“صيدليات المزاج” دواليب المخدرات المرخصة.. في البحيرة: بيع العقاقير لـ”زبون المكان” فقط .. ولجوء المدمنين لأدوية جديدة بعد غياب “الترامادول” بالإسكندرية.. وأسيوط: البيع “على عينك يا تاجر”

تحول عدد كبير من الصيدليات إلى «أوكار» لبيع العقاقير المخدرة لمتعاطي المخدرات؛ سعيًا وراء تحقيق الثراء السريع، في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة التي يمر بها الشارع المصري، ليتنازل العديد من أصحابها عن تلك المهنة السامية ودورهم وضميرهم المهني كأطباء، يساهمون في «تطييب» جراح المرضى وعلاجهم، وحولوا صيدلياتهم إلى ملاذٍ آمن للمدمن الذي لا يحتاج إلى التجوال والبحث عن «ديلر» يشتري منه العقاقير المخدرة، دون مراقبة أو متابعة إدارية من نقابة الصيادلة أو إدارة التفتيش الصيدلي.

وترصد «أهل مصر» في هذا الملف أماكن انتشار الصيدليات «المشبوهة» التي تحولت إلى “أوكار” لبيع الأدوية المخدرة في عدد من المحافظات، وأصبح الصيدلي بها هو المساعد الأساسي في سير الشباب في طريق الإدمان؛ لتدق من خلال ذلك ناقوس الخطر.

ــ «صيدليات الموت» بالغربية.. «دكاكين» بيع المخدرات تحت غطاء «التداوي»
تحولت بعض الصيدليات بمحافظة الغربية، إلى أوكار لبيع العقاقير المخدرة، والتي يديرها ضعاف النفوس من الصيادلة والعاملين بها، الذين تحولوا إلى «تجار الموت».

يقول «م ـ ا»، صيدلي تحت التمرين، إنه كثيرًا ما يتحول بعض الصيادلة إلى تجار، والصيدليات إلى «دكاكين» أو «دواليب» لبيع المخدرات تحت غطاء التداوي، مضيًفا أن أكثر الصيدليات عُرضة لتردد المدمنين على المنشطات كأقراص «الترامادول والتامول»، توجد في المناطق الشعبية، مثل «سوق اللبن، والوراقة، والجمهورية، وكفر حجازي»، حيث إن معظم سكان تلك المناطق من العمال، ويتعاملون مع الحبوب على أنها منشط، مشيرًا إلى أنه بعد فترة يبدأ في زيادة الجرعة، ويتحول إلى مدمن.

وأوضح أن ثمن الحبة الواحدة يصل إلى 25 جنيهًا، والأغرب من ذلك أنه قد تعرض لأحد المواقف، حيث عرض أحد الأشخاص عليه شراء 12 علبة من مشتقات الترامادول الخاص بعيادة داخل بمعهد أورام طنطا، والتي تُصرَف لمرضى السرطان في الحالات المستعصية والأيام الأخيرة للمريض لتخفيف الألم. وحين سألته عن مصدرها، قال إنه يعرض مبالغ مغرية على بعض المرضى الفقراء بالمركز، فيبيعون جزءًا من علاجهم الشهري لي.

وتابع أنه يطل على رأس قائمة المخدرات الرخيصة «دواء الكحة»، وله أنواع عدة وتركيزات لمسكن «الكوديين» أحد مشتقات الأفيون المستخرج من زهرة الخشخاش، وتوجد تلك الأنواع فى كل منزل، ولا يشك الصيدلى فيمن يطلبها، مضيفًا أن من أشهر تلك الأدوية «الفاليوم، إتيفان، رهبنول». أما متعاطو مخدر الهيروين فيطلبون أنواعًا من القطرات، مثل «البروزيلين»، وذلك النوع يخفف إلى حد كبير من أعراض التعاطى، بحيث يجعل العينين مفتوحتين ويزيل الاحمرار، ويوسع حدقة العين.

