بعد رفع أسعار الوقود.. شركات الأدوية تطرح زيادة التسعيرة لـ45%

الزيادات الجديدة التى أقرتها الحكومة على ســعر الوقود والكهرباء والغاز والمياه، دفعت أصحاب شركات الأدوية العاملة في السوق المحلية إلى طرح خيار رفع «تسعيرة الدواء» للمرة الثالثة خلال عامين بسبب ما وصفوه برفع اسعـــــار تكلفة الإنتاج على المصانع والشركات، فى الوقت الذى لا تقدر فيه أى شركة زيادة «جنيه واحد» على أى صنف دوائى بسبب التسعيرة الجبرية التى تفرضها الدولة على الأدوية بصورة لم يعد يتحملها المواطن المصري الذي يعاني من البحث عن علبة دواء ناقص بالصيدليات، فضلا عن توفير سعرها الذي قفز بصورة جنونية.

دخلت شركات الأدوية العاملة في السوق المصرية، في جولة مُحَـادَثَـاتُ جديدة مع الحكومة لزيادة ســعر الأدوية للمرة الثالثة خلال عامين بنسب تتراوح ما بين 30 إلى 45%، وذلك بعد أيام من قرار زيادة ســعر الوقود بنسب تصل إلى 66% مطلع الأسبوع الجاري، ضمن حزمة تدابير تقشفية تتخذها الحكومة في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي، وشروط صندوق النقد الدولي لإقراض “مصر” 12 مليار دولار.

وأكدت الشركات في المخاطبات الرسمية للحكومة التي حصلت «التحرير» على نسخة منها، أن تحريك ســعر الأدوية من جـــديـــد أصبح أمرا ملحا، نتيجة تعرضها للخسائر بعد الإجراءات الحكومية النهائيــة وزيادة التكلفة الإنتاجية عليهم.

هامش الربح

الصيادلة أيضًا دخلوا على خط المواجهة لزيادة هامش ربحهم من البيع والتوزيع وسادت حالة من القلق والغليان داخل الوسط الصيدلي والذين باتت صيدلياتهم مهددة بالغلق أو الإفلاس لقلة هامش الربح العائد من سلعة مسعرة تسعيرة جبرية مقارنة بتحريك الأسعار وزيادة الأعباء المالية.

لــقـاء مجلس النقابة أمس في «دار الحكمة» كان لدراسة طرق الحفاظ علي الصيدليات وتم تقسيم العمل إلى ثلاثة محاور رئيسية، المحور الأول مع وزارة الصحة للحديث حول هامش الربح، الأدوية منتهية الصلاحية «الإكسبير» ومنع بيع الدواء في العيادات، وإلزام مخازن الأدوية بهامش الربح المنصوص عليه في القانون.

أما المحور الثاني فيكون مع وزارة المالية عبر زيادة حد الإعفاء الضريبي من 30 ألف جنيه إلى 3000 جنيه ومعاملة الصيدليات كمنشآت خدمية وليست تجارية، ورفع نسبة المصروفات، والمحور الأخير مع شركات التصنيع والتوزيع وتجريم الخصومات التي تتم في عدد من الصيدليات.

70 ألف صيدلية مهددة

وقد صــرح نقيب الصيادلة أن الاجتماع تم مع وزيرة الصحة والسكان الدكتورة هالة زايد، أول من أمس، وجار الانتهاء من الملف بعد لــقـاء المجلس اليوم لعرض الملف كاملًا على الوزيرة في حضور بعض أعضاء المجلس.

وقد تباحث المجلس في التأثيرات المتوقعة التي ستطال اقتصاديات الصيدليات خِــلَالَ قرارات الإصلاح الاقتصادي النهائيــة في ظل زيادة تكلفة أداء الخدمة الصيدلانية، بما يؤثر على استمرار الصيدليات في تقديم الخدمة الطبية في كل مدينة وحي وشارع وقرية وكذلك الحفاظ على مصالح العاملين في 70 ألف صيدلية وحل المشكلات التي تؤرق الصيدليات.

وفيما أثاره البعض حول تسعيرة جديدة للأدوية أشارت النقابة في بيان لها صادر اليوم إلى أن هذا الأمر متروك لتقديرات المصنعين والشركات المنتجة واعتبارات التوازن مع دخل المواطن والتي تقدرها الجهات المسئولة بالدولة وذلك في الإطار الذي يحافظ على استمرار هذه الصناعة الحيوية وتوافر الأدوية.

حملة كبرى

ومن هنا فقد اعلــنت النقابة أنها ستطلق في الفترة الْمُقْبِلَــةُ حملة كبرى للكشف عن الصيدليات المملوكة للدخلاء والصيدليات التي تقدم خصومات على الأسعار، وكذلك العيادات التي تبيع الأدوية بالمخالفة للقانون وسوف يكـــــــون كل صيدلي شريكا في هذه الحملة للإبلاغ عن أسماء هذه الصيدليات وتحذير المواطنين من التعامل معها وذلك لمخالفتها للقانون ولإضرارها بالمرضى، كل في محيطه الجغرافي وذلك بعد التأكد من صحة هذه المخالفات عبر لجنة نقابية.

