«صحة دبي» الأولى شرق أوسطياً في تـطبيق الصيدلية الذكية

تحرص هيئة الصحة في دبي على تسخير التكنولوجيا لخدمة المرضى وحمايتهم من الأخطاء المرتبطة بالأداء البشري أو ما يطلق عليه الخطأ الشخصي، سواء كان من الطبيب أو الممرضة أو الصيدلاني أو حتى من العامل الذي يساعد الصيدلاني في بعض المهام.

وتعتبر الصيدلية الذكية من الحلول السحرية للقضاء على هذه الأخطاء وحماية المرضى من أخطاء صرف الأدوية، إلى جانب القضاء على فترات الانتظار أمام الصيدلية، ولذلك طبقت هيئة الصحة في دبي الصيدلية الذكية المتكاملة، بمعنى الميكنة الكاملة وإدخال الأنظمة الرقمية الحديثة ابتداءً من كتابة الوصفة إلكترونياً ثم تعبئة الأدوية بنظام إلكتروني محكم داخل الصيدلية وتسجيل البيانات، وبعد ذلك صرف الأدوية من أجهزة خاصة، والتي لا تختلف عن ماكينات وأجهزة الصرف الآلي للأموال وبيع المشروبات والحلوى.

وقطعت هيئة الصحة في دبي شوطاً كبيراً في تطبيق الصيدلية الإلكترونية والحلول التكنولوجية الحديثة لوصف وصرف الأدوية من أجل راحة المرضى وتوفير الوقت والجهد، وبدأت في تطبيق ذلك على أرض الواقع في مستشفيى راشد ودبي، ومع نهاية عام 2018 ستكتمل المنظومة في جميع مستشفيات الهيئة، إضافة إلى مركزي البرشاء وند الحمر الصحيين، لتكون الهيئة بذلك أول جهة صحية على مستوى منطقة الشرق الأوسط تحول كل خدماتها الصيدلانية إلى الأنظمة الذكية.

إسعاد المرضى

وقال الدكتور علي السيد مدير إدارة الخدمات الصيدلانية في هيئة الصحة في دبي إنه تم وضع نظام للصيدلية الخارجية لتنظيم العمل للمرضى الخارجيين، والهدف الرئيسي من هذه الخطوات هو إسعاد المرضى، أما الأهداف الثانوية، فتتمثل في تقليل الأخطاء في صرف الوصفات الطبية والسيطرة على المخزون الدوائي في الصيدليات وإيجاد الوقت الكافي للصيادلة لتوضيح كل الأمور المتعلقة بالأدوية للمرضى.

وذكر أنه تم وضع أجهزة في كل قسم من أقسام مستشفى راشد، فبمجرد كتابة الطبيب للوصفة تذهب أوتوماتيكياً للجهاز (العربة الذكية) مباشرة، ويتم على الفور استلام الأدوية الموصوفة للمريض بمجرد مسح الاسم على الجهاز ومن دون أي تأخير.

وأضاف السيد أن الأجهزة الذكية للأدوية تم وضعها أيضاً في غرف العمليات، حيث يتم على الفور سحب الدواء بمجرد كتابته من قبل الطبيب ولا داعي للذهاب للصيدلية الخارجية، أي ترك المريض في غرفة العمليات لحين إحضار الممرض أو الصيدلاني للأدوية من الصيدلية.

مراقبة

وأكد الدكتور علي السيد أن هناك أدوية بيولوجية وتطعيمات للأطفال وأدوية أخرى أسعارها مكلفة جداً، وكان يتم في السابق تخزينها بالثلاجات، دون معرفة إذا كانت الثلاجة متعطلة أو أن درجة برودتها عالية أو منخفضة، ولذلك تم وضع أيباد صغير على كل ثلاجة يحتوي على مجس يراقب على مدار الساعة عمل الثلاجة ودرجة الحرارة، مشيراً إلى أن جميع ثلاجات الأدوية في الهيئة متصلة مع غرفة عمليات واحدة، فمثلاً لو حدث خلل في ثلاجة في مستشفى أو مركز ما يتم فوراً إرسال إنذار عبر رسالة على الهاتف المتحرك أو الإيميل لغرفة المراقبة، ويتم تدارك الأمر فوراً قبل تضرر الأدوية.

