بعد واقعة شركة جونسون العالمية.. بودرة مصانع بير السلم تعرض أجساد الأطفال والسيدات للخطر

أمهات: البودرة رخيصة السعر عرضتنا لمشاكل جلدية خطيرة.. وطبيب جلدية: البودرة العشوائية تشوه الأماكن الحساسة

 أثار تقرير نشرته إحدى وكالات الأنباء العالمية خلال الأيام القليلة الماضية حول قيام شركة «جنسون أند جونسون» بتصنيع بودرة الأطفال تستخدم مادة الأسبستوس، وذلك بعد أن أوضحت سيدة تدعى كوكر كانت تستخدم جونسون لصغيرها لتكتشف إصابتها بسرطان الرئة عبر استنشاقها البودرة، لتقوم الأخيرة برفع دعوى قضائية عبر المحامى الشخصى لها هيرشل جستون، ضد الشركة وأرفق بالدعوى تقريرا طبيا يثبت إصابتها بسرطان الرئة نتيجة استنشاقها البودرة، بينما نفت الشركة فى تقرير لها والتى قدمته إلى المحكمة عدم استخدامها للمادة المذكورة، وأكدت أنها تستخدم مادة جيرية تدعى الإسبست.

وفى عام 1976، عندما كانت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تزن حدود الأسبستوس فى منتجات التلك التجميلية، صرحت بأن شركة جونسون أند جونسون لم يتم اكتشاف أى إسبستوس فى أى عينة من مادة التلك التى تم إنتاجها فى الفترة ما بين ديسمبر 1972 وأكتوبر 1973، وبحسب تحقيق مطول لوكالة رويترز فإن الشركة سوقت منتجات، بين أوائل سبعينيات القرن الماضى وبداية الألفينيات، تعتمد على التلك، وكانت تحتوى فى بعض الأحيان على مادة الإسبتوس التى تتسبّب فى الإصابة بعدد من الأورام، منها سرطان الرئة والحنجرة والمبيض.

ويعد التلك المعدنى المستخدم فى البودرة خليطًا تدخل فيه مادة الإسبستوس المسرطنة، لذا حذرت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان من استخدام النساء لبودرة التلك، خاصة فى المناطق الحساسة، إذ من الممكن أن يزيد خطر الإصابة بالسرطان، لكن الشركة أنكرت ما جاء فى التقرير واعتبرتها ادعاءات غير حقيقية.

لم يكن ما نشر عن بودرة الأطفال جونسون صاحبة العلامة التجارية العالمية مخيفا، عما يفعله أصحاب مصانع بير السلم التى تنتج بودرة أطفال أيضا ويتم توزيعها بالمحافظات الأكثر فقرا بالقرى والنجوع، ليصاب أطفال فى شهورهم الأولى بالأرتكاريا والتهاب الخصية، إذ أن هناك أمهات يفترشن عيادات الجلدية والتجميل وأخريات يمكثن طويلا داخل أقسام الجلدية بالمستشفيات الحكومية بعد أن دمرت بودرة الأطفال المغشوشة أجساد الأطفال.

سهام حسن أم تبلغ من العمر ٣٥ عاما، قالت إنها قامت بشراء بودرة الأطفال ولا تهتم بالاسم، فالأهم عند السيدات فى الأرياف هو حماية أطفالهن من الإصابة بالتسلخات، ويمن بشرائها من الدكاكين وأيضا تقوم سيارة نقل بالسير داخل القرية تخرج السيدات لشراء ما يلزمهن من المنظفات وأيضا بودرة الأطفال المصنعة بأحد القرى المجاورة، وتضيف أنه يوجد منزل بالقرية على أطراف الظهير الصحراوى، يصنع بداخله المنظفات وبودرة الأطفال ويقومون بلصق علامات تجارية معروفة، وتستكمل: أصيب طفلها منذ ثلاث سنوات والتى كانت تستخدم له بودرة من خلال الباعة الجائلين بالقرية بحساسية جلدية أرتكاريا، والتى تضاعفت فلا يستطيع الطفل النوم من كثرة الحكة والتى تحول جسمه إلى فطيرة، وتتابع: لم أأترك بابا لوحدة صحية أو مستشفى إلا وطرقته بحثا عن الدواء .

وتضيف حنان سيد، ٣٢ سنة، من قرية ميدوم شمال غرب محافظة بنى سويف: منذ زمن وأنا أستخدم بودرة للأماكن الحساسة خشية التسلخات فى فصل الصيف، وهذه البودرة لا أهتم بنوعها فهى تباع داخل محلات بيع المنظفات بالقرية، وأصبت بحساسية نادرة داخل المهبل، جعلنى لا أستطيع المعاشرة الزوجية، وتضيف: لم تستطع طبية النسا والتوليد التعامل معى بعد أن وصفت بعض الأدوية والكريمات للقضاء عليها، وتفاقمت المشكلة حتى توقفت تماما عن معاشرة زوجى.

