سوريا – على إيقاع معادلة مواءمة مخرجات التعليم وسوق العمل.. وزارة “التعليم” تتوجس من تزايد أعداد خريجي الصيدلة والنقابة تطلب دوراً أكبر

لم تحسم بعد مسألة التوافق –ولو نسبياً- بين مخرجات التعليم ومدخلات سوق العمل، ضمن إيقاع ترميم هذا السوق ورفدها بالكوادر من جهة، وتأمين فرص العمل من جهة ثانية، إذ لا تزال هذه المعادلة تعاني من خلل يلقي بظلاله على كثير من القطاعات الاقتصادية والخدمية وحتى الإدارية، وضمن سياق معادلة أخرى لها علاقة بالتوافق ما بين قوة العمل بمعناها المجازي، وقوة العمل بمعناها الجسدي المرتبط بالصحة، تبرز لدينا إشكالية بدأت تطفو على سطح قطاع الصيدلة، ساقتها معاون وزارة التعليم العالي الدكتورة سحر الفاهوم التي أبدت تخوفها من تزايد أعداد خريجي الصيدلة بعد أن وصل عدد كليات الصيدلة في الجامعات السورية العامة والخاصة لأكثر من 27 كلية، مشيرة إلى أن حاجة السوق المحلية لا تستوعب هذه الزيادة السنوية والتي تقدر بـ3 آلاف خريج سنوياً. وأضافت الفاهوم في تصريح خاص لـ”البعث” أنه مع استمرار هذه الزيادة فإن الخريج لن يجد أية فرصة للعمل سواء بفتح صيدلية أم العمل في معامل الأدوية لاسيما بعد أن أخذ  السوق المحلي حاجته من الخريجين.

تضاعف
وتبين الإحصائية الصادرة عن نقابة الصيادلة المركزية أن عدد الصيدليات المرخصة في سورية وصل إلى أكثر من 11 ألف صيدلية، في دمشق وحدها 1255 صيدلية،  في حين كان عدد الصيدليات في 2011 لا يتجاوز 8 آلاف صيدلية، بالإضافة إلى وجود أكثر من 300 صيدلية كإدارة فنية، ويشير التقرير إلى ارتفاع تكاليف افتتاح الصيدلية والتي تصل إلى ما يقارب 10 ملايين نظراً لارتفاع سعر الدواء المستورد والمتممات الغذائية، وكشف التقرير بالأرقام نسبة الخريجين في آخر 5 سنوات، إذ تضاعفت الأعداد مقارنة بإجمالي أعداد المسجلين في النقابة حيث وصل عدد الخريجين للعام الفائت أكثر من ألفين خريج، منوهاً إلى وجود توصيات متعددة لتخفيض أعداد المقبولين في كليات الصيدلة بحيث تكون وفقاً لاحتياجات سوق العمل.
خطورة الأمر
ويشير أمين سر نقابة الصيادلة المركزية الدكتور طلال العجلوني إلى خطورة ازدياد عدد الخريجين بعد أن تم السماح لجميع الجامعات الخاصة بافتتاح كليات للصيدلية حيث وصل عددهم إلى أكثر من 27 كلية، وأن ذلك يحتاج إلى ضبط أكثر لجهة استيعاب الخريجين على ممارسة العمل بالشكل المطلوب، موضحاً لـ”البعث” أن دور النقابة في ذلك محدود ما يستوجب بالضرورة إعطاءها دوراً أكبر يتعدى ذلك ليشمل منح شهادات “التعديل” لمزاولة المهنة.

قوانين
وأوضح العجلاني أن النقابة أنجزت وبالتنسيق مع الجهات المعنية على زيادة استيعاب الأرياف للصيادلة، وخدمة الريف بصيدلاني إضافي في صيدلية لها ترخيص دائم في الريف بواقع صيدلانيين في كل صيدلية، مشيراً إلى أن النقابة تسعى لدعم الخريجين الجدد  من خلال توفير قروض ميسرة من بعض البنوك والتسجيل في جمعيات سكنية للمساهمة في توفير السكن الشبابي والتدريب العلمي والعملي لتجهيز الخريجين الجدد لسوق العمل، والسعي لتوفير فرص عمل جديدة في قطاع الصناعات الغذائية، من خلال اقتراح تشريع وجود مدير فني صيدلاني للمنشآت الغذائية، لافتاً إلى أن النقابة مستمرة في التعليم الصيدلاني الخاص بتطوير مهارات الصيادلة المزاولين للمهنة علمياً من خلال الدورات التأهيلية والندوات والمؤتمرات وذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة والتعليم العالي.
تدريب
عضو مجلس إدارة النقابة الدكتور شادي الخطيب بين لـ”البعث” أن النقابة تعمل على إصدار الدليل الوطني للملازمة والتدريب المهني الصيدلاني للتعريف بمهنة الصيدلة ودور الصيدلي حسب القانون 9 لعام 1990 وجميع تعاميم وزارة الصحة حول مزاولة المهنة والتدريب ضمن الصيدلية وأساسيات مزاولة المهنة، وطرق التدريب ضمن معامل صناعة الأدوية والمستحضرات الصيدلانية ودور الصيدلاني في المعامل  والتدريب ضمن المكاتب العلمية وطريقة تسجيل الدواء والتدريب ضمن مخابر النقابة ومخابر التحليل والتدريب في الدعاية الطبية. كما تعمل النقابة أيضاً على إصدار الموسوعة الدوائية السورية بإشراف وزارة  التعليم  والنقابة  وكليات الصيدلة يشارك في إعدادها وتأليفها ممثلو النقابة وممثلو الكليات الصيادلة المميزون ممن كلفوا بمهام سابقة بحيث تضم في محتوياتها فهرس التراكيب الكيميائية وفهرس الأسماء التجارية وفهرس الأشكال الصيدلانية وفهرس الأمراض واستعراضاً لكل الأدوية الوطنية مرتبة أبجدياً وفقاً للتركيب الكيميائي مع ذكر الأسماء التجارية المتوفرة واستعراضاً لكل المستحضرات الصيدلانية مرتبة أبجدياً وفق التركيب الكيميائي مع ذكر الأسماء التجارية المتوفرة واستعراضاً للأدوية المستوردة بحيث تكون المرجع الرئيس للأدوية المصنعة محلياً.
يذكر أن النقابة تواصلت مع عمداء كليات الصيادلة في الجامعات خلال الأسابيع الماضية لوضع الخطوط العريضة لإصدار الموسوعة والدليل وتم الاتفاق فيما بينهم على وضع إطار زمني للإصدارات المذكورة لما تحمله من قيمة مضافة يستفيد منها الصيدلي كمرجع للدواء السوري وحدد لإصدار الموسوعة مدة ستة أشهر، وثلاثة أشهر للدليل بدءاً من تاريخه.

  09 – November – 2017