المغرب – مطالبة وزير الصحة بتطبيق بنود القانون 04-17 الذي يمنع صرف الأدوية بدون وصفات طبية

نشر ملحقكم «صحة وأسرة» بيومية الاتحاد الاشتراكي، ضمن عددها 11.739 ليوم الخميس الفارط 28 شتنبر 2017، مقالا تحت عنوان «الصيدلي هو المؤهل قانونا لبيع الأدوية بشرية كانت أو بيطرية»، ورغبة منا في المساهمة في النقاش الصحي بشأن موضوع بالغ الأهمية من هذا القبيل، فإنني أودّ أن أبيّن على أن طلبة الطب البيطري بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة يستفيدون، خلال السنتين الثالثة و الرابعة من التكوين، من حصص تناهز 80 ساعة مخصصة لتدريس علم الصيدلة البيطرية، تشمل دروسا نظرية وحصص أعمال تطبيقية بمختبرات المعهد (الصيدلة، التسممات بالأدوية …….)، وهو ما يمنح الطبيب البيطري القدرة على تسيير شركات ومختبرات صنع وتوزيع الأدوية البيطرية، وكذا حق التوفر على الأدوية البيطرية من أجل استعمالها يوميا في إطار عملهم، وهنا نطرح سؤالا جوهريا حول استفادة الصيادلة في فترة تكوينهم من حصص تدريس خاصة بالصيدلة واستعمال الأدوية البيطرية من عدمها.
لم يأت ترخيص المشرع المغربي، بل وفي باقي دول العالم، للطبيب البيطري بالتوفر على الأدوية و استعمالها بشكل مباشر من عبث، فهو يدرك أن أغلب الأدوية يجب استعمالها بشكل مباشر، منها ما يستوجب الحقن في العضلات وحتى الوريد، و هو ما لا يمكن أن يتم إلا بوجود الطبيب المعالج، إضافة إلى كون الاستعمال يتم وفق معايير محددة بجرعات مضبوطة ومدة انتظار لا يسمح بتناول المنتوج الحيواني إلا بانقضائها، هذه المعلومات يدركها الطبيب البيطري ويكتبها على الوصفات الطبية بالتفصيل كي يلتزم بها الكساب والصيدلي معا، وهو ما يحيلنا على إشكالية لجوء عدد من الصيدليات لبيع الأدوية بشكل عشوائي دون الاستناد على وصفات طبية مما يضر بصحة الحيوان والمستهلك على حد سواء، وفي هذا الصدد قامت الهيأة الوطنية للأطباء البياطرة مؤخرا بمراسلة وزير الصحة في تاريخ 13/09/2017 قصد التدخل لتطبيق بنود القانون 04-17 الذي هو بمثابة مدونة الصيدلة الذي يمنع صرف الأدوية بدون وصفات طبية.
تتوفر العيادات البيطرية في المغرب، كما هو الشأن في دول أوروبا وأمريكا، على الأدوية من أجل استعمالها ميدانيا بعد تشخيص المرض وهو ما يستحيل على الصيدلي أو مساعده (الذي يكون المسير الفعلي للصيدلية في بعض الحالات) القيام به، زيادة على كون جرعات الأدوية تخضع لمعيار وزن الحيوان الذي قد يتراوح من بضعة كيلوغرامات إلى ما يفوق الطن في حالات عجول التسمين، وهو معيار يستحيل على الصيدلي أو مساعده وهم في صيدلياتهم معرفته، عكس الطبيب البيطري الذي يزور الضيعات والدواوير بصفة دائمة، فكيف يعقل ألا يتوفر الطبيب على الأدوية للاستعمال المباشر وهو الذي يقطع عشرات الكيلومترات في المناطق النائية عبر طرق وعرة وغير معبدة في كثير من الأحيان؟ لا يقبل المنطق السليم أن يقطع الطبيب كل هذه المسالك وهو لا يتوفر إلا على ورقة وقلم، ليقوم بتحرير وصفة طبية وانتظار ساعتين أو ثلاث ساعات يقوم فيها الكساب بالذهاب للصيدلية وإحضار الدواء ثم يستعمله الطبيب المعالج، ناهيك عن الحالات المستعجلة وكذلك التدخلات الليلية وما يرافقها من صعوبات وغياب لوسائل النقل في العالم القروي.
لقد عرف المغرب منذ بضع سنوات فتح وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات لأكبر ورش فلاحي في تاريخ المملكة عبر برنامج المغرب الأخضر تحت الإشراف المباشر لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وهو ما أدى إلى تحسين جودة المنتجات الغذائية الوطنية سواء الزراعية أو ذات الأصل الحيواني والرفع من مستوى تنافسيتها على المستوى الإقليمي والدولي. ونجاح هذه التجربة الفريدة هو رهين بتظافر جهود كل المتدخلين في القطاع واحترام التخصصات والعمل بتفان كل من موقعه ونبذ الاختلاف والجري وراء مصالح فئوية ضيقة.

06 – October – 2017