سوريا:مديرية الصحة بحلب .. مخالفات بـ ” الجملة ” ومفارقات مالية

كشفت صحيفة ” الثورة ” الرسمية محاولة إدخال خيوط جراحية غير عقيمة إلى مشافي صحة حلب بالتواطؤ مع بعض المعنيين بالإضافة إلى مجموعة مخالفات ” كارثية ” في مديرية صحة حلب .

وفي التفاصيل التي أوردها التحقيق قامت مديرية صحة حلب بالإعلان عن استدراج عروض أسعار للمرة الثانية برقم /5102/15/5/ تاريخ 23-7-2006 لتأمين مستلزمات طبية تقدم للإعلان المذكور مجموعة من العارضين بلغ عددهم /17/ عارضاً .

وقامت اللجنة العامة لفض العروض المؤلفة من الأطباء  “جميل حاتوت  و عماد سلطان والمهندس نشأت وتي  ووليد الحاج حسن ومحمد منير أبو صالح ” مندوب مديرية مالية حلب بفض العروض المقدمة ودراستها حيث خلصت من خلال محضرها المؤرخ في 28-8-2006 إلى قبول جميع العروض الواردة من الناحية الشكلية وتمت إحالتها إلى اللجنة الفنية .

وقامت اللجنة الفنية بدراسة العروض من الناحية الفنية ووضع علامات لكل عرض حيث تم قبول العروض التالية : ‏

1- عرض مؤسسة سيفان /75/ علامة.‏

2- عرض الشركة المتحدة /95/ علامة.‏

3- عرض مؤسسة فتحي دواليبي /95/ علامة.‏

4- عرض شركة غسان ولينا شبارق /95/ علامة.‏

5- عرض مؤسسة ابن خلدون /95/ علامة.‏

6- عرض المركز العلمي الطبي /80/ علامة.‏

وتم رفض باقي العروض الواردة والبالغ عددها /11/ عرضاً لمخالفتها دفتر الشروط الفنية .

وبعد أن فضت اللجنة العروض المالية المقبولة أحالت البنود على الشركات وفق التالي:‏

1- خيوط جراحية بمختلف مقاساتها على الشركة السورية المتحدة /يونيسيريا/.‏

2- خيوط جراحية ذوات النمر ” 0 – 1 – 02 ” و ” 05 – 6 ” على مؤسسة ابن خلدون للتجهيزات الطبية.‏

3- أنابيب رغامى من مختلف المقاسات على المركز العلمي الطبي للتجهيزات الطبية كون أسعارها هي الأنسب اقتصادياً.‏

وبناء على اقتراح لجنة المناقصات قامت مديرية صحة حلب بإبرام العقود مع تلك الشركات .

وبناء على الوثائق بحسب ” الثورة ” تبين أن لجنة الاستلام رفضت استلام كمية / 79 / دزينة من خيط ” كروميك ” على إبرة قاطعة /0- 5/ من مؤسسة / ابن خلدون / بموجب محضر لجنة الاستلام رقم 54 تاريخ 13-2-2008 وذلك بسبب انتهاء فترة الصلاحية عند التسليم .

كما رفضت لجنة الاستلام استلام أي دفعة من المواد التي قدمتها شركة / يونيسيريا / ولم تصرف قيمتها، لأن مديرية مخابر الصحة العامة بتقريرها رقم /218/ تاريخ 15-6-2008 بيّنت أن العينة رقم / 716 / خيط حرير على إبرة مدورة نمرة /0 – 3/

غير عقيمة جرثومياً، وبالتالي فهي ذات خطر جسيم ومحتم على صحة وسلامة المواطنين، وإن مسؤولية ذلك تقع على الشركة الصانعة كون الخيوط دخلت القطر عن طريق أمانة جمارك مطار دمشق الدولي، وهي مغلقة وبالتالي لايمكن إثبات علم المتعهد بأن تلك الخيوط مجرثمة .

وأوضح التقرير الرقابي الصادر عن رئيس فرع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بحلب العديد من المخالفات الإدارية التي أدت بدورها إلى مخالفات مالية منها تشكيل لجنة المناقصات واللجنة الفنية موضوع الإعلان المذكور بقرار من مدير صحة حلب، مع أنه من المفترض أن تشكل عن طريق محافظ حلب .

