مفاجأة في قضية احتكار الدواء..النيابة تطعن بالنقض في الشق الجنائي بعد إلتماس من المدعي بالحق المدني

حكم أول درجة صدر بتغريم ثلاثة عشر من اباطرة الدواء ما يقارب الستة مليارات جنيه بينما خفض الحكم المستأنف الغرامة الى 420 مليون

هاني سامح الغرامة ستعود الى 6 مليار جنيه بعض أن خفضت الى 420 مليون

صلاح بخيت الحكم شابه العوار بما يستوجب نقضه لتناقض الحكم في حيثياته مع الوقائع والأدلة والمنطوق مع القصور في البيان والخطأ في الإسناد ومخالفة الثابت بالأوراق  وللبطلان والقصور في التسبيب والفساد في الإستدلال والإخلال بالحق في الدفاع للمدعين بالحق المدني والخطأ في تطبيق القانون.

قال المحامي بالنقض صلاح بخيت وكيل الصيدلي هاني سامح المدعي بالحق المدني في قضية احتكار الدواء أن النيابة العامة طعنت بالنقض على حكم محكمة الجنح المستأنفة الإقتصادية في قضية احتكار الدواء الجريمة الإقتصادية رقم 1898 لسنة 2016 جنح اقتصادية القاهرة والمستأنفة برقم 447 لسنة 2018  والتي جائت بتغريم كل متهم مبلغ خمسين مليونا وهم كل من حسام عمر (رئيس مجلس إدارة المتحدة للصيادلة), احمد عبد الحي حسام عمر  (نائب رئيس مجلس إدارة المتحدة للصيادلة) , محمد عبد الغفار جلال  (المديرالعام المتحدة للصيادلة والشرق الوسط للكيماويات) , محمد عبد الجواد (نقيب الصيادلة السابق عهد الإخوان ورئيس مجلس إدارة ابن سينا فارما) , محمود محمد عبد الجواد (عضو مجلس إدارة ابن سينا فارما) , عمر محمد عبد الجواد (العضو المنتدب لابن سينا فارما) , وليم سيد مهني (نائب رئيس مجلس إدارة رامكو فارما ) , احمد عصام راغب العزبي (رئيس غرفة صناعة الدواء ورئيس مجلس إدارة ملتي فارما) , والتغريم بمبلغ عشرة ملايين لكل من ربيع مرزوق كمال الدين (مدير المبيعات بابن سينا فارما) وهشام السيد سالم (المدير التجاري بملتي فارما )  وبراءة ثلاثة وهم هاني فكرى تاوضدرس  , مدحت هاني مختار , محمد محسن محمد محجوب .

جاء في التماس الطعن بالنقض في الشق الجنائي للإدعاء المدني أن الحكم تجاهل وقائع هامة وأدلة جوهرية مؤثرة على القضية منها بخصوص التهمة الأولى تجاهل شهادات مؤثرة لنقيب الصيادلة محي عبيد ومصطفى الوكيل وكيل نقابة الصيادلة ووحيد عبد الصمد أمين صندوق النقابة وكذلك اقوال للشؤون القانونية للنقابة, وأن الحكم شابه العوار للفساد والقصور في تجاهل شهادات مؤثرة للعضو المنتدب للشركة المصرية لتجارة الأدوية, والفساد والقصور في تجاهل أقوال واستجوابات المتهمين, والفساد والقصور في تجاهل دليل قاطع في اقوال المتهم الثامن بأن شركته ابن سينا وشركة المتحدة وشركة فارما اوفرسيز توصلوا في غضون عام 2013 الى اتفاق شفوي يتعلق بتقليل نسبة الخصم وفترات الإئتمان , وللفساد والقصور في تجاهل اعترافات المتهم السابع محمد عبد الجواد بورود مكالمة اليه من المتهم الثالث محمد جلال تفيد ارتكاب الجريمة عن التهمة الاولى وذكر الإلتماس أن كل ماسبق ينتهي الى ثبوت ارتكاب المتهمين للجريمة عن التهمة الأولى التي برأتهم فيها المحكمة.

وبخصوص تخفيض الغرامة طلب الإلتماس الطعن بالنقض للقصور في تجاهل ماقدمه المدعي بالحق المدني هاني سامح  من ميزانيات ومبيعات الشركات والتي تؤثر في مقدار الغرامة وقصور الحكم في الرد على منازعة دفاع الحق المدني فيما يخص مبيعات وايرادات المتهمين والثابتة بمذكرات دفاعه وحوافظ مستنداته وللتناقض في التدليل على براءة المتهمين من التهمة الأولى وتجاهل أن الجريمة تقع بمجرد تلاقي ارادات المتهمين والاتفاق  بغض النظر عن التنفيذ والتناقض وتجاهل ان المتهمين عن شركة المتحدة وشركة ابن سينا شرعوا في تنفيذ الإتفاق الخاص بجريمة التهمة الاولى

