المملكة العربية السعودية – أدوية رديئة وإغراءات للأطباء.. «الصحة» تحبط مخططات «مافيا الأدوية»

معركة عنيفة تخوضها وزارة الصحة ضد “مافيا شركات الأدوية” لفك التحالف الأسود مع الأطباء في تسويق الأدوية التي تصل إلى نسبة عالية من الرداءة، إذ استطاعت هذه الشركات استمالة أطباء في الترويج لمنتجاتها، ومنها الأدوية ذات الكفاءة المنخفضة، من خلال إغرائهم بالرحلات السياحية داخل المملكة أو خارجها، أو تحمل تكاليف المؤتمرات الطبية أو الاستـيـلاء علـى ساعات تدريب معتمدة من هيئة التخصصات الصحية.

«مندوبو» تلك الشركات يتناثرون داخل أروقة المستشفيات دون حسيب أو رقيب، ويسوقون لإنتاجاتهم من الأدوية ذات الكفاءة المنخفضة بوسائل الإغراء للأطباء، دون مسؤولية أو مبالاة بالضرر المادي والصحي على المجتمع، طبقا لـ “عكاظ”.

حظر دخول الشركات

ووفقا للإدارة العامة للتواصل والعلاقات والتوعية في وزارة الصحة، فقد شددت أخيرا على مديرياتها بالمناطق والمحافظات، على حظر دخول مندوبي شركات الأدوية الطبية للمنشآت الصحية بهدف القيام بأي نشاط ترويجي «دعائي» لأي مستحضر طبي إلا بعد التنسيق المسبق مع الجهات المختصة.

ومنحت إدارات التموين الطبي بالمديريات صلاحية التنسيق والترتيب للشركة الراغبة في تطبيق حملة إعلانية، بما يتعاقد مع سلامة المرضى والأنظمة واللوائح والحصول على المادة العلمية الإعلانية من المديرية العامة واستصدار إذن بزيارة أي منشأة صحية تابعة للوزارة.

كما أوصت الصحة بضرورة متابعة مساعدي مديري المديريات الصحية والرعاية الأولية ومديري الرخص الطبية، تطبيق جدولة زيارات الشركة الراغبة في إعلانها عن المادة الطبية العلمية، حتى لا يؤثر ذلك سلبا على أداء الأطباء والجهاز الفني.

وحذرت الوزارة العاملين في جميع قطاعاتها الصحية من أطباء وفنيين وفنيات وغيرهم من إعطاء أي شهادة أو تقرير لهذه الشركات لأي دواء أو مستحضر طبي، خصوصا بعد أن نما إلى علمها قيام بعض أطباء المرافق الصحية باستقبال مندوبي شركات الدعاية الطبية دون توجيه رسمي من إدارة التموين الطبي، وهو ما يعتبر مخالفة صريحة لأنظمة وتعليمات الوزارة، وطلبت من رجال الأمن بالمستشفيات بعدم دخول مندوبي شركات الدعاية الطبية إلى الأقسام الداخلية بحجة مقابلة الأطباء بدعوى وجود توقيت مسبق
معهم.

لجان تفتيشية مفاجئة

وشددت الصحة على ضرورة تكثيف اللجان الرقابية من خلال الجولات التفتيشية المفاجئة على المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، لمنع أي تجاوزات من قبل مندوبي الشركات المنتجة لأصناف بدائل حليب الأم ووقف تسويقها على الأمهات، أو تقديم أي عرض علمي عن هذه المنتجات بدون ترتيب مسبق مع إدارة الإمداد.

وأكدت الوزارة وجود تعاميم صارمة تم توزيعها على المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة تمنع منعا باتا دخول مندوبي الشركات المنتجة لأصناف بدائل حليب الأم بهدف تسويق منتجاتهم على الأمهات، مطالبة بالتزام المستشفيات والمراكز الصحية بهذه التعاميم، مشيرة إلى أن هناك متابعة مستمرة من قبل لجان رقابية لضبط أي مخالفات بهذا الخصوص.

وقالت مصادر طبية إن اللجان الرقابية تحاول منع وجود مندوبي مبيعات هذه الأصناف داخل المنشآت الصحية، في حين أن المستشفيات والمراكز الصحية الخاصة لا تخضع للرقابة من قبل هذه اللجان بشكل مباشر بهدف الالتزام بما أتي في تعاميم وزارة الصحة، مشيرة إلى أن هذا الدور يقع على عاتق إدارات هذه المنشآت الصحية، لتكون سياساتها متناغمة مع وزارة الصحة التي تؤكد على أهمية الرضاعة الطبيعية.

