الكويت:صرف وتحضير الدواء لم يعد كافيا الصيدلي يشارك في وضع خطة الرعاية السريرية

أكد وزير الصحة الدكتور هلال الساير أن الأطباء والصيادلة والهيئة التمريضية يواجهون في الفترة الحالية ازدياداً هائلاً ومعقداً في عدد أنواع واستعمال الأدوية، الأمر الذي يترتب عليه صعوبة في عملية وصف الدواء المناسب للمريض، مما جعل الدور التقليدي للصيادلة واقتصاره على عملية صرف وتحضير الدواء أصبح غير كاف لمواكبة التغييرات السريعة في التقنيات العلاجية الطبية الحديثة، وهذا بدوره دعا إلى تعجيل تطوير مهنة الصيدلة والتركيز على الناحية العلاجية للمريض والتي تأتي تحت مسمى «الرعاية الصيدلانية» وهو دور مهم ينطوي على وضع خطة للرعاية السريرية للمرضى مبنية على أفضل الطرق الطبية العلاجية ومتابعة حالات المرضى الصحية.
وأعرب الساير عن سروره وامتنانه لحضور حفل افتتاح المؤتمر الدولي الثالث للصيدلة تحت عنوان «السلامة الدوائية» والذي تنظمه كلية الصيدلة – جامعة الكويت بالتعاون مع إدارة الخدمات الصيدلانية وإدارة المستودعات الطبية في وزارة الصحة في الفترة من 14 الى 16 فبراير الجاري بفندق راديسون بلو، معتبرا اياه من المواضيع بالغة الأهمية التي تضعها وزارة الصحة من سلم أولوياتها واهتماماتها لأنها تتعلق بسلامة الاستعمال الدوائي للمرضى.
وأكد في حفل الافتتاح أمس نيابة عن سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد بحضور قيادات وزارة الصحة ومدير جامعة الكويت الدكتور عبداللطيف البدر ونخبة من الخبراء والمتخصصين من كافة أنحاء العالم والشركات المحلية والعالمية المهتمة بهذا المجال، أكد الساير أن وزارة الصحة تولي اهتماما كبيرا بمهنة الصيدلة، لافتا إلى أن الوزارة ستقوم بإدخال نظام الرعاية الصيدلانية لتفعيل دور الصيدلي في خدمة المريض والمواطن، وهذا يأتي متزامنا مع إقرار دراسة ماجيستير الصيدلة السريرية الذي أقره مجلس إدارة جامعة الكويت في عام 2010 والذي يجري تنفيذه حالياً في كلية الصيدلة.
وأكد الساير على ان وجود قسم خاص بالصيدلة السريرية سوف يساعد على زيادة السلامة الدوائية وذلك من خلال عمل الطبيب والصيدلي كفريق متجانس وفعال لرفع جودة العلاج وضمان سلامة اختيار الأدوية الأكثر أماناً وفعالية للمريض وتشجيع عملية البحوث الدوائية لتطوير دواء أمثل، موضحا أن الصيدلة السريرية من أهدافها تفعيل تعاون المريض في العملية العلاجية ليصبح المريض ليس مجرد متلقى وإنما هو شريك في العلاج، وذلك من خلال تعريف المريض بالطرق الأمثل لاستعمال الدواء والآثار الجانبية إن وجدت.
وختم الساير متوجها بالشكر الجزيل لكلية الصيدلة على تنظيم هذا المؤتمر ولكل من ساهم في إعداده وتنفيذه، معربا عن أمله في تكرار مثل هذه المناسبات العلمية والوطنية للعمل معاً نحو مستقبل أفضل لأبنائنا ولبلدنا الحبيبة الكويت.
من جانبه، رحب العميد المساعد للشؤون الطلابية بكلية الصيدلة د. محمد عبدالصمد وحيدي بالحضور، موضحا أن كلية الصيدلة أقامت المؤتمر لحرصها على سلامة المرضى.
وأضاف وحيدي: بأن ذلك يرجع لاهتمام الدولة بالصحة العامة للمجتمع من خلال تأهيل الكوادر الصحية، وجعلهم ملمين بآخر التطورات العلمية والمعرفة في عصر تتسابق فيه الأمم في مجال العلم الذي تطور بخطى متسارعة ويقدم للإنسانية ما يحقق رفاهيتها ورقيها، مشيرا إلى انه تم اختيار موضوع السلامة الدوائية تحديدا لأنه يأتي مكملا للمبادرة التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية عن سلامة المرضى، ويعتبر موضوع الاستخدام الآمن للأدوية عنصرا مهما في العديد من مبادرات سلامة المرضى وهذا من أهم الأولويات لمهنة الصيدلة.