وفي السياق ذاته يقول الدكتور هاني دنيا، نقيب الصيادلة بالغربية، إن الكثيرين ممن يديرون الصيدليات بالمحافظة ليسوا من أبناء كلية الصيدلة، فقد يكون سباكًا، نجارًا، تاجر خردة، بحيث يؤجرون تلك الأماكن من الباطن، موضحًا أن التراخيص تُستخرَج باسم أحد الصيادلة، أما الممول وصاحب المكان فهو ذلك الشخص الذي لا يعلم عن المهنة سوى كونها «دكان أدوية»، مضيفا أنه من هنا بدأت النقابة من خلال التفتيش الصيدلى حملتها للقضاء على هؤلاء المدعين من المهد، حيث رفضت تراخيص 450 صيدلية تحت الإنشاء، وذلك بعد التعاون مع مديرية الأمن، والتحرى عن أصحاب تراخيص الصيدليات، وإغلاق صيدليتين شهيرتين بمدينة كفر الزيات بسبب العقاقير الممنوع تداولها.

وأضاف «دنيا»: أكثر ما يؤرقنا كصيادلة هو العمل بـ«قانون 69»، حيث لا تتخطى عقوبة تداول عقاقير ممنوعة والاتجار فيها غرامة 200 جنيه، ونطالب منذ فترة طويلة بتعديل ذلك القانون؛ ليكون رادعًا لكل من تسوقه نفسه لخيانة قَسَم الصيادلة. أما بالنسبة لمن يُضبَط بتأجير الصيدلية من الباطن، فتوجه له وزارة الداخليه تهمة مزاولة مهنة والاتجار فى المواد المخدرة، وبالنسبة للطبيب تصل عقوبته للشطب من النقابة وتسهيل مزاولة مهنة.

ــ في الإسكندرية: بيع المواد المخدرة دون رقيب.. ولجوء المدمنين لأدوية جديدة بعد غياب “الترامادول”
تحولت بعض الصيدليات بمحافظة الإسكندرية إلى مستوطن لبيع العقاقير المخدرة، خاصة في المناطق العشوائية والمناطق النائية، لا سيما غرب المحافظة، حيث اشتهرت تلك المناطق بانتشار تجار المخدرات و”صبيانهم”.

وأبرز ما يتم الاتجار به في تلك المناطق الحشيش والهيروين، بينما البانجو والأقراص المخدرة فتنتشر فى «شارع دنا، وأحمد أبو سليمان، ومنطقة القصعي، وعزبة الصفيح والظاهرية، وعزبة لولو وغبريال، وحارة اليهود، وحارة البطارية والشمرلى، وتحت السور، ومساكن الطوبحية ومساكن وأبور الجاز والطبية بغيط العنب، والغاطس ونجع العرب والكرانتينة وكوم الملح، وعزبة التيرو ونادى الصيد وبعض الأماكن بمنطقة كرموز»، بالإضافة إلى عدد من المناطق بالمحافظة.

وقال طبيب صيدلي، رفض ذكر اسمه، إنه منذ عام 1990 أو قبل ذلك بـ 5 سنوات كان يباع «الترامادول» بشكل عادي في الصيدليات مثله مثل غيره من الأدوية الأخرى المسكنة، مضيفًا: «كانت الناس بتاخده كالبونبوني، وأصبح متداولاً بشكل كبير»، وتابع أن الحكومة اكتشفت بعد ذلك اتجاه عدد كبير لشرائه، فتم حظر بيعه وإدراجه كجدول، أي ضمن الأدوية التي يحظر بيعها دون روشتة مختومة، مشيرًا إلى أن «الترامادول» متوافر بشكل أكبر في الصيدليات المجاورة للمستشفيات.

وأضاف هناك أدوية جديدة ظهرت في السوق، مثل مادة «بريجابالين»، وهو كبسول فقط، ومسكن قوي لآلام العظام والأعصاب والغضاريف والعمود الفقري، ويتجه الأطباء لصرفه؛ نظرًا لأنه مسكن قوي، لافتًا إلى أنه في بداية نزول الـ«بريجابالين» كان سعره أغلى من «الترامادول»، حيث كان يباع بـ200 جنيه، ويصعب صرفه، ولكن بعد انتشار الشركات المنتجة له في مصر أصبح سعره أقل من 150 جنيهًا.

