لا تقتل دوائك بيدك واستَشِر قبل تناول المضادات الحيوية

قد يظن الكثيرون أن مجرد عدم الالتزام بتناول جرعة المضاد الحيوي كاملة أمر غير ذى أهمية، لكن عندما يمر هؤلاء بنفس المرض ويستخدموا نفس المضاد الحيوي ولا يشعروا بأي تحسن فعندها فقط سيدركون قدر ما ارتكبوه من مخالفات تضر بصحتهم بل قد يتعدي الأمر مضاعفات تصيب أولئك الأشخاص الذين يزيدوا في استخدام المضادات الحيوية بهدرٍ، أولا يلتزموا كاملا بتناول الجرعة حسب الإرشادات الطبية، فيكتفوا بمجرد “حبة برشام” من علبة الدواء أو “رشفة ” من العبوة الدوائية، ليشعروا بتحسن فيلقوا بما بقي في سلة المهملات .. أولئك وهؤلاء حين يتعرضون لإصابة أو لإجراء جراحة يقف الأطباء حائرون أمام وصف مضاد حيوي قوي لهم، خاصة بعد العمليات القيصرية أو الجراحات المعقدة، ذلك بأن الإهمال في المضادات الحيوية بالاستخدام المفرط أو عدم الالتزام بالجرعات الموصوفة من طبيب مختص، أصاب أجسادهم بوهن وضعف، جعل من البكتريا تصنع مقاومة للمضاد الحيوي الذى استخدموه بأفراط أو إهمال علي حد سواء.

معاناة منال بسبب شراء مضادات حيوية من الصيدلية
بصوت واهن وضعيف يكسوه الحزن علي ما مضي، تحدثت السيدة منال احمد عبد القوي عن مشاكل طبية معقدة أصابتها نتيجة عدم استشارة طبيب قبل أن تستخدم المضادات الحيوية، فتقول إنها أصيبت بورم في الرحم وأجرت عملية جراحية وبدلا من التعافي بعد العملية بدأت معها مرحلة جديدة من الألم حيث أصيبت بارتفاع في درجة الحرارة وحمي شديدة ولم تكن حالتها الصحية مستقرة أبدا، ولم يُعرف لهذا الارتفاع بالحرارة سببا وحتي وإن تم إنزال درجة حرارتها باستخدام الثلج والكمادات ، فما هي إلا دقائق وترتفع الحرارة مجددا لتصيبها بالوهن والضعف، وتضيف السيدة منال أنه حال رؤية زوجها وابنتها تدهور حالتها واستمرار ارتفاع درجة حراراتها بين فترة وأخري كانوا يحضرون لها من الصيدلية أنواعا عديدة من المضادات الحيوية علي أمل أن يتم تسريع شفاءها.
إلا أن السبب المباشر في تدهور حالتها بعد العملية الجراحية والذى علمته من الأطباء المتابعون لها بعد ذلك لم يكن إصابتها بورم أو إجرائها للعملية الجراحية لإزالة الورم ، لكن كان السبب في تدهور حالتها هو كثرة ما كانت تتناول من مضادات حيوبة طوال حياتها بدون اشراف طبي، حيث إن الافراط في تناول المضادات الحيوية بدون داعي له آثار جانبية علي الجسم، وتضيف السيدة منال أنه تم نقلها إلي مستشفي ليتم حجزها تحت رعاية طبية بسبب تدهور حالتها لأكثرمن15 يوم، وتم علاجها بشكل سريع بالمضادات الحيوية والمحاليل الطبية ولكن للأسف لم يري الأطباء تحسن لحالتها ورغم تعدد ما تم من تطبيق بروتوكولات علاج لها، إلا أن مرضها لم يزول حيث أدي سوء استعمال المضادات الحيوية إلي ظهور بكتيريا مقاومة للعلاج.

