رئيس شركة «فارميد»: الجشع سبب رئيسى فى أزمة الأدوية منتهية الصلاحية

الدكتور محمد مبروك الرئيس التنفيذى لشركة «فارميد هيلث كير»، أحد رجال صناعة الدواء فى مصر، الذين يمتلكون رؤية وخبرة فى مجال الدواء، أجرينا معه حوارًا تحدث خلاله عن مشاكل صناعة الدواء فى مصر، وملف الأدوية منتهية الصاحية، وتسعير الأدوية، والكثير من الموضوعات المتعلقة بملف الدواء، وكان الحوار التالى:

ما هو المتوقع والمنتظر من مشروع قانون هيئة الدواء.. وأفضل وضع لتشكيل وعمل الهيئة؟

مشروع القانون بيتم العمل عليه منذ فترة، وخرج منه أكثر من مقترح، وتم تقديم أكثر من مقترح لشكل الهيئة من الصناع والنقابيين والمهتمين بقطاع الدواء، وكل مقترح بيكون عليه ملاحظات حول شكل الهيئة وطريقة عملها وتبعيتها، وتخصص رئيسها.

فى النهاية الحكومة وافقت على شكل جديد أخر، وكل اللى عرفناه إن الهيئة هيتبعها تشكيلين واحد مسئول عن الشراء الموحد، والأخر مسئول عن الدواء داخل مصر، والهيئة هتتبع رئيس الجمهورية وستضم فى عضويتها الوزراء المعنيين.

وحتى الأن لم نعرف من سيكون رئيس الهيئة، والتشكيل كاملًا، وأنا أرى أن رئيس الهيئة يجب أن يكون شخص سياسي وتنفيذى ماهر بغض النظر عن مهنته ولا يجب أن نشترط أن يكون صيدلى.

الغرض من القانون هو النهوض بصناعة الدواء، والخروج من المآزق الموجود فيه قطاع الدواء فى مصر، سواء بالنسبة للتسعير، أو نقص الأدوية أو مشاكل المصانع الصغيرة والمتوقفة وغيرها من مشكلات قطاع الدواء.

وماهى المشكلات التى تواجه صناعة الدواء ؟

كل من يتعامل مع منظومة الدواء فى مصر بيواجه مشاكل كبيرة، من أول ما تفكر تنتج أو تسجل دواء حتى ينزل الدواء السوق هى بمثابة رحلة طويلة وشاقة وأصبحت غير جاذبة للعمل بها، فى ظل القوانين المتغيرة باستمرار وعدم ترتيب الأوراق والمناخ الطارد لهذا النوع من الاستثمار.

لو أنا مستثمر أجنبى أرغب فى الاستثمار فى الدواء فى مصر، وبقوم بدراسة السوق المصرى هنجد إن مصر فيها 100 مليون مواطن، واستهلاك مصر من الدواء 3.5 مليار دولار سنويًا، وهذا السوق ليس كبير، كمية المبيعات كبيرة لكن الحجم ليس كبير، لأن 3.5 مليار دولار أقل من السعودية مثلًا، وبالنسبة للسوق العالمى للدواء ضعيف، فاحنا لسنا سوق مؤثرة فى السوق العالمى الذى يبلغ تريليونات، ويمثل تقريبا 01%.

وخاصة بعد انخفاض سعر الجنيه، فالعام الماضى كان مبيعاته أكثر من 40 مليار جنيه بسعر الدولار وقتها كان حوالى 5مليار دولار، أما العام الماضى والمبيعات زادت عن 50 مليار النسبة بالدولار 3.5 مليار دولار يعنى أن المبيعات انخفضت.

هل معنى ذلك أن الشركات الأجنبية يمكن أن تنفذ تهديدها بالغلق فى حال عدم زيادة الأسعار؟

هذا أمر وارد جدًا، وكانت هناك أنباء قبل ذلك أن فايزر ونوفارتس بتراجع موقفها من التواجد فى مصر، لأن الموضوع ليس عاطفة وإنما المصالح.

