المغرب – غياب دواء “أنفلونزا الخنازير” يشد الحبل بين الصيدليات و”باستور”

يبدو أن وباء “أنفلونزا الخنازير” يسير، فضلا عن إيدائه بحياة 16 مغربيا، إلى خلق بؤرة توتر كبيرة بين الصيادلة ومعهد باستور؛ إذ شدد العديد من أرباب الصيدليات على أنهم لم يتوصلوا إلى حدود اللحظة بلقاح الوباء، بسبب “احتكار بيعه وحقنه من طرف معهد باستور، الذي لا يملك الاختصاص، باعتباره مؤسسة عمومية عليها أن تقدم خدماتها مجانا للمواطنين”، حسب ما أوردته مصادر صيدلانية لجريدة هسبريس الإلكترونية.

يوسف فلاح، صيدلاني بالدار البيضاء باحث في السياسة الدوائية، قال إن “المعهد يحتكر الدواء ويفرض على المغاربة المرضى المقيمين في أعالي الجبال وفي مختلف أقاصي مدن الهامش التوجه صوب الدار البيضاء من أجل التداوي”، مشيرا إلى أن “اللقاح يبلغ سعره 72.80 درهما، أما ثمنه لدى معهد باستور فيبلغ 103 دراهم”.

وأضاف فلاح، في تصريح لهسبريس، أن “المعهد يضيف ما يقارب 30 درهما كواجبات تلقيح، في حين إن المهمة الأولى للمؤسسة هي البحث العلمي والتطوير الطبي والأكاديمي، وفي حالة الأوبئة مهمته تطوير وصناعة لقاحات، وذلك مجانا لأنه مؤسسة عمومية، وزاد أن “القوانين المنظمة تقول إن الدواء مسؤولية محصورة للصيدلي، فكيف إذن يمكن لمعهد باستور أن يبيع الدواء ومن أين اشتراه؟”.

ووصف الباحث في السياسة الدوائية “ما يقدم عليه معهد باستور بأنه غير شريف وغير قانوني في علاقته بالصيادلة”، مشددا على أن “التفويضات القانونية للمعهد تقول: اختراع أو اكتشاف أو صنع دواء، وليس شراء الدواء من لدن الشركة المصنعة وإعادة بيعه للمواطنين بثمن مرتفع”.

وأوضح فلاح أن دواء “فاكسي كريب” المحقون الذي يعالج أنفلونزا الخنازير لا يوجد نهائيا في الصيدليات. وقال بخصوص هامش الربح في الدواء إن “الأمر واضح قانونا، فالمشرع يعطي للصيدلي الحق في 30 في المائة من سعر بيع الدواء، لكن معهد باستور باعتباره مؤسسة عمومية فهو سيحصل عليه بثمن جد تفضيلي من طرف المصنع، وبذلك سيربح أكثر، وإضافة إلى هذا فقد قرر ثمن 30 درهما لعملية الحقن، في حين إن الممرض المكلف عمليا بالأمر في مختلف المستشفيات يستخلص 10 إلى 15 درهما فقط من المواطنين”.

واعتبر الخبير المغربي دواء “تامي فلي”، الذي يروج في الصيدليات، غير كاف للقضاء على أنفلونزا الخنازير؛ إذ تنتهي مهمته في حالة الإصابة، ويوصى به فقط في الأيام الأولى، كما أنه مصنوع أساسا لمحاربة أنفلونزا الطيور، وأضاف أن “اللقاح الوحيد لأنفلونزا الخنازير هو حقنة (فاكسي كريب)، وهو غير متوفر إطلاقا بالصيدليات”.

تجدر الإشارة إلى أن جريدة هسبريس الإلكترونية اتصلت مرات عدة بعبد الرحمان المعروفي، مدير معهد باستور، وأرسلت له رسالة نصية توضيحية، لكن دون جواب.

10 – February – 2019