ومنها أيضاًعدم تضمين اللجنة الفنية عضوين / مالي وقانوني / وفي ذلك مخالفة للمادة 31/ب/ من قانون العقود رقم /51/ لعام /2004/ والتي تنص على أن تشكل اللجنة الفنية بقرار من آمر الصرف ويكون من بين أعضائها قانونيون وماليون .

ودفتر الشروط الفنية المعد من قبل مديرية صحة حلب لايتمتع بالدقة اللازمة، ولم يوضح المواصفات الفنية المطلوبة /طول الخيط ومادته الصنعية كيميائياً أو باسمها المعروف عالمياً ” فكريل ديكسون ماكسون ” شكل الإبرة.

ونظمت مديرية صحة حلب مع شركة /يونيسيريا/ العقد رقم /21/ تاريخ 25-2-2007 علماً أن الشركة المذكورة لم تقدم شهادة منشأ أصلية مصدقة، ولو طبق عليها دفتر الشروط الفنية أسوة بالعروض المرفوضة فنياً لتم رفضها أيضاً .

كما أنه لايوجد تفصيل للعلامات المعطاة من قبل اللجنة في جدول نتائج الدراسة الفنية، ولم توضح سبب استبعاد الكثير من الشركات .

واختتم التقرير الرقابي أن اللجنة الفنية لحظت في جدول توزيع العلامات الفنية للتقييم بند شهادة المنشأ /15/ علامة خلافاً لما هو محدد في بلاغ رئاسة مجلس الوزراء رقم 26/ب/ 13646/15/ تاريخ 24-11-2003، والذي حدد الحد الأعلى بسمعة الشركة وبلد المصنع وبلد المنشأ، بحيث لا يتجاوز /10 %/ من العلامة الفنية، إضافة إلى أن اللجنة الفنية قبلت ستة عروض من أصل /17/ عرضاً، ومنحت العلامة الفنية للعروض المقبولة فنياً بشكل إجمالي ولم تتطرق إلى العروض المتبقية الأخرى والبالغ عددها /11/ عرضاً قبولاً أو رفضاً .

وأورد التحقيق أن الكثير من المخالفات المالية تم ارتكابها، حيث يتضح من خلال ما خلص إليه تقرير الرقابة أن أسعار المواد التي تم قبولها من الشركات المتعاقد معها هي أكثر بكثير من العروض المرفوضة مثل :

الفارق الكبير فيما يخص الأنابيب الرغامية للبنود من الرقم /44 وحتى الرقم 53/ ومن مختلف القياسات حيث بلغت القيمة الإجمالية لعرض المركز العلمي للتجهيزات الطبية الذي تم تنظيم العقد معه /11500000/ ليرة سورية، بينما العرض المرفوض العائد لمؤسسة قويدر قيمته /2788000/ ليرة سورية، أي الفارق يصل إلى /8712000/ ثمانية ملايين وسبعمئة واثني عشر ألف ليرة سورية.

وكانت هناك فروقات مالية مع الكثير من الشركات المستبعدة قياساً مع العروض التي تم قبولها تصل في مجملها إلى أكثر من /17/ مليون ليرة سورية، أي أنه تم تحميل المال العام خسارة تقدر بأكثر من /25/ مليون ليرة سورية، إن لم تكن أكثر من ذلك بكثير .

ولدى اللقاء مع المعنيين كاللجان المختصة / فض العروض الفنية- الاستلام/ والتي من خلالها تكمن الحقيقة تبين وبحسب “الثورة” أن دور اللجنة يكمن فقط في التأكد من كل الأوراق الثبوتية المنصوص عنها في نظام العقود رقم / 51 / لعام / 2004 /، ومن ثم إحالة العروض إلى اللجنة الفنية، وبالنسبة لهذا الإعلان فقد تقدم /17/ عارضاً، تم قبول عروضهم جميعاً، وإحالة جميع العروض إلى اللجنة الفنية لدراستها بحسب ما أفاد رئيس اللجنة ورئيس شعبة العقود  .