أى شركة لن تستثمر فى مصر إلا بمناخ استثمارى جاذب، ولكن هنا القوانين معرقلة، وسياسة تسعير الدواء عقيمة، والموضوع ليس جشع، ولكن تحقيق نوع من العدل الاقتصادى لازم يكون فيه هامش ربح حقيقى يساعدك على الاستمرار أو ستتوقف.

ولكن هناك أزمة دائمًا بين الحكومة والشركات بخصوص الأسعار لأن الحكومة لا ترغب فى زيادة الأسعار على المواطن ؟

أنجح شيىء للإدارة الحالية للبلاد، أنهم كانوا شفافين مع الناس فى بعض الأزمات وكيفية حلها، وكان ذلك فى أزمات الكهرباء والوقود، وتم حل أزمة انقطاع الكهرباء ونقص الوقود بعد رفع الأسعار، والناس تحملت، لأن ارتفاع السعر أفضل من انقطاع الخدمة.

هذا الأمر يجب تطبيقه على الدواء، لأن الحديث بالمنطق القديم بعدم رفع الأسعار على المواطنين – وهذا تستطيع أن تفعله- ولكن الدواء لن يتوفر مثلما حدث مع بداية العام الماضى واضطرت الوزارة لرفع بعض أسعار بعض الأدوية.

ومنظومة التسعير فيها خلل كبير من الأساس، وتظلم الشركات والمواطن أيضًا، فسياسة التسعير لبعض المستحضرات فيها ظلم للشركات، ولكن أسعار بعض المستحضرات فيها ظلم للناس، لأن هناك أصناف أدوية أسعارها مبالغ فيها، فهناك بعض المستحضرات تم تسعيرها بأسعار غالية بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام وقتها، ولكن المواد الخام انخفضت أسعارها، فيجب خفض سعر تلك المستحضرات.

سياسة التسعير لازم تخضع لسيستم عالمى ويتم مراجعتها من وقت لأخر، وتعيد تسعير بعض المستحضرات سواء بارتفاع سعرها أو خفض الأسعار، واستخدام حساب تكلفة الدواء مع وضع الأرباح عليها.

ولكن عندما ترتفع أسعار المواد الخام، يظل أرباح الموزع والصيدلى كما هو ويظل أيضًا رواتب العاملين فى الشركات كما هى، وينتقص من أرباح الشركات، إضافة إلى زيادة أسعار الطاقة والوقود وارتفاع أسعار المواد الخام مرة أخرى، فتخسر الشركات وبالتالى لن تصنع الدواء الذى تخسر فيه، وهنا يجب مراجعة الأسعار واستعادة هامش الربح للشركة.

وماذا عن حديث البعض عن هوامش ربح خيالية للشركات بتصل لـ 1000% ؟

فيه بعض الشركات لديها بعض الأصناف هوامش ربحها عالية جدًا، ولكن هذا بيكون فى حالات معينة، وهى أن الشركة التى اخترعت الدواء لأول مرة، لها الحق فى تسعيره بأى شكل ومن الممكن أن يكون تكلفته دولار وتبيعه بألف دولار، وذلك لمدة محددة قبل أن تنتهى مدة الحماية الفكرية للدواء، وهذا يرجع لأن الشركة صرفت بمالغ طائلة على الأبحاث لاختراع الدواء.

أما بالنسبة للشركات المحلية المصنعة، القانون بينص على أن أول شركة تتقدم لطلب إنتاج الصنف بيحصل على 60% من سعر المنتج الأصلى، ويقل للشركات التالية، ولكن حتى هذا لا يحدث فى السنوات الأخيرة.

فالسنوات الأخيرة إدارة التسعير تصرح للأدوية بأسعار رخيصة جدا، وكان لى تجربة شخصية لدواء مهم وغير موجود بمصر وهو دواء ضغط مسموح به للحوامل ويتم تهريبه ويباع الشريط ب 300جنيه، ذهبت لتسجيله وحصلت على سعر للشريط 4 جنيه أقل من تكلفة انتاجه، بحجة أن هناك أدوية ضغط أخرى بنفس السعر، ولم يقتنعوا أن هذا لا يؤثر على الحوامل، ولم يتم انتاج المستحضر ومنع منتج جديد من دخول السوق.

25 –  February – 2018