تونس – ما مدى فاعلية الأدوية الجنسية؟

يظهر أن ثقة التونسي في بعض الأدوية  قد «اهتزت» حيث يتساءل الصباح كثيرون بإلحاح لماذا فقدت بعض الأدوية فاعليتها في معالجة بعض الأمراض لاسيما تلك المعدة لمعالجة النزلة الوافد وآلام الرأس والمعدة؟ حيث يرىالبعض أن هذه الأدوية قد فقدت فاعليّتها ونجاعتها المعهودة مقارنة بالسابق حتى أن البعض باتوا يلتجؤون إلى مقربيهمالمتواجدين بالخارج للتزود بمختلف حاجياتهم من الأدوية وفقا لما أكده البعض.

عديدة هي التشكيّات في هذا الجانب والتي تزامنت مع موجة القريب الحادة هذه السنة, حيث أكّد كثيرون  أن بعض الأدوية قد فقدت نجاعتها في القضاء على فيروس النزلة الوافدة بما  يدفعنا إلى التساؤل بإلحاح حول مدى قدرة وفاعلية بعض الأدوية الجنيسة المتوفّرة في الأسواق في القضاء على بعض الفيروسات وخاصة مدى ملاءمتها للأدوية الأصلية.

في تفاعله مع هذه التشكّيات وبالنظر إلى مواقفه السابقة بخصوص مسالة تصنيع الأدوية في تونس أورد  الدّكتور لطفي المرايحي في بيان لها أنّ الأدوية الجنيسة في تونس يجهل عنها تقريبا كل شيء مشيرا إلى أنّ ما يعرف باختبار التكافؤ الحيوي لا ينجز في تونس. وفسر المتحدث أن هذا الاختبار يعتبر دليلا قاطعا على نجاعة الدّواء الجنيس ومدى فاعليته ومطابقته للدواء الأصلي مؤكّدا أن المضاد الحيوي الجنيس لا يتناغم مع طبيعة ومفعول الدواء الأصلي.

وتـابع المرايحي في السياق ذاته أنه يوجد تلاعب  في المسالة موضحا في هذا المضمار أن هناك  مواصفات مطلوبة يتم التعهّد بها في البداية لكن حين يدخل الدواء مرحلة الإنتاج تتغيّر الوجهة وتصبح النوعية والجودة اقل مستوى من النوعية التي تم الاتفاق عليها في مرحلة أولى مشددا على عدم وجود مراقبة بعد عملية الترويج على حد تأكيده.

وفسّر المرايحي من جانب آخر أنه من الضروري تشجيع الصناعة الوطنية خاصة في ظل وجود أكثر من 40 مؤسسة مختصة في صناعة الأدوية حتى تنتج طبقا للمواصفات مشيرا إلى عدم وجود سياسة دولة حقيقيّة في دفع عملية صناعة الأدوية.

في الناحية الاخرى تفنّد أحلام حجّار نائب رئيس هيئة الصيادلة  بيانات المرايحي خاصة بينما يتعلّق بغياب اختبار التكافؤ الحيوي حيث أوردت في بيان لـ«الصباح» أن الأدوية الجنيسة في تونس تتطابق مواصفاتها وجودتها وفاعليّتها مع الأدوية الأصليّة في ظل وجود اختبار التكافؤ كذلك أنّ المخابر الموجودة  تمتلك جودة مرتفعة المواصفات. وأخـبرت في هذا الأمر: «اي دواء جنيس مهما كانت طبيعته يكون مطابقا للأصل بنسبة مائة بالمائة». كذلك فندت نائبة رئيس هيئة الصّيادلة كل ما يروّج بخصوص عدم فاعليّة الأدوية الجنيسة مشددة على أنّ هذه المسالة غير قابلة للتشكيك بالمرّة بما أن جودتها مرتفعة وتضاهي نفس مواصفات الأدوية الأصلية. أما بخصوص التشكّيات التي ساقها البعض حول عدم فاعليّة بعض الأدوية التي تتعلق بمعالجة النزلة الوافدة أوردت حجّار أنّ تركيبة بعض الأدوية قد تكون لا تتماشى مع بعض الأفــــــراد وهذا لا يعني ان الدواء المستعمل غير ناجع داعية في هذا السياق المواطنين إلى استشارة الصيدلي أو طبيبهم المختص قبل اقتناء أي دواء.

وبالتّوازي مع هذه التصريحات  شدّد كاتب سـنــــة النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة رشاد قارة في بيان تلفزي سابق على جودة وفاعلية الأدوية الجنيسة موضحا أن الأدوية التي تصنّع في تونس لا تختلف عن نظيرتها الأصلية باعتبارها تخضع للرقابة الصّحية ولديها نفس النجاعة في القضاء على الفيروسات والعلاج كذلك يقع خلاصها من الصندوق الوطني للتأمين على المرض على حد تأكيده..

وبدوره أرجع كمال ايدير المدير السابق لمصلحة الصيدلة والدواء بوزارة الصحة العمومية في معرض تصريحاته الإعلامية السابقة أن كل ما يروج بخصوص الأدوية الجنيسة هي مجرد مغالطات تقف وراءها بعض الأطراف التي يبقى هدفها ترويج الدواء الأصلي بثمن باهظ مؤكدا في السياق ذاته أن هذه الأدوية: «لا تكون في الأسواق إلا بعد أن توافق عليها 17 لجنة متكونة من 300 عضو هم أطباء وصيادلة وأساتذة جامعيون يطّلعون على كل البيانات التي تهم الدواء والتي يقدمها المخبر الوطني لمراقبة الأدوية بعد قيامه بالتجارب والتحاليل والبحوث للتأكد من نوعية الدواء وتركيبته» على أن تقدّم اللجنة لاحقا تقريرا  تؤكد فيه أن الدواء يتطابق مع مكونات الدواء الأصلي.

25 – February – 2018