ومن خلال لقاء الثورة بعضو اللجنة الفنية الدكتور ” سامر وفائي ” أوضح أن الخطأ الوحيد الذي تم ارتكابه من اللجنة هو تحديد علامة شهادة المنشأ ب /15/ علامة، وهذا مالا تعلم به اللجنة الفنية، وتنحصر مهمة اللجنة بحسب ” وفائي ” بتقديم العارض ترخيص وزارة صحة بلد المنشأ، وأن تكون الأوراق المقدمة مصدقة وأصلية، وماتم استبعاده من عروض كان بسبب الشركات التي أحضرت صوراً عن الأوراق والشهادات وليس الأصلية .

ووتوجه التحقيق إلى لجنة الاستلام التي يرأسها الطبيب “عبد الكريم عقاد ” وتضم في عضويتها الطبيب ” وضاح قاج ” و ” أحمد حميدي ” التي رفضت استلام بعض هذه المواد .

وعن أسباب رفض الاستلام بحسب الطبيب ” وضاح قاج ” فإن مهمة اللجنة مطابقة المواد المراد استلامها مع المواصفات الفنية الواردة في دفتر الشروط، حيث أكد أنه تمت ملاحظة مخالفات واضحة في تلك المواد لدفتر الشروط، وأنه من خلال دراسة المواد المقدمة من شركة /يونيسيريا/ والشهادات المبرمة ومطابقتها مع دفتر الشروط الفنية تبين أن :


1- صفحة الكودات غير مرقمة  ( مضافة )‏

2- قدمت شهادة بيع حر وذكر عليها عبارة  ” إصدار شهادات البيع الحر كخدمة للمصدرين البريطانيين، هذا ولا تعتبر شهادة بيع الحر بمثابة تصديق رسمي لأي منتج مذكور في هذه الشهادة ” ( أي الشهادة تنفي نفسها بنفسها ) .

3- ذكرت عبارة صنع بواسطة، وليس في الدول المذكورة /MADE IN/.‏

4- أخذت نماذج من الخيوط المقدمة ودرست ولوحظ مايلي:‏

– ذكر على علبة الحرير /ETHITONINC U.S.A/ وذكر على الشهادة /المكتب في بلجيكا/ وبالتالي فالشهادة تخالف المنتج، ولا يوجد عبارة صنع في، بغض النظر عن بلد المنشأ.‏

– ذكر على الفيكريل‏ ” C- O EURO PEAN logisto center belgium‏ ” وهذا مكتب وليس مصنعاً بغض النظر عن بلد المنشأ.‏

– كما أنه لا يظهر على علبة الخيط عبارة صنع في .‏

– وبالنسبة لخيوط النايلون المقدمة ذكر على علبة الخيوط عبارة /Ethicon inc u.s.a/ والشهادة مذكورة في بلجيكا، وهذا يعني مخالفة لدفتر الشروط .

وأضاف ” قاج ” : انطلاقاً من هذا كله رفضنا استلام المواد، وحصلت مراسلات عديدة بيننا وبين الشركات المتعاقدة، ومع ذلك لم تستطع تبرير ما حصل، أو أن تقدم ما يثبت سلامة ما تقدمت به بشكل علمي وصحيح.‏

ولكي تكتمل السلسلة توجه التحقيق لمدير الصحة في حلب الدكتور ” أحمد عمار طلس ” الذي أوضح أنه حينما حصل خلاف بين لجنة الاستلام واللجنة الفنية حول رفض استلام تلك المواد أحيلت القضية إلى جهات الرقابة الداخلية .

ونفى ” طلس ” أن يكون تشكيل اللجنة الفنية أمراً مخالفاً (مع أن تشكيل القرار يكون من قبل محافظ حلب) محملاً نفسه المسؤولية في حال عدم صحة ذلك .

وأشار التحقيق أن ” طلس ” طلب عدم متابعة التحقيق أو تأجيله في هذه الفترة وطلب معرفة كيفية الحصول على الوثائق والتقرير التفتيشي مطالباً بإيقاف التحقيق وهدد بقدرته على إيقاف النشر .

Leave a Reply