وقال «أ. ع»، أحد أهالي الإسكندرية، إن هناك العديد من المناطق بشرق المحافظة تشتهر بانتشار الصيدليات المشبوهة، وتأتي منطقة العصافرة قبلي وتحديدًا في شارع المعهد الديني والشوارع المتفرعة منه مثل شارع «الثلاجة»، مضيفا هناك صيدلية بالشارع تسمي «م. ا» ويقوم الشباب المدمن بشراء الأدوية المخدرة منها حيث تشتهر الصيدلية ببيع «الترامادول»، ولكن لأشخاص بعينها الذين يشترون «حصة» في الشهر أو يشترون علبة حيث تحتوي العلبة علي 10 شرائط، الشريط به 10 وحدات «أباتريل» و«ترامادول».

وتابع، أن هناك نوع آخر يتعاطاه المدمنون يسمي «بركانول» وهو معروف باسم «الصراصير» وكان يباع أيضا في نفس الصيدلية وهو يعد من أخطر الأدوية المخدرة حيث يجعل الشخص المتعاطي غائب عن الوعي، كما يعد «الأباتريل» من أخطر الأدوية أيضا حيث يجعل أيضا الشخص المتعاطي في غير وعيه ويجعله في حالة هيجان ولا يهدأ إلا إذا رأي «دماء» أي من الممكن أن يرتكب جريمة دون أن يكون في وعيه، مؤكدا أن هذا النوع يتناوله عدد كبير من الشباب المدمن.

وكانت إدارة التفتيش الصيدلي بمديرية الشؤون الصحية بالإسكندرية بالتعاون مع مباحث قسم محرم بك، تمكنت مؤخرًا من ضبط إحدي الصيدليات الشهيرة بمنطقة محرم بك تبيع أدوية مخدرة للمدمنين دون روشتة طبية وأخرى مهربة وممنوع تداولها بالصيدليات العامة، وقام العامل المتواجد بالصيدلية ببيعها بمبلغ 200 جنيه بدلا من سعرها الأصلي 15.75 جنيه، كما تبين عدم تواجد المدير المسؤول أو صيدلى ينوب عنه.

ــ في المنوفية: «أوكازيون» لبيع المواد المخدرة
اتجهت بعض من الصيدليات في محافظة المنوفية لبيع المواد المخدرة بهدف جني الأموال بطريقة سهلة وسريعة، حيث تخلي بعض الصيادلة عن أخلاقيات مهنتهم وقاموا ببيع ضمائرهم في سبيل جمع الأموال وسط غياب تام للجهات الرقابية.

يقول «م.ح» خريج كلية التجارة ويعمل بأحدى الصيدليات، إنه يتم تسليم مالك الصيدلية عقاقير مخدرة وذلك بترخيص من وزارة الصحة ولا يتم صرفه سوي بروشتات خاصة وأكثرهم مرضي السرطان، والمرضي النفسيين حيث يقوموا بأخذ بعض الجرعات بروشتة الطبيب .

وأضاف أنه تأتي لجنة شهرياً للمرور علي الصيدليات لفحص هذا العقار والتأكد من أن الكمية الخارجة بروشتات هي ذاتها الكمية الناقصة من الصيدلية وإذا ثبت العكس تقوم اللجنة بإغلاق الصيدلية وعمل المحاضر اللازمة.

واشتهرت صيدلية «ه‍.أ» بمركز منوف، ببيع «نافولين أمون» وهي أحد الأدوية المخدرة الشهيرة حيث يتم فتح الصيدلية منذ الساعة الحادية عشر مساءً حتي الساعة الواحدة منتصف الليل لبيع المخدر فيصل سعره في بعض الأحيان لـ 300 جنيه في حالة وجود الأوكازيون عليه.

وفور وصولك لمدينة تلا التابعة لمحافظة المنوفية وسؤالك عن صيدلية «أ» تجد أكثر المارين ينظرون إليك نظرة مليئة بالشكوك والتساؤلات المختلفة حيث تقع الصيدلية في أحد الشوارع المشهورة بالمركز وتقوم ببيع «نوبيين حقن» وهو أحد أكثر المواد المخدرة حديثاً .

