صيادلة بالخارج يوظفون أميين وأقاربهم لبيع الأدوية: 70 بالمائة من الجزائريين يقتـــنون الأدوية بــــدون وصفــــات طبــية

الجزائر

يقع كثيرون في العديد من الأخطاء بتناول الأدوية من دون الرجوع للطبيب أو بناء على زيارة له تمت قبل أيام أو ربما قبل سنوات، حيث يأتي المريض ويصف حالته المرضية للصيدلي ليصرف العلاج الملائم له وهو أمر غير منطقي تماما، وقد دعا الأطباء إلى تفعيل لجان المراقبة على مستوى الصيادلة لإعادة تنظيم سوق صرف الأدوية بسبب تنامي ظاهرة الاقتناء الذاتي للدواء وحذر بعض الممارسين الطبيين من تناول الأدوية بشكل عشوائي ومن دون استشارة طبيب لما يترتب عليه من مخاطر عديدة، فبعض الأدوية لا يمكن إعطاؤها للمريض مع بعضها البعض، أو قد تحتاج إلى تعديل جرعاتها، لذلك فإن الطبيب هو الوحيد القادر على أن يصف الدواء المناسب ويأخذ بعين الاعتبار كافة الاحتياطات اللازمة.

وحسب إحصاءات طبية، فإن أكثر من 70 بالمائة من المواطنين يقتنون الأدوية بدون استشارة الطبيب لاعتقادهم أنه لا ضرر من شراء بعض الأدوية دون استشارة طبية. وحسب الأطباء المتحدثين، فإنه تم غلق 04 صيدليات بولاية وهران بسبب الصرف غير القانوني والشرعي للأدوية، وحذر بعض الممارسين الطبيين من تناول الأدوية بشكل عشوائي ومن دون استشارة طبيب لما يترتب عليه من مخاطر عديدة، فبعض الأدوية لا يمكن إعطاؤها للمريض مع بعضها البعض، أو قد تحتاج إلى تعديل جرعاتها، لذلك فإن الطبيب هو الوحيد القادر على أن يوصف الدواء المناسب ويأخذ بعين الاعتبار كافة الاحتياطات اللازمة
والكثير من المواطنين يتصرفون على هذا النحو ويبررون موقفهم بأن ليس لديهم الوقت الكافي للذهاب إلى الطبيب، بل ويعتقدون أن لا ضرر من شراء بعض الأدوية دون استشارة طبية

تسممات وتعقيدات صحية نهايتها الوفاة
العلاج الذاتي يؤدي إلى تسممات وتعقيدات صحية تؤدي أغلبها إلى الوفاة، كما أن غياب مراقبة عمل الصيدليات من طرف الوصاية لتفادي توزيع الأدوية بدون وصفات يعزز تنامي هذه الظاهرة، رغم أن القوانين المنظمة للمهنة تخطر مثل هذه الممارسة، ورغم التطورات والتحولات الكثيرة التي طرأت على المجتمع، إلا أن ثقافته بقيت تراوح مكان بعض الممارسات التقليدية البدائية كالعلاج الذاتي بطلب دواء من عند صيدلي فقط لأنه أفاد الجار أو الصديق في معالجة مرضه. وفي هذه الحالة على الصيدلي نفسه رفض بيع أي دواء من دون أن يقدم له المشتري وصفة طبية، وهناك أدوية بإمكان الصيدلي أن يصفها للمريض وهي كل الأدوية غير الحاوية على المواد الخطيرة مثل الفيتامينات والمراهم المضادة لآلام المفاصل، ويمنع منعا باتا صرف أدوية المضادات الحيوية والمضادات الفيروسية المحتوية على البنسلين و الجونتامسين وكذلك بيع المهدئات.

أرادت حبوبا لمنع الحمل فوصف لها دواء خصوبة
تقول إحدى السيدات إنها اشترت دواء مخصصا لمنع الحمل من الصيدلي دون استشارة الطبيب لم يسبق لي وأن تناولته، فإذا بي اكتشف أنه في الواقع يزيد الخصوبة ويسرع الحمل بدل منعه لحسن الحظ أنني أدركت الخطأ بقراءة النشرة المرفقة بها كعادتي لأتعرف على مفعولها وآثارها الجانبية المحتملة ورجعت له ليصحح الخطأ بعدم وصفه لأخريات .