الكارثة الأكبر لم تكن في مرض السيدة منال بل في مضاعفات مرضها علي أسرتها لأنها كانت تقوم برعاية شئون أسرتها وزوجها، فضلا عن أبنائها وحين أصيبت بهذه الوعكة الصحية نتيجة الإفراط في استخدام المضادات الحيوية بدون توجيه طبيب مختص، تهاوي منزلها وتركت فراغا في حياة أفراد أسرتها الذين كانوا يعتمدون عليها في تلبية كل احتياجاتهم حتي إن ابنتها كانت تترك رعاية مولودها لأمها ولكن آثار الإجهاد ظهر علي الجدة في عدم قدرتها حتي علي حمل حفيدها الذى كانت ترعاه منذ يوم مولده.
“حياتي اتغيرت كتير ومحستش اني خلفت إلا بعد ما ماما تعبت.. فأمي هي أساس البيت”.. هكذا قالت ابنة السيدة منال، مضيفة “تجربة أمي أكدت لي نصيحة بعدم تناول أي مضاد حيوي إلا بعد أن يصفه لك طبيب ولا حتي أن تشتري المضاد الحيوي من الصيدلية إلا بإشراف طبي لأن الطبيب المختص الذى يعلم بتفاصيل المرض، يختلف عن الصيدلي الذى يكتفي بإعطاء الدواء دون معرفة سابقة بالمرض أو المريض.

وتقول السيدة منال أن ما استفادته من تجربتها أنها لن تتناول أي مضاد حيوي مرة أخري إلا بعد أن تزور طبيب ويوقع عليها الكشف الطبي ويصف لها النوع الذى يراه مناسبا لحالتها الطبية، مضيفة أنها ستنصح كل من تعرفه بعدم الحصول علي أي مضاد حيوي بوصف من جارٍ أو زميل عمل أو حتي فرد من أفراد الأسرة أو صيدلي ، فتقول “قاسيت كتير من تناولي مضاد حيوي من غير ما الدكتور يكتبهولي”

وقد مرت أسرة السيدة منال بمعاناة صحية ونفسية ومالية وهناك عشرات الالاف من الأسر حول العالم تفقد أحبائها أو يصاب عائلوها بالإعاقة بسبب مقاومة مضادات الميكروبات الناجمة عن سوء استعمال المضادات الحيوية

المضادات الحيوية لم يتم تصنيعها لمجرد تناول جزء منها بل ليتم الالتزام بها جميعها، وفي البداية لابد أن يتم يتناولها بإشراف طبي فقط، وليس بناءا علي توصية زميل عمل أو صديق أو حتي عضو من افراد الأسرة، هذا فضلا عن أن يتم تناول الجرعة كاملة سواء عبوات أو حقن أو برشام وبذلك يتم القضاء علي الميكروب.

سلاح ذو حدين
أكدت الدكتورة رنا الحجة مديرة قسم الوقاية من الأمراض السارية ومكافحتها بمنظمة الصحة العالمية أن سوء استخدام المضادات الحيوية والإفراط في تناولها بدون أشراف طبي ولعلاج أمراض عديدة، تسبب في انتشار وظهور أنواع من البكتيريا بين البشر لم تكن لتنتشر بينهم سوي بتواجدهم تحت رعاية بالمستشفيات، حتي إن هناك مرضي الآن بالمستشفيات يعانوا من آثار أمراض يعجز الأطباء عن علاجهم بسبب سوء استخدام هؤلاء المرضي للمضادات الحيوية علي مدار حياتهم سواء بتناول جرعات قليلة من المضاد الحيوي وترك باقي الجرعة أو الحصول علي الدواء بدون استشارة طبيب، لافتة أنه بحلول عام 2050 ، فإن نسب الوفيات بين البشر الناتجة عن أمراض بسبب مقاومة المضادات الحيوية سوف تفوق عدد الوفيات الناتجة عن كافة أنواع السرطانات عالميا، مؤكدة علي الدور الهام للمضادات الحيوية في علاج الأمراض بفاعلية لكن هناك شروط لصحة استخدام المضاد الحيوي وأولها أن يتم استخدامه بإشراف طبي مباشر من طبيب مختص ، وأن يتم استخدام وتناول الجرعة كاملة، لذلك يجب ألا يتم الحصول علي المضاد الحيوي من توصية أحد أفراد الأسرة أو أي شخص آخر أو حتي شراؤه من الصيدلية إلا بعد استشارة طبيب مهني ، لافتة أن 60 % من المضادات الحيوية يتم صرفها بدون روشتة، ومطالبة بتفعيل قوانين تمنع بيع أدوية المضادات الحيوية بالصيدليات إلا بإشراف طبي مباشر، كما دعت دول اقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية للبدء في سن وتفعيل القوانين التي تضمن قوة وفاعلية الدواء بدون أن يؤذى البشر لأن المضاد الحيوي يعد سلاح ذو حدين، أحدهما يشفي ويقي من الأمراض حال استخدامه بشكل سليم أما حين يستخدم الدواء بدون إشراف طبي فهو قاتل.

