رئيس مجلس إدارة «نوفو نورديسك» الدنماركية : طرح الجيل الثانى من الأنسولين فى مصر عام 2016

Lars-Sorensen-2416

• لارس سورينسن: استثماراتنا الجديدة بمصر تحقق لها الاكتفاء الذاتى من دواء مرض السكر

• «نوفو كير» برنامج الشركة المجانى لتوعية المصريين بكيفية التعامل مع المرض

أكثر من مليون ونصف المليون مريض بالسكر يستخدمون الأنسولين فى مصر، و70% منهم يحصلون عليه من شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية، التى يمتد تواجدها فى مصر لأكثر من 80 عاما، فهى أول شركة تقوم بإدخال الأنسولين إلى مصر عام 1933، بحسب لارس ريبين سورينسن رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذى للشركة، فى حوار لـ(الشروق) على هامش زيارة مصنع «كالونبرج» فى كوبنهاجن الذى أكد المسئولون فيه أنه أكبر مصنع لتصنيع الأنسولين.

ويضيف سورينسن أن مصنع «كالونبرج» هو الأكبر من بين مصانع فى 5 دول أخرى هى الولايات المتحدة وفرنسا واليابان والبرازيل والصين، وتتجاوز مساحته المليون متر مربع، ويستحوذ على 50% من إنتاج الأنسولين عالميا، ويعمل 24 ساعة على مدى الـ7 ايام، وينتج يوميا 24 مليون جرعة انسولين لتغطية احتياجات المرضى.

وبرغم هذه المساحة فإن عدد العاملين فى المصنع يبلغ 2800 عامل فقط، من أصل 12 الف عامل يعملون فى المصانع الستة على مستوى العالم، حيث يعتمد فى الكثير من المراحل الإنتاجية على استخدام «الروبوت»، تبعا لسورينسن.

استثمارات ومصنع جديد
لارس أكد أن «نوفو نورديسك» تسعى للتوسع فى السوق المصرية عبر ضخ المزيد من الاستثمارات به، حيث وقعت الشركة أخيرا شراكة مع الشركة المصرية لإنتاج الأمصال واللقاحات والأدوية لبدء إنتاج الأنسولين البشرى فى مصر، مشيرا إلى أن المشروع سيتم تنفيذه على مرحلتين، الأولى بافتتاح خط للتغليف، والثانية غبر افتتاح خط تصنيع الأنسولين، ومن المخطط أن يحقق هذا المشروع الاكتفاء الذاتى لمصر من إنتاج الأنسولين.

الإنتاج المحلى للأنسولين لا يغطى سوى 5%
الإنتاج المحلى للأنسولين محدود، وبحسب دكتور محمد الضبابى، الرئيس التنفيذى لشركة نوفو نورديسك مصر، أن الإنتاج المحلى لا يغطى سوى 5% من احتياجات المرضى، وإن الشركة بدأت فى التجهيز لإنشاء مصنعها لتغطية احتياجات المصريين من الأنسولين محليا، ومن المقرر تشغيله فى 2018، وفقا للاتفاقية التى وقعت بين شركته والشركة المصرية لإنتاج الامصال واللقاحات والأدوية لبدء إنتاج الأنسولين البشرى فى مصر، فى اكتوبر الماضى. وأضاف الضبابى أنه تم توفير 60 ألف قلم حقن انسولين بالمجان، بتكلفة تقدر بنحو 8 ملايين جنيه سنويا للحالات الأكثر خطورة التى يتم تحديدها.

مواصفات عالمية فى مصنع مصرى
وحول ما سينتجه المصنع فى مصر، قال لارس إن شركته تنتهج الأساليب العالمية لضمان جودة منتجاتها بغض النظر عن مكان إنتاجها فى أى دولة بالعالم، حيث يتم إنتاج الأنسولين بالجودة العالية بغض النظر عن المواقع المقام بها المصانع سواء فى الدنمارك أو فرنسا أو الولايات المتحدة أو البرازيل أو اليابان أو الصين أو فى مصر، بالإضافة إلى وجود فريق على مستوى علمى للإشراف ومتابعة الجودة داخل خطوط الإنتاج بالشركة، للتأكد من مطابقة المواصفات العالمية وإجراءات التشغيل القياسية المعتمدة من (ايزو 9001).
كما ترسل نوفو نورديسك عينات من إنتاجها لجميع مختبرات مراقبة الجودة فى جميع مرافق انتاج الأنسولين من أجل إجراء تحليل مختلف، والتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية، بالإضافة إلى تدريب جميع العاملين بطرق علمية سليمة لضمان الامتثال لنظام إدارة الجودة.

