لبنان – تخفيض سعر 913 دواء ينصف المواطن… من يعوّض على الصيادلة؟

أعيد تسعير 913 دواء لهذا العام, بشكل تخفيضي، مع اعادة النظر بأسعار 50 % منها, والباقي سيستكمل خلال الايام القليلة المقبلة. قرار شكل مفاجأة للجميع على الرغم من صدوره في الجريدة الرسمية بعد الاستحصال على موافقة الوزارات المعنية كالصناعة والاقتصاد والمال، ومجلس شورى الدولة ونقابات الصيادلة والمستوردين ومصانع الادوية.

لم يصدر قرار عن وزارة لبنانية، منذ أعوام، ينصف المواطن اللبناني الذي يعاني من سوء الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والقدرة الشرائية, وضيق الأحوال المادية, يصل الى حد تعذّره أحيانا عن تأمين الدواء لتلقي العلاج والوقاية الصحية. تخفيض الأسعار هذا شكل صدمة ايجابية عند المواطن خصوصا أصحاب الدخل المحدود والمتدني. لكن مع كل حسنات هذا القرار يبقى السؤال عمن يتحمّل الخسائر التي تكبدتها الصيدليات التي اضطرت الالتزام بقرار تخفيض الأسعار رغم شرائها الأدوية مسبقا بالسعر المرتفع.

وصل تخفيض أسعار الأدوية الى 70 % وبمعدل 29,6% بعد تطبيق معادلة التسعير السنوية نسبة للمعايير المتبعة في التسعير. والمتضرر الوحيد من هذه المعادلة هو الصيدلي الذي لم يتبلغ بهذا القرار الاّ بالصدفة بعد نشره. ارتفعت صرخة الصيادلةالذين تبلغّوا برسالة من نقابتهم والوزارة ان الاعتراض ممنوع, والتصريح عبر أية وسيلة اعلامية أيضا غير مرغوب به لأن التعويض من جانب شركات الأدوية واجب عليها.

وأشارت احدى الصيادلة لـ”ليبانون ديبايت” من دون الكشف عن هويتها الى انه منذ عام 2016 وأصحاب الصيادلة هم من يتحملون الخسائر والأعباء كافة, ما تسبب بتضرر عدد كبير منها، وصل في بعض الاحيان الى حد اقفالها. الأمر الذي انسحب على عدد لا بأس به من الصيدليات, “ما يجعلنا ندق ناقوس الخطر ونرفع الصوت ونطالب أقله بحقوقنا”.

وأضافت ان “الاعتراض ليس على تخفيض الأسعار لأن المواطن من حقه ان يحصل على الدواء الذي يريد بسعر يليق بالوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به الجميع, لكن هذه ليست المرة الأولى الذي يحصل هذا الأمر على حسابنا. لأن المواطن عقب القرار يأتي لشراء الدواء بالسعر الجديد في الوقت الذي يكون الدواء لدينا لا يزال على سعره القديم, كون الشركات المولجة سحب أدويتها واستبدالها بأدوية على أساس السعر الجديد تتأخر في المجيء هذا ان فعلت”.

ولفتت الى ان “الشركات التي تحترم القرارات هي التي تسحب الأدوية لتبديل التسعيرة, في الوقت الذي تكتفي فيه الشركات الأخرى بإرسال انذار أو رسالة تحذيرية تدعونا لبيع الدواء بسعره المرتفع الثمن قبل ان يتبلغ المواطن بالتسعيرة الجديدة”, ما وصفته بالمسخرة.

أما في ما يتعلّق بزيادة مبلغ 750 ليرة لبنانية على كل أصناف الادوية التي يبلغ سعرها اقل من 25 الف ل.ل., أوضحت ان هذا القرار أتى بمثابة تعويض بسيط للصيدلي, اذ ان معظم الأدوية التي سعرها من 0 الى 25 الف هي تلك المستهلكة يوميا. على سبيل المثال البانادول وشبهّت هذا القرار “بضربة كبيرة واعطائكنا بالمقابل ابرة مورفين مخدّرة مسكنة لنسيان تداعيات القرار الأول, ما يُعتبر غير عادل نظرا لأن الدواء الذي يبلغ قيمته 1000 ل.ل. سيرتفع 750 ل.ل., والذي يبلغ قيمته 25 ألف سيزيد عليه المبلغ عينه”.

نجحت وزارة الصحة في تحييد الأنظار عن قراراتها, لأنها تعتبر منصفة للطرفين, أي المواطن والصيدلي على حد سواء. لكن سوء تعميم القرار وتداعياته على كافة الجهات هو الخطأ الوحيد, والشركات المولجة تحمل مسؤولياتها في ما يخص تسعير الدواء زيادة أو انخفاضا هي التي يقع عليها اللوم. بالاضافة الى سوء التنظيم في التبليغ للبدء بتنفيذ القرارات.

في المقابل ، لا يمكن انكار أهمية قرار التخفيض الذي أتى على أدوية مستهلكة بشكل كبير, مثل نكسيم 40مجم الذي بلغ سعره حوالي 50 ألف ل.ل. وانخفض الى 19 ألف, ودواء رواكتان الذي انخفض سعره من حوالي 140 ألف ل.ل. الى 40 ألف, وغيرها الكثير. الأمر الذي اعتبره وزير الصحة غسان حاصباني في تصاريحه التي علّق فيها على هذا القرار بأنه، بحسب المعادلة المتبعة كاملة، هو عادل للجهتين من مواطن وصيدلي, ولا يؤذي أي منهما.

27 – February – 2018