لا يعالج نزلات البرد أو الأنفلونزا
أكد الدكتور باسم زايد بوحدة التصدي لمقاومة الميكروبات المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية أن المضادات الحيوية هي أدوية لعلاج العدوى البكتيرية، ولا تعالج من العدوى التي تسببها الفيروسات، مثل نزلات البرد أو الأنفلونزا، ومن الممكن أن يؤدي تناول المضادات الحيوية دون الحاجة إليها إلى إبطال مفعولها عند الحاجة إليها، موضحا أن المضادات الحيوية تستهدف البكتريا، فإما أن تقتلها أو تضعفها، فتساعد المريض على مكافحة العدوى، ولا يطور جسم الإنسان مقاومةً ضد المضادات الحيوية؛ بل إن البكتريا هي ما تصبح مقاوِمةً للمضادات الحيوية بفعل التغيرات الجينية، ويعني هذا أنك إذا أُصبتَ بعدوى بكتيرية مقاوِمة للمضادات الحيوية، فستصير المضادات الحيوية المعتادة المستخدمة في مكافحتها بلا أي فعالية، وعندئذ ستحتاج إلى استخدام مضاد حيوي غير متوافر بسهولة أو مضاد حيوي يُستخدَم كملاذ أخير، وفي بعض الحالات قد تَنفَد الخيارات المتاحة للمضادات الحيوية المحتمل عملها بنشاط.
موضحا أن العاملين الصحيين يمكن أن يقوموا بدور هام في التعامل مع المضادات الحيوية بحرص ومنها الحرص علي الوقاية من حالات العدوي عن طريق ضمان نظافة اليدين والأدوات والبيئة والمواظبة علي تحديث ما يأخذ المرضي من تطعيمات وإذا رأي الطاقم الطبي او التمريضي ان المرضي في حاجة لمضاد حيوي يجب وقتها الحرص قدر المستطاع علي اختبار تلك المضادات الحيوية وتأكيدها ومعرفة ما يلزمهم منها، والحرص علي تدوين الوصفات الطبية وصرفها فيما يخص المضادات الحيوية المناسبة والجرعات اللازمة منها خلال المدة الصحيحة .