وأكد مجلس النقابة أنه سيعاود مخاطبة وتحديد ميعاد آخر للقاء الجهات المسئولة، وذلك لإقرار اعتبار الصيدليات منشآت خدمية والتعامل معها على هذا الأساس بينـمـــا يخص فواتير الكهرباء واستهلاك المياه، مؤكدة أن استخراج سجل تجاري للصيدلية هو أمر منظم فقط للتعاملات المالية ولا ينبغي أن يحصر الصيدلية في المحور التجاري فقط.

وكلف المجلس الإدارة القانونية للنقابة بإعداد كل ما يلزم من إجراءات ومكاتبات لمساندة صيادلة محافظة بني سويف في تضررهم من قرار فرض رسوم على صيدلياتهم وتحصيلها من خلال إدارة الصيدلة دون سند قانوني.

تحريك الأسعار

رغم البحث عن هامش الربح فإن السيد الدكتور محيى عبيد، نقيب الصيادلة ومن هنا فقد صـرح أنهم يراعون ظروف المواطن المصري في تحريك الأسعار، ولكن الصيدلي مواطن ويجب الاهتمام به وبظروف معيشته حتي يمكن تقديم خدمات أبهــى للمريض، وتم التواصل مع بعض المصانع، حتى يكون هناك حلول مع الحكومة لخفض الأسعار، أو تحريك اسعـــــار الدواء حتى لا وفي هذا الصدد فيتــحمل الصيدلي كل الأعباء وحده.

«لن نسمح بتحريك الأسعار عشوائيا بطريقة البيع بسعرين».. يقول نقيب الصيادلة إننا لا نبحث عن زيادة الدواء فالدولة هي المسئولة، ولكن نبحث عن تحسين وضع الصيادلة والمحافظة على المريض.

هامش الربح الذي يتفق عليه جموع الصيادلة يصل إلى 20% الأساسي و25% لغير الأساسي، حسبما ورد في القرار رقم 499 لسنة 2012، وتدرس النقابة العامة إمكانية زيادة هامش الربح.

إعادة التسعير

ومن جهته طالب السيد الدكتور مجدي مرشد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب الإدارة المركزية لشئون الصيدلة بإعادة تسعير الأدوية الموجودة في السوق، واحتساب اسعـــــار التكلفة إضافة إلى اسعـــــار التوزيع وهامش مَكَسِبُ شركات الأدوية والصيدليات بشكل دقيق، بدلا من رفع الأسعار بشكل عشوائي وبنسب على جميع الأدوية.

وأوصى مرشد بتفعيل لجنة تسعير الأدوية بوزارة الصحة، لأنها ليست على المستوى ولم تقدم أي إنجاز في الملف الحيوي.

المعاناة مستمرة

تحريك ســعر الأدوية من آن لآخر، ومن بينها أدوية الأمراض المزمنة كالقلب والسكر والضغط والكُلى يزيد من معاناة المواطن المصري ويفاقم من الأزمات المعيشية اليومية ويهدد حياة آلاف المرضى، وبدورة فقد خــذر المحامي الحقوقي محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء من خطورة تحريك ســعر الأدوية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة الذي يحيط بالمصريين من كل جهة.

ومنذ قرار الحكومة بتعويم الجنيه منتصف سَـــنَــــــة 2016، أصبح تحريك اسعـــــار الأدوية يجري بصفة مستمرة، موضحا أن دواء الغلابة يجب أن يكون «خطا أحمر».

«الصحة»: لا زيادة في ســعر الدواء

من الناحية المقابلــة نفت وزارة الصحة وجود أي زيادات في ســعر الأدوية وأن ســعر الأدوية كما هي لم يطرأ عليها أي تغيير، مشددة على أن كل ما يتردد حول هذا الشأن مجرد مواضيع غير حقيقية لا أساس لها من الصحة.

«لا نية لرفع ســعر الأدوية بالسوق المحلية في الوقت الحالي».. تقول الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة إن توجيهات القيادة السياسية واضحة في هذا الإطار بتوفير نواقص الأدوية التي يحتاجها المريض بشكل عاجل والنهوض بصناعة الدواء وليس زيادة أسعاره.

وكلفت الوزيرة الجديدة الإدارة المركزية لشئون الصيدلة بالعمل على هذا الملف وإنجازه خلال ساعات، خاصة أن الدولة حريصة كل الحرص على توفير الدواء في السوق المصرية وتدعيمه ليكون بأسعار مناسبة وفي متناول الكل مع تفعيل كل الإجراءات الرقابية للتأكد من ســعر الأدوية وتوافرها بالصيدليات‏، مشيرة إلى أنها ‏ تقوم من خلال إدارة التفتيش الصيدلي بمراقبة ورصد أي نقص في المستحضرات ‏الدوائية في السوق المحلية بشكل مستمر.

وعند حدوث نقص في أي دواء يتم العمل على محورين، ‏الأول: إزالة أسباب النقص في الصنف الدوائي لتوافره، والثاني: ضبط التوزيع ومتابعته، بالإضافة إلى تشديد الرقابة من المنبع وتحويل المخالفين للمساءلة القانونية، وناشدت الوزارة المواطنين ووسائل الإعلام عدم الانسياق إلى ما يثار بشأن نقص للأدوية أو زِيَــــادَةُ أسعارها إلا بعد مراجعة النشرة الدورية التي تصدر عنها، وللتحقق من أي معلومة يرجى الاتصال على رقم الوزارة (25354150).

22 – June – 2018