بسبب المؤثرات العقلية… الموت يترصد صيادلة الجزائر

يشتكي صيادلة الجزائر في الآونة الأخيرة من خطر دائم يترصد حياتهم، يصل إلى حد التهديد بالقتل والسرقات، من طرف أشخاص مدمنين على المؤثرات العقلية. وأمام هذا الوضع المقلق، دقت النقابة الوطنية للصيادلة الخواص في الجزائر ناقوس الخطر حيال تنامي ظاهرة الاعتداءات اليومية على الصيادلة، وذلك في ظل الفراغات القانونية التي تُسبب في تغريم وسجن العديد من الصيادلة والصيدلانيات.

وتُشير الإحصاءات الرسمية، إلى وجود حوالى 10 آلاف صيدلية في الجزائر، لكن مسعود بلعمبري رئيس النقابة، كشف في تصريحات لـ”اندبندنت عربية”، عن وقوع حوالى أربعة اعتداءات كل أسبوع، وفق البلاغات التي تتلقاها النقابة من الصيادلة.

اعتداء بالسلاح الأبيض

وبحسب بلعمبري، وقع آخر تلك الاعتداءات الأسبوع الماضي، بمدينة القل، ولاية سكيكدة شرق البلاد، حيث تعرض صيدلي لاعتداء بالسلاح الأبيض، تسبب له في جروح على مستوى الرأس واليد، بينما جرى تخريب الصيدلية وتكسير واجهتها الزجاجية. وقال بلعمبري إن الاعتداءات أضحت تطال حتى أسر الصيادلة، وهو ما وقع في فبراير (شباط) الماضي، عندما أقدم غرباء على اغتيال زوج صيدلانية، عن طريق النصب والاحتيال، كما واجه أب المصير نفسه، في نوفمبر (تشرين الثاني)، دافع عن ابنته الصيدلانية فكان مصيره القتل.

وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن الاعتداءات والسرقات تجري في الفترات الليلية، وهو ما جعل عدد كبير من الصيادلة يتخوفون من فتح محلاتهم، تجنباً للأسوأ، على الرغم من أن قرار وزارة الصحة الجزائرية المؤرخ في 20 أغسطس (آب) عام 2014، المحدد لكيفية تنظيم مناوبة الصيادلة، ينص على وجوب بقاء الصيدلية مفتوحة بشكل مستمر من الساعة السابعة مساء إلى الثامنة صباحاً، وتُستثنى فقط المناطق التي بها أكثر من صيدلية من القرار السابق وتنتهي مداومتها حتى العاشرة مساء بعد موافقة مدير الصحة في الولاية.

وجاء في المادة السابعة من القرار ذاته أنه “يجري الإعفاء من المناوبة في حالات المرض المبرر قانوناً بشهادة طبية والحمل بعد الشهر الثالث”. وأشارت المادة العاشرة إلى أن “عدم احترام أحكام هذا القرار يؤدي إلى تطبيق العقوبات الإدارية، طبقاً للتشريع والتنظيم المعمول بهما”، وبحسب ما ورد في المادة 11 من القانون نفسه، فإنه “لا يمكن للصيدلي الذي تعرّض لعقوبة الغلق النهائي، فتح صيدلية جديدة”.

هوية المتورطين

أما عن هوية هؤلاء الأشخاص الذين يتورطون في عمليات السرقة والاغتيالات، فقال رئيس نقابة الصيادلة مسعود بلعمبري إنهم بالعادة مدمنون على المؤثرات العقلية أو مجرمون، وكذلك مواطنون عاديون، يرغبون في الحصول على هذه الأدوية لإعادة بيعها في السوق السوداء بأسعار مضاعفة، ومن بين الأدوية المطلوبة يأتي على رأسها، “ليركا” و”ريفوتريل و”إكستازي”.

أضاف “في الحقيقة هي أدوية وغير مصنفة كمؤثرات عقلية، لكن في ظل اتساع دائرة استهلاكها من طرف المنحرفين، يعمد الصيادلة على اتخاذ احتياطاتهم كافة في عملية بيعها، من خلال التأكد من مستهلكها إن كان فعلاً يعاني من أمراض عصبية، إضافة إلى هوية الوصفة وإن ما كانت صادرة فعلاً عن طبيب مختص، أو أنها مزورة بحكم أن منحها بات يجري عن طريق الوساطة والمحاباة”.