60 ألف طن من المضادات الحيوية في قطاع الثروة الحيوانية
وأكدت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أن المضادات الحيوية تُعطى للبشر والحيوان والأسماك والمحاصيل، وتظهر مقاوَمة المضادات الحيوية عندما تتغير البكتريا وتصبح مقاوِمة للمضادات الحيوية المستخدمة في معالجة العدوى التي تسببها، وتنتشر البكتريا المقاوِمة للمضادات الحيوية من خلال الاختلاط بالبشر أو الحيوان أو الغذاء أو البيئة الحاملة لتلك البكتريا، حيث يسهم استعمال المضادات الحيوية علي نحو زائد عن الحاجة أو إساءة استعمالها في تربية الماشية والأحياء المائية والمحاصيل الزراعية في زيادة مقاومة المضادات الحيوية وانتشارها في البيئة والسلسلة الغذائية وبين صفوف البشر، مما يضر بالقدرة علي علاج الأمراض المعدية ويقلل من حالات التقدم في مجال الطب، واكدت المنظمة الحرص في التعامل مع المضادات الحيوية لتبقي فعالة لأطول فترة ممكنة.
ونصحت المنظمة بعدة اجراءات بسيطة في قطاع الزراعة ومنها ضمان ألا يعطي المضادات الحيوية للحيوانات بما فيها التي يتم تربيتها لإنتاج الغذاء والحيوانات الأليفة كالققط والكلاب بالمنزل سوي لأغراض مكافحة الأمراض المعدية أو علاجها تحت إشراف الطبيب البيطري، وكذلك الحرص علي تلقيح أو تطعيم الحيوانات لتقليل الحاجة إلي المضادات الحيوية وتشجيع الممارسات الجيدة وتطبيقها في جميع مراحل إنتاج وتجهيز الأغذية القادمة من مصادر حيوانية ونباتية، واعتماد نظم مستدامة تقترن بتحسين شروط النظافة الصحية والأمن الحيوي وأعطاء اللقاح للحيوان بطريقة آمنة، فضلا عن تطبيق المعايير الدولية في استعمال المضادات الحيوية بمسئولية واتباع المبادئ التوجيهية التي وضعهتها المنظمة العالمةي لصحة الحيوان ومنظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية
وأشارت الدكتورة فرديريكا ماين، مستشارة تطوير الثروة الحيوانية، بمنظمة الأغذية والزراعة “الفاو”، أن العالم يستخدم 60 ألف طن من المضادات الحيوية في قطاع الثروة الحيوانية سنويًا، وخاصة في دول البرازيل والهند وروسيا والصين وجنوب إفريقيا، موضحة أن الكثير من الدول تستخدم المضادات الحيوية بشكل عشوائى، وهو الأمر الذى يؤدى إلى إنتاج سلالات من البكتيريا مقاومة لهذه المضادات.
ويمكن لكل إنسان أن يساعد في التعامل بحرص مع المضادات الحيوية لضمان كفاءتها وتحسين صحته عن طريق عدم استعمال المضادات الحيوية سوي تلك التي يصفها طبيب مهني معتمد، والحرص علي أخذ الوصفة الطبية كاملة حتي إذا شعرت بتحسن وأيضا عدم استعمال المضادات الحيوية المتبقية من شخص آخر، وعدم المشاركة أبدا في تناول المضادات الحيوية مع الآخرين، فضلا علي الحرص علي الوقاية من العدوي عن طريق الانتظام في غسل اليدين وتجنب مخالطة المرضي والمواظبة علي تحديث ما تأخذه من تطعيمات، ، ورغم أن مقاومة المضادات الحيوية تحدث بشكل طبيعي بمرور الوقت، فقد أدت إساءة استخدام المضادات الحيوية والإفراط في استخدامها في النبات والحيوان والبشر إلى تسارُع هذه العملية ووصولها لمستويات عالية على نحو خطير، ولكن لم يَفُت بعدُ أوانُ تقليل أثر مقاومة المضادات الحيوية، وعلى كلٍّ فرد بالمجتمع أن يقوم بدوره للحفاظ على قوة وفعالية المضادات الحيوية.