وتابع أن عملية نقل الأدوية من المخازن إلى المستشفيات أو المراكز الصحية تتطلب بعضها درجة حرارة معينة، ولذلك يوجد جهاز صغير يشبه «يو أس بي»، فبمجرد وصول الدواء إلى المستشفى أو المركز يضع الصيدلاني الـ«يو أس بي» في جهاز الكمبيوتر ويعطي قراءة لكل الأمور المطلوب معرفتها مثل درجة الحرارة أثناء النقل، وهل تم حفظ الأدوية بدرجة الحرارة المناسبة أم لا، وبالتالي يكون عنده رقابة على كيفية نقل الدواء وظروف التخزين، بما معناه منظومة كاملة في التخزين والنقل وصرف الدواء، مع المحافظة على العهدة وإعطاء الدواء للمرضى الخارجيين والداخليين في الأقسام وغرف العمليات من دون أخطاء أو تأخير في الصرف.

إنجاز كبير

وقال الدكتور علي السيد إن مستشفى راشد أصبح مرجعاً على مستوى المنطقة في الخدمات الصيدلانية الذكية، حيث يستقبل بشكل شهري وفوداً من داخل الدولة وخارجها للاطلاع على كيفية عمل النظام لاعتباره الأول على مستوى المنطقة، وهذا إنجاز كبير لهيئة الصحة في دبي يتماشى مع توجهات حكومة دبي الذكية.

وبين ان استمرار الهيئة في التوسع بتعميم الصيدلية الذكية داخل منشآتها الصحية، يؤكد استدامة مثل هذه الخدمات النوعية التي تستهدف رضا المتعاملين بالدرجة الأولى، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد افتتاح صيدلية أخرى ذكية في مستشفى لطيفة، إلى جانب عدد من مراكز الرعاية الصحية الأولية، التي تشهد إقبالاً شديداً على خدماتها الطبية.

ولفت إلى أن الهيئة تعمل حالياً على الاستفادة من الأطباء والصيادلة واستثمار خبراتهم وطاقاتهم في أمور تخصصية ذات صلة بكفاءتهم، لاسيما بعد تشغيل «الروبوت» الصيدلي، الذي من شأنه خفض عدد الصيادلة داخل صيدلية كل من مستشفى راشد ودبي.

مؤكداً أن «الروبوت» في مستشفى دبي يتحلى بقدرات هائلة وتقنيات فائقة المستوى تمكّنه من صرف 12 وصفة طبية في أقل من دقيقة واحدة، إضافة إلى خط ذكي إضافي لخدمة المتعاملين من أصحاب الهمم، فيما يتحمل «الروبوت» وما يشمله من أدوات الصيدلية الذكية تخزين أكثر من 35 ألف علبة دواء من خلال «باركود» خاص لكل صنف منها، ويبدأ «الروبوت» بصرف الأدوية بضغطة زر من دون احتمالات لأية أخطاء، عن طريق 12 منفذاً داخل الصيدلية.

نظم حديثة

وذكر الدكتور علي السيد أن الهيئة أسست نظماً حديثة وأكثر تطوراً، وتحديداً في خدمات الصيدلة والدواء، مستهدفة اختصار رحلة علبة الدواء وخفض وقت انتظار صرف الأدوية للمتعاملين، مع ضمان توافر أعلى معايير السلامة والمأمونية والدقة المتبعة عالمياً في عمليات نقل الدواء وتخزينه وصرفه.

