معلومات شاملة عن الكزاز

نبذة سريعة

العامل المسبب: المطثيات الكزازية، لا هوائية إيجابية الغرام.

أماكن تواجد الأبواغ وصفاتها: تتواجد في التربة، في براز الحيوانات، في السماد العضوي لذلك نشاهدها عند التعرض لجسم غريب يؤدي إلى ثقب في القدم عند رعاة المواشي، الغبار، الثياب، على سطح الجلد، و في الجهاز الهضمي لدى 11% – %25 من البشر. إنّ هذه الأبواغ مقاومة للمُطهرات والغليان لمدة 20 دقيقة، ومقاومة للجفاف أيضاً.

الوبائيات

– هناك مليون إصابة سنويا مثبتة عالمياً، نسبة الوفيات مختلفة (بحسب المكان التي تظهر فيه الاصابة) لكن نسبتها تتراوح 21-52% حيث تكون مرتفعة في الأماكن النامية ومنخفضة في الأماكن المتطورة.

– تحدث الإصابة بشكل فردي عند غير الممنعين (لم يأخذوا المطعوم المناسب) غالباً عند الريفيين الذكور في فصل الصيف.

– الأشخاص المعرضون للكزاز هم من أصيبوا بجرح متهتك، حروق، عضة الصقيع، خمج الأذن، جراحة، إجهاض، ولادة، مخدرات وحقن متكرر خاصة تحت الجلد. كما أنّ الذكور عرضة أكثر ليس بسبب آلية معينة وإنما فقط لأنهم أكثر عرضة للوسط الخارجي. إنّ المقصود بالجراحة والإجهاض والولادة كعوامل وبائية هي الإجراءات غير المعقة طبعاً فهناك في بعض البلدان كالسودان مثلاً بعد قطع الحبل السرييعقمونه كما يعتقدون بروث البقر وهذا خطأ جسيم.

الفيزيولوجيا المرضية

صفات الجروح التي يحدث من خلالها الكزاز:

  1. الكزاز يحدث فقط من خلال الجروح التي تؤمّن وسط لا هوائي؛ كالجروح ذات الكمون الإرجاعي – التأكسدي المنخفض حيث يسمح هذا الوسط للمطثيات الكزازية بالنمو والتكاثر وإنتاج الذيفان.
  2. غالباً ما يحوي الجرح نسيج غير حيوي أو جسم غريب.

 آلية عمل الذيفان:

– يتركب الذيفان (التيتانوسيازمين) من سلسلة ببتيدية طولها 121 كيلو دالتون، مكونة من سلسلتين ترتبطان برابط ثنائي السلفيد؛ السلسلة الخفيفة مسؤولة عن حصار تحرر النواقل العصبية المثبطة، أمّا السلسلة الثقيلة مسؤولة عن الإرتباط النوعي بالخلايا العصبية والبروتين الناقل. بعد أن يتحرر الذيفان في الجرح، ينتقل خلال 2-14 يوم الى المحاور العصبية إلى النخاع الشوكي، حيث يقوم بمنع تحرر النواقل المثبطة، و ينتج عن ذلك فرط تفعيل. يوجد ذيفان آخر تفرزه المطثية الكزازية هو تيتانوليزين: حال للدم، و لا يعرف له فعالية مرضية. أمّا الحضانة فهي طويلة: 3- 14 يوم والمتوسط سبع أيام.

المظاهر السريرية

– قد يشكو المريض من إلتهاب حلق وعسر في البلع في البداية، و قد تنجم الإصابة عن جروح ملوثة صغيرة أو تقرحات جلدية، و لا يكشف مصدر الإصابة في العديد من الحالات.

– يحدث في الكزاز تشنج عضلي، فالكزاز هو اضطراب عصبي يزيد التوتر العضلي والتشنجات.

 – يوجد للكزاز أنماط سريرية وهي:

  1. الكزاز الوليدي:  يعد سبباً رئيسياً لوفيات الولدان في البلدان المتخلفة، وينجم عن تلوث الحبل السري للوليد في حالات الولادة الضحية من أم ناقصة التمنيع. يشكو الوليد في نهاية الأسبوع الأول غالبا البدء خلال الأسبوعين الأولين من التهيج ورفض الرضاعة، ثم تتطور الأعراض إلى الصمل والتشنجات.
  2. الكزاز الرأسي العصبي:هذا نوع غير شائع ويلي إصابات الرأس و التهابات الإذن الوسطى عادة. وقد يبقى الكزاز متوضعاً أو يصبح معمماً.

أ. الكزاز الموضع: غير شائع، يتميز باستمرار الصمل في مجموعة عضلية معينة وثيقة الصلة بمكان الإصابة في منطقة واحدة من الجسم.

