“النداء الأخير لوزير الصحة”.. أدوية منتهية الصلاحية مازالت في الصيدليات

فى مارس الماضي، أصدر الدكتور أحمد عماد وزير الصحة والسكان، القرار الوزاري رقم 115 لسنة 2017، يلزم جميع شركات الأدوية بقبول المرتجعات من الأدوية منتهية الصلاحية، خلال عام، إلا أنه وبعد مرور 8 أشهر من فترة سريان القرار مازالت أرفف 70 ألف صيدلية تأن من كثرة حمولتها من الأدوية الإكسبير، ومازالت الفترة المخصصة لغسل الأسواق يتم استنزافها فى مناقشات واجتماعات دون نتائج ملموسة على أرض الواقع، رغم أنه لم يتبق سوي 4 أشهر لإنتهاء صلاحية القرار الوزاري نفسه. 

تبع هذا القرار بأيام، إصدار وزارة الصحة لمنشور تنفيذى رقم 14 لسنة 2017، والذي تضمن سياسات وآليات تنفيذ القرار الوزارى السابق ذكره، والذي نص علي أن الشركات المحلية وشركات التصنيع لدى الغير، وشركات التوزيع، تلتزم بقبول الأدوية منتهية الصلاحية بحد أقصى 8% من المسحوبات الشهرية للعميل خلال التسعة أشهر الأولى من العام المحدد لتطبيق منظومة غسيل السوق، على ألا يتم التقيد بحد أقصى بعد هذه المدة، وصولا إلى سحب جميع مرتجعات الأدوية منتهية الصلاحية فى نهاية المدة، على أن يتم تعويض الصيدلي خلال فترة لا تزيد عن 90 يومًا عن طريق إصدار إشعار خصم.
وأعلنت نقابة الصيادلة، فى بيانات رسمية، عن سحب أدوية منتهية الصلاحية مرة بقيمة 167 مليون جنيه، وأخري بقيمة تتجاوز ال150 مليون جنية، مشيرة إلى أنها تتابع تنفيذ قرار سحب الإكسبير، وأن هناك شركات التزمت بالقرار، وغير الملتزمة ستتخذ إجراءات ضدها، مطالبة فرعياتها بمراجعة تلك البيانات والإبلاغ في حال عدم صحة وتطابق أي منها، و إرسال أسماء الشركة المتقاعسة عن تنفيذ القرار ، إضافة إلى حصر الصيدليات التي لم يتم سحب أدوية منها أو كشف بتلك الأدوية من الصيدلية مختوم بختمها وموضحا فيه سبب عدم سحب الأدوية أو الشركات المتقاعسة.
مقاطعة الشركات المتقاعسة
ونتيجة لاستمرار شكوى الصيادلة ونقابتهم، من عدم إلتزام الشركات، أعلن وزير الصحة فى منتصف سبتمبر الماضي عن إصدار المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء قرار رقم (1/17/08/16) والذى ينص على (اتخاذ الإجراءات الفورية ضد أى شركة منتجة للأدوية تمتنع عن استلام الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات، علي أن يتولى نقيب الصيادلة إرسال خطاب إلى الدكتور وزير الصحة والسكان بأسماء تلك الشركات التى تمتنع عن سحبها من السوق، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات اللازمة ضدها.
وفى أكتوبر الماضي، فوجئ الصيادلة بأن النقابة العامة تناقش مع النقباء الفرعيين ورؤساء اللجان بالمحافظات، تعديل اتفاقية “الوش أوت”، بما يسمح بسحب جميع الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات خلال الفترة المتبقية من الاتفاقية، وطرحت خلالها ضرورة توفير مخازن تكفي لسحب الأدوية الإكسبير، وأبدت شركات التوزيع إلتزامها بإرسال قائمة بأسماء الشركات الممتنعة عن سحب الأدوية منتهية الصلاحية، والتي سترسلها النقابة العامة لرئاسة مجلس الوزراء لوقف التعامل مع هذه الشركات.
اليوم، وبعد مرور 8 أشهر على القرار، مازالت أزمة الأدوية منتهية الصلاحية “محلك سر”، ومازالت تعانى الصيدليات من تراكمها على الأرفف، وتحقيق خسائر مادية كبيرة لهم.
صيادلة الاسكندرية
وللوقوف على حقيقة وضع عملية سحب الأدوية منتهية الصلاحية، قال الدكتور محمد أنسي نقيب صيادلة الأسكندرية، فى تصريحات ل”صوت الأمة”، أن شركات معدودة سحبت بشكل جيد، فى حين أن باقي الشركات مازالت متأخرة كثيرا، موضحا أن حجم الأصناف المسحوبة تمثل من 10 إلي 15% فقط على مستوى المحافظة.