وأوضح أن عمليات التحديث والتطوير في مجال الأدوية لا تتوقف عند تحويل صيدليات المنشآت الصحية للهيئة إلى صيدليات ذكية فقط، حيث وثقت «صحة دبي» نظام نقل وتخزين وصرف الدواء بأحدث ما وصل إليه العالم من آليات ومعايير وإجراءات، من بينها تطبيق نظام «الباركود» في جميع معاملات الصيدلة والدواء بمستشفياتها ومراكزها الصحية كافة، في خطوة غير مسبوقة على مستوى الدولة، متخطية بذلك المراحل النمطية والمألوفة لعمليات صرف الدواء، حيث أصبح لكل صنف من أصناف الأدوية (باركود) من شأنه تخفيض احتمالات الخطأ في صرف أي دواء إلى الصفر، إضافة إلى تحقيق أعلى معايير سلامة الأدوية المتبعة عالمياً.

قدرات هائلة

بدوره قال الدكتور الصيدلاني محمد سامح رئيس صيدلية مستشفى راشد إن الروبوت الموجود في مستشفى راشد يعتبر الأول من نوعه في الشرق الأوسط لصرف الدواء من دون تدخل بشري، ويعمل بقدرات هائلة وتقنيات فائقة المستوى.

وتابع: يتمكن الروبوت من خلال الذكاء الصناعي الفائق من التفرقة بين صرف علب الأدوية الكاملة والأدوية الموصوفة بحبات دواء محددة، مؤكداً أن الروبوت يعد أحد أهم تحولات الهيئة لتعميم الأساليب الذكية على خدماتها.

وأفاد أن الروبوت مصمم بطريقة لا تدع مجالاً لأية أخطاء في صرف الأدوية، من خلال (باركود) بمثابة البصمة لكل علبة دواء، مؤكداً أن هذا التحول يمثل حلقة من سلسلة غير متناهية من التحولات الاستثنائية، التي تسعى الهيئة من خلالها إلى الاستعانة بأفضل التقنيات المعمول بها في العالم، من أجل الوصول إلى مجتمع أكثر صحة وسعادة.

وأوضح أن هناك 12 منفذاً داخل الصيدلية يستخدمها الروبوت لصرف 12 وصفة دواء في أقل من دقيقة واحدة، مؤكداً أن هذه الإمكانيات ستقضي تماماً على فترات الانتظار التي يقضيها المتعامل لصرف الدواء.

وأشار إلى أن دورة عمل صرف الأدوية تتم بلا أوراق، حيث يبدأ الروبوت في تخزين وصفة الدواء، بمجرد تدوينها إلكترونياً من قبل الطبيب المعالج، ثم بدء الصرف بضغطة زر من قبل الصيدلي الموجود في الصيدلية، والذي يرتكز دوره على تقديم الإرشادات اللازمة حول كيفية الاستخدام الصحيح للأدوية، وشرح نصائح الطبيب المعالج وتوصياته للمرضى.

نظام الباركود

وطبقت هيئة الصحة في دبي نظام الباركود في جميع معاملات الصيدلة والدواء بمستشفياتها ومراكزها الصحية، حيث أصبح لكل صنف من أصناف الأدوية «باركود»، من شأنه خفض احتمالات الخطأ في صرف أي دواء إلى الصفر، إضافة إلى تحقيق أعلى معايير سلامة الأدوية المتبعة عالمياً.

وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الهيئة المبذولة لإحداث الطفرة النوعية المطلوبة في القطاع الصحي بدبي وربطه بأفضل الأنظمة العالمية والتقنيات المتطورة والذكية، بناءً على أعمال التنسيق التي أجرتها الهيئة مع كبرى الشركات العالمية المنتجة والموردة للأدوية، واستناداً للتقنيات فائقة المستوى التي تستعين بها في إدارة وتنظيم القطاع الصحي، وبالتحديد ما يتصل بإدارة الصيدلة والأنظمة الذكية التي تتميز بها هيئة الصحة بدبي.