مصر الثامنة عالميًا فى أعداد المصابين بالسكر
ورغم أن 1.5 مليون مريض مصرى فقط يتناولون الأنسولين، إلا أن عدد المرضى يفوق هذا الرقم بعدة ملايين، وبحسب رئيس الاتحاد الدولى لمرض السكرى، البروفيسور مايكل هيرست، فإن عدد المصابين بمرض السكر فى مصر 8 ملايين مريض، 50% منهم فقط على علم بإصابتهم به، بخلاف 4 ملايين شخص فى مرحلة ما قبل السكر، مؤكدا أنه من المتوقع أن يصل عدد المرضى فى عام 2035 إلى 13 مليون مريض، وأن مصر تحتل المركز الثامن عالميا فى معدلات الإصابة بالمرض، ومن المتوقع خلال أشهر قليلة أن تحتل المركز السابع عالميا ليتساوى عدد المرضى المصريين مع عدد المرضى فى الصين، رغم تعدادها الذى يتجاوز الـ 1.5 مليار نسمة.

واعتبر هيرست أن ما يزيد الأمر خطورة هو ارتفاع معدل الوفيات الناتج من مرض السكر، حيث يصل إلى 72 الفا و371 حالة وفاة فى مصر سنويا، أى ما يعادل 198 حالة وفاة يوميا.

كما ان الإحصائيات العالمية تؤكد إصابة نحو 387 مليون شخص بمرض السكر على مستوى العالم، ومن المتوقع أن يزيد هذا العدد ليصل إلى 592 مليون مريض بحلول 2035، ويصل عدد الحالات التى لم يتم تشخيصها على مستوى العالم إلى 179 مليون حالة بمعدل 46% من إجمالى المصابين بالمرض، كما يتسبب مرض السكر فى موت 4,9 مليون حالة سنويا بمعدل 13 الف و425 حالة وفاة يوميا.

رئيس الاتحاد الدولى للسكر، الذى لم يكن له خلفية طبية لتقلد هذا المنصب، كانت بداية معرفته بالمرض حينما أصيبت ابنته بمرض السكر ليبحث فى كل المراجع العلمية لمعرفة الكثير عنه، ثم ساهم فى تغيير سياسة حكومته تجاه المرض من خلال عمله كونه برلمانيا، وشدد على ضرورة توفير الأنسولين لأى مريض، خاصة الاطفال، مضيفا «وصمة على جبين الإنسانية ان يحتاج طفل الأنسولين ولا يجده».

وحذر من تزايد انتشار المرض فى منطقة الشرق الاوسط، حيث اعتبر ان النمو الاقتصادى حتى اذا كان مرغوبا إلا أن الهجرة من الأرياف إلى المدن وتغير نمط الحياة وعادات المدن والبدانة والوجبات السريعة، بالإضافة إلى الأسباب الجينية، كل هذا ساعد على تزايد الحالات بشكل واضح.
كما أعرب عن قلقه من الاضطرابات السياسية فى الدول العربية التى تنعكس سلبا على صحة مواطنى تلك المنطقة، قائلا: «عليكم ان تتخيلوا كيف يمكن ان يعالج مريض السكر وهو مهدد، وكيف يمكن ان يحفظ الأنسولين فى درجة حرارة مناسبة تضمن صلاحيته وهو لا يضمن حتى ارتداء نعليه».

وكشف أنه يجرى حاليا تشخيص مريض سكرى جديد فى كل 3 ثوانٍ، حول العالم، وأن شخصا يموت فى كل 6 ثوانٍ، على خلفية المرض، كما ان شخصا فى كل 20 ثانية يفقد أحد أعضائه جراء السكرى، ومن المتوقَع بلوغ عدد المرضى 592 مليونا بحلول 2035، وأن إجمالى المصابين بالسكرى والذين هم عرضة للإصابة به، سيصل لمليار شخص حول العالم.

