فى غیاب الرقابة على الأسواق.. العقاقير المغشوشة.. أسعار منخفضة ومضاعفات قاتلة

شهدت الفترة الأخيرة مجموعة من الأحداث على الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولاسيما ما يتعرض له المواطنين من خطر تداول أدوية مجهولة المصدر مما له آثار سلبية على صحة المواطنين حيث انتشرت أخيراً حملات ترويجية لبيع الأدوية والمكملات الغذائية عبر مواقع الإنترنت، وهو ما لاقى إقبالاً من البعض في محاولة للاستفادة من أسعارها المنخفضة وخدمة التوصيل إلى المنازل إضافة إلى توافر كل أنواع الأدوية المطلوبة للمرضى، متجاهلين التحقق من مصدرها ومعرفة آثارها الجانبية التي ربما تصل إلى درجات تهدد الحياة.

وشهدت السنوات الماضية تصاعدًا لظاهرة غش الدواء في مصر ومن يراجع المشهد إعلاميًا يجد أنه لم يمر الشهر إلا وأعلنت وزارة الصحة عن ضبطها لمصانع “بير السلم” وكميات من الأدوية المغشوشة يتم تداولها في السوق محذرة المواطنين من تناولها ومن أجل ذلك حذرت وزارة الصحة من استخدام مستحضر “سيبتادين- محلول مطهر 10 %”، مطالبة بضبط وتحريز ما يوجد بالسوق المحلية والوحدات الحكومية بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة.

دواء مغشوش

المقصود بالدواء المغشوش هو وجود دواء بديل ويقصد به المثيل ويكون بنفس المادة الفعالة ولكن يتم إنتاجه بواسطة شركة أخري ويوجد دواء مغشوش وهو نوعان الأول به خطأ في التصنيع والثاني متعمد إذ لا يتم غش المادة الفعالة فقط بل يتم الاستعانة بمادة فعالة أخري تغير من طعم وشكل الدواء ويكون غير مسجل لدى وزارة الصحة ويدخل مصر عن طريق التهريب ويتم كشفه عن طريق التحليل، وتحدث عملية تصنيع الأدوية المغشوشة داخل مصانع “بير السلم” أو ورش غير مرخصة في مناطق عشوائية تقوم ببيع منتجاتها لشركات معروفة لتحقيق مكاسب كبيرة عن طريق استغلالها لاسم منتج آخر وهو المنتج الأصلي.

الشراء عبر الإنترنت 

كما أن شراء المنتجات الطبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت خطر على الصحة العامة، حيث إنّها عادةً ما تكون مجهولة المصدر، ولا يمكن معرفة مكان تصنيعها،كما أن الانسياق وراء الإعلانات المضللة في المواقع الإلكترونية، والتي تروج هذه المنتجات مجهولة وغير مسجلة في الدولة أو في السلطات الصحية في دولها، ومستحضرات قد تكون ذات خطورة بالغة لعدم معرفة محتواها، كما أنّ نسبة كبيرة من هذه المستحضرات مغشوشة بمواد أخرى سامة ممنوع دولياً أو جرعات عالية، خصوصاً وأن أي منتجات تحتوي على مواد دوائية بجرعات مختلفة غير مصرح قد تودي إلى الموت المباشر في حال استخدامها، خصوصاً من قبل مرضى القلب أو الشرايين وغيرها.

الإدارة المركزية 

وأصدرت الإدارة المركزية للصيدلة بوزارة الصحة، منشورًا حمل رقم (13 لسنة 2019)، بضبط المستحضر لعبوة 250 مللي، والمدون عليها تصنيع شركة الدبيكي للصناعات الدوائية لصالح شركة ميراكل فارما للتجارة وأن المصانع التي تنتجها ليس لها تراخيص في وزارة الصحة، وبالتالي فهي أدوية مغشوشة تضر بحياة المواطنين، وبعض الأدوية ومستحضرات التجميل الأخرى والمنتشرة، وليس لها كود خاص في وزارة الصحة، أو قامت بسرقة أكواد أدوية أخرى ووضعتها على العبوة، بالإضافة إلى وجود أدوية تصدر من شركات غير مسجلة بوزارة الصحة.

وأكدت الإدارة المركزية للشئون الصيدلية على جميع مديري الشئون الصحية، ضرورة ضبط أى كميات للمستحضر، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة ضد المؤسسة الصيدلية التي يتم ضبط المستحضر بها وذكر المنشور الذي حمل رقم 13 لسنة 2019، أن الشركة المصنعة للمستحضر أفادت بأنها لم تقم بإنتاج هذا الحجم منه، ويعتبر مجهول المصدر.

زيادة الاكتئاب 

مضاد للهستامين يعمل على التقليل من تأثير أعراض الحساسية ويساعد على زيادة الشعور بالجوع ويصبح مضاد لعمل قنوات الكالسيوم ويعمل على زيادة الاكتئاب العصبي المركزي ويجعل المريض يشعر بالنعاس، والتخدير الذي يتراوح من النعاس الخفيف إلى النوم العميق.

