غزة: صيدليات تنافس المحلات التجارية على بيع المستلزمات المنزلية

مستحضرات تجميل وزينة، وعطور وكريمات البشرة، ومزيلات عرق، وألعاب أطفال، وأجهزة رياضية وأدوات التخسيس والنحافة، منظفات للشعر،اكسسوارات، ومنظفات ومساحيق غسيل، هي أول ما يقع عليها نظرك داخل الصيدليات التي أضحت تحتل واجهتها الأساسية حتى تكاد تعتقد للوهلة الأولي بأنك أمام محل تجاري وليس صيدلية طبية توفر الأدوية والعلاجات للمرضى، هذا المشهد ليس حالة خاصة بصيدلية بعينها بل صورة تتكرر مع عدد كبير من الصيدليات، حتى أن بعض الكماليات التي تعرضها أصبحت تفوق ما هو موجود لديهم من الأدوية.

ويأتي هذا في الوقت الذي تقوم فيه بعض المحلات التجارية ببيع وترويج سلع ومواد تدخل ضمن اختصاص وعمل الصيادلة كحليب الأطفال، والأقراص المسكنة للآلام، والمستحضرات الطبية، ما يشكل خطورة على الصحة العامة للمواطنين ولاسيما الأطفال.

غير مخالف

 

وأكد الطبيب الصيدلي محمد أبو حصيرة الذي يعمل بإحدى الصيدليات الكبري بغزة، أن فكرة بيع الصيدليات لمنتجات ومستلزمات غير دوائية لا يعد مخالفاً ولا يؤثر على الجانب الصحي والمهني للصيدلية، في ظل وجود الأدوية والمستلزمات الأخرى في أقسام منفصلة عن بعضها البعض، وتدار من قبل أطباء مختصين في المجال الصحي، هدفهم الأساس تأدية عملهم بكل أمانة وليس تحقيق الربح المالي.

وأشار الطبيب الصيدلي في حديثه لـ”الاستقلال” إلى أن هذه المواد لا تشكل ضررا وخاصة المواد التجميلية الطبية التي لها علاقة بصحة الإنسان، لأنه يمكن للصيدلي بحكم خبرته العلمية في مجال تخصصه أن يوضح كيفية استعمال تلك المواد بشكل دقيق للمواطنين، لافتاً إلى وجود إقبال كبير من قبل المواطنين على الصيدلية للحصول على هذه المواد والمنتجات على الرغم من توفرها بكثرة في الأسواق.

ثقة المواطنين

 

وعزا أبو حصيرة أسباب كثرة الإقبال لثقة المواطنين الكبيرة بالمنتج الذي يباع بالصيدلية مقارنة بالمحال التجارية باعتباره يخضع للمراقبة المستمرة من قبل وزارة الصحة للتأكد من مدى مطابقته للمواصفات على عكس المنتجات الأخرى، إضافة لوجود تسعيرة محددة للأدوية ومختومة من قبل وزارة الصحة يعاقب من يخرج عنها ويتعرض للمخالفة.

ونوه أبو حصيرة إلى أن توفر مواد أخرى غير الأدوية في الصيدلية أصبح فكرة جيدة تتماشى مع التطور الحاصل في العالم، إذ يساهم في تلبية الاحتياجات الضرورية للمواطنين دون عناء البحث عمّا يناسبهم في أماكن أخرى، كما أن وقت عمل الصيدليات يمتد لفترة أطول عن المحال التجارية والأسواق.

فقدت مهنيتها

 

أما الدكتور الصيدلي صالح فهمي -الذي يعمل في هذه المهنة منذ خمس سنوات- فيرى الأمر بصورة مغايرة، فهو لا يفضل بيع مستحضرات التجميل والعطور والكريمات والمستلزمات المختلفة رغم الطلب الكبير عليها من قبل المواطنين، لأنها خارجة عن مفهوم عمله كونه صيدلانيا يحرص على صرف العلاج للمرضى فقط.

