صيدليات الأقصر.. من الدواء إلى الداء

فى غيبة كاملة للضمائر والأجهزة الرقابية بوزارة الصحة انحرفت غالبية الصيدليات العاملة بمحافظة الأقصر عن دورها الأصيل فى تقديم الدواء للمرضى إلى محاولات محمومة لتحقيق الكسب المالى فقط كنوع من أنواع التجارة أو البزنس دون أدنى مراعاة لصحة المواطنين ومستقبل شبابهم .

فى البداية يقول الدكتور صيدلى نجم محمود نائب رئيس لجنة الوفد وصاحب إحدى الصيدليات أن هناك العشرات من المخالفات والتحديات التى تقع فيها الصيدليات وأصحابها يأتى على رأسها عدم التخصص وترك الصيدلية لغير المؤهلين علميا لبيع الأدوية والمتاجرة بأصناف العلاج من أجل تحقيق الأرباح وهو ما يمثل إساءة لمهنة الصيدلة إلى جانب منح كثير من الصيادلة أسمائهم لغير الصيادلة وهو ما حول المهنة إلى تجارة يتساوى فيها الصيدلى المتخصص بصاحب الدبلوم .

وكشف محمود عن قيام الصيدليات عن استخدام الصيدليات لأجهزة قياس الضغط والسكر رغم أنها إختصاص أصيل للطبيب وليس الصيدلى إلى جانب بيع أدوية بدون روشتة من الطبيب والإتجار فى سلع غير مصرح بها من وزارة الصحة مثل أنواع معينة من مستحضرات التجميل والنظارات الشمسية ونظارات القراءة والورنيش وغيرها من الأدوية غير المسجلة فى دستور الأدوية المصرية .

وأشار نائب رئيس لجنة الوفد إلى قيام العديد من الصيدليات ببيع المواد المخدرة وهى مواد مسجلة فى جدول “أ” مخدرات مما تسبب فى إدمان الشباب للأدوية المخدرة مثل الترامادول والتامول خاصة فى صيدليات القرى والمناطق البعيدة عن الرقابة مشيرا إلى أن أهم المشكلات التى تواجه الصيدليات وأصحابها هى رفض الشركات المنتجة إستعادة الأدوية المنتهية الصلاحية مؤكدا أن بحوزته أدوية يقدر سعرها بمبلغ 850 ألف جنيه ترفض الشركات استلامها من أجل إعادة تدويرها وقيامها بتوريد أدوية لأصحاب شركات ومخازن غير متخصصين فى الوقت الذى ظهرت فيه عدة شركات تحصل على الدواء المنتهى الصلاحية مقابل نصف السعر لإعادة تدويره فى بير السلم وهو ما يمثل خطورة بالغة على صحة المرضى .

وأكد أن حل مشكلات الصيدلة يكمن فى تواجد الصيدلى المتخصص داخل الصيدلية والقضاء على المشكلات التى تواجه الصيادلة للحفاظ على المهنة من الإنحراف مطالبا بإغلاق كليات الصيدلة التابعة للجامعات الخاصة والتى كان لها دور رئيسى فى تحويل المهنة إلى بزنس محض مع تشديد الرقابة من جانب مديرية الصحة ضد المخالفين والقيام بحملات مفاجئة وفى سرية تامة قبل قيام أصحابها بإغلاقها والتوقف عن تحرير المخالفات التافهة .

وحملت الدكتورة سعاد إسرائيل مقرر فرع المجلس القومى للمرأة وكيل وزارة الصحة بالمحافظة مسئولية تجاوزات الصيدليات وذلك من خلال قطاع التفتيش الصيدلى بالمديرية وتفعيل الرقابة عن طريق فرق تفتيش وحملات تباغت الصيدليات فى أوقات مختلفة من الليل والنهار ولا أحد يستطيع أن يفعل ذلك إلا وكيل الوزارة بدعم من اللواء طارق سعد الدين محافظ الأقصر .

وقالت سيدة راشد مدير المتابعة الميدانية أن 80 % من الصيدليات تبيع الأدوية والحبوب المخدرة والمنشطات وسلع أخرى ليس لها علاقة بالصحة على الإطلاق عيانا بيانا وعلى مرأى ومسمع من مسئولى الصحة وانتشرت جميع أنواع البرشام بين أيدى الشباب مما تسبب فى زيادة نسبة الإدمان وضياع مستقبل 70 % منهم وتساءلت راشد عن الضمائر الغائبة ومن ورائها الرقابة والتفتيش الصيدلى النائم والتى ألقت بأغلبية شباب البلد فى أتون الإدمان مطالبة بوقف تشغيل غير المتخصصين من أصحاب الدبلومات الذين لا يجيدون قراءة أنواع الأدوية إلى جانب إغلاق كل صيدلية مخالفة للقانون.

أما الدكتور رجائى موريس نقيب صيادلة الأقصر فقال أن الصيادلة بشر مثلهم مثل بقية فئات المجتمع ومنهم من يرتكب المخالفات والأخطاء التى تقع مسئولية وقفها على عاتق التفتيش الصيدلى بمديرية الصحة محملا الوزارة المسئولية بسبب تقاعسها المستمر وعدم تعاونها إلى جانب إفتقاد المفتش الصيدلى لكافة الإمكانيات التى تعينه على أداء عمله بما فيها التأمين والمواصلات رغم أنه يتمتع بصفة الضبطية القضائية أسوة بضابط الشرطة لكنه لا يجد تلك الإمكانيات للوصول إلى مقار الصيدليات خاصة فى القرى والمناطق النائية.