كما يتم وضع التعاميم داخل المستشفيات والمراكز الصحية وأيضا الصيدليات، بهدف عرض ثقافة أهمية الرضاعة الطبيعية واعتبارها إحدى الدعائم الأساسية لنمو الأطفال، مؤكدة ضرورة تقديم النصائح للأمهات بضرورة التركيز على البدائل الآمنة والإرضاع الطبيعي.

وعمدت «الصحة» خلال الفترة الماضية إلى وضع تعاميم تحذيرية في المنشآت الصحية احتوت أيضا الصيدليات الخاصة، تطالب فيها بضرورة مقابلة الخطر الداهم على أطفالنا، جراء انتكاسة الرضاعة الطبيعة وتسويق بدائل حليب الأم.

وألزمت تعاميم الصحة المنشآت الصحية بعدم السماح لمندوبي الشركات المنتجة لأصناف بدائل حليب الأم بمقابلة الأمهات في المستشفيات والمراكز الصحية، بغرض الدعاية لأصنافهم وتوزيع الهدايا والعينات المجانية ما لم يكن ذلك بخطاب رسمي من إدارة الإمداد، مع أهمية الرجوع إليها في كل ما يخص التعليمات التنظيمية لعملية تأمين بدائل حليب الأم، إذ إنها الجهة المخولة بذلك.

وألزمت الوزارة المستشفيات والمراكز الصحية بعدم إبرام أي عقود انفرادية لتوريد أصناف بدائل حليب الأم، سواء كانت مجانية أو بمقابل مادي من قبل المستشفيات والمراكز مباشرة، وعدم قبول العينات من بدائل حليب الأم التي تقدمها الشركات للمستشفيات والمراكز الصحية والعاملين فيها بصورة مباشرة.

إلغاء صيدليات المستشفيات

وفي سياق متصل، تتجه الصحة لإلغاء أقسام الصيدليات الموجودة في منشآتها الصحية، إذ شرعت الوزارة فعليا في ذلك بشكل تجريبي في عدد من مراكز الرعاية الصحية الأولية ببعض مناطق المملكة، تمهيدا لتطبيقها في جميع المنشآت الصحية التابعة للوزارة، فيما ستقوم في الوقت ذاته بإعطاء الموظفين العاملين في التموين الطبي والصيدليات خيار النقل.

وأكدت مصادر مطلعة أن الوزارة بصدد تطبيق النظام بالتعاون مع الصيدليات التجارية، بحيث يتم تأمين الدواء لها عن طريق القطاع الخاص، وتتحمل الوزارة دفع تكاليف العلاج، وبينت أن الوزارة تطبق النظام بشكل تجريبي خلال الفترة الحالية في عدد من مراكز الرعاية الصحية التابعة للوزارة في بعض مناطق المملكة، بحيث يقوم الطبيب المعالج بكتابة الوصفة العلاجية للمريض عن طريق نظام تم ربطه مع بعض صيدليات القطاع الخاص، ومن ثم يعطى المريض رقما سريا عن طريق الهاتف يستلم من خلاله الدواء من أقرب صيدلية له في الحي، بعد أن يتم تزويد المختص بالصيدلية بالرقم السري، ومن ثم تظهر جميع البيانات على النظام أمام الصيدلي المختص، ليتم صرف الدواء.

مستودعات لحفظ الأدوية

وأشارت المصادر إلى أن هذه الآلية ستسهم بشكل كبير في توفير الوقت والجهد على الوزارة، من خلال توفير مستودعات طبية لحفظ الأدوية، كما ستسهم في حل مشكلة متابعة صلاحيات انتهاء الدواء، وكذلك توفير خدمة طبية متميزة للمريض، من حيث تأمين الدواء في أسرع وقت وبالكميات التي يحتاجها.

ويأتي هذا التوجه تماشيا مع رؤية المملكة في خصخصة بعض القطاعات الحكومية، مشيرة إلى أن الوزارة بدأت في دراسة خصخصة قطاع الإمداد والتموين والصيدليات، في إطار رؤية ومبادرات الوزارة لبرنامج التحول الوطني، وأن لدى الوزارة 270 مستودعا على مستوى المملكة، بها نظام قديم يحتاج إلى تطوير وتحديث، وأن هناك حاجة ملحة لذلك مع تقدم التقنية والتكنولوجيا.

وأضافت المصادر أن السوق توجد به شركات قوية ستدخل معها في النقل والتخزين، وستوفر على الوزارة مبالغ ضخمة، مؤكدة أن التطبيق يحتاج إلى وقت، وهناك اجتماعات مع الشركات الكبيرة التي تعمل في هذا المجال، موضحة أن الدراسة التي أعدتها الوزارة أثبتت أن الخصخصة ستكون في النقل والتوريد والتخزين، وتأمين الدواء للمستشفيات على أن تكون المنافسة من 3 إلى 5 سنوات، وليس منافسات سنوية كما هي الآن.

28 – January – 2018