وأضاف أنسي: “إجمالي الأدوية منتهية الصلاحية بالأسكندرية تصل إلي حوالي 50 مليون جنيه، وكحد أقصي تم سحب 5 ملايين جنيه منهم فقط، ولا نجد حل سوي تفعيل العقوبات من وزارة الصحة اتجاه الشركات المنتجة غير الجادة فى تنفيذ القرار 115، نظرا لأن الدواء أمن قومي”، لافتا إلي أن الفرعية أرسلت تقارير للنقابة العامة بالوضع كاملا بالمحافظة.
وأكد أنه من الممكن أن يتم اتخاذ قرارات تصعيدية من قبل الصيادلة، كوقف الشراء من الشركات غير الجادة، إلا أن ذلك لن يتم إلا عقب الاجتماع بصيادلة الاسكندرية ، مع بداية 2018 حال استمرار عدم الجدية.
صيادلة الجيزة
وقال الدكتور صبحى الكردى، رئيس لجنة الصيدليات وأمين صندوق نقابة صيادلة الجيزة،:”هناك تلاعب من السوق، فبعض الشركات تستجيب لكنها تحدد نسبة 5% فقط، وتنتقي الأدوية التي تسحبها، وبالتالي هناك أدوية ترجع وأخري لا، حتى أن نحو 90% من الأدوية يتم تنقيتها من الشركات، مما يعنى إخلالهم بسياسة الووش أوت والعلاقة التجارية التي تحدث عنها، وحتى حال قبول صنف محدد يتم استرجاع شهر واحد فقط من الصلاحية، ورفض أشهر أخر لنفس المنتج”.

وأوضح الكردي أن نسبة السحب لا تتعد ال3% بالمحافظة، مؤكدا أن تحديد نسبة للسحب فى ال6 أشهر الأولي من الووش “إغراق للصيدلي”، قائلا:” لإرجاع الصيدلي 100 ألف جنيه، يحتاح إلي سحب أدوية بمليون جنيه من الشركة، مما سيؤدي لزيادة الأكسبير، وبالتالي لن يجد الصيدلي حيلة سوي السحب بأقصي كمية ولا يمضى شيكات أو يقفل مطالباته، للضغط على الشركات”.