وأكد أن اتخاذ إجراءات للوقاية من العدوى -مثل الحصول على التطعيم- يؤدي إلى الوقاية من الإصابة بالمرض والتقليل من حاجة الفرد إلى المضادات الحيوية، وحتى الإجراءات الصغيرة من الممكن أن تُحدِث فارقاً، مثل غسل يديك بانتظام لمنع انتشار العدوى، موضحا ضرورة استشارة الطبيب إن كان تناول المضادات الحيوية أمر ضروري، كما أنه من المهم اتباع نصيحة طبيبك، وعليك ألّا تتقاسم المضادات الحيوية المتبقية أو أن تستخدمها بإفراط.
فإذا كنت تخضع لعلاج من عدوى مرضية معينة، فينبغي أن يستند نوع المضادات الحيوية التي يصفها لك طبيبك وطول مدة دورة تناولها إلى أفضل البيّنات.
وإذا أوقفت العلاج في وقت مبكر، فهناك خطر في ألا تقتل المضادات الحيوية جميع البكتيريا التي تسببت في مرضك، وفي أن تتحول تلك البكتيريا وتصبح مقاومة للمضادات، ولا يعاني جميع الأشخاص من ذلك، فالمشكلة التي نواجهها هي أننا لا نعرف من بإمكانه منهم أن يوقف العلاج بأمان في وقت مبكر.
وعند متابعتك بالكامل لدورة العلاج التي يصفها لك طبيبك، حتى إن بدأت تشعر بتحسن في وقت مبكر، فإنك تزيد بذلك فرص قتل جميع البكتيريا وتقلّل خطر مقاومتها للعلاج.
وقد نشرت منظمة الصحة العالمية العديد من المبادئ التوجيهية عن العلاجات اللازمة لمختلف حالات العدوى، وأوصت بمدد أخذ العلاج وتناول جرعات المضادات الحيوية بالاستناد إلى أفضل البيّنات السريرية فيما يخص كل حالة.
وأشار زايد إلي إن مقاومة مضادات الميكروبات هي قدرة الجراثيم والفيروسات وبعض الطفيليات على إبطال مفعول أدوية المضادات الحيوية في مكافحته، حيث يؤدي ذلك إلى إبطال فعالية العلاج وتدهور الصحة واحتمال انتشار المرض إلى أناس آخرين، موضحا أن سوء استخدام مضادات الميكروبات يتسبب في زيادة أعداد وأنواع الكائنات المقاومة، ونتيجة لذلك قد تخرج أمراض معدية عديدة، في يوم من الأيام، عن سيطرة الإنسان، ومع نمو حركة التجارة والسفر على الصعيد العالمي يمكن للكائنات المجهرية المقاومة الانتشار بسرعة وبلوغ أيّ منطقة من مناطق العالم، لافتا إلي أن استخدام الأدوية بشكل غير مناسب يتسبب في ظهور مقاومة الأدوية، كما أن استخدام الأدوية على نحو مفرط أو استخدامها على نحو ناقص أو سوء استخدامها من العوامل التي تسهم جميعاً في ظهور هذه المشكلة، لذا يتوجب ضمان إبلاغ المرضى بضرورة تناول الجرعة المناسبة من مضاد الميكروبات المناسب، مؤكدا أن هذا الأمر يحتاج لتضافر كل المجتمع ما بين الأطباء الذين يصفون الأدوية والصيادلة وموزعي الأدوية ودوائر صناعة الدواء وعامة الجمهور والمرضى، فضلاً عن راسمي السياسات.

صحة الحيوان والنبات من صحة الإنسان
أكدت منظمة الصحة العالمية أن المضادات الحيوية تُستخدم بجرعات أخفّ من الجرعات العلاجية في تربية الحيوانات لتعزيز النمو أو الوقاية من الأمراض، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى ظهور كائنات مجهرية مقاومة بإمكانها الانتقال إلى البشر.
ويمكن أن يؤدي نقص الوقاية من العدوى ونقص مكافحتها إلى زيادة انتشار العدوى المقاومة للأدوية، حيث يعد المرضى المقيمون لفترة في المستشفيات أحد المستودعات الرئيسية للكائنات المجهرية المقاومة ويمكن أن يشكّل المرضى الحاملون لتلك الكائنات مصدراً للعدوى بالنسبة لغيرهم.

