«دكتور نيوز» يحاور «وائل علي» المرشح الأصغر سنًا على منصب نقيب الصيادلة

منافسة شرسة تشهدها انتخابات نقابة الصيادلة خاصة على مقعد النقيب، الذى يتنافس عليه 13 مرشحًا، من بينهم الدكتور وائل عل أصغر المرشحين سنًا وأحد أبرز المرشحين فى الانتخابات، والذى يدخل بفكر مختلف، يعتمد فيه على تجارب الدول الأخرى فى مجال الصيدلة، وعلى حماس الشباب.

«دكتور نيوز» التقى الدكتور وائل علي وحاوره لمدة أكثر من ساعة حول التساؤلات التى تدور حوله، رؤيته لكل القضايا والمشاكل التى تخص الصيادلة، ورؤيته للتعامل معها، فكان الحوار التالي:

ما رأيك فى سير العملية الانتخابية وعدد المرشحين لمنصب النقيب الذى وصل لـ 13 مرشحًا ؟

الجمعية العمومية للصيادلة تقترب من 250 ألف صيدلي، وعندما يتقدم 13 منهم لمنصب النقيب فهذا أمر عادى جدًا وصحى أيضًا، القصة ليست عدد، القصة من يستطيع اقناع الناخبين.
هذا العدد يمثل تنوع وهذه هى الديمقراطية، والحديث عن تفتيت الأصوات فكرة لا أحبذها، التفتيت هى مشكلة مرشح لا يستطيع جذب ناخب جديد للمشاركة فى الانتخابات، لأن من يشارك فى الانتخابات 5%، وأقصى أمانينا أن نرفع النسبة 3 أو 4% نستطيع أن نغير بها خريطة الانتخابات.

البعض بيتساءل لماذا ترشحت على المنصب النقيب مباشرة ولم تبدأ بالترشح على العضوية ؟
من الذى ابتدع مدرسة أننى من المفترض أترشح كعضو ثم كنقيب ؟ هذه ليست وظيفة أكون على الدرجة الثالثة ثم الثانية ثم الأولى .. العمل النقابى والعمل العام بيقول أن هناك أمثلة كثيرة أفضل منى يعملون فى اللجان النقابية منذ سنوات طويلة، منهم من دخل للمجالس النقابية ومنهم من لم يدخل، وهم قامات.
وأنا لدى خبرة نقابية وعمل عام فى الوسط الصيدلي منذ 20 عامًا، واشتركت فى لجان نقابية كثيرة ومناقشة قضايا الصيادلة ووضع حلول لمشاكل الصيادلة، وفى أعمال ميدانية.
وماذا استفادت النقابة ممن يرون أنهم متمرسون نقابيًا .. النقابة ضاعت على ايديهم، أصبح هناك ما يشبه العدوى داخل النقابة وكل من يدخل يتلوث بالعدوى، وأنا أرى أن نزيل هذه العدوى تمامًا ونبدأ بجيل جديد يعى معنى العمل النقابى، ويؤسس لعمل نقابى حقيقى.

البعض بيرى أن سنك لايزال صغيرًا على الترشح كنقيب ؟
القانون بينص على مرور 15 عامًا للمتقدم على منصب النقيب وأنا مر على 20 عامًا، من يرى أن سنى صغير فليغير القانون، ثم هل من الضرورى أن يكون النقيب على المعاش او فوق سن الستين، تلك الأفكار أعتبرها أصنام، وهل المقياس بالخبرة وتعدد الخبرات أم بالسن.

من وجهة نظرك ما هى احتياجات الصيدلى من النقابة ؟
أولًا الخدمات سواء كانت رحلات أو مشاريع حقيقية على الأرض وتوفير شقق بأسعار مخفضة بشكل حقيقى وليس بسمسرة كما حدث على يد المتمرسون نقابيًا، ومعارض سيارات بتقسيط مخفض.
ويحتاج بنقيب يشعر بمشاكله المهنية مثل المشاكل التى يعانى منها الصيادلة الأحرار، وأيضًا الصيادلة الحكوميين، ويجب أن يكون النقيب متوان بين كل قطاعات الصيدلة لأن هناك قطاعات كثيرة يعمل بها الصيدلى.

