الوقت التأديبي المستقطع

يُعرف الوقت التأديبي المستقطع بكونه عملية استبعاد من المحيط الاجتماعي تتمثل بسحب سريع للطفل من المحيط حيث صدر عنه السلوك غير المقبول، وإعطاء الطفل/الطفلة الوقت الكافي لكي يهدأ/تهدأ. بتعبير آخر، الوقت التأديبي المستقطع هو عبارة عن طريقة غير عنيفة تهدف إلى ضبط سلوك الطفل.   اعتماد أسلوب الوقت التأديبي المستقطع قابل للتطبيق ابتداءً من عمر 18 شهراً، غير أنه لا بد من الإشارة، إلى أنه من المهم للغاية أن يتصرّف الأهل بشكل آني لدى صدور السلوك غير المرغوب به عن الولد. كما أن قيامهم بالشرح يجب أن يتمّ فوراً على أن يكون بشكل مقتضب وحازم مع الإبقاء على التواصل البصري بالعين مع الطفل. بالتالي، عند انتهاء مدة الوقت التأديبي المستقطع، من المستحب أن يُبدي الأهل لطفلهم عواطف إيجابية، مثلاً احرصوا على ضمّهم أو تقبيلهم. فمن خلال هذه الخطوة أنتم تقولون لطفلكم/طفلتكم أنكم لا زلتم تحبونه/تحبونها على الرغم من صدور هذا السلوك السيء عنه/عنها.

ما هي الغاية من اعتماد الوقت التأديبي المستقطع

الغاية الأساسية من الوقت التأديبي المستقطع هي غاية تربوية لها فائدتان، ألا وهما:

  • فورية (على المدى القصير)
  • على المدى الطويل

تتمثل الإفادة على المدى القصير بوضع الحدّ الفوري لهذا التصرّف، في حين أن الإفادة على المدى الطويل تتمثل بتمكين الطفل من اكتساب ميزتيْ التحكّم بالنفس والانضباطية.   ما هي الأسباب التي تدفعنا إلى اعتماد أسلوب الوقت التأديبي المستقطع؟ نعتمد الوقت التأديبي المستقطع بهدف وضع حدّ للسلوك الصعب. ولهذه الأسلوب فوائد عديدة بالنسبة إلى الأهل والأطفال:

  • هو سريع وسهل الاستخدام بالنسبة إلى الأهل
  • يساعد الأطفال على ضبط سلوكهم وإدراك الارتكابات التي لا يتوجب عليهم الإقدام عليها.

كيفية استخدام أسلوب الوقت التأديبي المستقطع

بالنسبة للمكان الذي يتمّ فيه تطبيق الوقت التأديبي المستقطع، يجب أن يكون سهل الوصول. فبإمكانه مثلاً أن يكون عبارة عن كرسي أو عتبة أو زاوية أو غرفة نوم أو أي مكان آخر لا وجود فيه لأي وسيلة لهو أو تسلية. ومن المهم جداً أن يكون مكان تطبيق الوقت التأديبي المستقطع آمناً وغير مخيف.

ما هي المدّة المناسبة للوقت التأديبي المستقطع؟

من المفضل بشكل عام أن يقتصر الوقت التأديبي المستقطع على فترات قصيرة. وقد أثبتت الدراسات البحثية أن فعالية الوقت التأديبي المستقطع للطفل تحتّم عدم تخطيه الخمس عشرة دقيقة كحدّ أقصى. هذا وغالباً ما يلجأ الأهل إلى “اعتماد دقيقة واحدة مقابل كلّ سنة من العمر”. فعلى سبيل المثال، الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين السنتيْن والخمس سنوات، يخضعون لوقت تأديبي مستقطع يتراوح بين الدقيقتيْن والخمس دقائق.

غير أنه من المهم جداً أن يحرص الأهل على تحديد وانتقاء السلوك غير الملائم الذي يودون من طفلهم أن يغيّره. كما أنه من المهم جداً، أن يقوم الأهل بشرح وتفسير معنى الوقت التأديبي المستقطع للطفل، يكون الوقت ملائماً للقيام بهذا عندما يكون  الأهل والطفل في حالة استرخاء وهدوء.

استناداً إلى اختصاصيي علم النفس التطويري، يحتاج الطفل إلى معرفة وإدراك ما ينتظره الأهل منه/منها، بالإضافة إلى القواعد التي يجب أن يلتزم بها، وما هو السلوك الذي سيؤدي به إلى الخضوع للوقت التأديبي المستقطع. ومتى ما قام الأهل بالتوضيح لطفلهم أي سلوك قد يؤدي به إلى القيام بالوقت التأديبي المستقطع، لا بدّ لهم من الالتزام به وإلا لن يأخذ الطفل الأمر على محمل الجد.

كيفية تقييم التوقيت المناسب لاستخدام الوقت التأديبي المستقطع؟

يتوجب على الأهل تقييم كل حالة على حدة لكي يتمكنوا من تحديد مسبّب السلوك السيئ لدى الطفل، فمثلاً ممكن أن يكون لعبة أو حالة إحباط أو جوع أو حاجة إلى النوم. وبعد تحديد السبب يتوجب على الأهل معالجة أي من الحاجات الكامنة وراء أي سلوك وتلبيتها وذلك، قبل اتخاذ قرار بتنفيذ الوقت التأديبي المستقطع.

فنحن لا نحبذ استخدام أسلوب الوقت التأديبي المستقطع في التعامل مع كافة حالات السلوك السيئ التي قد يبديها طفلكم، فمن الأفضل البدء تدريجياً. وعندما يلمس الأهل نجاحاً في الحدّ من السلوك الأوّل المستهدف، بإمكانهم إضافة حالة سلوك أخرى قابلة لتطبيق أسلوب الوقت التأديبي المستقطع عليها.