وأوضح الدكتور محمد عوض تاج الدين أستاذ الأمراض الصدرية ورئيس الجمعية المصرية لأمراض الصدر والتدرن أن هناك خطأ شائع يكرره معظم الناس وهو تناول مضاد حيوي دون إشراف طبي حال الشعور بالتهابات في الجهاز التنفسي ، حيث إن أي مريض حال شعوره بنوبة عطس أو “زكام” يتجه فورا من تلقاء نفسه لشراء ثم تناول أي مضاد حيوي ولمدة قليلة قد تكون يوم او يومين ثم يلقي المريض بباقي جرعة المضاد الحيوي جانبا حال شعوره بتحسن صحته وزوال أعراض الانفلونزا، وأوضح الدكتورعوض تاج الدين أن هذا السلوك ضار جدا بصحة لإنسان لأن نزلات البرد او الانفلونزا لا تحتاج إلي مضاد حيوي لأنها بالأساس عدوى فيروسية، فتناول المضاد الحيوي لها لن يشفيه من تلك العدوى كما أنه لن يساعد في الشعور بالتحسن وأيضا لن يحمي الآخرين من التقاط العدوى منك، وقال إن من أكثر الأخطاء التي تتكرر من المرضى أن يطلبوا المضاد الحيوي في حالة عدم الحاجة إليه فقد يطلب المريض المضاد الحيوي وهو مصاب بالبرد الذى هو بالأساس عدوى فيروسية لا يصلح المضاد الحيوي لعلاجها بل الحل الأمثل هو الحصول علي قسط من الراحة.
وأكد تاج الدين أن مصر تشهد إسراف فى تناول المضادات الحیویة، وأيضا سوء استخدام لها، لأن المضاد الحيوي طوق نجاة للإنسان حال وصفه من قبل طبيب مختص ويوصف فقط للعدوي البكتيرية الشديدة وليس الفيروسات، ويجب أن يتم تناول المضاد المناسب للحالة الطبية، بالجرعة الطبية التي تلائم سن المريض وطبيعة صحته فضلا الالتزام بالمدة العلمية المقررة بتناول كافة جرعات المضاد الحيوي ، وإلا يواجه المريض مشكلة تتمثل في اكتساب الجراثیم مناعة ولا يتم الشفاء من المرض ، موضحا أن الاستخدام العشوائى للمضادات الحیویة یكلف المریض أموالا بدون طائل أوعائد يفيده في تحسن صحته كما أنه یكلف الدولة أيضا أموالا كما أنه یجعل الجراثیم تكتسب مناعة فلا تتأثر بعد ذلك بنفس الدواء الذى كان ناجعا ضد المرض قبل ذلك، وأشار تاج الدين إلي أن مستشفيات الصدر بمصر تشهد حالات سل مقاوم للأدوية نتيجة عدم تناول المریض الدواء بالجرعات المناسبة والمدة المناسبة مع الأدویة الأخرى، حيث إن سلوك المرضي الخاطئ يقوم بإكساب جراثیم الدرن مناعة ضد المضادات الحیویة ورغم نجاح برنامج مكافحة الدرن التباع لوزارة الصحة في توفير الدولة للأدوية لكن عدم التزام المرضي بالجرعات المقررة لهم من الأطباء أدي لظهور سلاسلات جديدة من السل أو الدرن المقاوم للأدوية بسبب سوء استخدام المضادات الحیویة، وهو الأمر الذى يدفع الأطباء والدولة إلي اللجوء لبروتوكولات علاج جديدة تحوي مضادات حيوية بتكلفة أعلي وآثار جانية أعلي وأيضا يحتاج المريض الذى كان سيشفي خلال عدة أشهر إلي مزيد من الوقت لإتمام شفاءة.
حيث بلغ عدد الحالات الجديدة للسل المقاوم للأدوية حوالي 000 480 حالة في عام 2014 حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، ويتطلب السل المقاوم للأدوية المتعددة مقررات علاجية أطول بكثير من مقررات علاج السل غير المقاوم وأقل كفاءة منها، وقد تم علاج نصف المرضى المصابين بالسل المقاوم للأدوية المتعددة فقط بالنجاح في عام 2014 على الصعيد العالمي.

وحذرت الدكتورة مايسة شرف الدين أستاذ الأمراض الصدرية بكلية الطب جامعة القاهرة من خطورة الإسراف في تناول المضادات الحيوية وأكدت أن مضاعفات استخدام المضادات الحيوية بدون إشرف طبي أو عدم الالتزام بالجرعات يؤدي إلي فشل وظائف الكبد والكلي.

وأشار الدكتور أحمد عتمان مدير إدارة الترصد ومكافحة العدوى بوزارة الصحة والسكان علي هامش مشاركته في فعالية إطلاق الأسبوع العالمي للتوعية بالمضادات الحيوية بمقر منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط إلي أن وزارة الصحة أعدت الخطة القومية لمكافحة الميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية والتي تعتمد علي نشر الوعى الصحى بالاستخدام السليم للمضادات الحيوية، والالتزام ببرتوكولات مكافحة العدوى فى المنشآت الصحية لضمان عدم انتشار أوبئة تدفع الأطباء لاستخدام مضادات حيوية ذات آثار جانية أقوي، وكذلك الاهتمام بالأبحاث العلمية والدراسات الخاصة بالمضادات الحيوية، بالإضافة لاعتماد الخطة القومية علي تقييم استخدام المضادات الحيوية فى الحيوان والنبات، وأشار عتمان إلي أنه سيتم إصدار قانون يمنع صرف المضادات الحيوية إلا تحت أشراف طبي وبنشرة طبية حديثة ومعتمدة من الطبيب المختص للسيطرة علي سوء استخدام المضادات الحيوية بمصر.

25 – March – 2018