وأعرب وحيدي عن أمله في ان يلفت المؤتمر الباحثين والصيادلة والأطباء والعاملين في المؤسسات الصحية بالسلامة الدوائية من خلال تقديم سلسلة من المحاضرات والأبحاث، متأملا أن يساهم ذلك في تعريف المشاركين بالاتجاهات الحديثة للوقاية من الأخطار الدوائية، بالإضافة إلى بحث أهم القضايا والتدابير الممكنة التي يمكن اتخاذها لرصد هذه الأخطاء ومنع حدوثها لزيادة مستوى سلامة المرضى وعرض آخر التطورات والأساليب الحديثة المستخدمة في السلامة الدوائية وطرق تقييمها.
وأوضح وحيدي أن هناك مجموعة من القضايا المهمة التي سيناقشها المؤتمر على مدى ثلاثة أيام ويشمل العديد من الجلسات والمحاضرات سيحاضر فيها مختصون ذوو شهرة دولية في مجال سلامة المرضى، مضيفا بأن اليوم الأول سيتم التركيز على الأخطاء الدوائية وطرق رصد وتحليل الأخطاء الدوائية، وأن هناك محورا آخر يتناول « تكنولوجيا معالجة الأخطاء « و هذا المحور يحوي سلسلة من المحاضرات، الأولى تشمل تكنولوجيا معالجة الاخطاء التي تقع عند كتابة الوصفة، والمحاضرة الثانية تتناول التكنولوجيا في مرحلة تحضير الدواء وتوزيعه، والثالثة عن التكنولوجيا في مرحلة تسليم الدواء للمريض وتناوله، حيث سيحاضر فيها محاضرون وخبراء في مجال معالجة الأخطاء الدوائية، كذلك سيتضمن اليوم الأول في الفترة المسائية ورشتي عمل إحداهما عن دور التكنولوجيا في منع الأخطاء الدوائية والثانية عن مراقبة ومتابعة العلاج الدوائي الأمثل للمريض.
وأضاف وحيدي: أن «اليوم الثاني سيتم التعرف فيه على عدة مشكلات وتحديات تواجه الاستخدام الدوائي ومنها محاضرة عن إدخال سلامة الدواء في تعليم وتدريب طلاب العلوم الصحية ومحاضرات عن ضمان سلامة المستحضرات النباتية أو التي تندرج تحت الطب البديل ودراسة الإطار القانوني والتنظيمي لتناول هذه المستحضرات بالإضافة إلى فترتين لتقديم الأبحاث والتقارير من باحثين محليين ومن دول الخليج العربي والعالم، بالإضافة إلى ندوة مسائية عامة للمواطنين لتثقيف الجمهور عن مخاطر سوء استخدام الأدوية وكيفية تجنبها».
أما اليوم الثالث فيعالج موضوع الأدوية المغشوشة وطرق ضمان المنتجات الدوائية ومواضيع أخرى تركز على التطلعات المستقبلية من تطوير السياسات واللوائح والإجراءات الخاصة بالمؤسسات في منطقة الخليج لرفع مستوى السلامة الدوائية، وأيضا التطلعات المستقبلية لإشراك المريض بالعملية العلاجية للوصول الى مستوى اعلى من الأمان.
وذكر وحيدي أنه يتمنى أن يحقق المؤتمر أهداف وآمال كافة المهتمين بالسلامة الدوائية في القطاعين الحكومي والخاص ممن لديهم رغبة في التطوير والتعرف على آخر ما توصل إليه العلم في مجال السلامة الدوائية من خلال ما سيطرح فيه من أبحاث وتجارب لنخبة من الخبراء والمختصين في هذا المجال.
وختم وحيدي كلمته متوجها بالشكر الجزيل إلى راعي المؤتمر سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد على رعايته للمؤتمر، كما توجه بالشكر لوزير الصحة لافتتاحه المؤتمر وعلى الجهد الكبير الذي تبذله في سبيل العمل على زيادة السلامة الدوائية وتأهيل العاملين في القطاع الطبي، كما شكر أيضا مدير جامعة الكويت الدكتور عبداللطيف البدر وأساتذة الجامعة على الدعم غير المحدود وعلى ما يبذلونه من جهود مخلصة في سبيل النهوض بجامعة الكويت والشكر موصول لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي لتذليلها كافة الصعاب، أيضا شكر وحيدي العلماء والباحثين على حضورهم ومشاركتهم في فعاليات المؤتمر، فضلا عن الشركات الراعية والمشاركة في المؤتمر من أجل تطوير وتنمية هذا القطاع.
بدوره قال عميد كلية الصيدلة: أن «الكلية تسعى إلى الاعتماد الأكاديمي من أميركا بحيث يشمل البكالوريوس وبرامج أخرى»، موضحا أن الكلية تسعى أيضا إلى الحصول على اعتماد أكاديمي أيضا من جامعات كندا.