المغرب – جدل بين الصيادلة وجمعيات السكري بسبب “الأنسولين “

جمعية “مازاغان” عادت إلى ممارسة عملها بعد مداهمة والصيادلة يحتجون على النيابة العامة

دخلت قضية اعتراض الصيادلة على توفر جمعيات السكري على مخزونات من «الآنسولين»، منعطفا جديدا، إذ على خلاف الجمعية المغربية لمحاربة السكري بالجديدة، التي تشددت النيابة العامة مع رئيسها وأدين بالحبس النافذ من أجل ممارسة الصيدلة بدون ترخيص، تتجه قي قضية جمعية «مازاغان» إلى حفظ المتابعة، الشيء الذي سمح للجمعية، بالعودة إلى ممارسة نشاطها، وسط احتجاج الصيادلة وتمسكهم بتطبيق القانون بحذافيره.

وفي هذا الصدد، حضر محمد سقراطي، الأستاذ الجامعي رئيس جمعية «مازاغان» لمرضى السكري بالجديدة، إلى مقر «الصباح» بالبيضاء، أول أمس (الاثنين)، كاشفا أن المسطرة القضائية في حقه، لم تتجاوز مستوى حضور الشرطة القضائية إلى مقر الجمعية لإجراء معاينة، واستدعائه إلى الاستماع لأقواله، دون أن يبلغ الأمر وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية وإغلاق المقر.

ومقابل تأكيد رئيس الجمعية لـ»الصباح»، عودتها إلى ممارسة أنشطتها الخيرية التي لا تسعى من ورائها إلى الربح، كشفت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، على لسان يوسف فلاح، عضو المكتب الوطني، أن «النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة، جانبت الصواب وصرحنا لها بذلك»، مؤكدا تمسك الصيادلة بالمتابعة القضائية لرئيس الجمعية، من أجل مزاولة مهنة الصيدلة بشكل غير قانوني، والتي تعاقب عليها المادة 135 من القانون 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، بالحبس من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات.

وفيما أضاف الصيدلي، أن الكونفدرالية، كانت تسير في البداية إلى التنازل للجمعية، مقابل التزام منها بوقف مزاولة مهنة الصيدلة بشكل غير قانوني، على غرار تسويات تمت بين الكونفدرالية وجمعيات مماثلة، لولا عودة رئيسها إلى تحدي القانون وبث تسجيل على «اليوتوب» يؤكد فيه ممارساته غير القانونية، أقر محمد سقراطي، رئيس الجمعية، وجود إشكالات قانونية، مبديا الاستعداد من أجل إيجاد حل، أمام حجم مآسي مرضى السكري الذين تساعدهم الجمعية.

واعتبر رئيس الجمعية، أنه لا يقوم بالمتاجرة بالأدوية، إذ أكد أنه يحصل على «الآنسولين» من مصادره الرسمية، من قبيل الصيدليات، بسعره القانوني، أما صرفه للمرضى بنسبة تخفيض تقارب 25 %، فاعتبره رئيس الجمعية مجرد فارق تساعد به «مازاغان» مرضى السكري، مبديا إمكانية الاقتصار على تسليم «بون» للمرضى يساوي الحجم المالي للفارق والتوجه نحو الصيدليات للحصول على الدواء. وأكد رئيس الجمعية، ضمن حديثه مع «الصباح» في إطار تدقيق معطيات سابقة حول مداهمة الشرطة لجمعيته، أن تحاليل قياس مخزون السكر في الدم التي تجرى داخل الجمعية، مسألة عادية جدا، كما قال بخصوص مصدر المال الذي تغطي به جمعيته فارق التخفيض في سعر «الآنسولين»، إنها تقتني آلات شبه طبية من مختبرات بأسعار تفضيلية جدا، ومن خلال العائد الربحي عن الاتجار بها، تتمكن من اقتناء دواء السكري بسعره القانوني وتمكين المرضى منه بالتخفيض المذكور. ويكشف الجدل بين جمعية «مازاغان» وكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، أن حملة الصيادلة ضد الجمعيات التي صارت تتوفر على أدوية وتبيعها للمرضى، دخلت منعطفا جديدا، إذ رغم أن بنود القانون 17.04 المتعلق بالأدوية والصيدلة، واضحة في قولها إن المكان القانوني الوحيد لتسليم الدواء للمريض هو الصيدلية، وتحت إشراف الدكتور الصيدلي الحاصل على ترخيص بمزاولة المهنة، أبرزت تعليمات النيابة العامة بالجديدة، إزاء ملف جمعية «مازاغان» توجها جديدا، انتصر للعمل الخيري بغض النظر عن التجريم القانوني لطبيعته.

إلى ذلك، علمت «الصباح» أن التعليمات الجديدة، صدرت عن نائب وكيل الملك نفسه الذي جرت عملية مداهمة الجمعية المغربية لمحاربة السكري تحت إشرافه في الخريف الماضي، والتي انتهى ملفها بإدانة رئيسها السابق من قبل القضاء، بعد حجز «آنسولين» فاسد وعدد من الأدوية في مقر جمعيته، ومبالغ مالية وشيكات بنكية، ووثائق تبرز أنه كان يوفر أيضالزبنائه أوراق الحصول على التعويض لدى صناديق التغطية الصحية.

17 – March – 2017