انتشار مستحضرات طبية تهدد صحة المواطنين

في الآونة الأخيرة، انتشرت في الأسواق المصرية عدد من المستحضرات الطبية التي تشكل خطرًا على صحة المواطنين الذين يتداولون هذه الأدوية بشكل واسع النطاق دون رقابة من وزارة الصحة على الصيدليات، التي تبيع هذه المستحضرات، فيما حذر عدد من خبراء الأدوية في مصر من مخاطر استخدامها.

من جهته، أكد الخبير الدوائي والصيدلي الدكتور هاني سامح، على وجود عدد كبير من الأدوية والمستحضرات الطبية المنتشرة في الأسواق وتهدد صحة المواطنين وعلى رأسها دواء أكتوس وبه مادة فعالة تسمى بيوغليتازون وصدر منها تحذيرات دولية بأنها مادة شديدة الخطورة وهناك رقابة مشددة على توزيع الدواء وتداوله بين المرضى ولكن في مصر فهو متداول دون روشتة طبية، وحتى الشركة المنتجة للدواء وهي شركة «الحكمة» الممثلة لشركة يابانية وأخرى «ديلي ميل» الأمريكية تم إصدار غرامات جنائية ضدها في الولايات المتحدة بقيمة 9 مليارات دولار بسبب مخالفات في التعتيم على أضرار «الأكتوس» ومع ذلك فهو متداول في مصر.

وأضاف «سامح» أن دواء أورليستات المستخدم لعلاج التخسيس والذي أصدرته شركة «سيجما» وانتشرت الإعلانات المكثفة المروجة عنه ويتم صرفه من الصيدليات من خلال نشر دعايا داخل كل صيدلية بأهمية المستحضر الطبي في القضاء على السمنة وعليه تحذيرات مشددة، ولا يتم صرفه إلا في وجود رقابة لأن هناك آثار جانبية مميتة والتركيزات الموجودة يتم إعطائها للجمهور مباشرة وهو محظور تداوله في الأسواق دون توافر الروشتات الطبية.

وتابع الخبير الدوائي، أنه للأسف انتشر في مصر تداول المستحضرات الطبية والأدوية وصرفها من خلال أوراق إعلانية معلقة في الصيدليات تعمل على حث المواطنين لشراء هذه المنتجات ودون روشتات أو وصفات طبية مما يعرضها لمشكلات صحية خطيرة تؤدي للوفاة، وهو يعتبر قصور لأن أغلب الصيدليات مخترقة من قبل غير الصيادلة، ولا يوجد رقابة مهنية أو قانونية على تداول الأدوية في ظل ضعف شديد وإهمال جسيم من وزارة الصحة، مشيرًا إلى أن كل الضربات التي توجه ضد مافيا الدواء أو مافيا استغلال المريض تكون من خلال أجهزة بعيدة عن وزارة الصحة ولكنها تصدر من جانب حماية المستهلك أو النيابة المالية، مباحث الأموال العامة وغيرها.

وحذر عدد كبير من الصيادلة من المنتج المطروح حديثًا تحت اسم «الفياجرا النسائية» ومحاولة تجريب للمنتج على نطاق واسع في مصر، وهو محظور تداوله في أمريكا إلا في نطاق برنامج مشدد مغلق وبتحذيرات، ولكن في مصر تم عمل دعايا كبيرة للمنتج عند نزوله للأسواق ودعت الشركة المنتجة وزارة الصحة لحضور مؤتمر عن المنتج وتخصيص صفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» عن الفياجرا النسائية وفوائدها، فيما لجأت بعض الصيدليات لبيعها بالقرص الواحد لتحقيق أرباح، رغم أن المنتج تسبب في وقوع حالات وفاة تم رصدها في إحدى الدراسات في أمريكا عمرها 54 عامًا، وانعكس ذلك في مصر وأدى لوفاة سيدة في حي السيدة زينب بسبب تناول «الحبة الروز».

من جهته أكد الدكتور محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، على اكتشاف مادة «الاسبستوس» المسرطنة في «بودرة تلك» الأطفال الرضع، التي تنتجها شركة «جونسون»، كما أن سهم الشركة تهاوى في البورصات العالمية منذ التأكد من الأمر، ووصل لأدنى درجاته خلال 75 سنة، مناشدًا وزارة الصحة والسكان، بضرورة سحب المنتج من الأسواق، لوجودها في كل مكان وفي محلات البقالة والمنظفات، وبمراكز التجميل والتخسيس وتدخل ضمن أشياء أخرى.

وطالب الوزارة بسحب الصنف فورًا، لاتخاذ الاحتياطات الأولية اللازمة، انتظارًا لما يتم اتباعه فيما بعد، وتم تحذير المواطنين من شراء المنتج، لأن هناك مشكلات أخرى تلاحق الشركة ومنها مادة موجودة بـ «المناديل المبللة»، التي تستخدم لإزالة المكياج وأدوات التجميل لدى السيدات، ووجود اتهامات باحتوائها على نفس المادة المسرطنة، مضيفًا أن هناك أنواع أخرى من بودرة التلك، يتم تصنيعها في مصر تحت «بير السلم» وهي الإشكالية الكبرى، حيث لدينا أماكن مثل برج العرب ووادي القمر وغيرها، بها مشع لنفس مادة «الاسبستوس»، وبالتالي نحتاج مراقبة للأسواق، ووجود حملات تفتيشية.

25 – December – 2018