رئيس المتحدة للصيادلة يكشف أزمات سوق الدواء المصري

أزمات سوق الدواء لا تنتهي في مصر، فبداية من ارتفاع الأسعار واختفاء الأدوية من الأسواق، أرجعه البعض لوجود “صراع كبار الشركات”، بهدف الضغط على وزارة الصحة لرفع الأسعار، فيما أرجع آخرون إلى عدم اهتمام الدولة بصناعة الأدوية، وانهيار القطاع العام وخاصة في الصناعة الدوائية، وأما “عمالقة الصناعة”، فكان كلٍ منهم يلقي المسؤولية على الآخر، فالصيدلي يتهم الشركات بتقليل هامش الربح، والشركات تتهم الحكومة، بعدم العدالة في التسعير، خاصة في بعد ارتفاع”الورقة الخضراء- الدولار-  وتعويم الجنيه، ويظل المريض حائرًا مذبذب بين هؤلاء وهؤلاء.

على غرار ذلك، اخترنا أن نحاور الدكتور حسام عمر، رئيس مجلس إدارة الشركة المتحدة للصيادلة أحد أكبر وأهم شركات توزيع الأدوية في مصر والشرق الأوسط.
يعاني المريض المصري من أزمات الدواء المتتالية.. ما هي الأسباب؟
أكبر أزمة واجهت سوق الدواء، هي تعويم الجنيه المصري، وارتفاع سعر الدولار، في المقابل إلى ضعف قيمته، حيث ترتبط معظم مدخلات صناعة الدواء بالدولار، فالمنتجين والمستورد واجهوا ارتفاعًا كبيرًا وتكلفة توفير الدواء في الوقت الذي تراعي فيه الحكومة البعد الاجتماعي للمرضى، والذي بسببه كان الدواء مسعرًا جبريًا لكونه سلعة استراتيجية، مما أدى إلى تحقيق العديد من المستحضرات لخسائر فادحة للشركات المنتجة والمستوردين.
هل تعاني منظومة توزيع الأدوية في مصر من أزمة؟
نعم.. منظومة توزيع الأدوية بها العديد من المشكلات والثغرات، والتي لن يتأتي حلها إلا عن طريق “ميكنة الصيدليات” والربط الإلكتروني بين كل من الشركات المنتجة والموزعة والصيدليات، وهذا المشروع قد بدأناه منذ أكثر من 10 سنوات، وأتمنى أن يتم تعميمه تحت رعاية وإشراف وزارة الصحة.
وما هي الفائدة من “ميكنة الصيدليات”؟
مشروع ميكنة الصيدلة والربط الإلكتروني بين الشركات والموزعين يؤدي إلى متابعة توفير جميع المستحضرات الدوائية بالسوق المصري، وإمكانية تنفيذ ألية تتبع الدواء من المنتج إلى المستهلك، والتخلص من الأدوية منتهية الصلاحية، والتي انهكت المصانع والموزعين والصيادلة، والقضاء على السوق السوداء، وتهريب الأدوية، وكشف حالات التخزين والاحتكار
وهل قامت بعض شركات الدواء العالمية من الانسحاب من السوق المصري؟
السوق الدوائي المصري، أحد أهم وأكبر الأسواق في الشرق الأوسط، والجاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية، و”قولا واحدا” لم تنسحب أي شركة أجنبية من السوق المصري، وما تداول بهذا الشأن إشاعة تهدف لزعزعة الاستقرار بتجارة الدواء، وأود أن أؤكد أن هناك استثمارات كثيرة على أعتاب السوق الدوائي في مصر.
هناك تضارب بين المسؤولين حول عدد نواقص الأدوية.. فما الحقيقة؟
أزمة النواقص الأدوية واختفاء بعض الأصناف من السوق في طريقها للحل نهائيًا، والأصناف غير الموجودة يتم توفيرها -يوم بعد يوم- ونحن نتعاون مع كافة الأطراف المعنية في سوق الدواء، للسيطرة على هذة الأزمة والتي في طريقها للحل بصورة نهائية.
وما هي أسباب أزمة نقص الدواء؟
دون جدال، ارتفاع أسعار العملة، والتعويم، وإقرار الزيادة في أسعار الدواء، كانت أسباب نقص الأدوية؛ إلا أن هناك مستحضرات مازلت خاسرة؛ ولكن قريبًا ستحل الأزمة.
وما هو الحل للخروج من الأزمة؟
هناك العديد من الحلول لمواجهة أزمة نقص الأدوية، وعلى رأسها، تفعيل الطبيب ثقافة الدواء المثيل، لأن بدائل الأدوية والمادة الفعالة موجودة في كل دول العالم، ولكن ثقافة البديل غير موجودة في المجتمع المصري، فعندما لا يجد المريض الدواء الموجود في روشتة الطبيب ويعلم من الصيدلي أن هناك صنف بديل ينصرف، يشعر المريض أن الصيدلي يخدعه، وهذا غير صحيح.. فنشر ثقافة بدائل الأدوية هي الحل.