وأما عن صيدليات مركز قويسنا بالمنوفية، فقد أكد مروان سعيد، أحد الأهالي بالمركز، أن أحد الأطباء الصيدليين قام بالحصول علي أكثر من صيدلية خلال 4 أشهر، وتبين قيامه ببيع أحد المخدرات التي تستخدم كدواء لمرضي السرطان ببيعه للمتعاطين المبتدئين .

من جانبه نفي الدكتور نصيف الحفناوي، وكيل وزارة الصحة بالمنوفية، تواجد الصيدليات التي تقوم بببيع المواد المخدرة، مؤكدًا علي القيام بتنفيذ القانون بصورة صارمة في حالة تواجد صيدليات تقوم بذلك .

ــ في البحيرة: بيع العقاقير المخدرة لـ«زبون المكان» فقط.. وتحول بعض الصيدليات لوكر لممارسة الرذيلة
عندما تقترب من منطقة أبو الريش بمدينة دمنهور، بالقرب من كافتيريا «كازينو المحروسة»، تجد العديد من الصيدليات التي ذاع صيتها بين أهالي المنطقة ببيع المواد المخدرة مثل «الترامادول والتامول»، بالإضافة إلى أنواع متعددة من أدوية الجدول الأول، التي يُمنع تداولها دون إجراءات طبية مشددة، للشباب وطلاب المدارس والجامعات.

يقول «خميس. م. ب»، أحد أهالي المنطقة، إن هناك العديد من الصيدليات في المنطقة تقوم بالإتجار في المواد المخدرة بكل أنواعها، لافتاً إلى أن هناك شروط للحصول على هذه المواد المخدرة، منها أن تكون من أبناء المنطقة وأن تكون زبون دائماً لهم، قائلا: «أول ما ينطبق عليك تلك الشروط خذ أي نوع مخدر تريده كأنك بتصرف علاج برد أو صداع».

وأوضح «خميس»، أن أحد البائعين في الصيدلة القريبة من شارع البطاط، كان يطلب من متعاطي المخدرات توفير علب أدوية المسكنات الفارغة لوضع المواد المخدرة بداخلها لسهولة بيعها لهم، مضيفا: «كل صيدلية لها الطريقة الخاصة بها لبيع المواد المخدرة وأيضاً لها الزبائن الخاصة بيها ولا يمكن التجاوز بين الصيدليات.. يعني كل صيدلية عارفة زبونها مينفعش صيدلية تبيع لزبون الصيدلة الآخر».

وقال «محمد. س. ح» أحد الأهالي، إن الصيدليات أصبحت الآن «حدث بلا حرج»، حيث ليست مقتصرة علي بيع المواد المخدرة فحسب، بل أصبحت بؤر لممارسة الأعمال المخلة للآداب، مشيرًا إلى أن منذ ما يقرب من عامين انتشرت فيديوهات لأحد البائعين في صيدلية في قرية تابعة لمركز دمنهور، أثناء ممارسة الجنس مع فتاة مقيمة بذات القرية داخل الغرفة الداخلية الصيدلة، قائلا: «تم اكتشاف ما يحدث داخل الصيدلة عندما عطل هاتف بائع الصيدلية وقام بإصلاحه في سنترال بجانب الصيدلية واكتشف صاحب السنترال الفيديوهات التي كان يقوم بتصويرها هذا البائع لنفسه مع الفتيات وقرر أن ينتقم منه ونشر تلك الفيديوهات علي مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف،انتشر بيع المواد المخدرة في الصيدليات في مركز إيتاى البارود، يعتبر مثل باقي الأدوية حيث يتم بيع المخدرات علي الملأ، وتعتبر المواد المخدرة بالنسبة لبعض أهالي حارة الجامع، وشارع المدارس، وغرب إيتاي، والكوبري العلوي بمثابة الماء والهواء، لا يمكن الاستغناء عنها ويتم شرائها من الصيدليات وبيعها في الشوارع الجانبية، مضيفاً أن شراء المواد المخدرة أصبح أسهل من شراء الأدوية المتداولة بين المرضى الذين يعانون من مرض السكر والضغط.