رضيعة يوصف لها دواء الكبار

أضاف آخر بأنه اشترى من إحدى الصيدليات شراب سيرو مضادا للسعال بعد أن شرح للصيدلي أعراض مرض ابنته الرضيعة ذات الستة أشهر فقط، لكنه لاحظ بأنه كلما قدم جرعة للصغيرة تنتابها نوبة بكاء وضيق تنفس وشحوب مريب وعندما تفاقمت الأعراض نقلها إلى المستشفى فأكد له الطبيب بأن الشراب مخصص للكبار فقط وأنه لو أعطاها الدواء لمدة أطول لكانت نهايتها حتمية.

دواء للسمنة يعرضها لالتهابات خطيرة وسرطان قاتل
أما إحدى المراهقات، فقد وضعت لها إحدى صديقاتها دواء أكدت لها أنه سينقذها تماما من مشكلتها الأساسية وهي النحافة الشديدة، فاشترته من صيدلية الحي، وبالفعل شعرت بتغييرات في جسمها وأعراض زيادة في الوزن هي في الواقع انتفاخ مرفوق بوعكات صحية مختلفة تتفاقم بمرور الوقت، مما جعل والدتها تصر على اصطحابها إلى الطبيب الذي أكد أن الدواء هو عبارة عن نوع من الكورتيكويدات مفعوله جد قوي دون أن ينبهها الصيدلي لخطورته، فهو مخصص لعلاج الربو والحساسية، والذي يسبب التهابات الحادة وخطيرة وحتى السرطان، ومن المفروض ألا يباع إلا بوصفة طبية، ولا يتم تناوله إلا لمدة قصيرة يحددها الطبيب المعالج مع ضرورة الالتزام بحمية منقوصة من الملح.

وصف لها أدوية القلب وهي مصابة بالصرع
من بين الحالات التي تم تسجيلها سيدة مصابة بالصرع وصف لها أدوية خاصة بالقلب، الأمر الذي أزم من وضع المريضة وجعلها طريحة الفراش، والأمر يعود إلى خطأ في اسم الدواء الموصوف وبقيت المريضة لمدة شهرين تتبع العلاج الموصوف لها لكن ابنها أنقذ حياتها بعد قراءته للوصفة واستغرب لما تأكد بأن الأدوية التي كانت تقتنيها والدته موجهة لأمراض القلب ولحسن حظها أنقذها ولدها من الموت المؤكد أو الاعاقة الأبدية. من جهتها، اعترفت مليكة التي تعاني من الصداع النصفي باقترافها خطأ بعدم استشارة الطبيب قائلة إنها تعاني من الشقيقة منذ الصغر وطوال سنوات تناولت أدوية مختلفة كالبراسيتامول ومسكنات أخرى دون اللجوء إلى الطبيب حتى تعقد الوضع وصارت الآلام لا تحتمل، حينذاك اضطرت إلى استشارة طبيب مختص أعطاها الدواء المناسب

غياب الرقابة يعقد الأمور
أكد أحد الأطباء من جهته، بأن غياب معظم الصيادلة المعتمدين والمؤهلين عن صيدلياتهم نظرا لإقامتهم بعيدا عن الولاية التي من المفروض أن يعملوا بها، وحتى خارج الوطن في بعض الحالات، وتوظيفهم في أحيان كثيرة لأشخاص لا يحملون شهادات في التخصص ولا علاقة لهم بالأدوية، يفسر تزايد الأخطاء التي يرتكبها هؤلاء لدى بيع الأدوية ويتحمل نتائجها المواطنون وعدم احترامهم للقانون الطبي الذي يمنع منح الدواء دون وصفة طبية، حيث توظف عدة صيدليات شبابا أو أشخاص غير مؤهلين لبيع الأدوية ويقومون ببيع أدوية أخرى غير مطلوبة في الوصفات الطبية للمواطنين الذين يدفعون ثمن الغلطات بصحتهم
ويعرضون لأمراض وحتى لمختلف السرطانات المميتة أو الأمراض المزمنة التي تلاحق أصحابها طيلة حياته.