وأشار إلى أنه فى أخر اجتماع للصيادلة مع الشركات، تم التأكيد على أن النقابة على استعداد لتحمل تكلفة تأجير مخازن لحل أزمة الإكسبير، وأن يتم السحب دون تحديد نسبة، إلا أن أكثر من 50 شركة فى الجيزة مستمرة في عدم سحب الإكسبير من بينهم شركات ملك لأعضاء غرفة صناعة الأدوية، ونجد أن كافة الأطراف تدفع الصيادلة للتصعيد، والدعوة لعمومية طارئة لاتخاذ قرارات حيال ذلك.
صيادلة القاهرة
لم يختلف الأمر فى محافظة القاهرة كثيرا عن المحافظات ، حيث أكد الدكتور عمرو مغربي عضو مجلس النقابة الفرعية للصيادلة بالقاهرة، أن سحب الأكسبير لا يسير بشكل جيد، وأن الأمر يتوقف على قدرة الصيدلي نفسه فى التفاوض مع الشركات، لافتا إلى أن بعض المناديب لشركات يتكاسلون من المرور على الصيدليات، مؤكدا أنه لم سيتم سحب أكثر من 10% من الأكسبير بالقاهرة، لافتا إلي أن صيدليته الخاصة لم يسترجع أي أدوية منتهية.
وأشار مغربي إلى أن النقابة اقترحت على الشركات سابقا، أن تمنح المناديب نسبة على حجم الأدوية الأكسبير التى يتم استرجاعها، لحل مشكلة مرورهم على الصيدليات لكن كان ذلك دون جدوي، قائلا: “إذا أظهرت الوزراة العين الحمراء لشركة واحدة، ستجبر الباقي على الالتزام، والشركات إذا أرادات أن تلتزم فستنفذ”.
صيادلة القليوبية
أما الدكتور مجدي ثابت نقيب صيادلة القليوبية، فبلغت نسبت سحب الأكسبير بمحافظته ما يتراوح بين 40 إلي 50%، حيث أكد أن المحافظة صغيرة وبالتالي لا تواجه النقابة بها مشاكل بالقدر نفسه الذي تواجهه باقى المحافظات، لافتا إلي بدء إجراءات التعويض للصيادلة من كافة الشركات الملتزمة، بجانب تعاون شركات التوزيع على مستوي المحافظة إلي حد كبير.
شعبة الصيدليات بالغرف التجارية
من ناحية أخري، قال الدكتور حاتم البدوي سكرتير عام الشعبة العامة لأصحاب الصيدليات بالاتحاد العام للغرف التجارية،:”إلتزام الشركات بالووش أوت صفر.. والاتفاقية فانكوش”، فالإكسبير مازال يتم استرجاعه بنسبة 2% من المسحوبات الشهرية كالوضع الطبيعي، والشرائط والمستورد مازال لا يتم استرجاعه، ما يعني أننا ندور فى دائرة مفرغة، رغم أن “الووش أوت” من المفترض أن يسحب كل الأدوية منتهية الصلاحية، وهو نفسه ما نصت عليه الاتفاقية التي عقدتها الشعبة مع الشركات، إلا أن عند تدخل النقابة فى الأمر جعلت غرفة صناعة الدواء تستغل عدم الاتفاق بين الصيادلة فى عدم التطبيق”.
واستطرد حاتم، ل”صوت الأمة”،:”الإكسبير مازال موجود فى صيدليتى، الشركات تلاعبت بنا وعلى وزارة الصحة، الشركات مافيا تبحث عن مصلحتها فقط، والوزارة تتواطئ معها، فلا تبحث عن مصلحة الصيادلة، بل أنها أصبحت ضده على طول الخط، والنقابة أصبحت لا تبحث عن صاحب الصيدلية، قدر اهتمامها بالصيدلي الحكومي لأنه قوة انتخابية لها، حتى باتت واحدة من أهم المهن الطبية مهددة بالدمار الشامل”.
وأكد أنه طبقا لاتفاقية الووش أوت، كان من المفترض أن يتم سحب 100% من الأكسبير على نهاية 2017، ومع ذلك وزارة الصحة لم تتخذ أي إجراء ضد أي شركة حتى الآن، رغم عدم تطبيقهم.
النقابة العامة للصيادلة
وتعليقا على ذلك، أكد الدكتور ثروت حجاج رئيس لجنة الصيدليات بالنقابة العامة للصيادلة، أن سحب الأدوية منتهية الصلاحية ساري إلا أن بعض الشركات مازالت متقاعسة، وتتهرب من مسئوليتها ولا تعترف بذلك، وتعلن إلتزامها زورا، مشيرا إلى أن ذلك نتيجة عدم اتخاذ الإدارة المركزية لشئون الصيدلة قرارات عقابية طبقا لنص قرار الوزير، رغم تبليغها بأسماء مجموعة من الشركات المتقاعسة.
وأضاف: “كان المفترض أن يتم تنظيف السوق المصري من كل الأدوية الأكسبير كما نص القرار، لكن الإدارة لم تطبق القرار بالصورة المرجوة، وسبق تحذيرنا من إعادة تدوير الأدوية فى ظل شراء بعض معدومي الضمير لتلك الأدوية بخصومات تصل إلي 20%، فإذا عاقبت الوزارة شركة واحدة سيلتزم الباقي”.
وكشف رئيس لجنة الصيدليات، أن التقارير التى تسلمتها النقابة من الشركات حول إجمالي المسحوبات، وجدت أن المبالغ أغلبها خاص بسلاسل الصيدليات والمستشفيات، والتى ليس للنقابة علاقة بها، بالإضافة إلي عدم التفرقة بين الووش أوت والأكسبير، بجانب أن بعض الشركات أرسلت فى تقاريرها إجمالي ما تم سحبه قبل صدور قرار الوزير من الأساس.

واختتم حديثه قائلا: “من الممكن فى حال عدم التزام الشركات حتى مطلع 2018، أن يتم طلب الصيادلة بعمل مقاصة، أي أنه فى حال وجود اكسبير بعد الخصم بألف جنيه، ومطالبة الشركة ب20 ألف، يخصم الصيدلي الألف ويمنح الشركة 19 ألف فقط”.

09 – November – 2017