هل تسيطر المتحدة علي سوق الأدوية في مصر؟
لا يوجد من بإمكانه السيطرة على السوق، فالدواء سلعة استراتيجية، مسعرة جبريًا بواسطة الحكومة، ومحدد لها هامش ربح، لكل من الصيدلي والموزع والمنتج، كما أنها متاحة من خلال شركات التوزيع، ونحن شركاء في منظومة متكاملة لتوزيع الأدوية ويهمنا في المقام الأول هو تقديم أسرع وأفضل خدمة لتوصيل الدواء للصيدليات والمستشفيات والجهات الأخرى.
وما سبب توسع “المتحدة” في سوق الدواء؟
باختصار.. ثقة القاعدة العريضة من العملاء، ومستوى الخدمة المقدمة للعملاء على مدار 40عامًا، كانت كفيله بإنشاء 4 مصانع أدوية، أدى إلى نجاحنا وساهم في تحقيق حصتنا من سوق الدواء.
دائمًا هناك اتهامات تواجه المتحدة لماذا؟ وما هي الحقائق؟ 
“الشجرة المثمرة تقذف الحجارة”.. فنحن لنا باع كبير في سوق الأدوية، وحققنا نجاحات كبيرة، وتمكنا من اكتساب ثقة الجميع في الداخل والخارج، لدينا أكبر التوكيلات العالميا و فروعنا تتعدي الـ70 فرع على مستوى الجمهورية، ولكن في مكان هناك الحاقدين والكارهين الذين تسول لهم أنفسهم استخدام وسائل غير شريفة للنيل من هذا الكيان، ولكن نحن نعمل بمبدأ “الأقاويل تتداول والقافلة تسير”.
هل يوجد تعاون مع وزارة الصحة؟
بالطبع، نتعاون مع وزارة الصحة في كل الأوقات، وليس في الأزمات فقط، فنحن نزود الوزارة بالبيانات والمساعدة في تطوير المنظومة بالكامل، فضلًا عن التعاون في حل أزمات كثيرة، مثل “أزمة المحاليل، و ألبان الأطفال، والبنسلين”و غيرها.. وذلك بالتعاون مع القوات المسلحة.
ما حقيقة محاولة شركات توزيع الأدوية للضغط على الحكومة ورفع الأسعار؟
ابتسم الرجل! متسائلًا: كيف يتم ذلك و الأدوية يتم تسعيرها من المسؤولين في وزارة الصحة؟.. نحن “وسطاء” في منظومة سوق الأدوية، وذلك من خلال الكميات المطروحة من شركات ووكلاء تصنيع الأدوية، والصيدلي وليس لدينا أي وسائل للضغط على الحكومة لرفع الأسعار، أو خفضها، لأننا في كل الأحوال لنا نسبة محددة كـ”عمولات” على المنتج الموزع، وليس لنا مصلحة من بعيد أو قريب، سواء زاد سعره أو انخفض، فعمولتنا محفوظة.
ما سبب بعد مجموعة “حسام عمر” عن الراي العام برغم استثماراتها الضخمة في الدواء؟
نحب العمل في صمت، فلدينا شركاء أجانب ونعمل من خلال منظومة محكمة ومن خلال شركاء متميزين، وما يهمنا هو الثقة في المجموعة التي نكسبها كل يوم في سوق الدواء من الشركاء والعملاء.
ما هي دوافع لوجود خلاف بشكل دائم بين شركات التوزيع والصيادلة؟
على مدار الـ40 عام، عملنا في مجال التوزيع، وخدمة الصيدليات، مما كان له بالغ الأثر في تحسين اقتصاديات الصيدليات، وجمهور الصيادلة على ما قدمته مجموعة شركاتنا من خدمات و امتيازات، وكانت أحد دعامات بناء الثقة بينهم وبين شركاتنا على مدار ما يزيد من 40 عامًا.
والصيادله هم أساس سوق الدواء، وهم عملاء لشركات التوزيع، وفهناك مصالح مشتركة ولاتوجد أي خلافات بين الشركات الموزعة و الصيادلة.
ما تقيمك لأداء منظومة الدواء في مصر؟
سوق الدواء في مصر، يحتاج إلى إصلاح كبير، ويجب أن يتبادل الشركاء الآراء مع المسؤولين، ليتم وضع تصور كامل لإدارة منظومة الدواء في مصر، فلدينا صناعة وطنية يجب أن ننظر إليها وننهض بها، ونتعاون كشركاء في نهضة هذه الصناعة التي تمثل بالفعل أمن قومي للوطن والمواطن، من خلال تبادل ونقل الخبرات الأجنبية والاستفادة منهلا وتطوير المنظومة، حتي يتم القضاء على الأزمات ووضع هذه المنظومة على الطريق الصحيح.
مشكلة “الاكسبير” وحلها من وجهة نظركم ؟
حل مشكلة الاكسبير، سوف يتم القضاء عليها بشكل نهائي، بعد تطبيق الميكنة والقضاء على السوق السوداء، والشركات العشوائية التي دخلت سوق الأدوية من تحت بير السلم.
هل هناك استثمارات قادمة لمجموعة المتحدة.. وكم تبلغ حجم استثماراتكم الحالية ؟
نعم التطوير مستمر، و يكفي ما أثبتناه على مدار السنوات الماضية، واستثماراتنا لا تقف عند حدود، فزيادة الامكانيات المادية والبشرية، والاستثمارات، والأصول كافة التي تؤدي إلى تطوير العمل الصيدلي المستمر.
09 – January – 2018