ما هو الإجراء المتّبع في الوقت التأديبي المستقطع؟  

الإجراء التوقيت السبب
  • لا يجب السماح للطفل بأن يلعب خلال خضوعه للوقت التأديبي المستقطع، ويتوجب على كافة أفراد العائلة معرفة القواعد المتبعة
  • تجاهلوا طفلكم لدى خضوعه للوقت التأديبي المستقطع حتى وإن حاول جذب اهتمامكم
التوقيت يجب أن يكون دقيقاً “دقيقة واحدة” والأفضل استخدام جهاز التوقيت سبب الخضوع للوقت التأديبي المستقطع يجب أن يكون واضحاً لدى الإعلان عنه “ستخضع لوقت تأديبي مستقطع بسبب …” من دون أي مناقشة إضافية

“المفاتيح الثلاثة” للأبوة والأمومة الإيجابية؟

  • مفتاح الحزم: لدى حصول السلوك السيئ، اللجوء إلى الوقت التأديبي المستقطع
  • مفتاح العدل: يجب أن يتناسب القصاص مع السلوك المرتكب من قبل الطفل
  • مفتاح الود: يجب أن يسود الحزم والودّ في الوقت نفسه العلاقة بين الطفل وأهله

  من المهم جداً إدراك أن الوقت التأديبي المستقطع لا يعادل القصاص، هو في المقابل وسيلة تساعدون من خلالها طفلكم على تعلّم كيفية التأقلم مع حالة الإحباط التي قد يشعر بها وكيفية تعديل سلوكه. وعندما يكون الطفل في فترة الوقت التأديبي المستقطع، من الأفضل تركه ليختلي بنفسه لبعض الوقت، وذلك لتجنّب تعزيز السلوك السيئ لديه. وعند انتهاء فترة الوقت التأديبي المستقطع، من الأفضل القيام بمحادثة سريعة معه وإتاحة المجال أمامه للتعبير عن مشاعره والحرص على الثناء على التزامه الكامل بالوقت التأديبي المستقطع.   ما هي بعض الجوانب السلبية؟ لأسلوب الوقت التأديبي المستقطع بعض الجوانب السلبية:

  • قد يتأذى الرابط بين الأهل والطفل إذا لجأ الأهل إلى استخدام الوقت التأديبي المستقطع بشكل كثيف، إذ أنه قد يؤدي إلى الشعور بالقلق وانعدام الأمان
  • في بعض الحالات، قد لا تجد أن لأسلوب الوقت التأديبي المستقطع نفعاً، وذلك عندما يكبر الطفل ويبدأ بمرحلة التمرّد.
  • أحياناً قد يسيء الأهل استخدام أسلوب الوقت التأديبي المستقطع إلى حدّ تحوّلها إلى وسيلة تأديبية مضرّة.

ما هو البديل عن الوقت التأديبي المستقطع في حال لم يأتِ بنتيجة مع طفلك؟

في حال لاحظتم أن الوقت التأديبي المستقطع قد بات غير نافع مع طفلكم، فأمامكم وسائل مختلفة أخرى تستطيعون من خلالها إيصال رسالتكم إلى طفلكم، وذلك بالاعتماد على عمر الطفل. على سبيل المثال، بإمكانكم التوجه لطفلكم بالقول: “لن ألعب معك حتى تتوقف عما تقوم به”؛ أو الجأوا إلى إلهاء الطفل، مثلاً: “انظر إلى العصفور الطائر…”؛ أو تجنب القيام بأمور بشكل وقائي مثلاً: “تجنبوا القيام ببعض الأنشطة حين تدركون أن أمام طفلكم يوم طويل”؛ أو إعادة توجيه مثلاً: “توصيل الرسالة إلى الطفل بطرق مختلفة، كما أن تجاهل الطفل قد يكون أمراً مفيداً أيضاً”.

يستخدم أسلوب الوقت التأديبي المستقطع لتشجيع السلوك الإيجابي. من المهم في المقابل معرفة أن الوسيلة التأديبية التي قد تنجح مع طفل قد لا تنجح هي نفسها مع طفل آخر. وبالتالي، فإن معرفتكم بطفلكم وبشخصيته وطبعه لهو أمر بالغ الأهمية بهدف التوصل إلى الأسلوب الأفضل معه.

لا يجب استخدام الوقت التأديبي المستقطع مرات عديدة في اليوم. وإذا اتضح للأهل أن هذه هي الوسيلة الوحيدة لوقف السلوك السيئ، عندئذٍ يتوجب عليهم التحرّي عن مسببات السلوك المتكرر وطلب المساعدة التخصصية.   ولا بدّ من الإشارة إلى أن إساءة السلوك هو جزء من مرحلة نمو الطفل، فالأطفال في نهاية المطاف لا يولدون مدركين لكافة القواعد والقوانين. وعندما يصدر عنهم سلوك سيئ، هم في الواقع يقومون بتجربة العديد من الأمور يتعلمون. واجبنا كأهل هو مواصلة وضع الخطوط الحمراء لمساعدة الطفل على كيفية النمو.

لا يجب أن ننسى بأن “الشخص يبقى في نهاية المطاف شخصاً… مهما كان صغيراً” فولدكم إن عومل باحترام، هو قادر على إنجاز المستحيل!، وذلك وفقاً لتعبير الروائي ورسام الكرتون الأميركي دكتور سوس.