انتشار الصيدليات العائلية أزم الأمر
كما أن انتشار الصيدليات العائلية زاد من تفاقم الظاهرة، فلا يمر صاحب الصيدلية الأصلي الحامل للديبلوم الجامعي والرخصة والاعتماد إلا نادرا للاطمئنان على سير عمل كلف به إخوته أو أبناءه وأقاربه بعد إخضاعهم لتكوين داخلي عائلي. وأضاف بأن ما يزيد الطين بلة، توقف تكوين تقنيين في الصحة مؤهلين لبيع الأدوية ودعم نشاط الصيادلة ذوي الشهادات الجامعية.
إن مهمة الصيادلة تنحصر في الاستشارات المتعلقة بالأمراض والعوارض البسيطة وهو أمر مقبول بشكل أولي من قبل المشرعين، ولكن عدم القدرة على التفريق بشكل واضح بين الأدوية التي تعطى بموجب وصفة طبية وتلك التي يصفها الأطباء للمرضى وعدم وجود قوانين تمنع تناول الأدوية بقرار ذاتي أعاق تطور هذه الممارسة بشكلها الصحيح، وصرف الدواء من قبل صيدلي بدون استشارة طبية له عواقب وخيمة قد تؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة قد لا تشخص إلا بعد فوات الأوان، وبعض الأدوية قد يكون لها أعراض جانبية كثيرة على المريض وقد تسبب أمراض أخرى. وللقضاء على الاستعمال الذاتي والخاطئ للأدوية يجب القيام بحملات تحسيسية وتوعوية كثيرة حتى يرفع الوعي الصحي للمواطن عن طريق الطبيب والصيدلي ووسائل الإعلام، كما أنه من واجب وزارة الصحة القيام بواجبها ميدانيا باتخاذ الإجراءات الردعية اللازمة حيال أي تصرف خاطئ ومتجاوز للصلاحيات.
وبشكل عام، يقول الطبيب المتحدث ليس هناك تصنيف حقيقي للأدوية التي تصرف بدون وصفات طبية. وعلى الرغم من أن الكثيرين يأخذون على عاتقهم وصف الأدوية لأنفسهم بشكل ذاتي، إلا أن المسؤولية يتحملها كاملة الصيادلة الذين يتجاوزون القانون بانتحالهم صفة الطبيب ويصفون نفس الدواء للمرضى الذين يعانون من نفس الأعراض رغم اختلاف أعمارهم وأوزانهم وهو ما يجب أن تأخذه وزارة الصحة بعين الاعتبار وتعاقب عليه عقابا شديدا يصل إلى حد سحب الرخصة من الصيدلي، لأن المواطن هو الضحية الأول والأخير الذي يدفع ثمن هذه الأخطاء المميتة التي تفقده حياته أو تجعله رهينة لأمراض أو إعاقات تلازمه طيلة حياته وتعكر مجرى حياته.

غلاء الفحوصات الطبية شجع الظاهرة
وعن أسباب استفحال ظاهرة الاقتناء الذاتي للأدوية أرجعها محدثنا إلى تدني المستوى المعيشي للمواطنين مما يعذر عليهم استشارة الأخصائيين ومن ثم اقتناء الدواء، فقد يمثل مرض فردين في عائلة واحدة يعيلها الأب العامل فقط ضربة قوية على مدخولها خاصة إن كان المريضان طفلين يحتاجان لاستشارة طبيب أطفال وتناول الدواء، وهناك كذلك غياب الوعي الجماعي بمجمل المخاطر المحدقة بالصحة العمومية، ناهيك عن الفراغ القانوني المقنن لعملية اقتناء الدواء. وأشير في السياق يواصل المتحدث إلى أن النصوص القانونية المسيرة والمنظمة لهذه العملية موجودة ولكنها غير مطبقة

13-Mar-2014