فلسطين – مؤتمر يناقش التحديات التي تواجه مهنة الصيدلة

أبو الريش: الصحة حصلت على 50% فقط من احتياجات الأدوية عام 2017
نقيب الصيادلة يطالب الوزارة بحماية المهنة من “الدخلاء” وتطبيق التسعيرة
البرش: بعض الأزمات مفتعلة ومنع الدواء يتعارض مع المواثيق الدولية
البطة: ظروف المعابر حالت دون مشاركة وفود طبية عربية ودولية

اختتمت مساء اول أمس فعاليات اليوم الأول لمؤتمر “الصيدلة والدواء” الذي تنظمه وزارة الصحة في قطاع غزة، بمشاركة النقابة والصيادلة وشركات الأدوية، ويناقش قضايا مختلفة تتعلق بمهنة الصيدلة والحصار ومنع الاحتلال دخول الدواء للقطاع.

ومن المقرر أن تختتم أعمال المؤتمر المنعقد بفندق “المشتل” غرب مدينة غزة عصر اليوم.

وينظم على هامش المؤتمر الذي شهد حضورًا حاشداً من الصيادلة وطلبة المهنة، معرض لشركات الأدوية استعرضت خلاله منتجاتها الطبية.

وقال وكيل وزارة الصحة د. يوسف أبو الريش: “العمل الصيدلاني له بصمة مهمة في القطاع الصحي”، لافتا إلى أن قيمة ما ورد من أدوية ومستهلكات طبية للوزارة عام 2017 بلغ 22 مليون دولار في حين بلغ الاحتياج 42 مليون دولار.

وأضاف أبو الريش: “ندرك كيف كان الهم والعمل الدؤوب لتوظيف الرقم القليل للمريض الأكثر احتياجا وهو ما يوضح حجم المعاناة”، واصفا الصيدلية بأنها صمام الأمان، وأن منع انهيار المنظومة الصحية يقع على فئات عدة بالمنظومة الصحية من بينها صيدلية الوزارة التي اتبعت سياسة الصرف المرشد في ظل شح الموارد.

وأشار إلى وجود العديد من التحديات تواجه مهنة الصيدلة من بينها صرف الأدوية دون وصفة طبية والتي تعمل الوزارة على إعادة النظر في هذا الأمر، وكذلك موضوعات الترخيص ومن يمتلك الصيدلية ومن يديرها.

وعدّ أبو الريش العمل الصيدلاني ركيزة مهمة في منظومة العمل الصحي، وتسعى وزارة الصحة لإدراج الصيدلية السريرية ضمن أولوياتها في المرحلة القادمة، وإدراج قسم معلوم ومنفصل في دوائرها كجزء أساسي من المنظومة العلاجية.

وذكر أن الوزارة تنظر بموضوع التسعيرة وتحاول في ظروف ضبط السعر الصيدلاني للأدوية – لا تراها مواتية حاليا- لكن الإرادة حاضرة وفي لحظة ما سيكون التطبيق.

الصيدلة والحصار

من جانبه، قال مدير عام الصيدلة بوزارة الصحة ورئيس المؤتمر د. منير البرش: “أطلق مؤتمر الصيدلة والدواء ليكون جامعا لأطياف المهنة، ويتناول العديد من المحاور بشأنها وعلاقتها بالحصار ومنع الدواء، والممارسات الصيدلانية ودورها الفعال في تطوير العمل، وإبراز طرق الاستخدام الأمثل للدواء بأعلى فاعلية، وإيضاح حركة الدواء من الجسم وتخلص الجسم منه ويبرز ذلك في أهمية الصيدلة السريرية في المستشفيات”.

وأفاد البرش في كلمته أن المؤتمر يتناول كذلك التسعيرة الدوائية الموحدة وإجراءات ضبطها بما يصب في مصلحة المريض أولا، من خلال توفير العلاج الآمن بسعر يناسب جميع طبقات المجتمع، بالإضافة لمصلحة الصيدلي وحمايته من المضاربات وتجنبه الخسائر الناتجة عن ذلك.

ووصف المؤتمر بأنه لقاء صيدلاني فريد يرتقي بالمهنة ويضفي عليها روحا جديدة، منوهًا إلى وجود تحديدات وعقبات تعصف بالمنظومة الصحية الدوائية، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي، وهي كفيلة ببعث اليأس وقتل الأمل، “لكننا أبناء شعب يحب الحياة”.

