيين يستدينون مبالغ مالية, او يبيعون بعض الممتلكات الشخصية, لشراء الادوية التي يحتاجونها.

وبينت الدراسة ان ثلثي عينتها لا يجدون عند مراجعتهم القطاع العام الادوية التي يحتاجونها وهي الادوية المدرجة في قائمة معتمدة لتطبيق الدراسة من منظمة الصحة العالمية وعددها 50 دواء بيد انهم بحسب المنظمة قد يجدون اصنافا دوائية اخرى بديلة. واشارت الدراسة التي شملت ست مناطق جغرافية ممثلة للمملكة هي عمان بواقع منطقتين واربد والزرقاء والبلقاء ومعان الى ان 30 بالمئة من عينتها أفادوا انهم احتاجوا الى بيع بعض مقتنياتهم الشخصية لشراء الادوية. واعتمدت الدراسة على أداتين للبحث تم تطويرهما من قبل مركز منظمة الصحة العالمية للسياسات الدوائية في جامعة هارفارد، ركزت الأداة الأولى على قياس نسبة توفر الأدوية الأساسية والقدرة على تحمل تكلفة الدواء والاستخدام الرشيد للدواء من خلال رصد أنماط الوصف والصرف. فيما ركزت الاداة الأداة الثانية على معرفة الوسائل التي تتبعها الأسر الأردنية للحصول على الأدوية وبشكل خاص أدوية الأمراض المزمنة والحادة، وكيفية الوصول والحصول على الرعاية الصحية ومدى توفر الأدوية وتكلفتها من وجهة نظر المواطن، بالإضافة إلى جمع البيانات حول آراء وتوجهات المواطنين نحو تكلفة وجودة الأدوية و العوامل التي تؤثر في اتخاذ القرار فيما يتعلق بالحصول على الرعاية الصحية واستخدام الأدوية. وتم جمع البيانات الخاصة بأداة البحث الأولى من 36 مستشفى ومركزا صحيا عاما و 17 مستشفى خاصا و 72 صيدلية خاصة وستة مستودعات للأدوية تابعة للقطاع العام موزعة حسب المناطق الجغرافية، كما وتم جمع البيانات الخاصة بأداة البحث الثانية من 1015 أسرة.
واوضح الدكتور الروابدة ان برنامج الإدارة الرشيدة للأدوية يهدف الى الحد من الفساد وسوء الإدارة في أنظمة القطاعات الدوائية من خلال تعزيز الممارسات الأخلاقية بين الكوادر الصحية وتطبيق إجراءات إدارية شفافة وخاضعة للمساءلة تكفل بدورها في الحد من سوء الإستخدام للأدوية وتضمن وصول الأدوية الأساسية إلى الناس الذين يحتاجونها.
ويتضمن الإطار العام للإدارة الرشيدة للأدوية في القطاع الصيدلاني نهجين الاولى يتعلق بضبط القيم وقواعد السلوك من خلال تعزيز الممارسات والقيم الأخلاقية لدى العاملين في المؤسسات والثاني يعنى بالاصلاح التشريعي بانفاذ قوانين مكافحة الفساد، وقوانين وتشريعات لممارسة الصيدلة، وفرض عقوبات شديدة عند انتهاك هذه القوانين.
ويعد الاردن بحسب ممثل منظمة الصحة العالمية في عمان الدكتور هاشم الزين الدولة الوحيدة في المنطقة والثالثة في العالم التي تبنت هذين المشروعين معا من أجل تعميق المثل العليا في الشفافية والمحاسبة والنزاهة وبدأ في وضع الأسس والبنى التحتية للتطبيق والاستدامة. واوضح ان الاردن كان سباقا في برنامج الادارة الرشيدة للأدوية بعمل التقييم لعدد من وظائف القطاع الدوائي العام، وتم بناء على التوصيات تحضير الاطار العام للادارة الرشيدة بالتعاون بين الشركاء كافة.
وشارك في اعداد الاطار وزارة الصحة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء ودائرة الشراء الموحد، ووزارة تطوير القطاع العام، وهيئة مكافحة الفساد، والجامعات، والخدمات الطبية الملكية ومنظمة الصحة العالمية. واعتبر الزين هذا الاطار مرجعيا في المنطقة اذ تم إعداده باللغتين العربية والانجليزية ووضع على الموقع الالكتروني وطلبته الكثير من الدول للاستفادة منه. وقدم الدكتور محمد احمد رمزي من مكتب منظمة الصحة العالمية لاقليم شرق المتوسط عرضا حول برنامج الادارة الرشيدة للأدوية والسياسات الصيدلانية في الاقليم والذي يقدم الدعم الفني الى 22 دولة في الاقليم.
وقال ان الاردن بدأ برسم دوره في اقليم شرق المتوسط كصاحب مبادرة له دور قيادي في مجال تطوير النظم الصيدلانية وعلى وجه الخصوص تحسين الشفافية والمساءلة في القطاع الدوائي فضلا عن ظهور عدد من كوادره الفنية التي بدأت بتقديم الخبرة والدعم الفني داخل وخارج الاقليم.(بترا)