في اليوم العالمي للصيدلة.. «الإكسبير» هدية الحكومة

في اليوم العالمي للصيادلة، أصدر الدكتور أحمد عماد الدين، وزير الصحة، قرارا يقضي بسحب جميع الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات، التي كانت تتقدر بـ500 مليون جنيه لحل أزمة كبرى كانت تواجه أكثر من 70 ألف صيدلي موزعين في مختلف المحافظات، لكن عددا كبيرا منهم يتخوف من عدم التنفيذ بسبب غياب الآليات.

ويواجه الصيادلة أيضا أزمة البيع بسعرين؛ حيث تظهر حياة بعضهم للخطر أمام الغضب الشعبي من ارتفاع أسعار الأدوية، فضلًا عن ملفات أخرى شائكة يضعها جموع الصيادلة على باب النقابة العامة ووزارة الصحة في انتظار الحسم.

ودعت الجمعيات الوطنية للصيادلة التي على علاقة رسمية مع منظمة الصحة العالمية للاحتفال باليوم العالمي للصيادلة المقرر 25 سبتمبر، بطريقة مناسبة، لتوعية الجمهور بدورهم وتشجيع الأنشطة التي تعزز وتدافع عن دور الصيدلي في تحسين الرعاية الصحية، إلا أن عدد كبير من الصيادلة يعانون من الأزمات العديدة مع الوزارة والشركات والمواطنين.

الأزمات الغائبة

تعرضت مهنة الصيدلة خلال العامين الماضيين لضغوط واختبارات عصيبة عقب القرار الوزاري الخاص بزيادة “تسعيرة الأدوية” مرتين ووضع الصيدلي وحده في قفص الاتهام وضربات المواطنين في مواجهة الغضب الشعبي المتصاعد، مع استمرار “نواقص الأدوية” يومًا تلو الآخر، دون حل وبروز أزمة البيع بسعرين، لأن الشركات المنتجة لديها أدوية مصنّعة وعليها أسعار مطموسة، في الوقت الذى أصدر فيه الوزير قراراً بعدم طمس أسعار الأدوية، وهو ما أحدث بلبلة عند الشركات جعلها لا تخرج الدواء للسوق حتى الآن.

نقابة الصيادلة رفعت أكثر من دعوى قضائية ضد قرار بيع الأدوية بسعرين في منتصف يناير الماضي، وتم تأجيل القضية أكثر من مرة حتى جلسة الخامس من أكتوبر المقبل، الأمر الذي أحدث بلبلة في سوق الأدوية، وأدى إلى وجود سعرين وثلاثة أسعار في بعض الصيدليات للصنف الدوائي الواحد بصورة باتت تهدد اقتصاديات نحو 70 ألف صيدلي، ويزيد من حدة المنافسات الاحتكارية فيما بينهم.

قرار تاريخي

امتدادًا للقرار الوزاري رقم 115 لسنة 2017 الذي يلزم شركات الأدوية (المصنعة محليًا والمصنعة لدى الغير) وشركات التوزيع بقبول جميع الأدوية التي صنعتها أو وزعتها والمكدسة بالصيدليات عقب انتهاء صلاحيتها خلال عام من تاريخه، أصدر وزير الصحة أمس الأحد، قرارًا وزاريًا جديدًا باتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي شركة منتجة للأدوية تمتنع عن استلام المرتجعات من الصيدليات ومقاطعتها وإيقاف التعامل معها من قبل الإدارة المركزية لشؤون الصيدلة.

وأبدى الدكتور محيي عبيد، نقيب الصيادلة، سعادته البالغة بالقرار الوزاري بسحب الأدوية منتهية الصلاحية من السوق، نتيجة الدور الكبير الذي لعبه مجلس النقابة العامة لجعل الصيدليات خالية من “الإكسبير”، واصفا إياه بـ”التاريخي”.

وطالب عبيد جميع النقابات الفرعية بالتواصل مع الصيدليات لحصر الأدوية منتهية الصلاحية والإشراف علي عملية سحبها وتعيين موظف أو أكثر لمتابعة عملية سحب “الإكسبير”، وفي حالة وجود أي شكوى، يجب سرعة التواصل مع رئيس لجنة الصيدليات أو عضو النقابة العامة عن المنطقة لاتخاذ الإجراءات الفورية ضد الشركة الممتنعة.

آليات تنفيذ غائبة

لم يتضمن القرار الوزاري الأخير آليات وخطوات التنفيذ وهل هناك شروطًا معينة أو تواريخ محددة أو كميات ومبالغ معينة لكل شركة وكيف يجري الخصم من المطالبة كل شهر “النسبة المحددة”، ما دفع عددا كبيرا من جموع الصيادلة للمطالبة بخطوات جادة وآليات واضحة للتنفيذ الفعلي، مع ضرورة تشكيل غرفة عمليات بالنقابة العامة والفرعيات للاستغلال الأمثل لهذا القرار ومعاقبة الشركات الممتنعة عن تنفيذ قرار وزاري.