جودة الخدمات

تسخر هيئة الصحة في دبي جميع إمكاناتها لمواكبة توجهات الدولة الذكية، وحكومة دبي على وجه التحديد، حيث لن تدّخر الهيئة وسعاً في تطبيق جميع الاشتراطات والمعايير العالمية المعمول بها في قطاع الصحة، خصوصاً ما يتعلق منها بسلامة الدواء ومأمونيته، وذلك تحقيقاً لرضا المتعاملين وسعادتهم، وضمان حصولهم على خدمات عالية الجودة.

متعاملون: نقلة نوعية لتقديم خدمات آمنة

ثمن عدد من المتعاملين اهتمام هيئة الصحة في دبي بتوفير الخدمات الذكية، وحرصها على الاستعانة بأفضل التقنيات، وآخر ما وصل إليه العالم من تجهيزات طبية ذكية، لتوفير خدمات صحية فائقة، تحقيقاً لرضا المتعاملين وسعادة المجتمع. وأكدوا أن مبادرة الصيدلية الذكية نقلة نوعية لتعزيز فاعلية العمليات ورفع كفاءة استخدام الموارد وتقديم خدمات آمنة.

توفير الوقت

وأكد محمد الغفلي أن مبادرة الصيدلية الذكية وفرت الكثير من الجهد، فضلاً عن اختصارها لرحلة علبة الدواء وخفض وقت انتظار صرف الأدوية للمتعاملين. وبيّن أن الصيدلية الذكية ستسهم في تحقيق معايير عالية من السلامة في الأدوية المصروفة للمرضى بضغطة زر فقط.

وأضاف أن الخدمات الذكية التي تحرص على تقديمها هيئة الصحة في دبي بما فيها الصيدلية الذكية، تمثل تأكيداً على قيمة الخدمات الصحية النوعية التي توفرها، والتي تعد أحد أهم المؤشرات الحيوية المهمة للصحة العامة للأفراد.

من جانبه أشار شهاب المرزوقي إلى أن هيئة الصحة في دبي تسخر إمكانياتها الهائلة لتطوير قطاع الصحة في الإمارة، وجعل دبي في طليعة المدن المنافسة على الساحة الصحية الدولية، بما يجعل سكانها يفخرون ومطمئنون لما تقدمه لهم من خدمات على صعيد الجانب الصحي.

ولفت إلى أن نظام الصيدلية الذكية كفل سلامة وأمان الأدوية، وتحقيق الانسيابية المثلى في عمليات نقلها وتخزينها وصرفها لجمهور المتعاملين، مثمناً حرص الهيئة على توفير خدمات تفوق توقعات المتعاملين باستمرار، من خلال تقديم خدمات صحية شاملة ومبتكرة، وتطبيق معايير عالمية في الصيدليات وفقاً لمنظومة التميز الحكومي ومبادرة الحكومة الذكية.

بدوره أكد حامد الزرعوني أن الصيدلية الذكية تعتبر نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة، حيث تضمن صرف الأدوية من دون حدوث أخطاء أو حتى تأخير، فالمشهد الذي كان يؤرق المريض المراجع للمستشفى أو للعيادات سابقاً هو انتظار دوره لحين الدخول إلى الطبيب المعالج مروراً بإجراء التحاليل اللازمة ثم يضطر في نهاية المطاف إلى انتظار دوره للحصول على الدواء من الصيدلية.

أما الآن فقد ساهمت الصيدلية الذكية في اختصار هذه الرحلة الطويلة، وقلصت الوقت والجهد المبذولين فيها، ولم يعد المريض يحمل هم الوقت الضائع في العيادات، ولا حتى الأخطاء التي قد تقع نتيجة التدخل البشري.

إنجاز

وأشاد محمد الشامسي بالروبوت الصيدلي، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز المهم يواكب مظاهر ومضمون الحياة المتقدمة ورفاهية العيش، التي تتميز بها دولة الإمارات بشكل عام ومدينة دبي بشكل خاص، مؤكداً رغبته في الوقت ذاته، مواصلة الهيئة تعميم الصيدليات الذكية داخل منشآتها الصحية من مستشفيات ومراكز صحية، خلال المرحلة المقبلة.

22 – October – 2017