من جانبه أكد الدكتور علاء عثمان، وكيل وزارة الصحة بالبحيرة، على وجود خطة متكاملة للرقابة على الصيدليات الخاصة والحكومية علي مستوي المحافظة، بالإضافة إلي تكثيف الحملات الرقابية على الصيدليات بشكل دورى بمعرفة إدارة التفتيش الصيدلى التابعة لمديرية الصحة، لضبط المخالفين ومواجهة بيع أدوية الجدول بطرق عشوائية بهدف الاتجار بها.

وأشار وكيل وزارة الصحة، إلى أن إدارة التفتيش الصيدلى لها كافة الصلاحيات القانونية وسلطة الضبطية القضائية طبقًا لقانون مزاولة مهنة الصيدلة على جميع أماكن بيع الأدوية الطبية بداية من الصيدليات وانتهاء بمصانع الأدوية، وكذلك لهم سلطة تحريز الأدوية غير المطابقة للمواصفات أو المنتهية الصلاحية داخل الصيدليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة نحوها وإحالتها للنيابة العامة.

ــ صيدليات «المزاج» بأسيوط: البيع «على عينك يا تاجر».. والإقبال على سرنجات «المكس»
أصبحت بعض الصيدليات بأسيوط في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة مصدر للبحث عن الثراء السريع الذي يجرى ورائه أصحابها تحت مظلة القانون من خلال بيع الأقراص المخدرة الممنوع تداولها داخل الصيدليات لوضعها بجدول وممنوع صرفها إلا بأليات معينة، لتتحول مهنته التي هي من المهن السامية إلي مهنة تاجر مخدرات، حيث تخلى عدد من الصيادلة عن دورهم وضميرهم المهنى كأطباء يساهمون فى تطيب جراح المرضى وعلاجهم، وحولوا صيدلياتهم إلى قبلة لأصحاب المزاج ومتعاطى المخدرات والأقراص المخدرة، فأصبحت صيدليات المزاج العالى والكيف تنافس تجار المخدرات بالخارج.

قال أحد الصيادلة، رفض ذكر اسمه، إنه لا تجرؤ الصيدليات بالمدينة علي بيع أقراص مخدرة مسجلة جدول لما لها من تحقيقات وحبس ومسائلة، ولكن جميع الأقراص المخدرة التي بيتم بيعها تكون مهربة من الخارج ولجأ مؤخرا عدد كبير من الصيدليات التي لم تراعي دورها في الحفاظ على أرواح البشر، إلي بيع تلك الأدوية المخدرة – أدوية الجدول – لكسب المال، وهو ما حولهم إلى «تجار مخدرات برخصة»، ببيعهم الأدوية للمدمنين، مضيفا أنه في الغالب تكون تلك الصيدليات بأماكن نائية بعيدة عن الرقابة ومن تلك الأماكن صيدليات منطقة غرب البلد وهي معروفة ومشهورة وجميع أصحاب المهن والحرف يذهبون هناك لبعض الصيدليات للشراء دون أى خوف، ومثلها قرية درنكة التابعة لمركز أسيوط يقوم أصحاب الصيدليات هناك بتوزيع السريحة على القهاوى لبيع الأقراص المخدرة مقابل نسبه بعيدا عن الصيدلية.

وأضاف الصيدلي، أن من هذه الأدوية التي تستخدم كمخدر «دواء الكحة» فبعض منه يحتوى على نسبة من الكوديين وهو من مشتقات الأفيون وتصل نسبة الكودايين إلى 30% ويقوم المدمنين باستخدام كبسولات المواد المخدرة وإضافتها على دواء الكحة ويحصلون عليها من الصيدليات المخالفة تبعا لتركيز الكوديين وللمنطقة التي تباع فيها، بالإضافة للمهدئات التى توصف للقلق والأرق والأزمات والصرع منها «رهبنول» والمعروف بـ«أبو صليبة، وريفوتريل وكالميبام والفاليوم وفالينيل» كلها أنواع للمرضى يتم صرفها بدون روشته للمدمنين.