وأكد بعض الصيادلة أن عدد كبير من شركات التوزيع يتلاعب للتربح من المرتجعات بوضع سياسة شهرية للارتجاع لشركات معينة دون أن تلتزم به، ويحصل على نسبة محددة من عملائه المميزين من أصحاب السلاسل الصيدلية الكبرى.

وقال يسري الشطيري، صيدلي، إن الأزمات التي تواجه جموع الصيادلة، تتمثل في أمرين، مخازن الأدوية غير المكيفة أو الخاضعة لأي معايير، والأدوية المغشوشة، ومن ثم، فإن المشكلة الأكبر في شركات بير السلم؛ بسبب فوضى التراخيص الممنوحة لشركات التصنيع لدى الغير “التول”، مضيفًا: “اللي معاه 2 مليون جنيه بيعمل شركة دوائية ويصنع لدى الغير ويجيب مناديب والطبيب يكتبه مره ولا اتنين وبناء على الصيدلي يطلب ولو الطبيب غير الصنف يُهمل مخزونه حتى انتهاء صلاحيته“.

وقال الشطيري لـ”الإقتصادي” أن حل المشكلة يكمن في تقنين وتقييد تراخيص الإنتاج وتشديد وزارة الصحة على مراقبة جودة الأدوية على كل الشركات، ثم التزام الطبيب بكتابة الدواء بالاسم الاصلي أو البديل  مع حرية اختيار المريض للدواء الذي يناسب ميزانيته أو يشمله تأمينه وهو ضامن جودة المنتج.

قائمة سوداء

وحدد خالد الرباط، صيدلي، عددا من الشركات، مثل “جمجوم توزيع مالتى فارما، وسيجما، وجدكو، وسوفيكو، وألكون، وكيميفارم، ونوفارتس، والحكمة، وجلفار، وسبيماكو الدوائية، ودلتا فارم، واتوس، وشركات التول كلها والإسكندرية للأدوية”، لا تقبل وحدات وتطلب عبوات كاملة ولاتوافق على إكمال العبوات بتواريخ أخرى، أيضا جميع شركات قطاع الأعمال العام، مثل ممفيس وإسكندرية والنيل وسيد وإدكو، لا تقبل الإكسبير منذ عامين باستثناء القاهرة”، قائلًا: “المتحدة أيضًا أخدت كشوفات بالوش أوت كإجراء روتينى فقط ولم تأخذ ما أرسل لها بياناته“.

وقال أن الأصناف الدوائية التى تقبل في اتفاقية غسل السوق لا يتعدى 10% من إجمالي الأصناف الإكسبير الموجودة، والمشكلة الأكبر في شركات التول (التصنيع لدى الغير)، ويتفرق دم الصيدلى بين الشركات والكل يتبرأ من المنتج في النهاية.

حبر على ورق

واقترح الدكتور أشرف مكاوي، عضو مجلس نقابة الصيادلة، على النقيب العام تطبيق فكرة “الإكسبير المجمع”؛ بداية بالفروع ثم المناطق، مرورًا بالقطاعات، وصولًا للجمهورية، وفي غضون شهرين فقط سوف ينتهي ملف الإكسبير بالكامل على أن تكون النقابات الفرعية هي المنفذ الرئيسي للفكرة.

فيما أكد الدكتور خالد سمير، عضو مجلس نقابة الأطباء، أن القرار يبقى حبرا على ورق ويستحيل تنفيذه طالما لا يوجد ما ينظم حجم الطلبيات للصيدليات لا بالتناسب مع قدرتها على البيع، وبالتالي فإن القرار لن يحل المشكلة ولا حتى قرارا جمهوريا يستطيع حلها، بحسب تعبيره.

وأوضح سمير أن أحد أهم الأسباب تكدس الأدوية فى الصيدليات والمخازن حتى انتهاء صلاحياتها، قلة المبيعات بالتناسب مع ما يتم شراؤه، فضلًأ عن الزيادات الكبيرة في عدد الصيدليات، خاصة أن النسبة المتفق عليها دوليًا هى صيدلية لكل 5 آلاف مواطن، ووصلت اليوم إلى معدل صيدلية لكل 1500 مواطن، وفي بعض المناطق صيدلية لأقل من 500.

وقال أن الصيدلية تمتلئ بالأدوية ثم لا تبيع وتتكدس أدوية منتهية بمئات الملايين وتقترب من المليارات، وقد يكون هناك ضعاف نفوس يبيعون منها بطريقة أو بأخرى والشركات ترى أنه لا ذنب لها فى تحمل هذه الخسارة .

27 – September – 2017