أنواع أنسولين جديدة فى 2016
وأكد لارس أن الشركة تنفق 15% من إجمالى مبيعاتها، التى تقدر بـ120 مليار دولار سنويا، على الأبحاث لتطوير منتجاتها، وأنه بالنسبة للسوق المصرية فقد طرحت فى 2014 «ليراجلوتيد» وهو علاج جديد لمرض السكر «من النوع الثانى» يمكنه التحكم فى مستويات السكر فى الدم وضبطه لمدة 24 ساعة بفضل التكنولوجيا الهندسة الجينية المستخدمة فى تصنيعه، كما يجنب المريض نوبات الدوخة والإغماء، وله قدرة محفزة للانسولين وإبطاء حركة المعدة، وزيادة الإحساس بالشبع، مما يترتب عليه خفض الوزن خاصة فى الدهون الضارة الموجودة بالبطن، والتى لها ارتباط وثيق بمضاعفات المرض، مما يمثل طفرة كبيرة بالنسبة لمرضى السكر من النوع الثانى لمعاناة أغلبهم من السمنة.

ومن المقرر فى 2016 طرح نوع جديد من الأنسولين وهو من الجيل الثانى لعلاج السكر من النوعين الأول والثانى «ديجلوديك»، ويمتد مفعول الأنسولين الجديد لمدة 24 ساعة، مما يؤكد ضبط مستوى السكر أثناء النوم وفترات ما قبل الوجبات، ويمكن للمريض استخدام الجرعة مرة واحدة يوميا بدون التقيد بمواعيد الطعام، ويتميز الجيل الثانى بخفض خطورة التعرض للانخفاض الشديد فى سكر الدم،و تحسين الأداء الوظيفى للبنكرياس، مما يسمح بزيادة إفراز الأنسولين مع الاحتفاظ بعدم حدوث هبوط شديد لمستوى السكر فى الدم.

وأضاف لارس أن أهم ميزة للعلاج الجديد الذى سيطرح العام المقبل، هو قدرته على خفض الوزن الزائد، بنسبة تتراوح فى المتوسط ما بين ٥ إلى ٧ كيلوجرامات خلال فترة تتراوح ما بين ٤ إلى ٦ أشهر، ليصبح وسيلة فعالة فى تخفيض الوزن دفعت هيئة الغذاء للموافقة المبدئية بأغلبية ١٤ عضوا فى مقابل واحد على السماح بتسجيله كعقار لخفض الوزن.

ويعمل العقار على زيادة الإحساس بالشبع وتأخير إفراغ المعدة، وبالتالى خفض السعرات الحرارية بالجسم، ويعد ذلك عاملا هاما فى علاج مرضى السكر من النوع الثانى خاصة فى ظل معاناة أغلبهم من السمنة، كما يساعد على التخلص من الدهون الزائدة من خلال مجموعة من الآليات التى تقلل الشعور بالجوع مما يساعد المريض على تناول كميات أقل من الطعام، مما يخفض من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.

بداية إنتاج الأنسولين
بداية اكتشاف الأنسولين تعود إلى عام 1920 عندما أجرى الدكتور فريديريك بانتينج، تجاربا لكشف غموض مرض السكر المميت فى ذلك الوقت، وبعدها بعام تمكن بانتينج وتلميذه تشارلز من إنتاج خلاصة من البنكرياس لها خصائص مضادة لمرض السكر، وأجروا بعض التجارب الناجحة فى هذا الشأن، وفى عام 1922 تمكن الدكتور فريدريك بانتينج من عزل الأنسولين، من خلال أبحاثه فى جامعة تورونتو فى كندا، ومنح جائزة نوبل عام 1923 عن هذا الاكتشاف الذى كان له أثر كبير على حياة الملايين من مرضى السكر بجميع أنحاء العالم.

26 مركزًا للتعايش مع المرض
وقال لارس إن شركته تسعى لنشر الوعى بكيفية التعامل مع مرض السكر وعلاجه، خاصة مع تزايد عدد المرضى فى مصر، عن طريق برنامج الرعاية الطبية والتثقيفية «نوفو كير»، الذى يمكن مرضى السكر من التعايش بشكل طبيعى مع المرض ويساهم فى تعظيم الفائدة من العلاج الطبى من خلال تعريف المريض بطبيعة مرض السكر وطرق الوقاية من مضاعفاته، وإعطاء النصائح حول التغذية المناسبة للمريض وتشجيعه على ممارسة الرياضة بانتظام، وكل هذه الخدمات يقدمها نوفو كير بالمجان من خلال 26 مركزا تابعا لها فى 16 محافظة.

14 – September – 2015