موانع

تمنع المادة 38 من المرسوم رقم 76– 140 المؤرخ في 23 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1976، “بيع أو تسليم المواد المصنّفة في نظام المخدرات والمستحضرات المحتوية عليها، لمن لا يثبت بأنه تتوافر فيه الشروط اللازمة، ما عدا التسليم بقصد الاستعمالات العلاجية وبناءً على وصفة طبية صادرة من الأطباء المعالجين والمؤهلين لفرضها”.

وتنص المادة 35 من القانون ذاته أن “كل شراء أو تنازل ولو كان مجاناً عن المواد التابعة لنظام المخدرات يجب أن يقيّد في سجل خاص يرقّم ويؤشر عليه من قبل رئيس البلدية ومحافظ الشرطة”، على أن “يتضمن القيد اسم ومهنة وعنوان المشتري والبائع، وكذلك كمية المنتج مع الاسم الذي جرى فيه القيد”.

لغة التصعيد

وفي ظل تنامي ظاهرة الاعتداءات، لجأ الصيادلة لتبني أسلوب الإضراب عن العمل من فترة لأخرى، كما حصل الأربعاء الماضي 29 مايو (أيار)، بشنهم إضراباً وطنياً، فاقت نسبة الاستجابة له 96 في المئة على مستوى ربوع الوطن، وذلك لإيصال انشغالاتهم لوزارة الصحة الجزائرية التي تقف عاجزة عن إيجاد الحلول، مع كثرة الاعتداءات، من طرف مدمني المؤثرات العقلية.

وقبلها، قام الصيادلة بتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة العدل بأعالي العاصمة الجزائرية، للمطالبة بالإفراج عن قوانين تضمن الحماية للصيدلي، خصوصاً ما يتعلق ببيع المؤثرات العقلية، وإطلاق سراح الصيادلة الموقوفين على خلفية بيعها. ويقول أحد الصيادلة بالجزائر العاصمة، في تصريح لـ”اندبندنت عربية”، إن الضغوطات التي يعيشها أصحاب هذه المهنة لا تطاق، وترتفع حدتها من سنة إلى أخرى”، مشيراً إلى الحوادث المتكررة التي طالت بعض الصيادلة في مدن متفرقة من البلاد، على يد مدمني الأقراص المهدئة”.

تصنيف المؤثرات العقلية

ويُطالب الصيادلة في الجزائر، بضرورة الإفراج عن المراسيم التنفيذية التي توفر الحماية لأهل المهنة، إضافة إلى إعادة بعث النص القانوني المحدد لقائمة تسيير المهلوسات، الذي يعود تاريخ إصداره إلى عام 2004، وكذلك الجدولة الرسمية للمؤثرات العقلية ونشر القوائم في الجريدة الرسمية حتى يطلع الرأي العام عليها، رفقة سلك القضاة والأجهزة الأمنية.

وتكشف أحدث إحصائية للشرطة الجزائرية، عن ارتفاع عدد قضايا المخدرات والأقراص المهلوسة، إذ تمكنت فرق محاربة جرائم الاتجار غير الشرعي بالمخدرات للأمن الوطني، خلال الأشهر الأولى لعام 2019، من حجز 1084.22 كيلوغرام من المخدرات و610933 قرصاً مهلوساً على المستوى الوطني، إضافة إلى 431.03 غرام من المخدرات الصلبة (الكوكايين).

أما في ما يخص حجز الأقراص المهلوسة والمؤثرات العقلية، فمن أهم العمليات النوعية تلك التي سجلتها شرطة قسنطينة شرق البلاد، التي حجزت 361900 كبسولة من دواء ليريكا، وشرطة غرداية بالجنوب التي حجزت 174500 قرص من المؤثرات العقلية، وكذلك شرطة سكيكدة شرق الجزائر، التي حجزت 14725 قرصاً مهلوساً.

03 – July – 2019