ضحايا مرضى نزيف المخ.. أموات يعيشون على الأرض

صيادلة: أغلبهم يتناولون عقاقير تنشط المخ.. تصيب العضلات وتحدث شللًا

استشارى مخ وأعصاب: مرضى نزيف المخ أغلبهم يصابون بمشاكل فى الحركة والكلام

مدير البحوث الدوائية: عقاقير المخ أغلبها مستوردة.. وناقصة فى الصيدليات منذ عدة أشهر

تسببت مشكلة نقص الأدوية خلال الشهور الماضية، فى معاناة عدد كبير من المرضى المصابين بأمراض مزمنة، مثل السكر والضغط ومرضى الأورام، إلا أن هؤلاء المرضى استطاعوا التغلب على هذه الأزمة من خلال المرور بين الصيدليات وغيرها من المستشفيات من أجل الحصول على أدويتهم، إلا أن هناك فئة من هؤلاء المرضى لا يستطيعون السير والبحث عن الأدوية، وهم المرضى المصابون بأمراض عقلية وخلقية، إذ أن أهالى هؤلاء المرضى ذاقوا كافة أنواع المشاقة خلال الشهور الماضية من أجل الحصول على أدوية لأبنائهم تؤخذ بشكل دورى، ونقصها تسبب فى تقليل الجرعات التى يأخذها هؤلاء المصابين بهذه الأمراض.

«الزمان» تكشف فى السطور القليلة التالية، أن هناك مرضى كثيرين وأغلبهم من الأطفال يصابون بمشاكل فى المخ، وهى بالتحديد نزيف فى المخ، وهؤلاء المرضى يعانون كثيرًا خصوصًا أن هذا المرض يؤثر على الجهاز العضلى، وبالتالى لا يستطيع مريض نزيف المخ أن يتحرك، وأغلبهم يصابون بمشاكل فى الحركة والكلام.

كما أن المضاعفات بعد نزيف المخ، إذ يمنع الخلايا العصبية من التواصل مع أجزاء الجسم والقيام بالوظائف المطلوبة، وهو ما يؤدى إلى مشكلات صحية مثل فقدان الذاكرة، والكلام، أو الحركة فى المنطقة المصابة، وبعد نزيف المخ قد يشمل على العلاج الطبيعى لتعزيز أجزاء مختلفة من الجسم، إلا أنه اعتمادًا على الموقع والأضرار التى تحدث، قد تكون هناك بعض المضاعفات الدائمة ومنها شلل وخدر أو ضعف فى جزء من الجسم، وصعوبة فى البلع، وفقدان البصر، وعدم القدرة على الكلام أو فهم الكلمات، والارتباك أو فقدان الذاكرة، وتغييرات الشخصية أو المشاكل العاطفية.

الحاج هشام يقيم بقرية تل حماد بمحافظة الجيزة، أوضح لـ«الزمان»، أن لديه طفلة تبلغ من العمر قرابة الـ4 سنوات وأصيبت بمشاكل فى المخ، وبالتالى لا تقدر على الحركة ويتم صرف علاج أسبوعى لها نقوم بشرائه على نفقتها الخاصة، بسبب نقص هذه الأدوية فى الصيدليات، مشيرًا إلى أن الكارثة أن جميع الأدوية لا تمثل أى فعالية.

وأضاف هاشم أن الأزمة والمعاناة التى نعانى منها خلال الفترة الحالية أن أخت الطفلة وتبلغ من العمر قرابة 3 سنوات أصيبت بنفس المرض، وهذا ما جعلنا فى حالة سيئة جدًا، ونتحمل تكلفة علاج طفلتين، مشيرًا إلى أن أنهم يشترون هذه الأدوية من بعض الصيدليات فى المحافظات، ومن شركات الأدوية نظرًا لأنها مستوردة وسعرها مرتفع جدًا.

لم يكن عم هاشم الذى يعانى أطفاله من هذا المرض بل إن هناك الكثير من الحالات الأخرى من المصابين بمشاكل فى المخ ويعانى أبناؤهم من مرارة عدم الحصول على أدويتهم.

أحمد العيسوى أحد المواطنين يعيش بمحافظة البحيرة كشف لـ«الزمان» أن لديه طفلين مصابان بمرض خلقى فى المخ وعمرهما 12 عامًا، ويأخذان أدوية شهريًا بألف جنيه، موضحًا أنه عامل بسيط يعمل باليومية وطوال السنوات الماضية يصرف عليهما، حتى أنفق جميع ما يملك وباع أثاثه المنزلى، وفى ظل أزمة الأدوية الأخيرة لم يستطع توفير العقاقير التى يأخذانها، ومنها عقار «ديبا كين»، وهو مهدئ للصرع فزادت حالة الأطفال سوء وأصبحا يعانيان من تشنجات عصيبة ونوبات صرع من وقت لآخر، مما دفعه إلى أخذ أموال من أقاربه وجيرانه من أجل شراء أدوية لهم، ولكن تم تقليل الجرعة التى يأخذانها، وهذا ما يعذبه نفسيًا لأنهما طفلان ليس لهما ذنب فى كل ما يحدث لهما جراء نقص الأدوية والظروف الاقتصادية الحالية التى يعانى منها المواطنون .