وأكد تعارض منع الدواء مع كل المواثيق الإنسانية، وأن أصنافا كثيرة من الأدوية جرى منعها، كأدوية السرطان والضغط والسكر، وحليب الأطفال واللقاحات والتطعيمات، لافتًا إلى أن كثيرا من الأزمات مفتعلة في أصناف عدة.

وأعرب البرش عن ألم الوزارة حين نقول للمرضى: “الدواء غير موجود بالمشفى، نتألم نتيجة عدم استطاعتنا توفير حبة دواء حال الاحتلال دون وصولها”.

وأشار إلى جهود وزارة الصحة في تطوير وصناعة الأدوية رغم الحصار، من خلال نظام مزاولة مهنة الصيدلة، وتشكيل اللجنة العليا للصيدلة والدواء، وأنظمة التسعير والتسجيل الدوائي والرعاية الصيدلانية.

وتحدث البرش عن وجود أكثر من 7 مصانع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، 5 منها بالضفة الغربية واثنان في قطاع غزة، تصنع أكثر من 950 صنفا تواكب أفضل التقنيات الدوائية، منها أكثر من 150 صنفا تصنع في غزة المحاصرة التي “لو فتحت المعابر ستصدر الدواء وتنافس الآخرين بجودة منتجاتها”.

انضباط المهنة

من ناحيته، قال رئيس نقابة الصيادلة د. خليل أبو ليلة: إن “المؤتمر يتضمن 20 بحثا ومحاضرة تعرض وتناقش على مدار خمس جلسات”، مؤكدا أهمية انضباط المهنة، لأنها حيوية وحساسة تمس عن قرب صحة المواطن.

وشدد أبو ليلة على ضرورة الالتزام بقوانين ونظام المهنة الذي يحتوي على بنود وفقرات تضبطها بشكل كامل، مطالبا وزارة الصحة بحماية مهنة الصيدلة من “الدخلاء” ورؤوس الأموال التي تحاول السيطرة عليها، وتحويلها إلى اتجار بالدواء كأي سلعة تجارية دون ضوابط، وتطبق النظام بشكل كامل دون انتقاء.

كما شدد على ضرورة تطبيق القانون على الصيدليات الخاصة التابعة للجمعيات الخيرية، حيث تحولت الكثير منها لربحية هدفها المتاجرة بالدواء وليس تقديم الخدمات للمواطن، مستدركا: “نلمس بعض الجمعيات تبيع الدواء بأسعار أقل من دواء المستودعات”.

وأكد أهمية تطبيق التسعيرة الدوائية التي حددتها الوزارة وإلزام الصيدلية بالمادة رقم (60) بالقانون الناظم لمهنة الصيدلية، الذي ينص على الالتزام بالأسعار دون زيادة أو نقصان.

ونبه أبو ليلة إلى أن مفتشي وزارة الصحة هم الجهة المخولة بالتفتيش على الصيدليات من أدوية ومواد تجميل، وأن على الوزارة منع أي جهة حكومية القيام بذلك دون التنسيق مع الوزارة والنقابة، نافيا وجود أي تلاعب بالمواد المخدرة بالصيدليات، ويجب التفريق بين الأدوية والمواد المخدرة التي تخلو منها جميع الصيدليات في القطاع.

بصمة واضحة

وذكر رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر د. ناهض البطة أن المؤتمر جامع لكل أطياف العمل الصيدلاني “الذين لم يعدموا الوسيلة ولهم بصمات حافظت على المنظومة الصحية، تقاسموا الألم مع المرضى”، لافتًا إلى أن ما يميز المؤتمر مشاركة طلبة الصيدلة بالجامعات الفلسطينية في القطاع.

ونبه إلى أن المؤتمر يحمل رسالة للعالم “غزة تستحق الحياة”، مشيرا إلى أنه من المفترض مشاركة وفود طبية من عدة دول عربية وأوروبية حالت ظروف الحصار والمعابر دون وصولهم، ويقدر عددهم بنحو 70 شخصا.

وشدد على أن الإقبال الكبير من الصيادلة على حضور المؤتمر، يحتم على الوزارة وشركات الأدوية زيادة الاهتمام بهذه الشريحة.

09 – December – 2018