وأشار إلي أنه بعد منع بيع «الترامادول» بالصيدليات وإدخاله جدول كان القرص بجنيهان ونصف أما الآن فقد وصل إلي 50 جنيه للقرص الواحد خارج الصيدليات يتم تهريبه ولا يجرؤ أي صيدلي علي بيعه لدخوله بالجدول وإنما بيقوم بتوزيع أشرطة مهربة بعيدا عن عمل الصيدلية للمكسب المادى الهائل والمربح.

وقال سعيد على، أحد أهالي منطقة غرب البلد، إن الصيدليات تبيع حقن المكس علنًا لمجموعات من الشباب ويتعاطوها في مناطق بعيدة كالمقابر، ويوجد المكس في أمبولات يحتوى كل منها على حوالي 13 سم 3 ويصل سعرالسنتيمتر 30 جنيه.

وقال مصدر أمنى، إنه طبقا لدراسات فهناك أسباب أدت لانتشار بيع الأقراص المخدرة بالصيدليات للتربح المادى السريع والخفاء تحت عباءة القانون كمكان لبيع الأدوية، ومحافظة أسيوط هي الثانية بعد سيناء في تناول شبابها المخدرات سواء أقراص أو حقن أو بودرة، وطلاب المدارس يعرفون أماكن الصيدليات التي تبيع الحبوب المخدرة بالقرب من منطقتين معروفتين بانتشار الاتجار بالمواد المخدرة، حيث تلاصق جامعة الأزهر منطقة الوليدية الشهيرة بالبلطجة، أما الجامعة العامة فهي نطاق حي غرب المعروف بأنه «باطنية أسيوط»، مضيفا أن الجهات الأمنية تكثف حملاتها على تلك المناطق.

ــ في بني سويف: انتشار «الصيدليات المشبوهة» بالقرى والمناطق الشعبية
انتشرت بمحافظة بني سويف، في الفترة الأخيرة، عدد من الصيدليات المشبوهة التي تداوم على بيع الحبوب المخدرة المستخدمة في أغراض طبية إلى الشباب عن طريق بعض أصحاب هذه الصيدليات أو العاملين لديهم، على الرغم من التحذيرات التي تعلنها وزارة الصحة على تداول تلك العقاقير، وأغلب هذه الصيدليات معروفة بالأسم للمدنين ومتعاطي الأقراص المخدرة، وتقع معظمها فى القري والمناطق الشعبية البعيدة عن أعين الأدهزة الرقابية والتفتيش الصيدلي بمديرية الصحة ببني سويف.

وقال سيد عدنان، صيدلي بمركز الفشن، إن ضعف هامش الربح للصيدلى سبب رئيسى في الاتجاه إلى التجارة في الأدوية المخدرة والمؤثرة على الحالة النفسية وكذلك الأدوية المهربة، كاشفًا عن واقعة خطيرة بطلها صاحب مصنع لإحدى شركات الأدوية تم ضبطه يدفع رشوة لاستيراد مواد خام لأدوية مخدرة لدخولها بدون رقابة أو جمارك، وبالتالى يتم تصنيعها وإنتاجها بعيدا عن الرقابة وبيعها بدون تسجيلها في الدفاتر وتباع وتسرب في السوق السوداء.

وأوضح «عدنان»، أن بعض المستهلكين يلجئون لحيلة لضمان الحصول على الأدوية المخدرة يغرون من خلالها أصحاب الصيدليات بشراء مستحضرات تجميل أغلبها تحقق هامش ربح مرتفعا للصيدلية، بدون روشتات وتسجيل دفاتر، مشيرا إلى أن تلك الظاهرة تنتشر في القري المناطق الشعبية، بالإضافة إلى تدشين جروبات على “الفيس بوك وواتس آب” لتوزيع الأدوية المخدرة.