أما علياء مرزوق، والتى تقيم بمنطقة أرض اللواء بالجيزة قالت لـ«االزمان»، إن لديها طفلة تعانى من كهرباء زائدة على المخ، وبسب نقص الأدوية خلال الفترة الماضية، تسببت فى عدة مشاكل فى المنزل لعدم أخذها نوبات العلاج، وهذا ما دفعها إلى الخروج بسرعة جدًا فى الشارع، وكادت أن تصطدم بسيارة أثناء سيرها فى الشارع مسرعة، مشيرة إلى أنه قديمًا كانت الطفلة عندها 7 سنوات وكانت تصرف هذا العلاج مجانًا من مستشفى المطرية العام من قسم المخ والأعصاب، أما حاليًا فإن الدواء يتم شراؤه، وهذا ما دفعنا إلى البحث عنه ولم نجده فنبحث عن حيل أخرى، ونقوم بتقليل الجرعات لها حتى تأخذه على فترات كبيرة أفضل من أن لا نجده نهائيًا، وهذا ما جعلنا أمام مشكلة نحن وأخواتها بسبب المشاكل التى تسببها إذا لم تجد العقار المخصص لها.

 من جانبه، كشف الدكتور أحمد عبدالواحد، صيدلى لـ«الزمان»، أن أصحاب الأمراض المزمنة ومنهم ضحايا نزيف المخ بشكل عام يعانون من أزمة نقص الأدوية، وهناك مرضى توفوا لعدم توافر الأدوية ومنهم مرضى الغسيل الكلوى، أما بالنسبة لحالات الشلل الرعاش والمرضى المصابين بمشاكل فى المخ، فنقص الأدوية الخاصة بهم يؤدى إلى مضاعفات كثيرة، فمريض الشلل الرعاش يأخذ عقار «برتينوال 5 مللييى جرام»، وهو عبارة عن أقراص فاختفاؤه يؤدى إلى حالات صرع، وإذا كانت حالات فطرية فيصاب بالصرع مرتين يوميًا، وبالنسبة للأطفال المعاقين ذهنيًا فلهم أدوية مثل عقار «ساقينا» أقراص، ونقصه يتسبب فى مضاعفات عبارة عن عدم الاستيعاب والامتناع عن تناول الطعام، وشراسة فى التعامل ومشاكل عصبية، هؤلاء الأطفال يقومون بشراء الأدوية الخاصة بهم من الصيدليات على حسابهم الخاص.

ولفت إلى أن الأطفال مصابون بأمراض ذهنية لا يجدون علاجهم فى المحافظات فيأتون إلى صيدليات الشكاوى فى القاهرة فى صيدلة الإسعاف وأبو العزم بالمهندسين وفرع مصر الجديدة، وهذه الصيدليات تابعة لوزارة الصحة، موضحًا أن أسعار عقار برتينوال 5 مللييى جرام كان الشريط بـ15 جنيهًا ووصل إلى 100 جنيه، وعقار «ساقينا» أقراص متواجد فى مستشفيات الصحة النفسية فقط، بالعباسية والخانكة، ولا يستطيع الأطفال صرفه إلا بعد الذهاب إلى المستشفيات وعمل كارت متابعة، ولكن يتم دفع ثمن العلاج.