إذا دعنا نتحدث عن مشاكل الصيادلة الأحرار؟
مشاكل الصيدليات العامة أو الصيادلة الأحرار من اكسباير وبوانص وخصومات وغيرها من المشاكل أهم أسبابها النقابة التى من المفترض ان تدافع عن الصيدلي والتى تمثل حائط الصد الدفاعى والمناعة فى مواجهة المشاكل.
النقابة لو وقفت على رجلها، ونفضت عنها التربح والفساد والمافيا الداخلية، وانتبهت لمشاكل الصيدلي ووقفت بجواره كل تلك المشاكل ستُحل.

مشكلة زيادة أعداد الصيادلة . كيف تراها ورؤيتك لمواجهتها ؟
السبب فى تلك الزيادة هو توجه الدول للاستثمار فى فتح كليات صيدلة بشكل عشوائى بدون تخطيط، والدليل ما يحدث الأن فى أزمة تكليف دفعة 2017.
الوزارة ترى أنها لا تحتاج لأعداد جديدة من الصيادلة، اذا لماذا أعطوا تصاريح لفتح كل تلك الكليات، ومن المفترض ان يكون هناك لجنة ثلاثية لممثلين من النقابة ووزاتى الصحة والتعليم العالى لدراسة أى طلب لفتح كلية صيدلة جديدة، ولا يتم فتح كليات جديدة الا اذا كان هناك احتياج لأعداد الصيادلة.
ولكن للأسف تم فتح الكليات بدون دراسة، والدولة المصرية مسئولة لتكليف كل الصيادلة ليس فقط دفعة 2017، ولكن من دخل أولى صيدلة هذا العام وكل الموجودين حاليًا بالكليات، لأنهم دخلو باعتبار أن هناك تكليف.
أما الدفعات التى ستدخل من العام المقبل سيعلمون أنه لا يوجد تكليف، ولذلك يجب فورًا وقف “حنفية” كليات الصيدلة، لأن هذا ليس فى صالح الدولة ولا المجتمع ولا الصيادلة.

وماذا عن زيادة أعداد الصيدليات ؟
عندنا فى مصر 75 ألف صيدلية بمعدة صيدلية لكل 1330 فرد، والمعدل العالمى بيقول صيدلية لكل 4 آلاف نسمة، فى اسبانيا صيدلية لكل 4700 نسمة، وفى السعودية صيدلية لكل 4 آلاف نسمة.
والمشكلة سببها تخريج أعداد كبيرة من الصيادلة، اضافة إلى وجود دخلاء كثيرين، وعدم تحديثك للنظام الصيدلي فى مصر، واضافة تخصصات جديدة موجودة بالخارج تقدر بـ 24 تخصص، كانت ستستوعب أعداد كبيرة من الصيادلة الذين يلجأون لفتح صيدليات.

وما هى علاج المشكلة ؟
أولًا وقف نزيف الاعداد التى تتخرج سنويًا، ثم اضافة تخصصات فورًا للمنظومة الصيدلانية فى مصر، وهذا هدفي هو تغيير المنظومة الصيدلانية فى مصر، ونحن لن نخترع العجلة، التخصصات موجودة بالفعل فى الخارج، ولازم نوفرها فى مصر ونعطى أمل للشباب، وهذه الأفكار أقنعت الشباب بخطابنا، لأن الشباب يتواصل مع العالم كله ويعرف أن هناك تخصصات موجودة بالخارج.
وتلك التخصصات الجديدة التى تؤهل الصيادلة للسفر للخارج، مثلًا صيدلة نووية وصيدلة جودة ورقابة أو صيدلة اقتصادية، وهناك صيدلة سموم، المفترض أن تعمل فى كل مراكز الادمان ومعاهد السموم.

ولكن كل تلك التخصصات تحتاج إلى توجه حكومى ؟
الحكومة يجب ان توجه من خلال النقابة، لأن وزارة الصحة لا تعى إلا بالأطباء، والإدارة المركزية للصيادلة هى جزء إدارى للصيدلة فى مصر، المعنى بالصيادلة هى النقابة.
هنعمل تخصصات فى النقابة، وهنبدأ ندعم الزملاء الصيادلة للدخلو فى تلك التخصصات، ونتفق على كورسات ودبلومات فى بعض الجامعات المتفق عليها لتلك التخصصات.
أنا سأسعى لأن يكون لكل صيدلي تخصص فى كارنيه النقابة، وترخيص لكل تخصص، مع عمل نظام للاطلاع على كل ماهو جديد فى العالم فى التخصص وفى الصيدلة، ومن يرغب فى تغيير تخصصه يحصل على دبلومة فى مجال أخر، ويصبح متخصص فى أكثر من تخصص طالما حصل على التأهيل الخاص به.