ويقول الطبيب الصيدلي في حديثه لـ”الاستقلال”: فقدت بعض الصيدليات مهنيتها ورسالتها الصحية وقيمها السامية التي رسخت في أذهان الناس منذ وقت طويل، وتحولت إلى أشبه بالمراكز والمحال التجارية، توفر مواد غير طبية لا علاقة لها بالدواء”.

وأضاف: لجوء بعض الصيدليات إلى بيع هذه المواد والمنتجات يهدف إلى مواكبة ومجاراة  العرض والطلب في السوق وتحقيق الأرباح، حتى إن بعض الصيدليات بدأت تعتمد على أشخاص غير مختصين في المجال ولديهم خبرة في المجال التسويقي لبيع تلك المنتجات”.

ووجدت فكرة احتواء الصيدليات الطبية على مواد ومستلزمات غير دوائية بشكل كبير استحسان وقبول العديد من المواطنين وخاصة النساء منهم، حيث باتت توفر لهن كافة المستلزمات التي يحتجنها بعيدا كل البعد عن الغش والتقليد كما يحصل في بعض المحال التجارية، فيما عبر آخرون عن استيائهم الشديد واستغرابهم من هذه الفكرة باعتبارها حرفت الصيدلية عن طابعها الطبي والمهني الحقيقي وأصبحت شيئًا مختلفًا وأقرب إلى المحلات التجارية.

 تلبية كل المتطلبات

 

وتفضل المواطنة أم أحمد (45 عاما) والتي كانت تقف داخل إحدى الصيدليات لشراء مرطبات للبشرة اقتناء كافة الكماليات والعطور وكريمات الشعر والشامبو ومواد العناية بالأطفال والمستلزمات الأخرى من الصيدلية لأن منتجاتها لا تتعرض للتلف وأصلية موثوق بها وخاضعة لمعايير طبية كونها تصدر عن شركات متخصصة، أفضل من البحث عنها في الأسواق والمحال التجارية التي لا يعرف مصدرها، بحسب اعتقادها..

وأشارت إلى أن كل ما تبحث عنه تجده داخل الصيدليات،  كونها تلبي كافة المتطلبات، كما أن الأسعار داخلها مناسبة وموحدة ولا تختلف من صيدلية لأخرى كونها تخضع لعملية متابعة، بعكس أسعار تلك المواد في المحال التجارية التي تختلف من محل لآخر ويتحكم فيها البائع حسب أهوائه ورغباته الشخصية.

وفي المقابل يرفض المواطن أحمد النحال الذي ذهب للصيدلية لشراء العلاج لابنته المريضة فكرة احتواء الصيدلية مواد لا علاقة لها بالدواء، ليقول: لم تعد الصيدلية كما كان فيما مضى، متخصصة في بيع الأدوية الطبية فقط، ولم يعد عمل الصيدلي مقتصرا على صرف العلاج والوصفة الطبية والتأكد من صحتها,وسلامتها”.

ويضيف: تحولت الصيدليات إلى محال تجارية كبرى “سوبر ماركت” حيث باتت غير مقتصرة على الأدوية والعقاقير الطبية لتجد على الرفوف بداخلها كل ما يتعلق بالتجميل، والصبغات، والصابون بكل أشكاله، والمنظفات، ومزيلات عرق، وماكينة حلاقة،  حتى تكاد تجدها بجوار المسكنات والأدوية الأخرى”، مشيرا إلى أنه لا يجب اختلاط مواد التجميل مع الأدوية الحساسة التي تحتاج لطبيعة حفظ مختلفة.

وبين أنه ذهب قبل أكثر من أسبوعين على عجل لإحدى الصيدليات لإحضار الدواء لوالدته المريضة، لكنه اضطر للانتظار لأكثر من عشرة دقائق حتى ينتهي الصيدلي من شرح فوائد وطرق استعمال أحد المستحضرات التجميلية للبشرة لإحدى النساء، في صورة تعكس اهتمام الصيادلة بعملية البيع فقط وتحقيق الربح المادي. 

130121080343gljh