وكشف الدكتور على عبدالله مدير مركز البحوث الدوائية، أن مرض نزيف المخ والصرع من أخطر الأمراض التى تصيب الأطفال فى السنوات المبكرة من عمرهم، وغالبًا ما يكون هذا المرض وراثيًا، وبالتالى هذا ما يتسبب فى أن يعانى الطفل منه طوال عمره، إذ يتسبب هذا المرض فى ظهور بؤر صرعية فى المخ تسمى بـ«الكهرباء الزائدة»، والمشكلة إذا لم يعالج الإنسان فإنها تزيد وتصيب المريض بمشاكل خطيرة وهى نوبات صرع متزامنة فى أوقات مختلفة وهذه النوبات تختلف من نوبة لأخرى، منها نوبة صرعية عادية وتمر بسرعة جدًا، ونوبات أخرى تزيد مدتها، ومن الممكن أن تطول مدتها وتؤدى إلى وفاة الشخص المصاب بها، كما أن هناك مخاطر للشخص المصاب بهذا المرض، وهى أنه أثناء قيادة السيارة قد يؤدى إلى الحوادث ما إذا كان الشخص المصاب بهذا المرض فى سن الشباب، والصرع المصاب به يعالج منه ويأخذ علاجًا له منذ صغره، أما بالنسبة للأطفال المولودين به فإنهم يأخذونه بشكل مستمر، كما أن الأطفال المصابين بالصرع نفسه يؤثر عليهم أثناء الدراسة، ولا يستطيع الطفل التحصيل الدراسى، فالطفل لا يركز فى الدراسة، بالإضافة إلى أن أمه إذا كانت مصابة أيضًا بالصرع فإنها إذا حملت ولم تأخذ دواء الصرع فقد تفقد الطفل الذى تحمله.

وأوضح عبدالله أن هناك فرقًا بين مرض الصرع، الذى يصيب الأطفال ويأخذون له علاج، وبين الأطفال المصابين بمشاكل فى المخ، أو متخلفين عقليًا، وبالنسبة للتخلف العقلى من الممكن أن يكون هناك عيوب خلقية أثناء الولادة، أو مشاكل فى عملية الولادة وهذا ما يؤدى إلى أن يولد الطفل مصابًَا بمشاكل خلقية، ويأخذ أدوية خاصة تؤدى إلى تنشيط خلايا المخ حتى يكون هادئًا ولا يفعل تصرفات خطيرة قد تؤدى إلى إيذائه، كما أن مثل هؤلاء الأطفال يكونون عرضة للإصابة بمشاكل أخرى فى الجسم نتيجة هذا المرض، ومنها تأثير فى حركة اليدين والقدمين وفرط فى الحركة لافتًا إلى أن هناك بعض الأدوية الأشهر، والتى يأخذها الأطفال المصابون بالصرع، هى عقار «ديبا كين»، وهذا العقار الأشهر لمرضى الصرع «الكهرباء الزائدة»، وهو ناقص فى الصيدليات منذ عدة أشهر بسبب أزمة الأدوية الأخيرة، ويأخذه الطفل طوال حياته، ومنه أنواع كثيرة، وهناك نقط وشراب 200 مليجرام والنوعان يتم تصنيعهما محليًا، كما أن هناك نوعًا آخر 500 مجم، يتم استيراده أيضًا، وهو من أكثر الأنواع فاعلية نظرًا لأنه مستورد.

وقالت الدكتورة ناجية فهمى، استشارى المخ والأعصاب بجامعة عين شمس، إن هناك أدوية خاصة بالأطفال المصابين بالصرع ونزيف المخ يذهبون إلى المدارس، وإذا اختفى أى نوع منها فله 10 أنواع أخرى متواجدة بمستشفيات التأمين الصحى، لافتة إلى أنه يفضل أن يأخذ الطفل النوع الخاص ولكن إذا لم يكن متواجدًا فيأخذ البديل، مشيرة إلى أن كل طفل يختلف فى نوع الجرعة التى يأخذها وتكون حسب وزن الطفل وجميع الأطفال الذين يذهبون إلى المدارس لديهم تأمين صحى خاص بهم، وأدويتهم تصرف من التأمين الصحى ويتبعون عيادات المخ والأعصاب بالمستشفيات.

وأضافت فهمى أنه بالنسبة للأطفال المتخلفين عقليًا، ولا يذهبون إلى المدارس فضلًا عن كبار السن المصابين أيضًا بالتخلف فهؤلاء تابعون لمستشفيات الصحة النفسية التابعة لوزارة الصحة، ومنهم من يصرف أدويته من مستشفيات الصحة النفسية، ومنهم من يشتريها على حسابه الخاصة، ويحصلون على جرعات أدوية مختلفة أيضًا على حسب وزنهم وحالتهم الصحية، مؤكدًا أن هناك بعض الأهالى لا يذهبون إلى التأمين الصحى لصرف أدوية أبنائهم ويفضلون شراءها على حسابهم، وهؤلاء من يقولون إنهم يبحثون عن الأدوية فى الصيدليات ولا يجدونها، مشيرة إلى أن أعراض نزيف المخ خطيرة، ويصابون بمشاكل فى الحركة والكلام، إذ أن من المضاعفات بعد نزيف المخ، منع الخلايا العصبية من التواصل مع أجزاء الجسم والقيام بالوظائف المطلوبة، وهو ما يؤدى إلى مشكلات صحية مثل فقدان الذاكرة، والكلام، أو الحركة فى المنطقة المصابة.

20 – May – 2018