تجارة الأدوية المهربة بالقانون.. 100 عبوة باب خلفى لإدخال الشحانت بدون جمارك

تبذل إدارة الصيدلة بوزارة الصحة بالتعاون مباحث التموين بوزارة الداخلية جهودًا كبيرة لمكافحة تهريب الأدوية لضمان خلو السوق من الأدوية المغشوشة كأحد أولويات الأمن القومى فى توفير دواء آمن للمرضى وتتخذ التدابير اللازمة لضمان تطبيق القرارات الوزارية دونما أى استغلال أو تربح.

وكانت اللجنة الفنية للأدوية بإدارة الصيدلة بوزارة الصحة أصدرت قرارا العام الماضى وخاصة بعد شيوع أزمات نقص الأدوية وخاصة المستحضرات الحيوية برفع سقف استيراد الأدوية للأفراد من 10: 100 علبة لأى مستحضر دوائى  للتيسير على المرضى فى توفير أدويتهم إلا أن البعض استغل هذا القرار بشكل خاطئ بهدف التربح خاصة أن هذه النوعية من الأدوية لا تخضع للضرائب والجمارك أو حتى تحليلها بهيئة الرقابة والبحوث الدوائية ما يجعلهم فى مأمن خاصة أن هذه المستحضرات تستعمل على مسؤولية المريض .

فيمكن لأى شخص أن يحصل على روشتة طبية من أى طبيب مدعيا إصابته بأى مرض خاصة الامراض التى يوجد فى مستحضراتها نقص كبير بسبب  المشاكل التى خلفها قرار تعويم العملة بموجبها يتقدم إلى إدارة الصيدلة للحصول على موافقة استيرادية بالحد الأقصى للعبوات من المستحضر الذى تم وصفه من جانب الطبيب 100 علبة على أن يخاطب إحدى شركات الاستيراد لشراء الأدوية وشحنها والحصول عليها من الجمارك بعد موافقة إدارة الصيدلة بدون ضرائب أو رسوم مالية عليها ما يعد بابا للتجارة فى أدوية تم تقنين تهريبها مستغلين قرار فى أغراض تجارية للربح بعيدا عن أعين أجهزة الدولة.

)م. ك) خريج كلية تجارة  35 سنة أحد التجار الذين يتعاملون مع الصيدليات الكبرى لتوريد الأدوية التى يتم استيرادها عن طريق الأفراد يقول أن هناك عدد كبير من المصابون بالأمراض المزمنه ويحتاجون علاجات هامة غير متوفرة بمصر ولا يعرفون أن القانون يسمح لهم باستيراد الأدوية بأشخاصهم من خلال روشتة طبيب وإذن من إدارة الصيدلة فنقوم بتوفير الأدوية لهم عن طريق  استخراج الأوراق والشهادات المطلوبة لبعض المرضى الوهميين ويتم الاستيراد وإما أن توزع هذه الأدوية على الصيدليات أو نعطيها مباشرة للمرضى ونسبة الربح تكون كبيرة إحيانا إذا كان الصنف غير معروف للمريض أما إذا كان معروف سعره فيكون الربح إلى حد ما مرضى.

أما عم محمد حسين 55 سنة من البحيرة، فاعترف أنه يحصل على الأنسولين البخاخ من خلال أحد الأشخاص الذى أوضح له انه يوفر هذه الأدوية بشكل قانونى والدواء يصل عبر المنافذ الرسمية للبلاد وغير مهرب، وتابع: “لا يعنينى الدواء دخل إزاى المهم إنى بعرف احصل عليه وبسعر كويس لكنه أعلى من سعره لو قمت باستيراده بنفسى.. لو قمت باستيراد المستحضر أقوم بالذهاب للدكتور وأحصل على روشتة وأذهب بها لإدارة الصيدلة لاحصل على موافقة استيرادية، وبتعامل مع شركة استيراد تقوم بجلب المستحضر من أوروبا ومع وضولة للجمارك اتسلمه بعد موافقة إدارة الصيدلة“.

وأكد الدكتور محى عبيد، نقيب الصيادلة وعضو اللجنة الفنية للأدوية بالإدارة المركزية للصيدلة بوزارة الصحة، فى تصريحات خاصة لـ “اليوم السابع” أن قرار اللجنة الفنية برفع حد إستيراد الأدوية للأفراد من المرضى  من 10 إلى 100 عبوة دوائية فتح باب خلفى لتجارة الأدوية الأدوية المهربة تحت سمع وبصر الدولة وبالقانون.