عملية غش 

عملية غش الدواء ليست قاصرة فقط على المطابع التي تسهل على هذه المافيا ضخ أدويتها المغشوشة في السوق بإمدادها بالعبوات والتغليف وإنما توجد شركات معروفة تتعامل مع مصانع “بير السلم” أو الورش وتأخذ منها الأدوية المغشوشة وتبيعها على أنها الأصلية وذلك بهدف الربح إذ تحصل عليها بأسعار مخفضة  وتبيعها بنفس سعر الدواء الأصلي وبذلك تتكسب هذه الشركات على حساب حياة المرضى.

رقابة مشددة

ومن ناحيته، قال الدكتور جمال الليثي، عضو غرفة صناعة الأدوية، تعقيبًا على سحب مستحضر “سيبتادين-محلول مطهر 10 %” عبوة 250 مللى لكونه مجهول المصدر، إن وزارة الصحة وإدارة شئون الصيدلية يقوموا بدور رائع للتصدي لمعدومي الضمير الذين يقوموا باستيراد أدوية مجهولة المصدر مع ضرورة تشديد الرقابة على جميع منافذ الدولة لمنع دخول أي سلع مجهولة المصدر، وأن يتم تشديد الرقابة داخليًا على مصانع بير السلم لتصنيع الأدوية بالإضافة إلى أن الدواء له مصدر واحد فقط هو الصيدليات، مطالبًا الصيادلة بتحرى الدقة والتعامل مع موزعين معتمدين بفاتورة رسمية، مع مراجعة تاريخ الإنتاج والتشغيلية، مشددًا على ضرورة أن يكون هناك ثقافة التأكد من المنتج.

خطر قاتل 

ويرى بعض أطباء الصيادلة أن شراء الأدوية والمستحضرات عبر الإنترنت يشكل خطراً قاتلاً، خصوصاً عندما تصعب الثقة بالموقع الذي يبيعها، حيث إنّها عادةً ما تكون مجهولة المصدر، ولا يمكن معرفة أين تم تصنيعها أو حتى كيف كان، مشيراً إلى أن الهيئة العامة للغذاء والدواء الأميركية حذرت من شراء الأدوية والمستحضرات الصحية والتجميلية عن طريق الإنترنت، ومن الانسياق وراء الإعلانات المضللة في بعض المواقع الإلكترونية، والتي تبيع أدوية ومستحضرات مجهولة المصدر وغير مسجلة بالهيئة، حيث إنّ هذه الأدوية والمستحضرات قد تكون ذات خطورة بالغة لعدم معرفة محتواها، كما أنّ نسبة كبيرة من هذه المستحضرات مغشوشة بمواد أخرى سامة، وبحسب أطباء متخصصين فإن الأضرار الواقعة علي المريض من تناول الأدوية المغشوشة في غاية الخطورة فأقل هذه الأضرار هي عدم شفاء المريض من المرض الذي يعاني منه كما أن الأمر في كثير من الأحيان يصل إلى الوفاة وحدوث مشاكل في أعضاء حيوية مثل الكبد والكلى.

حملات الصحة 

ويقول الدكتور محيي حافظ رئيس لجنة الصحة والدواء باتحاد المستثمرين أن الخطير في الأمر هو صعوبة التفرقة بين الدواء الأصلي والمغشوش حتى أن الأمر يلتبس على الصيدلي نفسه وأن الأدوية المغشوشة يتم تصنيعها في مصانع “بير السلم” أو ورش في مناطق شعبية لديها إمكانيات تصنيع بدائية لكنها تستطيع تصنيع الدواء بشكل يقارب الأصلي لذا يطالب بمحاربة هذه التجارة السامة والقاتلة من خلال ضبط هذه المصانع سواءً عن طريق حملات من وزارة الصحة أو الداخلية أو عن طريق التبليغ وأيضًا من خلال ضبط المعدات والآلات المستخدمة في التصنيع والتي تباع في الأسواق بدون قيود كما يطالب بمنح المطابع الخاصة بطباعة علب الدواء ومواد التعبئة والتغليف تراخيص لشركات الأدوية التي تحددها وزارة الصحة فقط وبذلك ستجد مصانع “بير السلم” عائقًا في تغليف الأدوية المغشوشة وبالتالي لن تتمكن من ضخها في السوق وهذا بالنسبة للأدوية المصنعة محليًا أما بالنسبة للمصنعة خارج مصر وتدخل عن طريق التهريب  ولذلك لابد من تشديد الرقابة على منافذ الدخول للكشف عن الأدوية المستوردة وحقيقة شرعيتها من حيث كونها مسجلة لدى وزارة الصحة أم لا.

المواجهة 

وحول عقوبة الغش الدوائي يقول الدكتور أحمد مهران مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية إننا لسنا بحاجة إلى تشريعات جديدة لتغليظ العقوبات على المخالفين في تصنيع الدواء وإنما بحاجة إلى آليات تنفيذ حقيقية لمواجهة ظاهرة غش الدواء التي أصبحت منتشرة ولعل ما ساعد على ذلك الإعلانات التلفزيونية التي تدعي أن هذه الأدوية مرخصة من وزارة الصحة والسكان والحقيقة إنها حاصلة على ترخيص من معهد التغذية على أنها مكملات غذائية وهنا نكون أمام كذب وتضليل للمريض وتحايل عليه بهدف الحصول على أمواله.

12 – April – 2019