البعض سيعتبر تكلفة تلك الدبلومات مصاريف اضافية على الصيادلة ؟
عندما تحصل على دبلومة بـ 5 آلاف أو 10 آلاف جنيه تفتح لك فرصة عمل خاص أو فى وزارة الصحة، أو للسفر للخارج، أليس هذا مكسب.
الصيادلة وخاصة الشباب الصغير عندهم نهم للعلم، والدليل أن الهيئة الأمريكية للتخصصات الصيدلانية، المصريين هم أكثر دولة فى العالم حاصلين على شهادات منها، ثم تأتى السعودية وأغلب الحاصلين عليها من السعودية مصريين.

ما رأيك فى أسلوب وطريقة النقيب ومجلس النقابة فى التعامل مع الجهات المختلفة خلال السنوات السابقة ؟
يجب أن تتعامل النقابة بشكل متوازن مع الجهات المختلفة التى تتعامل معها من وزارة الصحة والشركات والتعليم العالى وغيرها.
والتعامل يجب أن يكون طبقًا لكل موقف، ويكون هناك نوع الحزم وليس العصبية فى التعامل، والأهم هو ألا نخطأ فى حق أحد.

سلاسل الصيدليات التى يراها البعض خطر يهدد الصيدليات . كيف تراها وكيف ترى التعامل معها ؟
عندنا 75 ألف صيدلية وسلاسل الصيدليات لا تتعدى 3 آلاف صيدلية، وحتى لو قلنا أنها تمثل 10%، أين باقى الصيدليات الـ 90% الأخرين.
السلاسل هى جزء رئيسي فى المشاكل التى نعانى منها، لكن الأهم ماذا فعلنا نحن كصيدليات عامة لتطوير أنفسنا، والكل مشارك فى أزمة السلاسل صيادلة ونقابة ووزارة الصحة المصرية.
السلاسل هى الورقة التى سقطت وأظهرت عورات المهنة، المشكلة فى عدم تطوير أنفسنا، ولكن هذا ليس معناه أن نتراخى معاهم، هم كيانات غير قانونية ويجب التعامل معهم ومواجهتهم بالقانون، وهذا بالتوازى مع رفع اقتصاديات الصيدليات العامة.

وكيف سيتم تطوير الصيدليات العامة ورفع اقتصادياتها ؟
التطوير ليس تطوير أرفف وديكور فقط، يجب أن يكون هناك تطوير فى قدرات وعقول الصيادلة أيضًا.
الصيادلة الأحرار يجب أن يعو أن هناك تخصصات أخرى يجب أن تدخل فى صيدلياتهم لتفتح لهم أبواب رزق جديدة، أولها صيدليات التركيبات، ممكن ترفع دخل الصيادلة بنسبة 25%.
تخصص التركيبات هو من التخصصات المهمة جدًا الموجودة فى الخارج، فى ألولايات المتحدة هناك حوالى 67 ألف صيدلية، منهم 6 آلاف صيدلية لديهم ترخيص التركيبات.
وفى مصر سأسعى أن يكون هناك صيدلة تركيبات، ويكون هناك معامل معينة لها اشتراطات والصيدلى هيدفع ألف جنيه سنويًا مقابل الترخيص للتركيبات، ونعمل دبلومات فى كليات الصيدلة المصرية للتركيبات، وبكدا نكون دخلنا للحكومة فلوس فى مقابل الترخيص والتسهيل للصيادلة عملهم.

ولكن هناك صيدليات تعمل بالفعل بالتركيبات بدون تلك المصاريف ؟
هم يرغبون فى تقنين عملهم لأن هناك صيادلة كانوا سيتعرضون للسجن بسبب عمل التركيبات لأن الموضوع غير مقنن أو مرخص.
النقابة ستكون مسئولة عن التفاوض مع الوزارة لإدخال تلك التخصصات، وعمل بروتوكولات عالمية لنقل خبرات الخبراء العالميين، وستكون مسئولة عن الاشراف على هذه المعامل الموجودة فى الصيدليات بعد ترخيصها.
التركيبات هتحل أزمة نواقص الأدوية، لأن فيه أدوية لا يتم انتاجها مثل أوميجا 3 شراب، الموجود منه كله مهرب وغالى الثمن، وهذا الدواء يمكن تركيبه بسعر أقل بكثير، وهناك أدوية لا تقوم المصانع بتصنيعها مثل أحد أدوية الضغط الشراب للأطفال، لا يتم تصنيعها يمكن تحضيرها فى معمل الصيدلية، وهناك مرضى يحتاجون لأدوية بنسب جرعات غير موجودة سيتم توفيرها أدوية.

