تقدير الذات عند الأطفال

في الاسبوع الماضي انضم ابني طارق إلى فريق كرة القدم في المدرسة، وكان فخوراً بنفسه مثلما كنت أنا فخورة به. لم استطع التوقف عن قول “أحسنت! إنك ولد ممتاز!”. كنا سعداء كثيراً بهذا الإنجاز وكل شيء كان على ما يرام.

بعد عدة أيام، لعب في إحدى المباريات ولم ينجح في تحقيق أي هدف. عاد إلى المنزل وهو يشعر بالإحباط، وقال بأنه لا يصلح لكي يكون عضواً في فريق كرة القدم. لم أستطع أن أفهم كيف انخفض تقديره لذاته بهذا الشكل،  ومن مجرد المرور بتجربة سلبية واحدة.

عند النظر إلى هذا الموقف، بدأت بالتساؤل: كيف نستطيع نحن الأهل بناء تقدير أطفالنا لذواتهم بحيث لا تؤثر فيه الأحداث الخارجية؟ وهذا ما توصلت إليه:

إن الطريقة التي يشعر بها الأطفال تجاه أنفسهم تعتمد في الغالب على ما يحدث في حياتهم- في خارج أنفسهم. ولكن التقدير العالي للذات لا يعتمد على ما يحدث في الخارج من أمور، بل يعتمد على ما يحدث في داخل أنفسنا: من نحن، وكيف ننظر إلى ذواتنا.

عندما يبني الأطفال  تقديرهم لذواتهم على “من هم”، فإن هذا التقدير يبقى متماسكاً ومتيناً ولا يتأثر بأي شيء، وبغض النظر عما يحدث في حياتهم. وأن المقارنة خطيرة لأنها تخلق لديهم الشعور بالغيرة والاستياء، وتكوّن لديهم منظومة من المعتقدات المبنية على فكرة “أنا لست جيداً بما فيه الكفاية”.

إليك بعض النصائح القيمة لمساعدة أطفالك في تطوير تقدير عالٍ ومتين لذواتهم، والذي لا يرتفع أو ينخفض مع تقلبات الحياة:

تحدثي إلى أطفالك عن تقدير الذات 

علميهم أن تقدير الذات مبني على أنفسهم وعلى من هم، وليس على ما يقومون به من أفعال.

علمي طفلك كيفية الفصل بين نتائج حدث معين وبين ذاته ومن هو

مثال على ذلك: إذا فشل طفلك في اجتياز امتحان معين، فإن هذا لا يعني أنه إنسان فاشل. إن هذا يعني أنه لم يقم بتعلم المادة المطلوبة بشكل جيد يؤهله للإجابة بطريقة صحيحة. دعي طفلك يعلم أنه لا بأس من الشعور بالحزن والاحباط، ولكن هناك فرق بين الشعور بالإحباط بسبب علامة منخفضة، وبين الشعور بالإحباط تجاه نفسه بسبب العلامة المنخفضة.

التقدير العالي للذات لا يعتمد على ما يحدث في الخارج من أمور، بل يعتمد على ما يحدث في داخل أنفسنا: من نحن، وكيف ننظر إلى ذواتنا

علمي طفلك عن خطورة المقارنة

عندما يرى الأطفال أنفسهم على أنهم “أفضل من” أو “أسوأ من” الآخرين، فإنهم ينظرون إلى الخارج لتحديد ماهية شعورهم تجاه أنفسهم. إن هذا يقوض تقديرهم لذواتهم، حيث ستتنابهم مشاعر إيجابية تجاه أنفسهم عندما يرون بأنهم “أفضل من” الآخرين، وستنتابهم في المقابل مشاعر سلبية تجاه أنفسهم عندما يرون بأنهم “أقل من” الآخرين. كما أن المقارنة تخلق لديهم الشعور بالغيرة والاستياء، وتكوّن لديهم منظومة من المعتقدات المبنية على فكرة “أنا لست جيداً بما فيه الكفاية”

شجعي أطفالك على أن يفخروا بتميّزهم

دعي طفلك يتكلم عما يحبه هو في ذاته – من قيمه، إلى شخصيته، إلى مواهبه. عندما يركّز الأطفال على ما يحبونه في أنفسهم، سيعلو تقديرهم لذواتهم بشكل كبير.

تحدثي إلى طفلك عن قوة الحديث الإيجابي مع الذات

إن ما يقوله الأطفال لأنفسهم أكثر أهمية مما يقوله الآخرون لهم. إن تقدير الذات ينمو عندما يتحدث الأطفال مع أنفسهم بحب وتعاطف ودعم.

في النهاية، تذكري أنه مهما كنا نحب أطفالنا أو مهما كنا نقضي معهم من وقت، فإننا لا نستطيع إعطاءهم تقدير الذات، ولكن بإمكاننا مساعدتهم لكي يطوروه بأنفسهم.