تناول الأدوية دون وصفة طبيب بين المتاح والـ«سداح مداح»

شعرت دعاء محمد، بآلام في جسدها فتوجهت لصيدلية تقع في محيط عملها بمنطقة وسط البلد بالقاهرة. أخبرت «دعاء» الصيدلي المتواجد بالأعراض التي تعاني منها، فصرف لها أحد الأدوية المسكنة للألم (مادته الفعالة ديكلوفيناك بوتاسيوم)، وعندما عادت للعمل وتناولت العقار، بدأت درجة حرارة جسدها في الارتفاع، ثم تدهور الأمر أكثر ووصل إلى حد النزيف.

ذهبت «دعاء» مرة أخرى لنفس الصيدلية التي أعطتها الدواء الأول دون وصفة من طبيب، شاكية من الأعراض الجديدة، فحقنها الشخص المتواجد في الصيدلية، الذي لا تعرف ما إن كان طبيبا صيدليا أم مجرد بائع في صيدلية بمادة تحتوي على «الكورتيزون».. تقول «دعاء»: «تعرضت للإغماء على بعد خطوات من الصيدلية، وتم نقلي للمستشفى»، مشيرة إلى أن الأطباء أخبروها أنها تعاني من هبوط حاد.

يلجأ كثيرون إلى شراء الأدوية من الصيدليات دون وصفة طبيب لأسباب مختلفة أبرزها تفادي ارتفاع سعر قيمة الكشف الطبي، الذي سيضاف إليه لاحقا سعر الدواء.

تقول الدكتورة آمال ميشيل، صيدلانية، إن معظم الحالات التي تأتي لها وتطلب أدوية دون وصفات طبية، تطلب مسكنات أو تشكو من أمراض البرد في فصل الشتاء.

لا ترى «ميشيل» التي تمنع صرف أدوية الضغط والقلب والكبد دون روشتة من طبيب، أي مشكلة في صرف الصيدلي أدوية لمريض بعد معرفة الأعراض التي يعاني منها، وتقول إن «ده مصرح بيه في جميع الأماكن»، مشيرة إلى أنها لم تعط دواء لمريض وعاد بأعراض أخرى لأنها تتأكد أولا من أنه لا يوجد أعراض جانبية له تضر بالمريض.

على عكس ما تقوله «ميشيل»، يؤكد الدكتور عبدالرحمن النجار، أستاذ الأدوية في كلية الطب بجامعة القاهرة، ورئيس قسم الصيدلة الإكلينيكية في جامعة خليفة في أبو ظبي، أنه لا يوجد دول أجنبية أو عربية، تسمح بصرف أدوية للمريض دون روشتة طبيب.

وضرب «النجار» مثالا على ذلك، قائلا: «فى السعودية، لا يتجه المريض إذا شعر بآلام إلى الصيدلية، ولا يستطيع أن يأخذ حقنة إلا فى المستشفى».

اتفق الدكتور أحمد سيد، صاحب صيدلية في محافظة الجيزة، مع «ميشيل» بخصوص الأدوية التي يصرفها الصيادلة دون وصفة طبيب، وقال إن هذا الأمر «طبيعي» لأن هناك حالات لا تستدعي زيارة طبيب مثل حالات البرد والصداع.

«سيد» الذي لا يرى أي مشكلة في صرف أدوية لبعض الحالات المرضية، روى لـ«الكونسلتو» أن مريض طلب منه مضاد حيوي مادته الفعالة «موكسيفلوكساسين» دون روشتة طبيب، تدهورت حالته وأُصيب بإرهاق شديد مع رغبة قوية في النوم.

لماذا يلجأ مرضى للصيادلة لتشخيص حالتهم؟

عندما تعاني «عبير. م» طالبة جامعية، من أي مرض تتوجه لأقرب صيدلية، وتخبر الدكتور الصيدلي بالأعراض لتحصل على دواء مناسب لحالتها. تبرر «عبير» للكونسلتو، اعتمادها على تشخيص الصيدلي في الحصول على الدواء للأمراض التي تصيبها قائلة «أسعار كشوف الدكاترة غالية»، مؤكدة أن الحالة الاقتصادية هي التي تجبرها على هذا الحل.

اتفق الدكتور محمد عبدالعال، صيدلي، مع السبب الذي ذكرته «عبير»، وقال لـ«الكونسلتو»، إن ارتفاع قيمة الكشف الطبي بصورة «مبالغ فيها» هو السبب الرئيس لذهاب المريض إلى الصيدليات مباشرة للحصول على الدواء، مشيرا إلى أن الدكتور الصيدلى لا يعطي دواء للمريض بل مسكنات ويدرك جيد آثارها الجانبية.

قلة لا يفعلون هذا الأمر

«الحاجة شادية» سيدة في العقد السادس من العمر من منطقة بولاق الدكرور، تؤكد أنها لا تشتري على الإطلاق أي أدوية من الصيدلية دون وصفة طبية، لأنها «مريضة سكر وضغط»، إلا في حالات الضرورة القصوى، مع إخبار الصيدلي بالأمراض المزمنة التي تعاني منها، والتي قد تسبب بعض الأدوية مشاكل صحية لها.

تقول «الحاجة شادية» إن الذهاب للطبيب عند الإصابة بأي مرض «أمر ضروري»، ولا بد أن تحظر الدولة على الصيادلة صرف أدوية دون روشتة طبيب.

الدكتور عبدالرحمن النجار، أستاذ الأدوية في كلية الطب بجامعة القاهرة، أشار في تصريحاته لـ«الكونسلتو» إلى أن وزارة الصحة أصدرت قرارا في وقت سابق منع صرف الدواء دون روشتة.. «لكن للأسف لم يُفعل» لأن المتواجدين في الصيدليات غالبا «مش دكاترة»، أو دكتور صيدلي ليس لديه الخبرة الكافية.

وحذر أستاذ الأدوية، من أن بعض الحقن التي يتم إعطاءها في الصيدليات لبعض المرضي الذين يشكون من سخونة مع سعال شديد قد تؤدي لمشاكل صحية كبيرة لأن هناك حالات ممنوعة من بعض الأدوية التي قد تؤثر على الكلى والمعدة

يقول الدكتور محمود قصد، المتحدث الإعلامي لنقابة صيادلة المنوفية، إن الصيدلي لديه خط لا يقترب منه يتمثل في أدوية القلب والضغط والسكر، موضحا أن الأدوية الخاصة بهذه الأمراض لا تُصرف دون وصفة طبيب.

وأضاف المتحدث الإعلامي لنقابة صيادلة المنوفية أن الخط المتاح للصيدلي العمل في إطاره هو الخاص بأدوية الـ«O.T.C».

وبحسب الدكتور عبدالرحمن النجار، أستاذ الأدوية، مجموعة أدوية الـ«O.T.C» هي الأدوية المسموح صرفها دون وصف طبيب.

06 – February – 2018