الفزع Panic Disorder

ما هي نوبات الفزع أو الهلع:

هي نوبات من الخوف الشديد والشعور بحتمية الموت ويرافق ذلك تسارع في ضربات القلب وألم في الصدر وخدران في الأطراف وتصبب العرق والإحساس بالدوخة وكأن الإنسان سيموت، أو سيجن أو يفقد السيطرة على نفسه ويفقد الوعي، وتستمر هذه الأعراض بضع دقائق وتخف حدتها تدريجياً تاركة صاحبها في إرهاق وإعياء شديدين، وقد يلجأ لأقرب طبيب فلا يجد عنده أي خلل عضوي ويطمئنه، إلا أن تكرار الحالة عدة مرات ستقود صاحبها للعديد من الأطباء والمستشفيات لإجراء العديد من الفحوصات البسيطة والمعقدة بحثاً عن سبب لهذه الأعراض والتي قد تتراوح من مرة لأخرى ولكنها تعم الجسم كله، من صداع و غباش في النظر إلى صنين في الأذن وجفاف في الحلق، وضيق التنفس وألم الصدر وضربات القلب، والغثيان والقيء أحياناً وإضطرابات الهضم، والآلام العضلية المختلفة التي ستؤدي إلى التسلسل من فحوصات الأعصاب للقلب فالجهاز الهضمي وفحوصات الدم والبول والصور الشعاعيه وعادة ما تؤدي الفحوصات إلى خيبة أمل لأن السبب لازال مجهولاً، ويزداد الإحساس بأن المجهول خطير وهذا يؤدي لترقب الحالة، ويبدأ بأخذ الإحتياطات العديدة لمحاولة عدم تكرارها.

إن هذه الإحتياطات عادة ما تبدأ بتلافي الوحدة والمسافات البعيدة، ومحاولة البقاء بالقرب من الأطباء والمستشفيات، وإلغاء الرحلات البعيدة والسفر كما تشمل على زيارة الأطباء يومياً في بعض الأحيان، وهذا يقلب حياة المريض رأساً على عقب ويفقده الثقة بالأطباء ويجعله خائفاً متوتراً يائساً وكئيباً إلى الحد الذي يجعله أحياناً يصل إلى تمني الموت مع أنه يخاف منه، وفي خلال رحلة المريض مع الأطباء قد يعطي بعض المهدئات والتي تريحه من كل هذه الأعراض، فيحملها في جيبه وهو خائف لا يعرف الحكمة من أخذها ومرعوباً من الإدمان عليها.

طرق لعلاج الفزع:

إن الخطوة الأولى للخروج من عذاب هذه الحالة هو أن يعرف المريض طبيعة حالته ويفهم أن حالته لن تؤدي للوفاة أو المرض الخطير من الناحية النفسية أو الجسدية، وبالتالي يتوقف عن زيارات الأطباء وإجراء الفحوصات، ويكون بذلك قد وضع قدمه على بداية الطريق الصحيح ، وفي علاج مثل هذه الحالة لدى الطبيب المختص يكون على المريض دوراً مهماً يجب أن يلعبه إضافة لتناول بعض الأدوية العلاجية، وهي ليست للتهدئة بل للعلاج، وأما الإجراءات التي يتوجب على المريض إتخاذها فتشمل إلغاء كافة الإحتياطات التي يكون قد إتخذها لمنع حدوث الحالة، أو تلافي أخطارها التي يتوهم بإمكانية حدوثها ، فعليه مواجهة كل موقف يتحاشاه، وأن يبقى لوحده إذا استدعى الأمر، وأن يسافر، ويشارك في التجمعات والإحتفالات والجنازات والأفراح.

في حالة وقوع الحالة أزمة الفزع أو الرعب ما عليه الإ الجلوس أو الإستلقاء بهدوء وأخذ نفس عميق ورخي عضلات الجسم حتى تنتهي الحالة دون إن يتوقف عن ما كان يريد عمله بعد إنتهاء الحالة يتابع أعماله كما كانت، فإذا كان يقود السيارة من مدينه لأخرى عليه متابعة المسير حتى لو تطلب الأمر بعض الراحة، وإستمراره في حياته العادية هو الذي سيرسخ في ذهنه بأن هذه الحالة لن تقضي عليه، وأن الحالة لن تطور مضاعفات رهاب الساح والقلق العام والإكتئاب وغيرها من الإضطرابات النفسية الأخرى وللعلاج والمناورة تنتهي هذه الحالة ويشفى المريض ويسيطر على الفزع الذي كان في لحظه من اللحظات يتصور أنه كان سيقضي عليه .