من جانبه أوضح الدكتور سعد حسين صيدلى أن هناك أنواعا كثيرة من بودرة الأطفال، وأيضا بودرة السيدات للأماكن الحساسة منها ذات علامات تجارية معروفه وتوزع من خلال الصيدليات ومحال بيع مستحضرات التجميل المرخصة، وأيضا هناك عبوات بودرة أطفال وأماكن حساسة للسيدات تصنع فى مصانع بير السلم، والتى لا تخضع لمقاييس تسبب الأرتكاريا.

وأضاف أن هناك صيدليات تباع بها هذه البودرات ذات السعر المنخفض داخل القرى والنجوع، وذلك للظروف المعيشية واحتياجهم للبودرة، خاصة أن السيدات فى القرى الفقيرة لا يستخدمون حفاضات الأطفال لعدم المقدرة المادية ويلجئن إلى الكافولة، وهى عبارة عن أقمشة تربط على نصف الطفل وتسبب تسلخا للطفل لتسرب الرشح إلى الفخذ والمؤخرة، وتلجأ الأم إلى البودرة لتعزل بين جسم الطفل والأقمشة، وتستكمل بأن الأم التى لا تجد ٢ جنيه للحفاضة لا تهتم بنوع البودرة أو العلامة التجارب بل تلجأ لما هو أكبر حجما وأرخص سعرا .

ولفت الدكتور محمد لبيب أستاذ الجلدية والعقم بالقصر العينى، إلى أن هناك مشكلات عديدة نواجهها فى أقسام الجلدية بالمستشفيات وهى غياب الوعى لدى السيدات وخاصة السيدات التى يأتين من المحافظات والأقاليم، وتظل المشكلة واحدة بين الأطفال الذين يأتون وهى استخدامهن بودرة أطفال مصنعة فى بير السلم.

ويستكمل: منذ فترة جاءت سيدة تحمل طفلا فى الشهر السابع مصابا بـ٥ أنواع من الحساسية التى سببتها البودرة ولم تكتف السيدة كلما صرخ الطفل تزيد فى البودرة على أمل التخلص من الاحمرار، وبعد حجزها فى قسم الجلدية لتقرح فى منطقة الخصية، جاءت بالبودرة وكالعادة مر الطبيب للاطمئنان على الأطفال، وجدها تضع البودرة التى أتت بها خصيصا من قريتها إلى القاهرة، وأخذ الطبيب البودرة ونصحها بعدم وضع سوى المراهم الموصوفة لها، ويؤكد أن علبة البودرة تحمل اسم التمساح وغير مدون بها تاريخ تسجيل أو تصنيع وتحمل اسم منطقة صناعية ليس لها محل .

وأضاف لبيب: نواجه مشكلة أكبر بين السيدات اللاتى يستخدمن البودرة فى تبييض وتفتيح الأماكن الحساسة دون التأكد من جودتها، فأقسام الجلدية وأقسام التجميل ممتلئة بفتيات يقمن بتجربة البودرة مع مكونات أخرى للتفتيح لتفاجأ بتشوه.

وقال محمود فؤاد رئيس مركز الحق فى الدواء، إنه يتابع هذه القضية مع عدد من المنظمات الدولية حول العالم، وسير الأحداث، إذ أن المنتج يتم استخدامه فى القاهرة والعواصم العربية بمبيعات وصلت سنة 2017 إلى 2 مليار و300 مليون دولار، موضحًا أن العالم ينتظر النتائج الكاملة، لأن الصنف المتهم يستخدمه ملايين من البشر فى أنحاء العالم، الأمر الذى يؤكد ضلوع الشركة العالمية فى تحقيق الأرباح بالمليارات لتحقيق مصالحها ومشروعاتها دون النظر لحماية وصيانة الأرواح كما تدعى عدد من الشركات العالمية ذلك، والتى اعتادت على تبرير الاتهامات بحجج يثبت عدم صحتها، وقد أدت هذه الفضيحة إلى تراجع حاد فى البورصات العالمية وهبط سهم الشركة لأدنى درجات منذ 50 سنة .

وأضاف أن المركز طالب الشركة بضرورة سحب العينات الموجودة بالسوق للتأكد من سلامتها، وأن قصة الصراع بين «جونسون أند جونسون» واكتشاف الفضيحة تؤكد أن قوانين حرية إتاحة المعلومات وحماية الشهود وحماية الصحفيين والاستقلال القضائى وحرية النشر منظومة مهمة لأى مجتمع محترم، والمحكمة التى طالبت الشركة ولمدة إحدى عشرة سنة بتقديم سيل من التقارير والأبحاث محلية ومترجمة وصلت لمليون ورقة واستدعاء وتكليف خبراء من أوروبا واليابان ووجود ١١٨ محاميا يمثلون ٩ جنسيات مختلفة مع شجاعة ١٦٧٧ امرأة انتظرن ١١ سنة لإثبات كذب شركة لصالح أناس آخرين فى أماكن أخرى لا تربطهم أى مصالح .

20 – January – 2019