وأضاف موريس أن تنفيذ مطالب الصيادلة التى رفعتها النقابة للحكومة عدة مرات وعلى رأسها تشكيل هيئة عليا للدواء يترأسها صيدلى وتطبيق القرار 499 الخاص بتسعير الأدوية وحل أزمة الأدوية المنتهية الصلاحية يساهم بشكل كبير فى تقويم عمل الصيدليات المخالفة والقضاء على أخطائها.

وكشف نقيب صيادلة الأقصر عن إلغاء وزارة الصحة لمعهد مساعدى الصيادلة والذى كان يوفر فى الماضى المؤهلات القادرة على العمل بالصيدليات بعد تدريبهم على أيدى المتخصصين وهو ما دفع الصيادلة إلى اللجوء إلى خريجى الكليات والمعاهد والدبلومات غير المتخصصة للعمل بالصيدليات لبيع الأدوية وهو خطأ ناتج عن سياسة الوزارة إلى جانب ضعف هامش الربح الذى يجبر الصيدلى على البحث عن عمل إضافى لتوفير العيش الكريم مؤكدا أن هناك هيئة تأديب بالنقابة لمحاسبة المخالفين والتى من مسئوليتها أيضا توعية الصيادلة كما أن مسئولية انحراف بعض الصيدليات بالقيام ببيع الأدوية المخدرة دون روشتة من طبيب يقع على قطاع التفتيش الصيدلى بوزارة الصحة.

وقال نقيب صيادلة الأقصر أن مطالبهم الحالية ليست مادية ولكنها تهدف إلى النهوض بمستوى المهنة ورعاية المرضى وهو ملف لا يجد من الوزارة سوى التجاهل العمدى بعد أن تحولت إلى وزارة للأطباء يتحكم فيها مجموعة من رجال الأعمال ويسيطروا على قراراتها وهو ما تبدى فى أزمة مرض انفلونزا الخنازير حيث تم صرف دواء تاميفلو منتهى الصلاحية بسبب التسيب الشديد بالوزارة.

الدكتور صيدلى أبو الحسن إبراهيم منسق عام جودة بمديرية صحة الأقصر قال أن التفتيش الصيدلى بمديرية الصحة يتولى الرقابة على الصيدليات الحكومية بالوحدات الصحية والمستشفيات إلى جانب التفتيش على الصيدليات الخاصة المنتشرة بربوع المحافظة مشيرا إلى أن مخالفات الصيدليات الحكومية تتراوح ما بين عدم التسجيل فى دفاتر الصرف واليومية وصرف أدوية بدون تشخيص واضح والحضور والإنصراف فى المواعيد المقررة ومخالفة برنامج طب الأسرة الذى يعتبر نواة للتأمين الصحى حيث يقوم التفتيش الصيدلى بإحالة تلك المخالفات إلى الرعاية الأساسية بالوحدات ومدير إدارة الصيدلة .

وقال منسق عام الجودة أن مديرية الصحة تراقب نشاط الصيدليات بداية من التراخيص وحتى مزاولة النشاط مرورا بالتفتيش الدورى عليها لمتابعة الأدوية المستوردة مجهولة المصدر وأدوية الجدول المسموحة والممنوعة ومراجعة جداول الصرف والتسجيل لمراجعة الوارد والصادر من خلال ضوابط معروفة .

وأضاف أبو الحسن بأن ضعف هامش الربح المحدد ب 20 % ويصل إلى 8 % فقط بعد خصم الضرائب والدمغات والرسوم الحكومية يدفع البعض من أصحاب الصيدليات إلى بيع الأدوية المخدرة الممنوعة والمهربة والتى يتحصلون عليها عن طريق تجار الشنطة والمهربين ويصل فيها هامش الربح إلى 100 % أو أكثر صافية من الضرائب مطالبا بتطبيق القانون رقم 499 الخاص بالتسعيرة والتى ترفع هامش الربح للصيادلة إلى ما يقرب من 20 % بعد خصم الضرائب المركبة لخزينة الدولة مؤكدا حق التفتيش الصيدلى فى تحريز أى مضبوطات وتحرير المخالفات وإحالتها للشرطة ومنها إلى النيابة التى تصدر أوامرها بإغلاق الصيدلية كما أن القانون يلزم التفتيش بإغلاق الصيدلية التى لا يتواجد فيها الصيدلى المتخصص وأنه من المسموح للصيدلى المتخصص حسب القانون بيع 75 % من الأدوية بدون روشتة ما عدا تلك الأدوية المخصصة للأمراض المزمنة التى لا يستطيع تشخيصها والتى لا يتم صرفها إلا بعد إستشارة الطبيب المختص مثل أمراض القلب والسكر والضغط وغيرها .

وشدد منسق عام الجودة على أن مشكلات الصيدلة يتحملها الصيادلة أنفسهم من خلال نقابتهم التى يجب أن تقوم بدورها فى تحقيق مطالبهم والإرتقاء بمستوى المهنة وتنقيتها من الدخلاء ورجال الأعمال.

19-march-2014