وقال أيمن محروس، مساعد صيدلي، إن بيع بعض الصيدليات للحبوب المخدرة والعقاقير التي تؤثر على الحالة النفسية، أثر على وجودها في الأسواق، وتسبب ذلك في معاناة المرضى، الذين يلجئون إلى قسم الألم في المستشفيات لصرفه الأدوية التي يحتاجونها إذا وجدوها، موضحًا أن تلك الحبوب تصنف في «الجدول» الذي تُعده وزارة الصحة للعقاقير التي لايمكن صرفها دون «روشتة طبيب» في الفئة رقم واحد، الأمر الذي يعني استحالة تداولها، وفى حالة بيع تلك الحبوب من الصيدليات تعد مخالفة جسيمة وجرم يعاقب عليه الصيدلي قانونا، لافتًا إلى أنه لتلك الحبوب فوائد لكن بالنسبة للمرضى فقط الذين يعانون نوبات صرع، وبجرعات بسيطة، لأن استخدام تلك الأدوية مع المرضى في حالة الاضطرار فقط.

وقال «س.م»، مسؤول بإدارة التفتيش الصيدلي بمديرية الصحة ببني سويف، إن المديرية تنفذ حملات تفتيش بشكل دوري ومفاجئ على الصيدليات حتى دون شكوى، وذلك بالتنسيق مع مكتب مكافحة المخدرات بالمحافظة، وفي حال وجود مخالفات يتم إغلاق الصيدلية وتحريز المضبوطات، حتى صدور قرار بشأن المخالفة، والتي تنتهي غالبًا بإغلاق نهائي للصيدلية، فضلًا عن إحالة المتهمين إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية الأزمة ويتم تحديد جلسه للمتهم وتتراوح الأحكام مابين 3 إلى 5 سنوات.

وأضاف أن الكمية التي أقرتها الوزارة لكل صيدلية كحد أقصى 30 علبة من الأدوية التي تصنف ضمن «الجدول»، ولا تصرف إلا بناء على طلب من الصيدليات، مشيرًا إلى أن هناك قواعد لصرف تلك الأدوية أبرزها روشتة حمراء تدمغ من النقابة بالإضافة إلى بعض الأدوية التي تؤثر على الحالة النفسية والتي لا تصرف إلا بأصل الروشتة، موضحة أن الإتجار في تلك الحبوب بالنسبة للصيدليات قليل للغاية ويتم التصدى له والتعامل معه.

ــ «الصيدليات المشبوهة» في سوهاج.. «وكر» لبيع المخدرات ومقصِد للمدمنين
باتت الكثير من الصيدليات في محافظة سوهاج مصدرًا للموت السريع، حيث تقوم ببيع بعض العقاقير والأدوية التى يستخدمها الكثير من المدمنين في التعاطى بزعم الذهاب إلى عالم آخر والتخلص من الواقع الذي يعيشون فيه.
وتنتشر تلك التجارة كثيرا في الصيدليات التي توجد في المناطق العشوائية بسوهاج، وفي القرى بشكل خاص، ويقوم العاملين بتلك الصيدليات باتخاذ أحد أفراد المنطقة كوسيط لهم بين المدمنين، لعدم لفت الأنظار إليهم، ولا يتعاملون مع الجميع، بل يتعامل مع أشخاص بعينهم حتى لا يكون فريسة للجهات الرقابية أو يُوقع به أحد.

ويقول «ع. أ»، أحد أصحاب الصيدليات بقرية شطورة، إن كثير من الصيدليات المجاورة تستقطب الشباب والزبائن عن طريق بيع المواد المخدرة التي تدمر الجسم والعقل، مقابل الربح المادي بالمخالفة للقانون، وانعدام الضمير.

ويضيف «م. ع» مؤهل عالي، يعمل بأحد الصيدليات، أنه يقوم ببيع بعض العقاقير، والمصرح بالكثير منها، مثل «توسيفان» وهو شراب يستخدم للكحة ويستخدمه المدمنون للتعاطي أيضا وسعره الحقيقى 12 جنيه، و«الأريك» بـ 5.5 جنيه، و«فيركتا» بـ 5 جنيهات، و«فاروفيجا» بـ 3 جنيهات، و«سيلدافا» بـ 3 جنيهات، و«سيلدين» بـ 2.5 جنيه للقرص، و«فيجا فايزر 50 م» بـ 15 جنيه، و«فيجا فايزر 100 م» بـ 20 جنيه، و«نابى فيت» بـ 7 جنيهات للقرص فى كل ما سبق، وتزداد تلك الأسعار حسب العرض والطلب لتصل إلى أضعاف سعرها الحقيقي.

