سوريا – اكثر من 100 صيدلية تعود للعمل فى مدينة حلب

شكلت عودة الصيدليات للعمل في الأحياء الشرقية لمدينة حلب إضافة خدمية جديدة وخطوة مهمة على صعيد إعادة جميع أشكال الحياة إلى الممناطق التي عانت طويلاً من الإرهاب.
على جدران ولافتات بعضها تشاهد آثار إرهاب همجي, إلا أن عزيمة أبناء حلب كرسّت إرادة الحياة, فعاودت عشرات الصيدليات فتح أبوابها, لتأمين الادوية للمواطنين, في “أحياء سيف الدولة والأنصاري والسكري وصلاح الدين والمشهد والزبدية”

الصيدلاني محمد حلواني الذي تجاوز السبعين من عمره, يشير في حديثه لـ”سانا”  أنه يعمل في صيدليته بحي السكري, منذ عام 1968 واستمر بلا انقطاع في ممارسة المهنة لغاية 2012 عندما دخل الإرهاب إلى حي السكري واضطر لإغلاق صيدليته لمدة تجاوزت الخمس سنوات, مضيفاً إنه كان واثقاً بأنه سيعود لصيدليته وهو ما تحقق قبل شهرين بعد أن أصلح الأضرار الكبيرة التي ألحقت بالصيدلية وأعاد تأهيلها بالحد الأدنى.
الصيدلانية رولا العمر, التي تملك صيدلية “العمر” بحي سيف الدولة تبين أنها “غادرت صيدليتها بسبب الإرهاب في شهر تموز من عام 2012 إلا أنها سعيدة اليوم بعد أن تمكنت من تأهيل صيدليتها مجدداً, والعودة لعملها.
وتبدو حالة صيدلية رامي الحكيم في حي الزبدية أفضل حالاً من باقي الصيدليات, سواء من الحالة الإنشائية أو التجهيزات, ويشير الصيدلي رامي إلى أن “ترميم وتجهيز الصيدلية استمر ثلاثة أشهر من العمل المتواصل” مؤكداً أنه كان حريصاً على العودة لمكان عمله فور إعلان المنطقة آمنة وخالية من الإرهابيين.
وعلى أطراف حي الميسر الشعبي تفتح صيدلية “شعبوق” أبوابها أمام المواطنين طوال النهار ورغم الدمار الذي يحيط بها إلا أن الصيدلي صفوح شعبوق يؤكد أن عودته إلى صيدليته وإصراره على فتحها وتواجده فيها بصورة دائمة هي شكل من اشكال انتصار إرادة الحياة على الموت والدمار الذي حاول الإرهاب نشره.
ويواصل الصيدلي خالد حلواني عملية تأهيل صيدليته في حي السكري, مشيراً إلى أنه سيعيد فتح صيدليته خلال أقل من أسبوع, لافتاً إلى أن ما يربطه بحي السكري ليس صيدليته فحسب بل ذكريات طويلة مع الأهالي.

ويشير الدكتور عبد الله الجراح رئيس فرع نقابة الصيادلة في حلب, إلى أن أكثر من 100 صيدلية عادت للعمل في الأحياء المطهرة من الإرهاب خلال الفترة الماضية وذلك من إجمالي نحو 170 صيدلية متضررة, لافتاً إلى أن هذا العدد في تزايد يومي والنقابة في تواصل دائم مع كل الصيادلة ليعودوا إلى العمل بأسرع وقت ممكن, وهي تقدم لهم كل التسهيلات المطلوبة وتحرص على توفير الدعم والمساعدة بما يمكنهم من معاودة العمل لما يشكله ذلك من خطوة إضافية على طريق تعافي مدينة حلب من كل أشكال الإرهاب.

وفي إطار متابعة شؤون المهنة وتطويرها, يشير الجراح إلى أن النقابة عملت على تعيين مندوب لها في كل منطقة سكنية, مهمته متابعة شؤون الصيدليات في منطقته, وتقديم تقارير دورية ترصد الواقع والاحتياج والمخالفات, إن وجدت, حيث تتم معالجة كل هذه الأمور مع الجهات الخدمية المعنية بالإضافة إلى التأكيد على وجود الصيدلي على رأس عمله, مبيناً أن فرع النقابة يعد مذكرات دورية حول واقع الأدوية ومدى توافرها في الصيدليات مع الإشارة للأدوية المفقودة أو القليلة ورفعها للنقابة المركزية لتوفيرها.

من جانبه يوضح الدكتور محمد الصغير, نائب رئيس نقابة الصيادلة في سورية إلى أن أكثر من 6 آلاف صيدلية ألحق بها الضرر والدمار بسبب الإرهاب, والنقابة قامت بصرف أكثر من 140 مليون ليرة سورية من صندوقها لدعم ومساعدة الصيادلة المتضررين خلال سنوات الأزمة, كما تم إعفاؤهم من غرامات التأخير عن تسديد الرسوم المقررة, مضيفاً بأن النقابة بدأت بإنشاء معمل للأدوية في منطقة عدرا تعود ملكيته لصندوق خزانة تقاعد الصيادلة, وسيكون لهذا المشروع أثر إيجابي على توفير حاجة السوق المحلية من الأدوية.

06 – August – 2017