وتابع  بأن القرار قبل تعديل فى عام 2016 كان يسمح باستيراد 10 علب من المستحضر الذى يعالج المرض المصاب به المريض وهذا الحد مناسب لأن يحتاجه مريض فى الكورس العلاجى  لكن رفع هذا الحد إلى 100 عبوة كبير جدا مقارنتا بما يحتاجه المريض للعلاج.

وقال الدكتور محيى عبيد نقيب الصيادلة، إن القرار يفتح الباب أمام قيام الكثير من الأفراد باستيراد كميات كبيرة من الأدوية تزداد عن الحد المطلوب وبيعها فى السوق للأفراد بأسعار حرة لا تخضع لأى معايير وبالتالى تحقيق مكاسب خيالية، خاصة أن هذه الأدوية معفاة من الضرائب والجمارك ولا تفرض عليها أى رسوم لتحليلها بهيئة الرقابة والبحوث الدوائية.

وأضاف نقيب الصيادلة أن ذلك طريقا تجارة غير مشروعة بعيدة عن أعين الدولة وأجهزتها المختلفة وتمثل خطورة على المرضى إذا كانت منتهية الصلاحية ومخزنة بطريقة خاطئة مثلاً .

وطالب الدكتور محى عبيد نقيب الصيادلة بضرورة التراجع عن هذا القرار والعودة إلى حد 10 علب للمريض فقط وفرض قيود أكثر صرامة على استيراد الأدوية للأفراد منعا لاستغلال هذا القرار بطريقة سيئة.

وتابع أنه ينبغى تحفيز الشركات العالمية على الاستثمار الدوائى فى مصر وتسجيل الأدوية الأجنبية خاصة التى يكثر الطلب عليها مشيراً إلى أن حجم الأدوية المستوردة بالسوق المحلى من 8 إلى 10 % من حجم الوحدات الدوائية الموجودة بالسوق بقيمة 10 مليارات جنيه.

ومن جانبه كشف الدكتور أحمد العزبى رئيس غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات أنه ينبغى على إدارة الصيدلة وضع معايير واضحة المعالم لاستيراد الأدوية الغير مسجلة للأفراد بما يمنع التربح من وراء هذه الكميات الكبيرة من الأدوية التى تدخل البلاد عن طريق الأفراد، مشيراً إلى أن وجود أكثر من 300 صنف دوائى يحتاجه السوق المصرى وغير مسجل فى قاعدة بيانات الأدوية المصرية، وأنه يوجد بعض الحالات التى تتلاعب بثغرات القرارات التى تتخذها الوزارة لصالح توفير الدواء للمريض المصرى.

وأكد الدكتور أحمد العزبى رئيس غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات أن حجم تجارة الأدوية المستوردة والمسجلة فى مصر 10 مليارات جنيه بواقع 18% من حجم تجارة الأدوية فى السوق المحلى.

وتابع أحمد العزبى: “المريض من حقة أن تتوفر الأدوية له وحقه فى العلاج ضمنه الدستور والقانون، مؤكدا أن هناك عمليات تربح تحدث من وراء استيراد الأدوية لصالح الأفراد فى الوقت الذى لا تخضع فيه للضرائب والجمارك“.

وقالت الدكتورة رشا زيادة، رئيس الإدارة المركزية لشئون الصيدلة بوزارة الصحة والسكان لـ”اليوم السابع” أن الدواء المحلى يمثل 93 % من حجم الوحدات الدوائية الموجودة بالسوق بينما المستورد يمثل 7%، لافتة إلى أن عدد الأدوية المستوردة المسجلة محلياً لا تتعدى 1000 صنف.

وأضافت أن استيراد الأدوية للأفراد يتم وفق ضوابط محددة ويخضع لها جميع المرضى مشيرة إلى أن الوزارة تسعى إلى مكافحة انتشار الأدوية المهربة والمغشوشة بكافة الطرق لافتة إلى أن الوزارة تسهل على المرضى توفير احتياجاتهم من الأدوية وخاصة غير المسجلة بمصر .

وأضافت أن مسألة تسجيل الأدوية ترجع إلى رغبة الشركات الأم وليس الإدارة المركزية للصيدلة بوزارة الصحة فهناك شركات تقوم بتسجيل منتجاتها فى مصر وتم تداولها بشكل قانونى ويوجد شركات أخرى لا ترغب فى ذلك ونحصل على منتجاتها بالاستيراد المباشر

19 – May – 2017