وماذا غير التركيبات ؟
الصيدلة البيطرية، ونحن لدينا فوضى بيطرية فى مصر، والصيدلى هو المسئول عن دواء الحيوانات.
والصيدلة البيطرية تحتاجها كل المناطق، فى المناطق ذات مستوى المعيشة المرتفع هناك تربية الحيوانات الأليفة، والمناطق الشعبية هناك تربية الطيور والحمام، وفى الأرياف تربية المواشى والطيور.
عندنا 5500 دواء بيطرى فى مصر، والناس لا تسأل عنها فى الصيدليات لأن الصيدليات لا يوجد بها أدوية بيطرية.

وماذا غير التركيبات والصيدلة البيطرية ؟
الصيدلة العشبية، التى يمتنها العطارين، وهى من اختصاصات الصيادلة ودرسوها، والأجدر على العمل بها ويمكن أن تدر دخل اضافى للصيدليات.
أيضًا ممكن عمل قسم بالصيدلية اسمه التغذية متخصصة للمرضى الذين يحتاجون لأنواع أغذية معينة
أيضًا من الممكن اللجؤ للصيدلي الاكلينيكى والاستعانة به فى الصيدلية وهو سيستفيد أيضًا.
اعلان فى الصيدلية عن مواعيد محددة لوجود صيدلى اكلينيكى يقابل كل الحالات التى لديها مشاكل فى الادوية أو التى لا تأتى الأدوية بنتائج معها، وأصحاب الأمراض المزمنة الذين يحتاجون لدراسة الآثار الجانبية للأدوية وتفاعلاتها مع بعضها.
والصيدلى الاكلينيكي هيعمل تقرير لكل حالة يطلع عليه الطبيب يتضمن رأى الصيدلي الاكلينيكى فى الأدوية، ث بعد ذلك يمكن أن تكون بمقابل مادى.

أخيرًا يرى البعض أن توليك مناصب فى منظمات دولية قد يكون عائقًا أمام مسئولياتك كنقيب فى حال نجاحك؟
أنا عضو فى الاتحاد الدولى للصيادلة منذ 10 سنوات، ثم بدأت اشترك فى اللجان التى لديهم التى يرأس كل واحد فيها عضو، وفى 2016 دخلت انتخابات على مقعد مهم داخل المكتب التنفيذى للاتحاد فى قسم المعلومات الدوائية والصحة العامة ممثل للشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتم انتخابى أيضًا أمين عام لاتحاد الصيادلة لدول الشرق الأوسط بالمكتب الاقليميى لمنظمة الصحة العالمي، وأصبحت مستشار فى شعبة الدواء فى الامارات.
ومتفهم ان البعض فى مصر قد يرى أن هذه المناصب قد تعيقينى أو تشغلنى عن أى منصب نقابي، لكن مثلا فى الاتحاد الدولى للصيادلة مطلوب فقط اجتماعين فى السنة منهم اجتماع واحد بالحضور الشخصى، والاجتامع من يومين لثلاثة أيام، وباقى الاجتماعات اون لاين بدون السفر لدول مختلفة.
بدأت اتعرف على تجارب الدول المختلفة من خلال احتكاكى بالصيادلة فى الاتحاد من كل دول العالم، والمعلومات المتاحة من خلال الاتحاد.
وبالمناسبة النقيب غير مطالب بالحضور يوميًا للنقابة، لأن لديه عمله الخاص الذى يصرف منه على نفسه وعائلته، لكن من المفترض أن يذهب يومين أو ثلاثة أيام أسبوعيًا، لأن هناك مجلس كامل وهناك هيئة مكتب بها 6 أعضاء مسئولين أيضًا بالنقابة.

المصدر : دكتور نيوز

حوار : محمد حمدي

10 – February – 2019