ويقول «م. ت» طالب جامعي، في جرجا، إن بعض الصيدليات والعاملين بها يستسهلون تجارة الأدوية والعقاقير المخدرة، لأنها تدر ربحا كبيرا وسريعا، وارتضوا أن يتحولوا إلى تجار مخدرات، ومعدومي ضمير، وأن تتحول صيدلياتهم إلى وكر للمخدرات ومقصِد للمدمنين والمشبوهين.

ويضيف أنه يوجد صيدليات تقوم ببيع الأدوية للمدمنين مقابل أسعار تفوق سعرها الحقيقي بكثير للربح من جراء ذلك منتهزا الرغبة الملحة للمدمنين واحتياجهم لها، ومنها على سبيل المثال “توسيلار” ويوجد منه نقط ومنه شراب ويباع بمبالغ تصل لأضعاف الثمن الحقيقي، وأيضا كودى فان شراب، وابتريل 5 م ويباع بـ 50 جنيه، وابتريل 2م وقد يصل سعرهم إلى 100 جنيه، بالإضافة إلى «التامول والترامادول»، والتي يصل القرص منهما إلى 10 أو 20 جنيه حسب العرض والطلب.

أما ” ط. ل” 18 عام، مسجل خطر سرقات، فيؤكد أنه يقوم بشراء العقاقير من الصيدلية المجاورة بالمنطقة، حيث يتعاطى «التامول» ليتمكن من السهر وسرقة الدرجات النارية ليلا، وبيعها وشراء المواد المخدرة الأخري لتحقيق السعادة والمرح .

ويلتقط منه أطراف الحديث «ا. ج» يتعاطي المواد المخدرة، مؤكدًا أنه يقوم يوميا بشراء بعض الأقراص المخدرة للتنشيط الجنسي، بمقابل يصل إلى 10 جنيهات للقرص أو يقل ويزيد حسب النوع.

فيما يؤكد «ا. ن» طبيب مخ وأعصاب، أن انعدام الرقابة على الصيدليات جعلها تتحول إلى دكان لبيع الأدوية المخدرة والمنشطات الجنسية بدون روشته أو إرشاد طبيب، وبذلك تساهم في إلحاق الضرر بالمجتمع المحيط، وخاصة عندما يديرها غير المؤهلين من أصحاب الدبلومات والفاشلين في التعليم، والذين لا يجيدون قراءة اسم الدواء مما يجعلهم غير قادرين على التمييز بين الأسماء وصرف علاج خلاف المطلوب، والذى قد يؤدى إلى ضرر المريض أو وفاته .

كما أكد الأطباء المتخصصون فى مجال علاج التعاطى والمخدرات، أن تعاطى المواد المخدرة يؤدى إلى الإصابة بالجلطات وتليف الأوردة والشرايين وتليف الرئة والفشل الكلوى والإصابة بالفيروسات مثل فيروس سي والإيدز والنوبات الصرعية وفقدان الوزن والشهية والفشل الكلوى وتلف خلايا المخ.

من جانبه، أكد الدكتور هاني جميعة، وكيل وزارة الصحة بسوهاج، أنه يتم عمل حملات مستمرة بالتعاون مع مديرية الأمن على الصيدليات ومن يثبت مخالفته للقانون وبيع المواد المخدرة، ومخالفة التعليمات، يتم محاسبته وغلق الصيدلية لحين الانتهاء من التحقيقات والبت فى أمره من قِبل النيابة العامة .

وأكد العميد محمد نصحى، مدير مباحث التموين في سوهاج، أن هناك تنسيقا مع إدارة تفتيش الصيدلة للقيام بحملات وقد أسفرت الحملات عن ضبط العديد من الصيدليات تقوم ببيع وترويج أدوية مغشوشة وأقراص مخدرة، وتم عمل المحاضر اللازمة والتحقيق فى الواقعة بمعرفة النيابة العامة.

16 – December – 2018