وللتناقض والفساد والتضارب فيما يخص براءة ثلاثة من المتهمين حيث أشارت الحيثيات الى مانصه ” لا شك في علمهم بالمخالفة لارتباطهم بنشاط الشركة ” وأن المسئولية الجنائية للمسئول عن الادارة الفعلية للشركة ولو عهداليه بقسط من نشاط الشركة – المسئوالية تقوم في حق المسئول عن الارادة الفعلية للشركة ولو تعدد – تتعدد العقوبات بتعدد المسئولين”  ثم جاء المنطوق ببرائتهم رغم كونهم مدير تجاري ومدير مبيعات في شركة توزيع , ورغم كون المتهم السادس منفذا للإتفاق محل الجريمة ومرتكبا لها.ولا شك في علمهم لارتباطهم بنشاط الشركة كما جاء في حيثيات الحكم المناقضة لمنطوقه.

يذكر أنه قد جاء في حيثيات الحكم المستأنف أن المتهمون حققوا منافع اقتصادية لا يمكن حصرها فضلا عن تجنبهم احتمالات الخسارة اذا ماخضعوا لقانون العرض والطلب والسوق الحرة دونما تنظيم مسبق.
وان المتهمون رفعوا تكلفة حصول الصيدلي على منتجات الدواء وإن لم يتأثر سعر الدواء النهائي على المستهلك بسبب تسعيره جبريا.
وان المحكمة تطمئن الى حصول الاتفاق موضوع التهمة الثانية وانعقاده بين اطرافه ورضائهم تنفيذه واحداث اثاره التي تمثل اضرارا بالمنافسة.
وان المتهمون أعدموا الفرص أمام خيارات الصيادلة واصحاب الصيدليات وأضروا بحرية المنافسة.
وان المحكمة تطمئن الى توافر القصد الجنائي في حق المتهمين وانصراف ارادة المتهمين الى ارتكاب الفعل المؤثم واستغلال وضعهم كمجموعة شركات لتوزيع الأدوية تستحوذ على غالبية حصة سوق توزيع الدواء في مصر وعلمهم بأن هذا الاتفاق واتباع تلك السياسة البيعية والتسويقية الموحدة من شأنه ان يؤدي الى فرض هذه السياسة على عملائهم من الصيادلة واصحاب الصيدليات وتقييد عملية تسويق منتجات الدواء.
وانه ليس أدل من توافر القصد الجنائي في حق المتهمين سعيهم الى ابرام هذا الاتفاق وتنفيذه رغم علمهم باعتراض نقابة الصيادلة عليه وكذا اعتراض باقي شركات توزيع الدواء الاخرى وكذلك النص في بنود هذا الاتفاق على انه ملزم لجميع الشركات اطراف الاتفاق واعتبار عدم تنفيذها لما جاء به مخالفة يترتب عليها احالة الشركة المخالفة الى لجنة مشكلة من ادرة رابطة موزعي الدواء واخطار كل من وزارة الصحة وغرفة صناعة الدواء.
وان المتهمون لا يمارون في مسؤليتهم عن الإدارة الفعلية للشركة ولا شك في علمهم بالمخالفة لارتباطها بنشاط الشركة الاساسي وقد أسهموا في وقوع الجريمة بما تقوم به اركان المسؤلية الجنائية في حقهم.
وان المسؤلية تقوم في حق المسئول عن الادارة الفعلية للشركة ولو تعدد هذا المسئول والعقوبات تتعدد بتعدد المسئولين عن الشخثص الاعتباري الواحد وقبوت قيام اركان المسؤلية الجنائية في حقهم.
وان المحكمة تلتفت عما اثاره الدفاع من دفوع وأوجه دفاع اخرى قوامها اثارة الشك في الدلة التي اطمئنت اليها المحكمة وذلك بغير دفاع سائغ.
ولهذا ترفض المحكمة الاستئناف موضوعا وتؤيد الحكم المستأنف فيما انتهى اليه من القضاء بإدانة عشرة من المتهمين  عن الجريمة الثانية ألا انه وفي مجال تقدير العقوبة المناسبة لجرم المتهمين وهي من اطلاقات المحكمة طالما انها تدخل في الحدود المقررة للجريمة وفي ضوء تعذر تحديد اجمالي ايرادات الشركات اطراف الإتفاق من المنتجات محل المخالفة فان المحكمة ترى تعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة الغرامة بالنسبة للمتهمين المذكورين عدا العاشر والثالث عشر.
وبخصوص براءة ثلاثة متهمين فقد اشارت المحكمة أنه لم يثبت أن أحدهم حضر الاتفاق محل الجريمة أو وقع عليه كما لم يثبت مسؤليتهم عن الادارة الفعلية للشركة.

21 – April – 2019