علاج الشلل الرعاش يلحق بالبنسلين في “نواقص الأدوية”.. والشعبة: “الصحة” لم تُعجل من إجراءاتها في التعامل مع تغيير اسم المورد الأجنبي

ما أن بدأت تحدث انفراجة فى أزمة توافر “البنسلين” خلال الساعات الماضية حتى ظهرت أزمة جديدة في نواقص أدوية “باركنسون” أو مرضى الشلل الرعاش، وهو الأمر الذى يُهدد حوالى 17 ألف مُصاب بمرض الشلل الرعاش في مصر، لكن يظل المُشترك بين البنسلين وأدوية مرض الباركنسون، هو استمرار مُسلسل نواقص الأدوية بما يُهدد حياة مئات الآلاف من المرضى المصريين. 

في البداية، قال الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية: إن نواقص الأدوية ظاهرة عالمية، موجودة في الكثير من الدول وليس مصر وحدها، لأن الدواء صناعة ترتبط بعوامل كثيرة تؤثر عليها بطريقة مباشرة، خاصة في مصر، كوننا نستورد 95% من مكونات علبة الدواء، مُشيرًا إلى أن نواقص الأدوية التي ليس لها بديل وصلت إلى 12 دواء، في حين نواقص الأدوية التي لها بدائل في السوق حوالى 250 دواء.

وأضاف عوف: “أسباب كثيرة وراء نواقص الأدوية في مصر، أهمها؛ أنه أحيانًا كثيرة لا تتوافر المواد الخام لدى الموارد أو بعد استيراد تلك المادة وبتحليلها تجدها غير مُطابقة فتضطر إلي إعدامها أو إعادتها للمورد مرة أخرى، كما أن بعض الشركات العاملة في سوق الدواء المصري يكون قدرتها الانتاجية سنويًا مليون علبة من دواء ما لكن زيادة استهلاكه جعلته ينفذ من الأسواق بعد 6 شهور، فيما يُسمى؛ سوء تخطيط”.

ويُتابع رئيس شعبة الأدوية: “ومن الأسباب التى تخلق أزمات نواقص الأدوية أيضًا؛ أن بعض الشركات العاملة في صناعة وإنتاج الدواء في مصر تتعرض إلي أعطال مُفاجأة تؤثر على الكميات المُنتجة من بعض الأدوية، بالإضافة إلى أن بعض الأدوية تم سحبها من الصيدليات بعدما تم تحليلها وثبُت أنها غير مُطابقة وقد تضطر بصحة مُستخدميها فتسببت في أزمة نواقص، كما أن إضراب عُمال بعض شركات ومصانع الأدوية عن العمل خلق أزمة نواقص في مبعض الأدوية خلال فترات زمنية، ومؤخرًا؛ لا يُمكن إنكار أن بعض الشركات خفضت إنتاجيتها من بعض الأدوية بسبب عدم ربحيتها نتيجة انخفاض اسعارها فتسببت في أزمة نواقص في سوق الدواء المصري”.

وفيما يتعلق بأزمة أدوية الشلل الرعاش “باركنسون”، أكد “عوف” أن سببها تغيير اسم المورد الخارجي بعد اندماج الشراكة بينه وبين مورد خارجي آخر، لكن وزارة الصحة لم تُعجل من إجراءاتها في التعامل مع التغيير الجديد ما نتج عنه أزمة في أدوية الشلل الرعاش.

وأوضح عوف: “وزارة الصحة تكون سببًا في أزمة نواقص بعض الأدوية بشكل كبير بسبب إجراءاتها في الموافقات الاستيرادية، التى قد تصل مدتها أحيانًا إلي شهرين وثلاثة أشهُر بسبب “الروتين”، دون أن تُراعى مدى انعكاس نقص تلك الأدوية على المرضى”.

وأشار رئيس شعبة الأدوية، إلى ضرورة دراسة البُعد الاقتصادي والاجتماعي للأدوية التي يطرأ عليها عوامل جديدة في إجراءات الاستيراد، وذلك من خلال؛ لجنة إدارة الأزمات بوزارة الصحة، بحيث تقتصر تلك اللجنة الوقت الزمني لاستيراد الدواء حتى يكون متوفرًا للمريض قبل حدوث نقص فيه السوق، منوهًا بضرورة أن يكون هناك قوة في اتخاذ القرارات بشكل سريع، من قِبل مسئولين وزارة الصحة، وذلك لتخطى الأزمات والمُحافظة على حياة المريض المصري.

فيما يقول محمد عز العرب، أستاذ الكبد ومؤسس وحدة الأورام بالمعهد القومى للكبد: إن أسباب أزمة نواقص الأدوية التي تظهر بين حين وآخر، تعود إلى الأخطاء التى وقعت فيها وزارة الصحة أثناء التفاوض مع شركات ومُصنعى الدواء قبل زيادة الأسعار فى مايو 2016 ويناير 2017، حينما اتفقت معهم على زيادة الأصناف بناءً على كامل سعر المُنتج، فيما كان من المفترض أن تكون الزيادة انتقائية، حسب التكلفة الفعلية للمادة الخام ومُدخلات الإنتاج التى تمثل فقط 15% من ثمن الصنف.

وأضاف عز العرب، “الأصناف المُسجلة فى الإدارة المركزية للصيدلة 14 ألف صنف، المتداول فعليًا منها حولي 7 آلاف صنف، والمُسجل لدى شركات توزيع الأدوية 10 آلاف صنف، بينما الأكثر تداولًا لا يزيد على 3 آلاف و500 صنفا، والوزارة وقعت فى خطأ جسيم حينما قررت زيادة جماعية لأسعار الأصناف، ما يُعتبر مُتاجرة بآلام المرضى، خاصة أن شركات الأدوية تقوم بتخزين مُنتجاتها لخلق أزمة فى السوق بهدف رفع أسعارها”.

ويُكمل عز العرب: “أزمات منظومة الدواء فى مصر متكررة، ولن تنتهى بسبب نقص الألية والرؤية الواضحة لتوقع الأزمات وعدم وجود خطط واضحة لمواجهتها عاجلا أو آجلا، كما أن أزمة الأدوية فى مصر ترجع إلى استيراد أكثر من 95% من المواد الخام، كما أن 36% من إنتاج الأدوية قطاع الخاص فيما تُشكل نسبة إنتاج شركات قطاع الأعمال 4% فقط، وكانت تصل إلى 80 منذ 25 عاما”.

وفي سياق مُتصل، أكد محمد سعودى، وكيل نقابة الصيادلة الأسبق، أن أزمة نواقص الدواء فى مصر ترجع إلى فساد الإدارة المركزية، والتصريحات الكاذبة التى تؤكد على عدم وجود أزمات واستقرار الوضع الصحي، والتى نتج عنها قرارات متضاربة وإساءة العلاقة بين الصيدلي والجمهور، وهو الأمر الذي ساعد على توحش السوق السوداء لبيع الأدوية لأول مرة فى عهد الحكومة الحالية.

وتابع سعودي: “مصر تستورد 90% من مكونات كل علبة دواء سواء كان مصري أو مستورد، بدءً من النشرة والحبر المكتوبة به وصولًا بالشيت الألومنيوم المغلف للأقراص”، مُطالبًا بضرورة الالتفات إلى الأدوية منتهية الصلاحية التى تساوى الملايين، فالصيادلة يلقون بها فى القمامة، وهم فى الواقع يلقون دولارات وليس مجرد أدوية، ويرجع ذلك إلى عدم وجود دور رقابي ينظم العلاقة بين الصيدليات وشركات الأدوية.

17 – December – 2017