شركات تتحايل على «الصحة » وتخزن الأدوية لبيعها بالسعر الجديد

دعت نقابة الصيادلة نحو 70 ألف صيدلية على مستوى الجمهورية إلى إضراب عام، اعتراضًا على قرار رفع أسعارالأدوية الأخيرـ والذى وافق عليه وزير الصحة د. أحمد عماد، إلا أنه سرعان ما أعلن نقيب الصيادلة خلال الجمعية العمومية للنقابة بأن هناك اتصالًا جاءه من رئاسة الجمهورية يطالبه بتأجيل الإضراب أسبوعين استعدادًا لحل الأزمة.

مصادر مقربة من نقيب الصيادلة، كشفت أن رئاسة الجمهورية وصلها ملف كامل عن أزمات الصيادلة معشركات الأدوية الكبرى، وبه كل التفاصيل المتعلقة بهموم المهنة، وذلك منذ شهرين، عندما تم عقد مؤتمر الشباب فى  مدينة شرم الشيخ، حيث تحدث الدكتور محمد مكاوى رئيس نادى الصيادلة، أمام الرئيس السيسى عن مشاكل الصيادلة، والذى وعد بدراسة الأمر.

وأكدت المصادر، أن نقيب الصيادلة أرسل مذكرة إلى الرئاسة، وكان أهم البنود الخاصة بمشاكلهم هى تطبيق القرار الوزارى 499 والصادر فى 2012، والخاص بتحديد هامش ربح الصيادلة وسحب الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات، والمطبق فى كل بنوده إلا ما يخص خصم الصيادلة فى المادتين 6 و7، حيث صدر القرار عام 20122 وتم الطعن عليه من منتجى الدواء، لكنه محصن بحكم قضائى، ولن يضار المريض بتطبيقه لأن الدواء مسعر ويتم تحصيل الخصم من المنتج وليس المريض.

ونصت المذكرة المقدمة للرئاسة، على أنه فى ظل الظروف العصيبة اضطر بعض الصيادلة إلى غلق صيدلياتهم، وآخرون استسلموا للواقع وفقدوا القدرة على توفير دواء المريض، ليقفوا مكتوفى الأيدى أمام معاناة المرضى.

وأوضحت المذكرة أن كرتونة المحاليل تضاعف سعرها خلال عام ليصل إلى 600 جنيه، بعد أن كان لا يتعدى 250 جنيهًا، وتدخلت النقابة ونجحت فى حل الأزمة، وعندما علم وزير الصحة قام بإبعاد النقابة من الصورة، ليصبح الصيدلى والمريض فريسة مرة أخرى.

وأضافت أن هناك شركات أدوية تحجب أصنافًا كثيرة، وتربطها بمعدل سحب باقى الأصناف، فعند شراء الصيدلى لعلبة دواء من شركة على سبيل المثال، تطالبه بشراء أصناف بـ 55 آلاف جنيه، فضلًا عن أن هناك مندوبين مجهولين الهوية يأتون إلى الصيدليات من أجل شراء الأدوية منتهية الصلاحية بنصف الثمن، وهناك تخوف من بيعها بعد إعادة تدويرها.

وأوضحت المذكرة أن إسرائيل تصدر دواءً لإفريقيا بـ 7.6 مليار دولار فى حين حجم صادرات مصر من الدواء 200 مليون دولار، لافتة إلى أهمية إقامة مصنع للمواد الخام، التى يتم استيرادها من الهند والصين.

وكان وزير الصحة قد أعلن قبل أيام زيادة أسعار الأدوية، بواقع 3 آلاف صنف دوائى، وبنسبة 15فى المائة للأدوية المحلية، و20فى المائة للمستوردة.

تصريحات الوزير، دفعت عددًا كبيرًا من شركات توزيع الأدوية إلى تخزين كميات كبيرة من أجل الاستفادة من رفع  أسعار، الأمر الذى دفع نقابة الصيادلة إلى عقد جمعية عمومية من أجل الدعوى للإضراب عن العمل بالصيدليات، قبل أن يعلن النقيب تأجيل الإضراب لأسبوعين.

ورصدت تحركات تلك الشركات خلال الأسبوع الماضى، حيث قامت شركة «ب» بتخزين ما يقرب من ألف كرتونية أدوية مضادات حيوية، فى أحد مخازنها، بينما قامت شركة «ح» بتخزين 10 آلاف عبوة من العقاقير المخصصة لمرضى القلب وأدوية الكحة الخاصة بالأطفال من أجل بيعها بالسعر الجديد.

وعن رد فعل الصحة، أكدت مصادر بالوزارة أن «عماد» كلف مدير إدارة شئون الصيدلة بإصدار قرار للشركات المحلية والمستوردة بموافقته على كشط بيانات عبوات الدواء أقل من 30 جنيهًا، والتى وافق عليها مجلس الوزراء على زيادتها فى المرة الأولى، وبالتالى فإن القرار سيؤدى الى اضطرار الشركات التى خزنت الأدوية لبيعها بنفس السعر، مما سيضطرها أيضًا إلى توفير نواقص الأدوية.

من جانبه، كشف د. ياسر خاطر رئيس التجمع الصيدلى ، أن شركات الأدوية أثبتت أنها أقوى من وزارة الصحة، ومن الحكومة نفسها، وذلك بعد نجاحها فى رفع أسعار الأدوية للمرة الثانية خلال 77 شهور فقط.وأوضح «خاطر» أن الصيادلة اعترضوا على بيع الأدوية بسعرين، بسبب توقف شركات الأدوية عن التوريد، مما يتطلب تدخل  جهاز حماية المستهلك، أما اتهام الصيادلة بتخزين الدواء فهو حق أريد به باطل، فالتخزين يتطلب مساحات ضخمة ورأس مال قوى لا يتوافر إلا فى السلاسل صاحبة المساحات الضخمة والمخازن، لا يتثنى للصيدليات الصغيرة التى تبلغ مساحتها ٢٥ مترًا.

24 – January – 2017