عن تأخر النطق و الكلام عند الأطفال

– الواد لسه ما نطقش !! .. أودّيه عند مركز تخاطب يا دكتور ؟؟!! .. بنت أخويا مولودة معاه تقريبا , و بقت لبلب , ما شاء الله عليها ..
.
الشكوى دى بقت بتيجى كتير قوى !! .. و كإن العيال كلهم فقدوا القدرة على النطق مرة واحدة , أو إن الجيل ده منطوى و مخنوق من اللى حيشوفه , و مكتئب و مش عاوز يتكلم !! ..
.
بس قبل ما نقول نصايحنا تجاهها , لازم نشرح شوية حاجات , .. قد تبدو بديهية لعدد من اللى حيقروا الكلمتين دول , و لكنهم فى غاية الاهمية للبعض برضه , و ممكن يكونوا منسيين للأسف !! ..
.
أنا لسه فاكر الشيخ الشعراوى – الله يرحمه – لما اتكلم فى القصة دى .. و قال إن الواحد بيتعلم الكلام من أهله أو من المحيطين بيه .. و أهله بيتعلموا الكلام برضه من أهلهم .. و هكذا , لحد لما نوصل جيل قبل جيل , لسيدنا آدم , و نسأل ببساطة : و هو اتعلم الكلام منين ؟؟ .. فييجى الرد الإلهى : “و علّم آدم الأسماء كلها” .. صدق الله العظيم ..
.
و عشان كده لازم نقول إن الكلام بيتم تعلمه بالملاحظة – صوت و صورة – من الابن لأهله .. أو للأم تحديدا فى السنين الأولى من عمره .. و عشان كده نلاقى مطلوب من الأم إنها تكون لصيقة بابنها فى السنين الأولى من عمره , مش لمجرد الحماية أو العطف , و لكن كمان لتعليمه اللغة و الكلام بشكل تلقائى ..
.
لازم الأم تكون #رغاية مع ابنها و قدّامه , حتى لو بتتكلم مع حد تانى , عشان يلاحظ حركة شفايفها و بقّها و يتعلم الحروف .. و كل ما تعمل كده أثناء روتينها اليومى , كل ما ابنها – طالما قدرته على السمع سليمة – حيقدر يتعلم الحروف و الكلمات بسرعة ..
.
القنوات التليفزيونية (المخصصة للأطفال خصيصا) , سلاح ذو حدين خطيرين جدا .. هى ممكن تستخدم عشان الطفل يتلهى قدّامها أثناء طبيخ الأم لمدة ساعة أو ساعة و نص بالكتير .. و بتكون مفيدة بعد كده , فى تعليمه الأساسيات فى الأخلاق و بر الوالدين و غيره .. و على رأسهم طبعا قناة طيور الجنة , و اللى باحترم تجربتها جدا , و لكن على العكس , لما الطفل يقعد قدّامها أكتر من كده بشكل يومى , فهو مش حيتعلم اللغة أو الكلام بسهولة , لإن ده معناه إنه حيفضل متنّح للشاشة بشكل مستمر , و حتى مش بيحرّك بقه إلا بتمتمة مالهاش معنى .. و ده خطأ كنا حنقع فيه مع باسم ابنى , لولا لحقنا الأصدقاء المخلصين بالنصيحة !! ..
.
خبراء التربية بيقولوا إن الابن البكرى بياخد شوية وقت على بال ما يتكلم , أكتر من اخواته اللى بييجوا بعد كده , و ده لإنه هو اللى بيشارك فى تعليمهم الكلمات فيما بعد لما يكبر و يلعب معاهم , بعد ما يكونوا الآباء اتعلموا فيه أصول التربية يوم بيوم? .. و عشان كده , لا ينصح بالقلق على الابن البكرى لو فضل مش بيقول كلام مفهوم خلال السنتين الأوائل مثلا .. لكن لازم نقلق بعد كده لو استمر الحال على ما هو عليه !! ..
.
من أهم النصايح كمان إننا نتكلم معاه لفترات طويلة , بكلمات واضحة بتاعة الناس الكبار , مش بكلماته هو , يعنى المية , يبقى اسمها مية , مش امبو .. و الأكل , يبقى اسمه أكل , مش “مَمْ” مثلا !! .. و هكذا .. و لما بتبقى الأم مشغولة بشغل أو خلافه , ينصح بإن الطفل يروح حضانة , عشان يشوف و يسمع الأطفال و همّا بيتكلموا , و لكن أنا لا أحبذ الفكرة دى , عشان هناك ممكن يفرغ طاقته و كل حاجة , و لكن مش حيلاقى الحنان و العطف اللى ممكن يلاقيه فى البيت , برغم إن ده بييجى على أعصاب الأم و الأب .. (أصلا مفيش أحن من قرصة الأم , أو شبشب الأب?? .. ) ..
.
و من الحاجات المهمة برضه , إننا نطمّن الأم أو الأب , على ابنهم (الذكر يعنى) لو اتأخر شوية , و ده لإن البنات همّا اللى “مقاريض” , و بيكون – ما شاء الله عليهم – نموهم العقلى أسرع و أعلى من الأولاد على مدار عمرهم .. (يا مظلومين بالقوى يا احنا? ) …

بقلم د . أحمد الجويلى

https://www.facebook.com/ahmed.elgewaily