تراكم شحوم الكبد – اجابه سهله لموضوع معقد

في الغالب المريض يسأل السؤال بالأسلوب التالي:

والدتي عمرها 62 سنة، ولديها مرض السكري. والطبيب يتابعها بانتظام لذلك، والنتائج بالعموم جيدة كما يقول الطبيب. وتتناول يوميا عقار ليبتيور لخفض الكولسترول بقوة 40 ملغم. ولاحظ الطبيب في فحوصاتها قبل شهرين أن لديها تراكم شحوم في الكبد. وقرأت في نشرة عقار الكولسترول أنه يجب عدم تناوله إذا كان هناك مرض في الكبد. وأنا لم أقدم لها هذا العقار لهذا السبب. بم تنصح ولم لديها الشحوم في الكبد؟

الاجابه:

سؤالك مهم ولا يزال محل نقاش في الأوساط الطبية. بداية، تشحم الكبد هو كما تقول العبارة، أي إن الكبد يحتوي كميات عالية متراكمة من الشحوم. وبالتالي يكبر حجم الكبد.

وتشحم الكبد من أمراض الكبد الشائعة. وفي بعض المجتمعات، كالولايات المتحدة، يوجد لدى 30% من الناس. والسبب غالبا هو السمنة، لأن كميات طاقة الأغذية التي يتناولها المرء ولا يتم حرقها، تتحول إلى شحوم، ويتم اختزانها في الكبد. وكذا الحال مع تناول المشروبات الكحولية التي تعرقل تعامل الجسم بطريق صحيح مع الدهون. وأحيانا، يساهم مرض السكري في زيادة تراكم الشحوم بالكبد لدى من لديهم بالأصل سمنة أو زيادة في الوزن.

وتبعات حصول تراكم الشحوم في الكبد تتفاوت بين المُصابين. وقد يتعرض البعض جراء ذلك إلى حصول التهابات في الكبد، نتيجة تأثير تلك الشحوم على خلايا الكبد والتسبب بموتها. وبالتالي ترتفع أنزيمات الكبد، وتتضرر قدرات الكبد على العمل بوظائفه. ومن ثم قد تحصل لدى قلة منهم حالة تشمع الكبد وتليفه. ولذا تتراوح الحالات بين حالة تشحم الكبد دون أي التهابات فيه، وحالة تشحم الكبد مع حصول التهابات الكبد. وأفضل وسيلة علاجية متوفرة لمعالجة تراكم الشحوم في الكبد هي العمل على خفض وزن الجسم.

وتحتوي المعلومات المرفقة بعقار «ليبتيور»، وغيره من أدوية مجموعة أدوية ستاتين التي تعمل على خفض الكولسترول، النصيحة بعدم تناولها إذا كان لدى المرء مرض في الكبد. وهناك من الأطباء من يعتقد أن احتمالات تسبب هذه الأدوية بتلف الكبد هي احتمالات ضئيلة، ولكن شركات الأدوية تحمي نفسها بذكر هذا الاحتمال حتى لو كان ضئيلا. ولذا يرى بعض الأطباء أن وجود تشحم الكبد مع عدم وجود التهابات شديدة في الكبد، أيا كان سببها، لا يمنع من تناول عقار ليبتيور. وربما يكون مفيدا للذين لديهم تشحم في الكبد، وخاصة أن وجود مرض السكري مع ارتفاع الكولسترول، يرفع من احتمالات الإصابة بمرض شرايين القلب وتبعات ذلك الضارة. وهذه الحالة تتطلب المعالجة بأدوية خفض الكولسترول.

وفي مثل هذه الحالات، أتبنى أنا في معالجة المرضى المتابعة عن كثب. وهي ما تتضمن العمل الجاد على خفض وزن الجسم، والحرص بشكل جاد أيضا على إتباع حمية غذائية لخفض الدهون والكولسترول في الجسم، والحرص على عدم تناول أي أدوية قد تؤذي الكبد، مثل إفراط البعض في تناول عقار بانادول أو تاينيلول دونما داع. وأيضا تناول أقل كمية ممكنة من أحد أدوية ستاتين الخافضة للكولسترول، بما يُقلل من نسبة الكولسترول في الدم وبما لا يكون مُضرا بالكبد. وبالإضافة إلى هذا كله، الحرص على إجراء تحاليل الدم لفحص نسبة الكولسترول وأنزيمات الكبد بشكل دوري، أي في فترة تتراوح ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر. وإذا ما تمت ملاحظة ارتفاع في أنزيمات الكبد بشكل متوسط أو شديد، يوقف تناول دواء ستاتين، وإذا ارتفعت الأنزيمات بشكل طفيف أو بسيط، تراقب الأنزيمات بتحليل آخر في فترة أقصر، لأن حالة تشحم الكبد بذاتها، ودون أي أدوية، قد تتسبب بارتفاع وانخفاض في أنزيمات الكبد من آن لأخر.

ولذا بالنسبة لحالة الوالدة، يجب عرض الحالة ومناقشتها مع طبيب متخصص في الكبد، ومراجعة نتائج تحاليل أنزيمات الكبد ومدى الارتفاع فيها ومدى الحاجة إلى تناول عقار ليبتيور بعد العمل على خفض الوزن وإتباع الحمية، وتقرير أقل مقدار من الجرعة الدوائية عند الحاجة، ومتابعة التحاليل الدورية لها.