ب. الكزاز المعمم: هو الأكثر شيوعاً، سابقاً كان إنذاره سيء، أما حالياً فالتدبير الطبي والمعالجة ساعد على الشفاء. يراجع قرابة 50-70% من مرضى الكزاز المعمم بضزز (كزاز الفك) ثانوي ناجم عن تشنج العضلتين الماضغتين نتيجة إصابة العصب السابع وهو أول مظهر سريري في الشكل المعمم، بالإضافة إلى صمل قفوي، وعسرة بلع نتيجة التشنج. ومن الشكاوى المبكرة كذلك التكشيرة الساردونية الابتسامة الساخرة. ومع تقدم المرض يحدث صمل عضلي معمم، مع تشنجات انعكاسية متقطعة تكون غالباً استجابة للمنبهات، كالضجيج واللمس والفحص الطبي والضوء.  في الواقع، أي تنبيه عصبي قد يحرض نوبة الكزاز، لذلك يجب وضع المريض وإجراء الفحص بغرفة هادئة ومظلمة.  تؤدي التقلصات التوترية إلى تقلص ظهري مع ثني وتقريب الذراعين وكزم القبضتين وبسط الطرفين السفليين. ويكون المريض سليم الحس والملكات العقلية، يشعر بألم شديد خاصة عضلات الرقبة والكتف والظهر نتيجة التكزز.  قد تسبب التشنجات حدوث كسور عظمية أو تمزق أربطة. قد تسبب قصور تنفسي حاد بسبب انقطاع التنفس الناجم عن تشنج العضلات الوربية والحجاب الحاجز، وأحيانا بسبب تشنج الحنجرة، أمّا الحمى فغير موجودة غالباً.

يقسم المرض بحسب الشدة إلى:

  1. شدة المرض معتدلة: صمل عضلي وقليل من التشنجات.
  2. شدة المرضمتوسطة: ضزز(كزاز الفك) – عسرة بلع – صمل – تشنجات.
  3. شدة المرضشديدة: انفجارات متواصلة متكررة – تقفعات عضلية شديدة – تسارع قلب لكن قد يحدث بطء نبض وهبوط ضغط. – يشمل التكزز في الكزاز المعمم عضلات البطن، مما يسبب صمل البطن، كما تتيبس عضلات الطرف الدانية، بينما يعف عن عضلات الأيدي – الأقدام العضلات القاصية وهو ما يساعد كثيرا في التشخيص. – قد يحدث التكزز المعمم مباشرة، أو قد يتحول التكزز الموضعي أو الرأسي إلى تكزز معمم.

المضاعفات

– تمزق عضلات، التهاب الوريد الخثري العميق، ذات الرئة، وكسور.

التشخيص

– سريري بالأساس؛ الارتفاع الملحوظ في توتر العضلات المركزية مع تشنجات معممة مركبة وعدم إصابة نسبية للأيدي والأقدام تدل بقوة على الكزاز، وشكل الإصابة النازل.

– القصة المرضية تساعد على التشخيص.

– تخطيط العضلات الكهربائي مهم بالتشخيص: شحنات متواصلة من الوحدات المحركة  ونقص فترة الكمون الطبيعية.

– فحص السائل الدماغي الشوكي طبيعي.

– التشخيص التفريقي: التهاب الدماغ، الكَلب، النزف تحت العنكبوتي، المتلازمة السرطانية العصبية، الخراجة البريتوانية.

العلاج

– تدابير عامة والعناية التمريضية الجيدة: نقص التنبيه، غرفة هادئة، والمراقبة القلبية الرئوية المستمرة.

– الإقلال من مصادر الذيفان:  العناية بنظافة الجروح وتنضيرها.

– الميترونيدازول هو الأساس في العلاج، أكثر فعالية ضد مطثيات الكزاز من البنسلين ج.

– الصادات: البنسلين – الدوكسي سيكلين – الاريثرومايسين – الكليندامايسين – التتراسيكلين -الفانكومايسين.

– الترياق: يقصر سير الإصابة بالكزاز الغلوبولين المناعي البشري الذي يمكن أن يعطى عن طريق الوريد. ومن المفضل إعطاء الترياق قبل معالجة الجرح. الجرعات الاضافية غير ضرورية لأنّ نصف عمر الترياق طويل.

– التحكم بتشنج العضلات: ديازيبام هو الأكثر فعالية حيث أن المرخيات العضلية هي حجر الزاوية بالعلاج.

– العناية بالتنفس.

– الإماهة لتعويض السوائل.

– مراقبة وظائف الأمعاء والمثانة والكلية.

– تستمر فترة العلاج 4-6 أسابيع ودعم التهوية ل 3 أسابيع، أما التوتر المرتفع والتشنجات الخفيفة قد تستمر لأشهر.

الوقاية

– التمنيع الفعال:

  1. يكرر المطعوم كل 11 سنة.
  2. تعطى جرعة من المطعوم للطفل كل شهرين؛ أي في الشهر الثاني والرابع والسادس من عمره في سن المدرسة.
  3. في حال تعرض المريض لجرح ملوث بالتراب ومضى على اللقاح خمس سنين فإننا نعطي الغلوبولين المناعي البشري بجرعة 250 وحدة في العضل وجرعة من اللقاح، بالإضافة إلى تنضير الجرح و إزالة الأنسجة الميتة.
  4. تليقح الأم حتى أثناء الحمل مفيد لأنه قد يمنع كزاز الوليد.